أضواء عراقية على اتفاقية استعباد أمريكية – 12

مقدرات اقتصاد الوطن بيد المحتل

 

أضواء عراقية على اتفاقية استعباد أمريكية

طلب جورج بوش مبلغاً طائلاً من المال من أجل حل مسألة الائتمان المصرفي الذي عصف بالسوق المالية الأمريكية، وقدم المشروع في 24 صفحة إلى الكونجرس ليصادق عليه ( وهي ليست اتفاقية بين بلدين وإنما خطة مالية داخلية)، والمال أمريكي ليصرف على المؤسسات المالية الأمريكية، ناقشه الكونجرس الأمريكي ووضع الحدود والضمانات والتعهدات والمرجعيات القانونية في حال الاختلاف ولم يبق صغيرة ولا كبيرة إلا وناقشها وكتبها، وخلال أسبوع واحد، فانتهت الخطة المالية  إلى أربعمائة صفحة وقعها جورج بوش نفسه شاكراً أفضال الكونجرس عليه!

 

 

وأربع وعشرون صفحة في العراق فيها كل ما في العقل الصهيوني من لؤم صيغت بها هذه الصفحات الأربع لتكون اتفاقية أمنية ويدعي من فاوض باسم العراق (وهو ربيب البنتاغون ومتعاقده حتى هذه اللحظة) أنه أمضى تسعة أشهر وهو يصارع الإدارة الأمريكية حتى وصل للنصل المعدل!!

 وفي أربعة أسطر وردت في المادة العاشرة من الاتفاقية المعدلة!! استبيح الاقتصاد العراقي وأمنه الاقتصادي دفعة واحدة، ولا أعرف حقاً كيف تأملها المفاوض العراقي إياه لمدة تسعة أشهر ثم قبلها وقع عليها؟

 ----------------------------------------------------------

 الاقتباس مع اختيار الكلمات المفتاحية:

 يجوز لقوات الولايات المتحدة ان تختار المتعاقدين وان تبرم عقودا بموجب القانون الاميركي لشراء المواد والخدمات في العراق ’ ويشمل ذلك خدمات أعمال البناء والتشييد. تتعاقد قوات الولايات المتحدة ما امكن مع موردين عراقيين او غيرهم للمواد والخدمات عندما تكون عطاءاتهم تنافسية وتمثل افضل قيمة. وتحترم قوات الولايات المتحدة القانون العراقي عند ابرامها عقودا مع موردين عراقيين للمواد والخدمات ’ وعلى قوات الولايات المتحدة تزويد السلطات العراقية بأسماء الموردين والمتعاقدين العراقيين ومبالغ العقود ذات الصلة.

  انتهى الاقتباس من النص الكارثة

--------------------------------------------------------------------------

ونفهم منه ما يلي:

  1. السماح والإجازة مطلقة وليست مقيدة!!
  2. اختيار المتعاقدين هو شأن أمريكي وقد يكون من أي مكان أو كيان
  3. والعقود بموجب القانون الأمريكي في مسموحاته وممنوعاته القانونية ولا شأن للقانون العراقي بذلك وإن كان التعاقد على أرض العراق!!
  4. مادة التعاقد هي المواد والخدمات (وأعمال البناء هي جزء منها وليست كلها)، دون ذكر المواد، ودون ذكر نوعية الخدمات كأن تكون صفقة اغتيالات مثلاً بكواتم صوت هربتها شركة مرتزقة أمريكية إلى العراق.
  5. لا تتعهد الولايات المتحدة التعاقد مع العراقيين لأن ذلك قد يعرض أمنها للخطر، وإنما تفعل ذلك ما أمكن (أي تصبح مادة توسل وتقرب وتزلف إلى ا لمحتلين) ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ثم تؤكد النقطة على كلمة (وغيرهم) حيث تفتح الأبواب على مصراعيها للمحتلين وبالتعهد العراقي في استخدام من تشاء....نعم من تشاء وكيفما تشاء.
  6. ولا تنسى المادة احترام قانوننا نحن العراقيين أثناء استباحة اقتصادنا وأمننا الاقتصادي
  7. ولكنها... وكما وقع المفاوض العراقي بعد أن اعتصر عقله وقدراته الفذة لمدة تسعة أشهر كاملة، فكانت النتيجة أن جيش الاحتلال غير ملزم بهذا الاحترام للقانون العراقي عندما يكون الموردون من غير العراقيين.
  8. يحق للسلطات العراقية معرفة أسماء المتعاونين مع قوات الاحتلال عندما يكونون عراقيين ولا شأن لها ولا أمن له أهمية عندما يكون الموردون من غير العراقيين

 ثمان نقاط ذكرناها تضمنتها السطور الأربع لا تشعرك سوى بالمدى الذي يمتلك المحتل الأمريكي ناصية هؤلاء الذين يقال أنهم فاوضوه، ولم لا وهو الذي يملك كل مقدراتهم ويمكنه أن يزيلهم بتفجير انتحاري!! واحد أو عملية مسلحة واحدة ثم ينشر بياناً فيها صورهم يذكر دفاعهم المستميت عن الديمقراطية!! هذه الصورة أمام أعينهم وهم يوقعون على الاتفاقية ناهيك عن السوء ونفسية المرتزقة التي جبلوا عليها منذ سنوات سابقة.

 أما خدمات الاتصالات فالأمر يكاد يشعرك بالغثيان!!

في البداية يقفز لك مصطلح (JMOCC) الذي هو مختصر انجليزي لعبارة غير موجودة تعبر عن اللجنة المشتركة التي تفوق سلطتها سلطة الحكومة العراقية، وحار المترجم كيف يضعها، لأن أصل الاتفاقية هي انجليزية ومترجمة إلى العربية ليس إلا.

ويجيز الاتفاق أن تقيم قوات الاحتلال بنى تحتية للاتصالات خارج المنشئات (أي خارج القواعد)!! والمضحك المبكي أن الاتفاق يطلب من جيش الاحتلال أن يراعي دستور الاتحاد الدولي للاتصالات السلكية واللاسلكية لعام 1992!! كي لا يفوت قوات الاحتلال شيء من حصة العراق من هذه اللوائح، فتقول القسم الثالث من المادة الحادية عشرة ما يلي:

 --------------------------------------------------

 اقتباس

 المادة الحادية عشرة

3- يجب ان تقوم قوات الولايات المتحدة بتشغيل نظمها للاتصالات المنصوص عليها في دستور الاتحاد الدولي للاتصالات السلكية واللاسلكية لعام 1992 بما في ذلك حق استخدام الوسائل والخدمات الضرورية الخاصة بنظمها لضمان القدرة الكاملة لتشغيل نظم الاتصالات .

 انتهى الاقتباس

-----------------------------------

ولم ينس المفاوض الذي قضى تسعة أشهر في ضيافة البنتاغون، حيث كان عمله سابقاً وصار وزيراً، أن يستعير من العرب الكرم الحاتمي ليسبغ بركته بإعفاء قوات الاحتلال من أي رسوم للاتصالات للبث الراديوي والتلفزيوني والشبكة العنكبوتية واتصالات الأقمار الصناعية ونظام تلفزيون الكابل المحوري وحزم الاتصالات العسكرية داخل القواعد وخارجها!!

 من هذا ندرك مدى سخف القول أن المفاوضات مع جيش الاحتلال كانت صعبة وشاقة وانتزع المفاوض إياه ما لم تنتزعه ألمانيا واليابان من قوات الاحتلال!!    

 

سيجري التصويت اليوم على هذه الجريمة بالأساليب الديمقراطية، وسوف يرى أبناء شعبنا العراقي رأي العين مرة أخرى كيف تتمكن قوات الاحتلال وإدارتها السياسية في السفارة الأمريكية من تمشية الأمور وتمرير أي خيانة وحماقة تبررها الكلمات المنافقة (أن هذا هو أفضل ما كان بالإمكان تحقيقه)!!. وما كان جيش الاحتلال ليتمكن من ذلك سوى بواسطة قومٍ من بيننا قبلوا الدخول معه في لعبته وتركوا واجبهم في حفظ بلاد وعدم تمكين الأعداء منها، فكانوا له اليد والعين والمعين والجسر ليعبر الى مراده باسم ممثلي البلاد وهم في الحقيقة خائفون من الانسحاب الفوري لقوات الاحتلال وتمكن الشعب منهم ومعاقبتهم على ما فعلوا!!

أليس عجيباً ومحزناً أن نرى قوماً انحدروا إلى هذا المستوى من التسافل وفقدان الكرامة؟

 ولن يخلف الله وعده عبادة، ولن يصبح الحق باطلاً، وإن رأوه كذلك، ولن يصبح الباطل حقاً وإن اعتقدوه كذلك، بل هو أمر أبلغه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أمته: كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف؟ قيل: يا رسول الله ويكون ذلك؟ قال: نعم، وشرّ من ذلك. كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكراً، والمنكر معروفاً؟

وصدق الله ورسوله

صدق الله ورسوله

ونحمد الله تعالى على نعمة الرشاد ونسأله استمرار الثبات، حتى يأتي أمر الله وهم كارهون.

(إن الله بالغ أمره)

 

محمد حسن الخالصي

 27 ذو القعدة 1429

25 تشرين الثاني 2008