أضواء عراقية على اتفاقية استعباد أمريكية - 6
وقعوا على الاتفاقية.......وإلا !!!
رئيس الأركان الأمريكي "مايكل مولن" قال وهو على متن طائرته التي تقله من واشنطن إلى أوربا ما يلي: إن امن العراق "سيواجه عواقب وخيمة" إذا لم توقع تلك الاتفاقية، التي توفر الغطاء القانوني للوجود العسكري الأمريكي في العراق.
|
أضواء عراقية على اتفاقية استعباد أمريكية |
تبعه في اليوم التالي وزير الحرب الأمريكي " روبرت غيتس" بقوله: (إن القوات الأمريكية ستكون عاجزة عن القيام بأي مهام في حال عدم التوصل إلى اتفاق) ثم أضاف بعدها: (انه من الصعب "جدا إعادة التفاوض" حول الاتفاقية المقترحة بالنسبة لواشنطن) وختم بقوله: (أن هناك خيارين فقط إما اتفاق على وضع القوات الأميركية وأما تجديد تفويض الأمم المتحدة، إننا لا نملك اليوم ضمانة بالحصول على ما نريد عبر التوجه إلى الأمم المتحدة )

لـتأتي أكثر التصريحات سخرية وصلافة في آن من مسؤول بالخارجية الأمريكية حين قال: انه في غياب الاتفاق, فان الولايات المتحدة لن تستطيع ضمان أمن عدد من المسؤولين العراقيين الكبار حيث أن القوات الأمريكية تقوم بذلك حاليا.
هذا المسؤول رفض أن يكشف عن اسمه هو الآخر، وبقي الخبر على ذمة BBC : وقال هذا المسؤول الذي رفض كشف اسمه إنه "سيكون هناك تداعيات بالتأكيد إذا لم نتوصل إلى اتفاق , لأننا سنخسر أي قاعدة قانونية للعمل وسيكون على قواتنا الانسحاب"(1).
كنا في الحلقات الماضية قلنا بأن النصوص المنشورة للاتفاقية الأمنية بين البيت الأبيض والمنطقة الخضراء تجعل مهمة حماية النظام هي مهمة أمريكية من ناحية الإطار العام بكل ما تحمله من مصالح للأمريكيين ويشترط على الجانب الآخر "العراقي" في المنطقة الخضراء تقديمها من العراق أرضاً وشعباً وثروات مقابل حمايتهم، ومهمة المنظمات الأمنية الخاصة والتي هي المرتزقة بعينها بشكل خاص وبكل ما تعنيه من استباحة للوطن والمواطنين كرامة وشرفاً ودماء.
عائدية الممتلكات بما يخص القواعد الأميركية في بلادنا هو أرضية أساسية للهيمنة والسيطرة والتهديد وبالتالي تصبح مقولة السيادة واحترامها مجرد مقولة سخيفة سوف يستحي العراقي من ذكرها في أي مكان في العالم.
لنقرأ النصوص من عائدية الممتلكات:
----------------------------------------------------------------------
تتحمل الولايات المتحدة كل تكاليف البناء او اعمال التحوير او التطوير في المنشآت والمساحات المتفق عليها والتي تقدم لاستخدامها حصرياً، تتشاور قوات الولايات المتحدة مع السلطات العراقية حول اعمال البناء والتحوير والتطوير وتسعى للحصول على موافقة حكومة العراق على مشروعات البناء والتحوير الكبرى
تعيد الولايات المتحدة المساحات والمنشآت المتفق عليها وأية إنشاءات او هياكل غير منقولة قامت ببنائها او تثبيتها او أقامتها عليها خلال فترة نفاذ هذا الاتفاق وحسب آليات وأسبقيات تضعها اللجنة المشتركة وتسلم إلى العراق خالية من أية ديون وأعباء مالية ما لم يتفق الجانبان على خلاف ذلك
تحتفظ قوات الولايات المتحدة والمتعاقدون مع الولايات المتحدة بملكية كل المعدات والمواد والإمدادات والإنشاءات المنقولة والممتلكات الأخرى المنقولة المستوردة الى العراق او التي تم الحصول عليها داخل أراضي العراق فيما يتعلق بهذا الاتفاق
-------------------------------------------------------------------------------
لا يفوتنا أن نذكر أن بنداً في المادة السادسة يقوم بحراسة هذه البنود التي ذكرناها وهو بالنص: ((تتولى قوات الولايات المتحدة السيطرة على دخول المنشآت والمساحات المتفق عليها والمخصصة لاستخدامها حصرياً))
إذاً وحسب الاتفاق كل شيء في هذه القواعد شأن أمريكي محض، ونرى هكذا كم هي سخيفة كلمة (تتشاور القوات الأمريكية مع السلطات العراقية حول أعمال البناء والتحوير) !، إذ ما هي الآلية التي يتأكدون منها؟؟ هي وعد المحتلين والمرتزقة لا غير...لا غير!!
لا يذكر الاتفاق الأمني، الذي لم يكن وطننا ولا شعبنا بحاجة إليه في يوم من الأيام، ما هي عمليات التحوير الكبرى، (رغم ركاكة النص)؟
أما كيف تعاد هذه المساحات، فلا تحددها حكومة العراق، ولا حتى تلك "الحكومة" في المنطقة الخضراء!! بل تحددها اللجنة المشتركة، وقد ذكرنا في الحلقة الخامسة حال اللجنة المشتركة إياها ومن يتحكم بها.
وبعد كل هذا، وإذا استنفذت قوات الاحتلال أغراضها من موقع ما، فإن الموقع يسلم الى العراق خالٍ من أي ديون، وهنا يأتي الاستثناء الذي تكرر وسيتكرر في كل محدد لقواتا لاحتلال!!! (ما لم يتفق الجانبان على خلاف ذلك) حسناً وإذا اختلفا فما الذي سيحدث؟ ومن سينظر في الاختلاف؟
إنها اللجنة المشتركة مرة أخرى، فهي من سيحدد المحق من غيره، ولا أثر للجنة من طرف ثالث محايد (كما تعودنا من كرم المنطقة الخضراء الحاتمي) تنظر في الاختلاف، وبالمناسبة فأموال العراق تشحن يومياً إلى الاحتياط الفدرالي الأمريكي، بمعدلٍ كان ثلاثمائة مليون دولار أمريكي قبل ثلاثة أشهر يومياً ليتناقص الآن إلى مائة وخمسة وخمسين مليون دولار يومياً (فقط لا غير!!!)
إذاً سواء اتفق الطرفان على دفع العراق تكاليف جرائم جيش الاحتلال أم لا، فإن أموال العراق موجودة عندهم في الاحتياط الفدرالي ويستوفون منه ما شاءوا !!!
هذا غيض من فيض، وليست مسألة الحصانة القضائية التي تعد من أكثر الجرائم خزياً وقبحاً لمن يقبل بها ضد قانونه وشعبه ووطنه، ليست هي الكارثة الوحيدة في هذه الاتفاقية الأمنية، بل أن في بنودها ما يجعل وطننا وشعبنا العراقي مادة مباحة للنهب والسرقة والاعتداء حتى للتسلية أو تفريغ العقد النفسية من قبل جنود الاحتلال المرسلين للمرة الثالثة إلى بلادنا!!
لا نناقش البنود من أجل تعديلها، بل نوضح المستوى الذي بلغه البعض في القبول باتفاقية كهذه أصلاً،ومحاولة تضليل شعبنا بأن المشكلة هي في الحصانة القضائية لقوات الاحتلال والمرتزقة فقط، وما خلاه فالاتفاقية جيدة مقبولة!!
لا أرى أهل الخضراء بقادرين على قول (لا) لإدارة البيت الأبيض الفاشية بعد أن أشار مسؤول الخارجية الذي رفض ذكر اسمه وقبلت الـ BBC البريطانية نشر قوله دون ذكر اسمه، قال: أن سلامة كبار المسؤولين في خطر إذا لم توقع الاتفاقية الأمنية الخيانية!!
إذا هي دعوة لهؤلاء "المسؤولين" من قبل المحتل أن يوقعوا على الاتفاقية كما كانوا يمددون للاحتلال كل عام........وإلا!!
((وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا))
وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ
محمد حسن الخالصي
23 شوال 1429
23 تشرين الأول 2008
---------------------------------------------------------------------------------
(1) رابط شبكة الـ BBC حيث يهدد المسؤول الأمريكي علناً
http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/news/newsid_7685000/7685547.stm