|
بوابات الجحيم مفتوحة في العراق الاحتلال والتهديدات الأمريكية الجديدة تشعل نار الثورة في المنطقة بقلم:آية الله الشيخ جواد الخالصي
ترجمة:محمد حسن هادي ترجمة المقال الذي نشر في صحيفة الغارديان البريطانية بتاريخ 1-4-2005
بادئ ذي بدء لابد من التوضيح أن الاحتلال الأنجلو-أمريكي للعراق يسمم العملية السياسية في بلدي و سائر بلدان الشرق الأوسط, فالانتخابات التي جرت تحت سيطرة قوات الاحتلال في كانون الثاني لم تكن حرة و لا عادله، ولذلك فهي عوضاً أن تكون خطوة إلى الأمام لتحل مشاكل العراق, ساهمت في إطالة الاحتلال الأجنبي وسيطرته على الشعب العراقي. وحده انسحاب المحتلين هو ما سيجعل العراق يخطو خطوته المطمئنة الأولى نحو السلام و الاستقرار. وعندما يتحدد جدول زمني كامل للانسحاب, حينها تستطيع القوى السياسية العراقية أن تتفق بحريه و أن تقرر و تقترح إجراء عملية انتخابية حرة و أصيلة و عادلة، ينتج عنها دستور دائم و برنامج سياسي يرقى إلى مستوى طموحات العراقيين جميعاً ودون استثناء. قوات الاحتلال اليوم تتبع سياسة (فرق تسد) لتعميق الانقسامات المذهبية وخلق الصراعات, وتشجع على التقسيم العرقي والإثني, بل وتنفذ ذلك عملياً في المؤسسات التي تنشئها على أنقاض الدولة إن حوادث كاختطاف الصحفية الإيطالية و التي أطلق سراحها ليستقبلها (المحررون الأمريكيون ) بوابل من الرصاص, حوادث كهذه دعمت الشكوك و على نطاق واسع في العراق, عمن هو المسؤول عن العديد من الأعمال الإرهابية, كالاختطاف والاغتيالات والتفجيرات العشوائية والقتل, وهي العمليات التي اجتاحت العراق كله, حدثت بالتزامن مع تصاعد العمليات العسكرية النوعية ضد قوات الاحتلال عبر الوطن. لم يحل لغز أيٍ من الجرائم الإرهابية, و لم تجر الاستعدادات لمحاكمة واحدة! فبعد كل جريمة إرهابية, لا نسمع سوى مجرد تصريحات عن اعتقال مرتبكين لها, مستخدمين أسماء وعناوين و أشخاص روجت لها وسائل الإعلام المسيرة أمريكيا, وهي ذات الوسائل التي تحاول أن تعتم على أخبار هدم مدن بأكملها, والغارات الليلية و الاختطافات و منع التجول وتعذيب و سجن الآلاف, فجميع الأخبار كانت تراقب من قبل قسم الإعلام الخاص في القوات الأمريكية, والتي كوفئت على عملها هذا بشكر وزير الدفاع الأمريكي خلال زيارته إلى العراق. هذه الجرائم هي طعم علقم الجحيم الذي صنعه المشروع الأمريكي في الشرق الأوسط, والذي بدأ بالسريان ليصيب لبنان وإشعال حرب لا حدود لها فيه, بل ولا تعرف نتائجها و لا نهايتها. وها هي سورية تسحب قواتها من لبنان و تضع بذلك المسؤولية الكاملة عن ما يمكن يحصل في الساحة اللبنانية على الطرف الآخر, فما الذي سيحصل بعدها؟ هل سينزع سلاح المقاومة ( التي يقودها حزب الله)؟ وماذا سيفعلون إذا ما رفضت المقاومة نزع سلاحها؟ هل سينفذون ذلك باحتلالٍ آخر لهذا البلد؟ لقد جُرب هذا الأمر في بداية الثمانينيات, وهو الذي أدى إلى ظهور المقاومة, وكانت نتيجته هزيمة الاحتلال الأمريكي والإسرائيلي للبنان، ومن الممكن أن يحصل هذا مرة أخرى, ولكن على نطاق أوسع ليشمل المنطقة بأسرها, والتي لم تعد تطيق الضغوطات الأمريكية اللامتناهية, والتي لا تراها شعوب منطقتنا إلا طلبات إسرائيلية. لا بد من بذل الجهود لحل قضية الشعب الفلسطيني الذي ترفض إسرائيل السماح له بالعودة إلى أرضه مستخفة بكل قرارت الأمم المتحدة و مبادئ الحق و العدل. القضية الفلسطينية لا يمكن حلها من خلال الاجتماعات الاستعراضية كمؤتمر توني بلير الأخير في لندن، والقوى الكبرى و خاصة بريطانيا تتحمل مسؤولية رئيسيه و أخلاقية لحل هذه المشكلة التي كانت سببا في إيجادها منذ البداية. و بنفس الطريقة لا يمكن حل الأزمة العراقية بالترقيع عبر انتخابات مزيفة و إثارة قضايا التعصب العرقي و الطائفي المدعومة من قبل المحتل بل بالانسحاب الفوري وغير المشروط لقوات الاحتلال من الوطن, أو على أقل تقدير بجدول زمني مع ضمانات دولية لانسحاب المحتلين من العراق.إن الحديث عن الحرية و الديمقراطية في ظرف كهذا صار يُنظر إليها من قبل شعبنا ككلمات يتم تكرارها بشكل معيب, و قد وصلت إلى طريق مسدود، لان هذه الكلمات ترددها اليوم القوة التي كانت تقف وراء الأنظمة الدكتاتورية الفاسدة. فأمريكا اليوم مازالت حليفا و داعما للكثير من الأنظمة الدكتاتورية في منطقتنا و في أماكن أخرى من العالم. نحن لا نعتقد أن موقف أمريكا العدواني تجاه سورية و إيران, يُقصد به دعم الحرية و الديمقراطية في هذه البلدان, بل التخلص من الدول التي ترفض الخضوع للمخططات الأمريكية و الإسرائيلية في المنطقة. فاليوم تحاسب سوريا في لبنان لأنها ترفض أن تدعم احتلال العراق, وإيران تواجه تهديدات بشان برنامجها النووي لان أمريكا قلقة بشان دورها في العراق و رفضها للواقع المؤلم للقضية الفلسطينية. الرأي العام في الدول التي تمارس الاحتلال عملياً مثل أمريكا و بريطانيا بحاجة لأن يعي أن الاستمرار في الوضع الخطر و الظالم سيخلق ظروفا لثورة شاملة و جديدة و التي ستفتح حقا أبواب الجحيم في المنطقة و ما ورائها. ____________________________________________________________________________
آية الله الشيخ جواد الخالصي الأمين العام للمؤتمر التأسيسي الوطني العراقي الذي يضم شرائح واسعة و مختلفة من أبناء الشعب العراقي من كافة الأديان و الفئات العرقية في العراق.
|