أضواء عراقية على اتفاقية استعباد أمريكية - 4

اتفاقية يحتاج لها أفراد وليس وطن

 

 

 

أضواء عراقية على اتفاقية استعباد أمريكية

لم يتوهم عاقل منذ البداية فضلاً عن المسلم المخلص لدينه، والوطني المخلص لوطنه أن هذه الاتفاقية الأمنية هي شأن أمريكي نصاً وكتابة وإفادة ومستقبلاً. لذلك كان حراكهم مكثفاً في الأيام القليلة الماضية وتبعاً لحراكهم يتحرك بطبيعة الحال سكان المنطقة الخضراء بأحزابها ومكوناتها.

 

فمنذ القدوم الثقيل لوزيرة خارجية العدو المحتل والتي أُعقبت مباشرة بزيارة مؤسس عمليات "الإرهاب المضاد وخيار السلفادور" جون نيجروبوينتي، والضغوط مستمرة لإعلان التوقيع وإبرام الاتفاقية.

المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية "جيف موريل" من ناحيته أسرع إلى الإدلاء بدلوه حول أهمية التوقيع الآن وليس لاحقاً على هذه الاتفاقية

وزير الحرب الأمريكي "بيل غيتس" طاف على زعامات الكونجرس شارحاً أهمية زيادة الضغوط عراقياً وإقليميا ودولياً من أجل إبرامها!!

حتى المتحدثة باسم السفارة الأمريكية ببغداد وهي لبنانية الأصل أعلنت أن الاتفاقية على وشك التوقيع!!

 

يعرف هؤلاء جميعاً أمراً لا يعرفه حتى أعضاء مجلس نواب المنطقة الخضراء!! وهو المجلس الذي انتخب بشروط عملية المحتل السياسية!!

يعرفون ما هي الاتفاقية وما هي بنودها!!

فالسخرية هنا تشعرك بالرثاء لحال هؤلاء الذين أصبحوا مثل المهرجين من أجل اتفاقية لا حاجة للعراق لإبرامها بل هي مفروضة عليه لـتحقيق أهداف صارت مصلحة شخصية لدى أفراد في الإدارة الأمريكية الحالية جهة تأمين مصالحهم بعد مغادرة الإدارة في واشنطن أول العام القادم!!

فإلى مستوىً وصل هؤلاء؟

 

فماذا كُتب في هذه الاتفاقية الأمنية ببنودها العلنية والسرية حتى ينأى كل هؤلاء بأنفسهم عن نقل تفاصيلها؟؟

 

هذا ما سنقوله في نهاية هذه المقالة، و كنا كتبنا بعضاً منه في المقالات السابقة.

 

ورد في بداية المادة الرابعة وفي ديباجة المهام المرتجاة من قوات الاحتلال حسب الاتفاقية ما يلي:

 

-------------------------------------------------------------------

 اقتباس:

لغرض ردع أي من التهديدات الداخلية والخارجية أو كلها ضد جمهورية العراق وتعزيزاً للتعاون لإلحاق الهزيمة بالقاعدة في العراق والمجموعات الخارجة عن القانون الأخرى على أساس مؤقت اتفق الطرفان على ما يلي:

 تطلب حكومة العراق المساعدة المؤقتة من قوات الولايات المتحدة لأغراض مساندة العراق في جهوده من اجل الحفاظ على الأمن والاستقرار في العراق بما في ذلك التعاون في القيام بعمليات ضد القاعدة والمجموعات الإرهابية الأخرى والمجموعات الخارجة عن القانون بما في ذلك فلول النظام السابق

انتهى الاقتباس

---------------------------------------------------

 

وعلى هذا الأساس تصبح مهمة حماية النظام الحاكم في المنطقة الخضراء مهمة أمريكية عبر القواعد التي تنتشر في بعض الأماكن في وطننا والاهم من ذلك لشركات المرتزقة التي ستكون حامية النظام أيضاً.

 

والمعروف عن الشعب العراقي بأنه وإن كان يصبر كثيراً على الظالمين إلا أنه شعب الثورات، وأحياناً المسلحة على المحتلين.

 وبما أن مهمة الحفاظ على النظام صارت شأناً أمريكياً حسب هذه الاتفاقية، فلا يتوقعن أحد سوى المجازر وقصف طائرات العدو المحتل تحت اسم مساندة القوات العراقية والدعم الجوي والتي تكررت في نصوص هذه الاتفاقية كما في ممارسة المحتلين وتصفيق القابعين في المنطقة الخضراء على مدى سنوات الاحتلال البغيضة السابقة.

 

أما على الصعيد الأمني الداخلي، فلا القوانين العراقية ولا هذه الاتفاقية (وفي ظل فوضى اللاقانون المعمول به في البلاد) تمنع المرتزقة وشركاتهم من استخدام عراقيين كمرتزقة في تشكيلاتها! فمجرد عقدٍ لشركة المرتزقة مع وزارة الحرب الأمريكية وكارت تعريف يحمله الشخص يصبح المرتزق ذا وجود قانوني، وكل ما يقوم به من جرائم لصالح شركات المرتزقة يصبح عملاً قانونياً مبرراً،  ومن أجل حماية النظام من أعداءه حسب هذه الاتفاقية الامنية. ولن يبقى أحد والحال هذه بمنأى عن الخطر مع هذا التفويض لحماية النظام من قبل جيش الاحتلال وشركات المرتزقة العاملة معه.

 

نعود لسؤالنا: ماذا في هذه الاتفاقية ببنودها العلنية والسرية حتى ينأى كل هؤلاء بأنفسهم عن نقل تفاصيلها؟؟

 

والجواب هو:

لا الإدارة الأمريكية كمؤسسة "في حقيقة الأمر" ولا العراق كدولة بحاجة إلى هذه الاتفاقية

من هو بحاجة إليها هم أشخاص في الإدارة الأمريكية يمثلون شركات كبرى سينتقلون لها بعد انتهاء ولاية جورج بوش الصغير. وكذلك أشخاص في المنطقة الخضراء يرتبط وجودهم بوجود الاحتلال في وطننا.

لذلك يصر الأشخاص في أمريكا وهم على رأس الإدارة هناك أن يكون دور شركات المرتزقة دوراً أساسياً في العراق لأنهم جيشهم الحقيقي والمتوقع أنه سيحمي مصالحهم وكذلك من يعمل معهم في المنطقة الخضراء.

 

فمن المستغرب أن يقبل مسؤولو المنطقة الخضراء إن لم يكونوا في صميم هذه اللعبة الوسخة بوجود بنود في اتفاقية أمنية يريدون عقدها مع دولة الاحتلال وتتحدث في كل فصل منها عن المرتزقة تحت اسم "المتعاقدين الأمنيين".

 

ولو لم يكونوا (في المنطقة الخضراء) ذوي مصلحة في الوجود الكريه والقذر لهذه الشركات الإجرامية لقالوا منذ البداية على سبيل المثال نحن نوقع معاهدة أو اتفاقية مع دولة، فما ضرورة وجود المرتزقة وبكل هذه الصلاحيات والحصانات؟؟ أو قالوا أن التفاوض مع إدارة ذاهبة لا معنى له.

 إلا أنهم في الحقيقة مستعجلون أكثر من الأمريكيين

ولأننا أمام ترابط إجرامي ومصلحي بين أشخاص على رأس إدارة ذاهبة يريدون ضمان مصالحهم وأشخاص على رأس نظامٍ مرتهن لغيره من أجل بقاءه.

 

أنه أمر مخجل أن يتسافل الإنسان إلى هذه الدرجة ويصبح عميلاً لشركات وأشخاص ومرتزقة!! لذلك ينأى الكثيرون من العراقيين والأمريكيين على حد السواء عن ذكر أسمائهم وهم يتكلمون عن بعض المعلن من هذه الاتفاقية المخزية.

 سمعنا بعملاء لدول عظمى، ولكنها المرة الأولى التي نرى بها أشخاص يتسافلون ليصبحوا عملاء لشركات مرتزقة يرهنون مستقبل بلادهم لهؤلاء المرتزقة، ويقلدوهم مهمة الدفاع عن نظامهم!!

 

حين يخرج بند مهمة قوات الاحتلال وشركات المرتزقة معها إلى العلن، انظروا مرة إلى سطورنا وتدبروا ما قلناه أحبتي!

 

َاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ

 

محمد حسن الخالصي

 

18 شوال 1429

18 تشرين الأول 2008