أضواء عراقية على اتفاقية استعباد أمريكية – 9
اليورانيوم المنضب سلاح تقليدي!!
|
|
قبل أن أبدأ موضوع هذه الحلقة حول المادة السابعة والثامنة من الاتفاقية الأمنية (النص المسرب) بين الإدارة الأمريكية وحكومة المنطقة الخضراء ببغداد، أعرج على موضوع من الأهمية بمكان وهو حكم الإعدام الظالم الصادر بحق أحد المقاومين العراقيين (كريم القرغولي) نتيجة ممارسته لحق من حقوق المواطن بشأن مقاومة الاحتلال العسكري لبلاده والذي تضمنه الشرائع السماوية والوضعية.
والواضح أن من أعلن القرار هو جيش الاحتلال، ولم تحرك حكومة المنطقة الخضراء بنت شفة رغم أن المحكمة التي أصدرت الحكم هي محكمة عراقية كما قال الجيش الأمريكي المحتل.
|
أضواء عراقية على اتفاقية استعباد أمريكية |
يأتي هذا الحكم وسط الأنباء الآتية في كل يوم من أمريكا ومحاكمها العسكرية التي تحاكم وبشكل كارتوني جنوداً أمريكيين ارتكبوا وأمام الكاميرات والشهود جرائم حرب يندى لها جبين الإنسانية (التي لها شيء من ضمير). فالسجن المخفف هو أقصى ما يمكن أن تصدره محكمة عسكرية أمريكية على أكبر جريمة تحدث في العراق، رغم أن القانون الأمريكي يطبق حكم الإعدام على الجندي الذي يفر من الاستدعاء للخدمة وقت الحرب، إلا أن الفرار عند المحاكم العسكرية الأمريكية هو أبشع من قتل طفلة عراقية مع أهلها وحرق جثتها وعائلتها بعد اغتصابها!! أترون العدل؟
أما حكم الإعدام الذي صدر بحق المقاوم العراقي فان القانون العراقي العسكري وعلى النقيض من القانون الأمريكي يصدر الإعدام على المقاوم بأثر موضوعي، أي بمجرد المقاومة للمحتل (وليس لمهاجمة للسلطات العراقية) يصبح الشخص محكوماً بالإعدام!
هكذا تقول المادة التاسعة والعشرون من قانون العقوبات العسكري رقم (19) والذي صادق عليه مجلس الرئاسة!! في 18 نيسان 2007 (1)
-----------------------------
اقتباس من المادة 29 قانون العقوبات العسكري العراقي
المادة _29_
يُعاقب بالإعدام كل من ارتكب إحدى الجرائم التالية في أثناء النفير بقصد معاونة العدو أو بقصد إضرار الجيش أو إحدى قوات الحكومات المتحالفة أو أدى فعله إلى قتل أو موت أحد أو عدد من العسكريين والمدنيين عمدا:
أولا- تحريض من يستطيع حمل السلاح من العراقيين أو من المنتسبين إلى قوات دولة متحالفة مع الحكومة العراقية على الذهاب إلى جانب العدو.
ثانيا- بث روح التمرد بين القوات العسكرية العراقية أو قوات إحدى الدول المتحالفة لإثارة عصيان مسلح ضد السلطة القائمة بالدستور.
انتهى الاقتباس
--------------------------------------------
وهكذا نرى انه قد تم التحضير للاتفاقية الأمنية من قبل، ففي هذه المادة المعروضة أعلاه عقوبة الإعدام لمن يتعرض للعنصر المدني أيضاً ( ويشمل هذا المرتزقة)
ولا يفوتني قول أن في هذا القانون من المواد ما يعرض معظم المتواجدين في المنطقة الخضراء نفسها للأحكام القاسية، ولكن التطبيق يتم بانتقائية تماماً ككل دولة لا يطبق بها القانون كاملاً والعدالة فيها ليست عمياء!
رابط قانون العقوبات العسكري أنقله عن أحدى الصحف العراقية التي مازالت تحتفظ به إذ تم رفعه من قبل أي المواقع الرسمية عملاً بالشفافية طبعاً!! وإنا لله وإنا إليه راجعون
نعود لموضوع الاتفاقية الأمنية وفقراتها المسربة، لنتعرض للمادتين السابعة والثامنة قبل أن ننتقل في الحلقة القادمة باذن الله تعالى الى الطامة الكبرى في حركة المركبات والسفن.
-------------------------
اقتباس:
ورد في المادة السابعة، وضع وخزن المعدات الدفاعية ما نصه:
يجوز لقوات الولايات المتحدة ان تضع داخل المنشآت والمساحات وفي مواقع اخرى مؤقتة يتفق عليها الطرفان معدات دفاعية وتجهيزات ومواد تحتاجها الولايات المتحدة والمرتبطة بالأنشطة المتفق عليها وفق هذا الاتفاق ويكون استخدام وتخزين هذه المعدات متناسباً مع المهام المؤقتة لقوات الولايات المتحدة في العراق ولا يتصل بطريقة مباشرة او غير مباشرة بمنظومات أسلحة الدمار الشامل (الأسلحة الكيماوية والأسلحة النووية والأسلحة الراديولوجية والأسلحة البيولوجية والنفايات المتصلة بتلك الأسلحة) وتتولى قوات الولايات المتحدة السيطرة على استخدام ونقل المعدات الدفاعية المملوكة لها والتي يتم تخزينها في العراق
كما ورد في هذه النقطة ايضاً عن الاسلحة والذخائر
ولها الحق في نقل تلك المواد وسوف تزود الولايات المتحدة حكومة العراق بالمعلومات الضرورية عن أعداد وأنواع هذه المخزونات.
انتهى الاقتباس
-------------------------------------------------------------------
تعتبر هذه النقطة كارثة حقيقية بالنسبة لتنازل العراق عن سلامة مواطنيه وسلامة موقفه المستقبلي بالنسبة للمنطقة بأسرها، بل إن نظام المنطقة الخضراء سيكون بحاجة دائمة إلى قوة مثل الولايات المتحدة (طالما أنها موجودة) كي تدفع عنها أخطار الدول المجاورة نتيجة ما يمكن أن يحدث نتيجة هذه الاتفاقية، هذا رسمياً أما شعبياً فان الطريق الذي تأخذ هذه البنود البلاد والمواطنين إليه تمثل الهاوية التي تقضي على أي علاقة جيرة وأخوة طيبة مع أي دولة مجاورة وسوف تنسحب حماقات جيش الاحتلال على المواطنين العراقيين المسافرين إلى دول الجوار.
فرغم البند المضلل وعديم القيمة لاستثناء (الأسلحة الكيماوية والأسلحة النووية والأسلحة الراديولوجية والأسلحة البيولوجية والنفايات المتصلة بتلك الأسلحة) فان أسلحة مثل اليورانيوم المنضب ما زالت تعتبر أسلحة تقليدية ويمكن خزنها في الأراضي العراقية.
كما أن البنود لا تعين حداً للمخزون، ويبدو أن حده هو طاقة جيش الاحتلال على التخزين، ومن الواضح أن البنود أعطت الحرية المطلقة للقوات المحتلة لخزن الأعتدة والأسلحة في أي مكان قبل أي عملية عسكرية في بند (يجوز لقوات الولايات المتحدة أن تضع داخل المنشآت والمساحات وفي مواقع أخرى مؤقتة يتفق عليها الطرفان )
وبهذا يستطيع جيش الاحتلال أن يخزن ما يشاء من السلاح والعتاد حيثما هنالك حاجة له في عملياته! في هذه المناطق المؤقتة قرب حدود أي بلد أو أي قسم في البلاد بقصد مهاجمتها!
وتؤكد هذه النقطة كما تؤكد غيرها على أن السبيل الوحيد للحكومة العراقية لمعرفة ما يجري داخل منظومة الاحتلال هو سؤال هذه القوات والثقة المطلقة بجوابها!!
أما بند حماية البيئة في المادة الثامنة والذي لا يستحق الاقتباس فهو في غاية السخف لأن البيئة قد تلوثت سلفاً في الحربين السابقتين ولم تقدم الولايات المتحدة على أي خطوة لتطهير التلوث الذي سببته في الحربين كما فعلت في بلدان أخرى، لذلك فان هذا البند يفقد قيمته طالما أنه لا تبعات قانونية تترتب على تلويث البيئة، وإنما هي عبارات إنشائية سخيفة تعطي المزيد من حرية الحركة والقبول بكل الجرائم التي يرتكبها جيش الاحتلال.
إلا أن أمراً يثير السخرية في نص المادة الثامنة يطلب من الأطراف الموقعة الحفاظ على سلامة وصحة القوات المسلحة الأمريكية!!! ويمكن رؤية هذه المسخرة بمراجعة المادة الثامنة.
وبعد كل هذا فالنصوص بأكملها تجعل من أي جواب أمريكي بشأن أي مشكلة هي الفيصل في كل شيء، ما يعني أنه لا توجد آلية تمكن العراق أو أي طرف محايد من التأكد من صحة ادعاءات جيش الاحتلال بشأن أي جريمة أو مشكلة ترتكب في هذا المجال.
فالتبرير الذي يعطيه جيش الاحتلال سيكون هو الكلام الفصل، ويكفي هذا الجيش أن يعطي أي تبرير لأي جريمة ويصبح الأمر مقبولاً عراقياً.
فالي أين تأخذنا هذه الاتفاقية، سواء ابقوا أسمها أو غيروه إلى اتفاقية انسحاب القوات؟
فهل الاسم هو المهم؟ أم البنود؟
لماذا الاتفاقية أصلاً؟
((تَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ ))
واللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ
محمد حسن الخالصي
10 ذي القعدة 1429
9 تشرين الثاني 2008
-----------------------------------------------------------------------------------------
(1) للاطلاع على على قانون العقوبات العسكري رقم (19) و أصدره بالقرار رقم (18)، أنقر على الرابط التالي لأحد الصحف العراقية
http://www.kululiraq.com/mil.htm