بسم الله الرحمن الرحيم

 

لا حل لقضية فلسطين إلا بمشروع الأمة

 

     حين يهاجم امتنا مشروع استيطاني متكامل و مدعوم من قبل أكثر الدول في العالم المعاصر، ثراءً  و قوة و نفوذاَ و يحمل في افكاره ثقافة العداء و الموروث النفسي المعقد، فان المعادل الموضوعي لهذا المشروع هو ان تقدم الامة بكل قدراتها و شرائحها و دولها و ثقافاتها و تراثها المنسجم مع رسالتها، مشروعها النهضوي الايماني الذي يحفظ عقيدتها ووجودها، ويصون كرامتها و حقوقها، و نحن ابناء هذا الجيل قد واجهنا المحنة باصعب مراحلها و اقسى اشكالها منذ قيام ما يسمى بدولة اسرائيل، فقد فتحنا اذاننا على صدى مجازر دير ياسين و كفر قاسم و ما واكب قيام هذه الدولة التي لا حدود لها و لا تعريف  و فتحنا أعيننا لمشاهد المجازر الدموية منذ الخمسينات إلى ماسي  جنين و قانا و غزة، و هي التي تحثنا اليوم لنلتقي من اجل نصرتها و من اجل نصرة دائمة لفلسطين، تشكل في الحقيقة دفاعا عن حق إنساني كبير و دفاعا عن وجودنا نحن و عن قيم العدالة التي تشكل اساس الاستقرار في العلاقات بين الامم و الشعوب.

 

 

 

     إنني اذ أشيد بالجهد الكريم الذي بذلته الجهات الداعية و المشرفة و اشيد بالدور الايجابي و الطيب لشقيقتنا الاسلامية تركيا و هي تعود إلى جذورها الحقيقيه فانني اطالب ان تكون هنالك مسيرة مستمرة تؤكد حق ابناء فلسطين و ابناء الامة ككل و تمنع بشكل قطعي من تقديم التنازلات السخية  امام المطامع الشرهة لقادة الكيان الصهيوني ، فبعد مداولات و تنازلات لا حدود لها، خرجت اتفاقية اوسلو من غيب مجهول و بنود تحتاج إلى تفسير، و مع ذلك جاء شارون ليعلن بشكل قطعي عام 2000 ان اوسلو قد انتهت و انه لابد من خطة سلام جديدة، و اليوم يكرر نتنياهو و ليبرمان نفس المقوله و بوقاحة اوضح فلابد من خطة سلام جديدة لا تعني الا تنازلات جديدة عن مقدسات هذه الامة.

 

انني اطالب المؤتمرين بأمور رئيسية ثلاثة في هذا اللقاء:

 

اولا- قيام تحرك اسلامي رسمي تكون نواته من دول اسلامية معروفة عربية و غير عربية احاطت جغرافيا بالعراق، بالاضافة إلى مصر التي تشكل ثقلا كبيرا في العالم الاسلامي لتكون هذه الدول الخمس نواة حوار اسلامي رسمي، دائم و مستمر من اجل مواجهة المشروع الصهيوني واندفاعاته الهوجاء و في هذا مشروع متكامل مطروح امامكم تحت عنوان مشروع الامة مابعد غزة.

 

ثانيا- قيام محكمة عدل اسلامية تمثل فيها كل الدول الاسلاميه للبحث في الجرائم التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني و بقية الشعوب التي تعرضت للعدوان  الصهيوني و من ايّده و سانده، لمتابعة المجرمين و المطالبة باحضارهم للإجابة عن الجرائم المرتكبة.

 

 

ثالثا- قيام تحرك شعبي واسع يقوم به العلماء و المثقفون و المفكرون و السياسيون من ابناء هذه الامة، و منظمات المجتمع المدني و الإغاثة الإنسانية للعمل من اجل تحقيق المطالب الرئيسية التي يحتاجها اهلنا في فلسطين و بدءِا من قطاع  غزة المحاصر و المنكوب، و خصوصا في موضوع اعادة الاعمار حيث تكثر المؤتمرات و النقاشات و الزيارات و اللقاءات، و عوائل غزة في العراء تحت الشمس و المطر و العواصف، ليكونوا شاهدا حيا مستمرا على جريمة الصهاينة  الاعداء، و اهمال الاخوة الاصدقاء.

 

ان هذه المطالب الثلاثة و غيرها من الاهداف التي تحتاجها الامة في هذه المرحلة لا يمكن ان تهمل بانتظار حرب اخرى و نكبة جديدة، خصوصا و نحن نعيش ذكرى الواحدة و الستين لنكبة أيار، نكبة فلسطين الكبرى بإنشاء دويلة الصهاينة، و انما يجب ان تنطلق من هذا اللقاء لجان عمل متواصل لتشكل نصرة دائمة لشعب فلسطين وفق خطة عمل تقدمنا بجزئين منها في أوراق منفصلة ( الموقف الاسلامي  المشترك و نواته الخماسيه، و مشروع المحكمة الاسلاميه ).

و هنا ادعو إلى تشكيل لجنة متابعة من الجهات الداعية و القائمة بهذا المؤتمر و الجهات العلمية و المرجعيات الدينية والسياسية الفاعلة و منظمات المجتمع المدني في الدول الاسلامية، و في غيرها من دول العالم لمتابعة مشروع اعادة الاعمار و رفع الحصار عن غزة و بكل السبل المتاحه، كما يجب ان نتابع من هذا المؤتمر قضية تحصن الدول الاسلامية من مخطط الاختراق الاسرائيلي الجديد و الذي يتحدث عن أكاذيب و أوهام يسميها السلام الاقتصادي و الاداري، و يؤكد على خطر عظيم هو خطر ايران النووي، فأشاع كذبته البلهاء و الغبية حول التقارب غير المسبوق بين اسرائيل و الدول العربية و الاسلامية لمواجهة الخطر الايراني، و قد اعلن امين عام الجامعة العربية بشكل واضح و صريح ان الخطر الحقيقي يأتي من اسرائيل و قنابلها الذرية و ليس من ايران و لكن المؤسف هو ان يتجرا هذا السياسي الحاقد و الفاشل على إطلاق مثل هذه الأكاذيب والسماح باستقباله في بلاد عربيه، ليتخذ منها موطئا لبث اكاذيبه و احقاده ، و التاكيد ان موقف الامة موقف واحد و موحد في مواجهة المشروع الصهيوني الاستيطاني الحاقد. و اننا نطالب الدول العربية و الاسلامية بالامتناع عن اي لقاء او حوار مع حكومة الاحتلال الصهيوني حتى تتضح صورة الاحداث او المشاريع التي يمكن ان تنهي معاناة الشعب الفلسطيني و بأية صورة محتملة.

 

 

 

انني في الختام اشير إلى امرين مهمين: الاول هو ان ما يجري في العراق و في ظل الاحتلال الامريكي ما هو الا انعكاس للصراع الذي جرى و يجري في فلسطين، فان احداث العراق قبل الاحتلال و بعده، كانت تشكل جزءا من مخطط الهيمنة الذي يمارسه المشروع الصهيوني في المنطقة. و ما الفتنة الطائفية الا جزء خطير من المشروع العام الذي ارادوا تصديره إلى العراق و المنطقة  و ان الاحتراب الطائفي كان يهدف إلى أمرين، تشويه صورة المقاومة الوطنية العراقية التي جابهت مشروع الاحتلال و حاصرته و اوصلته إلى درجة الارتباك و التلكوء و لعل ما جرى على ابناء الجالية الفلسطينة في العراق من قهر و ظلم و عدوان ، ادّى إلى استشهاد عدد كبير من إخواننا الأعزاء بما فيهم صديقنا القديم عميد الجالية الفلسطينية الفاضل الحاج توفيق عبد الخالق سليمان يمثل صورة من العدوان على الشعب الفلسطيني لاثارات طائفية موجهة و هو جزء من المخطط ضد الشعب العراقي كله بل و ضد الامة بشكل عام و قد قامت القوى العراقية المخلصة بمواجهة هذه الفتنة و الدفاع عن ابناء العراق و ابناء فلسطين، و بشكل يمثل ارادة شعب العراق، حتى ان بعض الجهات التي اتهمت بعض افرادها بممارسات خطيرة او أشيعت عنها أخبار مؤلمة و مثيرة، شاركتنا في موقف الدفاع بواسطة العناصر المخلصة و النظيفة فيها، و مع ذلك استمرت المحنة على اخواننا حتى اضطر الكثير منهم إلى ترك بيوتهم و ديارهم ومازال المئات منهم معلقين في مخيمات التهجير المضاعف على حدود العراق في الرطبة و الوليد، و هذا ما يتطلب عملا جادا لكي نقوم باعادتهم إلى العراق مع الحياطة الامنية الكاملة اواستقبالهم في البلاد العربية و الاسلامية الكبيرة، و تقديم الدعم الكامل لهم في كل خطوة يمكن ان يتخذوها للعودة و الاستقرار، فلا يعقل ان تكون فنزويلا و بوليفيا و البرازيل اوسع صدرا لاستقبال و استيعاب اهلنا من دولنا العديدة و مساحاتنا المديدة. والهدف الثاني هو احداث الفتنة بين ابناء الشعب العراقي على أسس مذهبية، او عرقية او اسس اخرى يمكن انتقاؤها بشكل او اخر لإحداث الصراعات حتى في اماكن لا تختلف فيها الشعوب عرقيا او طائفيا، و الامر الثاني المهم الذي وددت الاشارة اليه هو ان قضية فلسطين لا يمكن ان  تحل حسب نظرنا بهذه الممارسات التي تجري، و لا حتى بمبادرة السلام العربية رغم تنازلاتها المريرة، لان دويلة الصهاينة تقول بشكل علني ان تطبيق الاتفاقيات الدوليه ستعني نهاية اسرائيل و هذا يؤكد ان هذا الكيان حالة طارئة غير طبيعية لا يمكن ان يتعايش مع الاتفاقات الدولية، و قد اعلن ليبرمان بشكل صريح موقفه من مبادرة السلام العربية فقال انها وصفة مثالية للقضاء على اسرائيل، و الان ما هو موقفنا نحن ابناء الامة؟ الجواب هو الاستعداد لمواجهة ستكون على شاكلة حرب تموز في لبنان، و حرب غزه الاخيرة و لكن بمساحة واسعه يحظى بها ابناء الامة بشكل كامل بشرف المساهمة فيها لتحقيق العدالة التي فقدت طوال هذه السنوات ، فلم يبق الا ان نستمر في جهودنا الحقيقية، لنكون محور عمل و نصرة صادقة و دائمة لفلسطين و مقدساتها، و ما ترمز اليها قضيتها من مثل العدالة و الايمان والتسامح ,

 

 

 

وأخيرا أقدم رجاءا وطلبا ملحا لكل أخواننا هنا وفي أي مكان يصل صوتنا إلية وخصوصا لأهل العلم والقيادات الدينية والسياسية في أعظم ألمساجد وأصغرها من المسجد ألحرام إلى مساجد الأسواق والقرى و المحلات البعيدة , في الفضائيات والصحف وحتى في المجالس الخاصة وهذا الرجاء وألطلب هو الحذر من أي كلمة يمكن يستغلها الأعلام لإثارة ألفتنة في صفوف ألمسلمين , فكيف بالفعل الذي يؤدي إلى خدمة أهداف العدو , وهذا الحذر الواجب يخص العلماء قبل غيرهم وحسب أدوارهم المؤثرة لأن فلسطين لا يمكن أن تستعاد إلا بالوحدة وبظهور الأمة على حقيقتها من جديد , و هذة العبارة وردت في نص كتاب ورد في أوائل ألخمسينات حيث جاء فيه منشور خاص تحت عنوان " أجيبوا داعي ألله " وردت العبارات التالية:

إن من أهم الأمور هي الوحدة , وقمع أصوات الفرقة والفتنة , لأنه بلا الوحدة لا يمكن أن يستقل العراق ولا يمكن أن تحرر فلسطين ولا أن تبيد دعاية ألصهاينة والملحدين وهذا ما نراه اليوم بشكل واضح وصريح.

 

 

جواد الخالصي

 المؤتمر التأسيسي العراقي الوطني

28 جمادي الأولى 1430هـ - 23 أيار 2009 م