أضواء عراقية على اتفاقية استعباد أمريكية - 5
قصف العراقيين مع احترام الدستور
|
|
قالت شبكة CNN الأمريكية(1) اليوم أنها حصلت على النسخة الأخيرة من الاتفاقية الأمنية مع المنطقة الخضراء، (وهو ما لم يحصل عليه الكثيرون في مجلس نواب تلك المنطقة، فضلاً عن أبناء الشعب المتأثرين مباشرة بها)، ولدى مقارنتنا بين ما ورد على لسان الشبكة المذكورة وما نقوم بتحليله وجدنا التطابق بين الاثنين، لذلك سنستمر في تحليلاتنا إلى أبنائنا حتى يقضي الله أمراً كان مفعولا.
|
أضواء عراقية على اتفاقية استعباد أمريكية |
قلنا في الحلقة الرابعة الماضية أن مهمة حماية النظام الحاكم في المنطقة الخضراء صارت حسب الاتفاقية الأمنية إياها مهمة أمريكية والاهم من ذلك أنها مهمة لشركات المرتزقة التي ستكون حامية النظام أيضاً!!
كل النقاط التي وردت في شرح مهمات القوات الأمريكية المحتلة والمرتزقة في النقطة الرابعة من النص المرفق تصب في إطار مسؤولية قوات الاحتلال عن حفظ سلامة النظام الحاكم في المنطقة الخضراء.
وتميز نص الاتفاقية كلها من بدايته إلى نهايته بالاستثناءات في كل محرم وممنوع يحدد عمل المحتلين لكي يتسنى لقوات لاحتلال مخالفته ومنها التحديدات في المهام، لنقرأ:
ورد في بقية نقاط المهام ما يلي:
---------------------------------------------------------------------------------------
اقتباس من المهام:
تجري العمليات العسكرية بموجب هذا الاتفاق بموافقة حكومة العراق وبالتنسيق الكامل مع السلطات العراقية، ان التنسيق حول كل تلك العمليات العسكرية سوف تشرف عليه لجنة مشتركة لتنسيق العمليات العسكرية (MOCCJ) يتم تشكيلها بموجب هذا الاتفاق والقضايا المتعلقة بالعمليات العسكرية والتي لا تحل من قبل هذه اللجنة تقدم الى اللجنة الوزارية المشتركة.
تنفذ مثل تلك العمليات مع الاحترام الكامل للدستور العراقي ولقوانين العراق وبما يتلاءم مع السيادة والمصالح الوطنية العراقية حسبما تحددها حكومة العراق وطبقاً للقانون الدولي المنطبق بذلك، ومن واجب قوات الولايات المتحدة احترام قوانين واعراف وتقاليد العراق.
يعتزم الطرفان استمرار جهودهما للتعاون ولتعزيز قدرات العراق الأمنية بما في ذلك التدريب والتجهيز والدعم وتأسيس وتحديث المنظومات الادارية.
ما من شيء في هذا الاتفاق يحد من حق الطرفين في الدفاع عن النفس كما هو معترف به في القانون الدولي النافذ.
انتهى الاقتباس
-------------------------------------------------------------------------------------
هذه هي كل النقاط الواردة في شرح مهام قوات الاحتلال في بلادنا، فهل فيها غير مهمة الحفاظ على النظام بصيغته الحالية ومنع تغييره حتى وإن أراد الشعب ذلك؟
ماذا تعني كلمة احترام الدستور أثناء عمليات القصف والتدمير واستخدام الطائرات والمدفعية والدبابات؟ هل هنالك معنى للاحترام هنا؟
يبدو أن على الجيش الأمريكي المحتل أن يمارس الكثير من الاحترام وهو يقوم بعمليات القصف والتدمير!!
لا أدري ما معنى التخفي خلف كلمات " الاحترام الكامل للدستور" و " احترام قوانين العراق" و " السيادة", وأخيراً "احترام أعراف وتقاليد العراق"!! فما معنى كلمة "احترام" مع العمليات العسكرية التي يقوم بها جيش أجنبي بالسلاح على عراقيين مثلاً؟
مهمة قوات الاحتلال هي مهمة أمنية وعسكرية تخدم غرضاً سياسياً، وهي موجهة كما يقول النص لمنع تغيير نظام المنطقة الخضراء. فلماذا التلاعب بالألفاظ والاحتيال على التعبيرات؟
وهذا النص يفضح ولا يحمي المقصودين به، وهذا الأمر هو جزء من الإستراتيجية المتبعة من قبل قادة البيت الأبيض اليوم وقادة المرتزقة غداً، ولتبقى المنطقة الخضراء ومن بها تحت سيطرتهم!!
شرح المهام نفسه يتحدث عن العمليات الحربية التي تقوم بها قوات لاحتلال في العراق، ولن تكون في الصحارى وفوق رؤوس الجبال، وإنما في المدن والقرى العراقية، وستكون حسب النص تحت سيطرة "لجنة مشتركة" وليس الدولة العراقية!
وعندما تكون اللجنة مشتركة ومكونة من طرفين: طرف فيها بجيش قوي عنده الدبابات والطائرات والمدفعية و الصواريخ ومروحيات الاباتشي وأنظمة المراقبة الليلية المتطورة وأجهزة الاتصالات فائقة التطور، بينما للطرف الثاني جيش يفتقر لكل هذه الأمور، ويكاد يكون مجرد أفواج مشاة بتسليح خفيف ومتوسط في أحسن الأحيان!
فمن سيكون صاحب الكلمة النافذة هنا من الناحية المهنية العسكرية ناهيك عن القرار السياسي الذي حسم لصالح المحتل؟
الأمر لا يحتاج إلى براهين قوية!!
فالضعف المستشري في الوسط السياسي في المنطقة الخضراء جعل ميليشيا في شمال العراق تعترض على تسليح الجيش العراقي بطائرات أمريكية قديمة!!
بل أن هذا الضعف جعل مشيخة جنوبي العراق تعترض على تسليح الجيش العراقي بهذه الطائرات القديمة! أليس الحال فيه سخرية تدعو للبكاء عوض الضحك؟
البيت الأبيض نفسه قال يوماً أن وجود خمسة عشر ألف جندي سوري في لبنان على سبيل المثال يؤثر بشدة على أي عملية سياسية في لبنان ويجعلها غير نزيهة! رغم تلك العلاقة الدينية والتاريخية والقومية والجغرافية بين سوريا ولبنان أرضاً وشعباً وحضارةً!
فكيف والحال هذه لا يؤثر وجود مائة وخمسة وأربعين ألف جندي أمريكي مسلحون بأحدث الأسلحة على القرار العسكري لأي عملية حربية في العراق، وناهيك عن العملية السياسية نفسه؟
هل علينا الاعتقاد الآن أن الأمريكيين بمصاف الملائكة جنوداً ومرتزقةً وسياسيين، فلا يؤثرون على القرار العسكري أو السياسي العراقي؟؟
إن تعبير "اللجنة المشتركة" نفسه هو من أجل تخفيف وطأة الإعلان أن القرار بشأن أي عمل حربي عدواني يسيل أثناءه الدم العراقي سيكون أمريكياً، بعد أن يكون القبول أصلاً بوجود لجنة مشتركة لإدارة العمليات الحربية في بلادنا هو الإعلان والقبول الرسمي من المنطقة الخضراء بإخراج قرار هذه العمليات من يد السلطة " العراقية"!
أما القسم الأخير من هذه الفقرة والذي يتحدث عن حق كل طرف الدفاع عن النفس!! فقد ختم بعبارة " ما من شيء في هذا الاتفاق يحد من حق الطرفين في الدفاع عن النفس كما هو معترف به في القانون الدولي النافذ"
وقد بحثنا، ثم سألنا من أهل القانون الدولي، أين يوجد في هذا القانون الدولي حقٌ للجيش المحتل تحت اسم الدفاع عن النفس قبالة الشعب الواقع تحت الاحتلال فلم نجد جواباً!!
فالذين كتبوا النصوص في واشنطن يشعرون بالاحتقار العميق لشعبنا لدرجة اختراع حقوق للمحتلين ضد الشعب الواقع تحت الاحتلال، ولا ينتظرون سوى التصديق والتصفيق والقبول دون أدنى اعتراض كما فعل قادة تحالف الميليشيات الشمالية والمعينون أمريكياً على رأس العراق!! ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
أحب أن أنوه هنا إلى أننا نحاول تحليل نصٍ للاتفاقية الأمنية نشر في الصحافة العربية، وهو نص كارثة ولا شك، والنقاط التي نحللها إنما نوضح لأبنائنا عواقبها فيما لو ظهرت في أي نص لاتفاقية مفروضة ولا شك على بلادنا وشعبنا لا أرانا الله يومها.
فالعراق وشعبه المكافح، لا يحتاج إلى اتفاقية أمنية ولا لجيش احتلال ولا لمرتزقة بل إلى رجال دولة يؤمنون بشعبه وليس بالغزاة، ويتوجهون للمواطنين وليس للمحتلين.
((مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ ))
وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ
محمد حسن الخالصي
20 شوال 1429
20 تشرين الأول 2008
-----------------------------------------------------------------------------
(1) رابط شبكة CNN الأمريكية التي قالت أنها حصلت على نسخة أخيرة من الاتفاقية الأمنية تحت عنوان: (ماذا في أحدث مسودّة للاتفاقية الأمنية بين الولايات المتحدة والعراق؟) على الشبكة المذكورة، ولم يحصل عليها البرلمان أو الصحافة العراقية:
http://arabic.cnn.com/2008/middle_east/10/20/iraq.us/index.html
http://www.markiz.org/oppnion/Mo%20Hassan/articles/USA_Iraq%20Agreement/5.htm