أضواء عراقية على اتفاقية استعباد أمريكية - 8
قواعد أمريكية في مراهقة سياسية
|
أضواء عراقية على اتفاقية استعباد أمريكية |
في كل ما كتبناه حتى اللحظة لم نصل بعد إلى بنودٍ خطيرة مثل "تخزين المعدات والعتاد" ومن ثم اللصوصية إلى حد الغثيان في بند "إجراء التعاقد" وصولاً إلى الفضيحة الكبيرة في بنود "الولاية القانونية" وما يتبعها من حصانة الحركة والدخول والخروج من والى البلاد، والتي صارت عنواناً لرفض الاتفاقية من قبل القوى الإسلامية الوطنية وعنواناً للمناقشة ومراجعة البنود حتى بالنسبة لأحزاب المنطقة الخضراء!!
|
|
إلا أن أمراً يلفت النظر وقد حدث في الأسبوع الماضي حين عرض قادة أحد الميليشيات الشمالية إقامة قواعد أمريكية على الأرض العراقية في شمال الوطن وبالطريقة التي يشاء البيت الأبيض! مبيناً لمضيفه الرئيس بوش الصغير أن القرار هنا قرارنا ولا قيمة لقرارات الحكومة العراقية في شمال العراق.
هذه هي الصورة الحقيقية للفدرالية التي تقسم العراق إلى ممالك طوائف يحكمها أمراء الحرب والجريمة المنظمة وهم مسلطون على أبناء شعبنا في شمال الوطن. والنتيجة... هي هذا الإعلان الذي أهملته الصحافة الأمريكية والبريطانية لسبب سنقوله الآن.
الصورة المرفقة للخبر هي للصحافة الخليجية (منقولة عن وكالة الصحافة الفرنسية)، لأن الصحافة الأمريكية أحجمت عن ذكر هذا العرض حتى اللحظة، رغم أن الأمر حدث في واشنطن، لأن طلباً كهذا من قبل ملوك الطوائف الفدرالية في شمال الوطن وفي ظل غياب حكومة بغداد وإلغاء وجودها وإهمال قرارها سيفتح الباب لطلباتٍ لملوك طوائف آخرين (وليس بالضرورة هذه المرة من الوجه الكريه للإدارة الأمريكية) لإقامة قواعد عسكرية على الأرض العراقية انطلاقاً من التحدث باسم الطائفة وليس العراق.
تنبهت الصحافة الأمريكية والبريطانية للأمر (ناهيك عن السياسيين) لأنها نظرت بضع سنتمترات أبعد من أنوفها وأهملت الخبر (طبعاً حتى اللحظة وقد يفعلون العكس لاحقاً)، ولكن قيادة تلك الميليشيا وشبيهه الذي يقبع في المنطقة الخضراء رئيساً مفروضاً على العراق بقوة الاحتلال لم ينظروا أبعد من أنوفهم، وينطقون بما ينصحهم به خبراء كيان غاصب في المنطقة يشيرون عليهم اقتناص الفرص في وقتها ودون النظر إلى تأثير ذلك المستقبلي.
لينظر أبناء شعبنا العراقي إلى حال البلاد بينما هذا الشخص يرحب بقواعد عسكرية على أرض الوطن من قبل هذه الدولة، ويرحب آخر بقواعد من بلد آخر، ويرحب ثالث بقواعد من بلد جديد!!! كيف سيكون مستقبل الوطن والشعب والحال هذه؟
عندما نكتب عن الآثار السيئة لهذه البنود في حال وجود أحدها في أي اتفاقية أمنية مقبلة (ستفرض ولا شك على حكومة المنطقة الخضراء) إنما ننظر إلى مصلحة العراقيين جميعاً، ولا نتكلم بمنطق النكاية بهذا القسم من شعبنا أو ذاك، ومن المعيب على أشخاص يدعون أنفسهم قادة سياسيين ولو لطوائفهم أن يستعملوا هذه الطوائف وكرامتها ومستقبلها ليظهروا بمظهر المقبول من قبل الإدارة الأمريكية وكأنها مخلدة إلى يوم الدين.
كيف يتعامل الجندي الأمريكي والمرتزقة في شمال الوطن؟ أو في جنوبه؟ أو في شرقه؟ أو في غربه؟
يتعامل بمنطق الحرب... لأنه في حالة حرب!! هم يقولون أنهم في حرب مستمرة غير متوقفة على "الإرهاب" المدعى، بينما هم أساس وجوده!
فهل هي خدمة لأبنائنا في الشمال، أم للاطمئنان على المصلحة الشخصية والعشائرية لملوك الطوائف؟
هذه هي نهاية المراهقة والنفاق السياسيين!
أيمكن أن يقود هؤلاء شعوباً؟
لا عجب أن تحتفظ الإدارة الأمريكية بهم وبأمثالهم مسلطون على رقاب فئات من شعبنا!
دجاجة تبيض ذهباً للمحتلين والطامعين!!
أعود لبنود استخدام المنشآت والمساحات المتفق عليها حسب الاتفاقية في المادة السادسة من النص المسرب للاتفاقية الأمنية:
----------------------------------------------------------------------
اقتباس:
انتهى الاقتباس.
----------------------------------------------------------------------------
في كل النقاط السابقة يعد الأمريكي سواء كان جندياً أو مرتزقاً أو دبلوماسياً هو سيد المكان الموقف، والبنود أعلاه تمثل ليس أفراداً محصنين قضائياً فقط بل أماكن ذات حصانة قضائية يمكن أن تكون قاعدة لأي شيء....وكل شيء.
وحين نقول أي شيء فعلى مختلف أبناء الشعب أن يعو معنى كلمة أي شيء
وعلى كل دول الجوار أن تعي معنى كل شيء!
وعلى كل الدول العربية والإسلامية أن تعي معنى كل شيء!
وعلى أحرار العالم أن يعوا معنى كلمة كل شيء!
وعلى منظمات حقوق الإنسان المنافقة أن تعي معنى كلمة كل شيء!
وعلى منظمات لمجتمع المدني في العالم أن تعي معنى كلمة كل شيء!
آخر ما نقبله على سبيل المثال لشعبنا ووطننا أن يكون العراق بديلاً عن السجون الطائرة في العالم!، وهي اختراع أمريكي بحت!
وآخر ما نقبله لشعبنا ووطننا أن يكون العراق بديلاً عن الجزر النائية في احتواء المخزون الاستراتيجي للولايات المتحدة!!
ماذا في هذه البنود ما يمنع المحتل من ذلك؟
ولست أدري أيضحك الإنسان أم يبكي من الفقرة الأخيرة في عدم قبول القوات الأمريكية للمطلوبين العراقيين في القواعد!! حسب النص أعلاه في الاقتباس
وماذا لو كان المطلوب عراقياً يحمل الجنسية الأمريكية مثلاً، فما سيحصل غير الذي حصل لوزير الكهرباء السابق؟
وماذا لو كان المطلوب غير عراقي؟
وماذا لو كان يحمل جنسيةً ألمانية وإسرائيلية مشتركة مثلاً؟
ماذا نفعل بهذه الاتفاقية الأمنية؟
لماذا نحن بحاجة لهذه الاتفاقية؟
هل ستُرجع الاتفاقية أموال البلاد المنهوبة؟
هل ستعفي العراق من ضخ المال كل يوم لبنك الاحتياط الفدرالي الأمريكي حتى لحظة كتابة هذه السطور؟
أم أنها ستوفر الأرضية لنهب المزيد... وبراحة وقانونية؟
هذا ما سنراه في الحلقات القادمة!
الكلمة الوحيدة التي يستحق الأمريكيون سماعها هي:
لستم سوى لصوص...لا نريدكم... ولسنا بحاجة إليكم.... اغربوا عن بلادنا.
واللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ
محمد حسن الخالصي
4 ذي القعدة 1429
3 تشرين الثاني 2008