أضواء عراقية على اتفاقية استعباد أمريكية - 11
فصل سابع منسي لخمس سنوات
|
أضواء عراقية على اتفاقية استعباد أمريكية |
يعيّر بعض الساسة في المنطقة الخضراء الرافضين للاتفاقية الأمنية بمعارضة نص لا يعرفونه ولم يطلعوا عليه، وكأن الاتفاقية كانت نشرت على وسائل الإعلام ليعرف الشعب ما هو مقدم عليه، ولكي تتفق مع ادعاء الشفافية الكاذب الذي سمعناه على طول سني الاحتلال. نحلل نصوصاً مسربة لأن الفخامة والدولة والمعالي والسعادة المنتفخة تخشى أن تنشر النص قبل أن يأمرهم صاحب الأمر بذلك!(1)
تجري الأمور بشكل مبيت في المنطقة الخضراء، وأقصد هنا من قبل الاحتلال الذي يسيطر على هذه المنطقة ومقدرات من بها!. فتطرح المسائل الأساسية والمصيرية ضمن إخراج سياسي مرتب ليظهر ما يريده الاحتلال هو الحل الوحيد الممكن كما يدعون كل يوم.
هذا ما جرى مع مسألة الفصل السابع (2) التي يدفع الاحتلال ساسة المنطقة الخضراء كي يتخذونه ذريعة كأحد التبريرات الأساسية للقبول بهذه الاتفاقية الأمنية (تحت اسم اتفاقية انسحاب القوات)!
فبعد الغزو الإجرامي عام 2003 وقيام الحاكم الأمريكي "بول بريمر" بحل الجيش العراقي ومهد لعملية النهب والسطو الكبيرة على عدة المؤسسة العسكرية العراقية العملاقة من قبل مافيات منظمة خارجية وداخلية، وكان لميلشيات الشمال قصب السبق فيها، ولم يعد العراق يملك جيشاً أصلاً، ولم يكن في المنطقة الخضراء من مجاميع وكتل غير هذه الموجودة اليوم، فلماذا لم تطرح أي حكومة من الحكومات المتعاقبة هذه المسألة على مجلس الأمن؟
الولايات المتحدة نفسها اعترفت أنها لم تعثر على أسلحة دمار شامل في العراق وكانت فضيحة وقتها، واعترفت من خلال الكونجرس نفسه عدم صلة العراق بالإرهاب إلى الدرجة التي استغلها "باراك أوباما" فقال أمام الملأ أن الإرهاب لم يكن موجوداً في العراق لحين غزوهم له!!
فلماذا والحال هذه لم تقدم أي حكومة من الحكومات الأربع المتعاقبة بمن فيهم من مدعي الإسلامية والعلمانية واليسارية والقومية والعرقية على الطلب من مجلس الأمن رفع اسم العراق من البند السابع؟
والجواب هو أنهم لا يملكون أن يطرحوا مسألة لا توافق سلطة الاحتلال السياسية طرحها على المجتمع الدولي، فهي مبرر مقبل لرغبة أمريكية معينة وهي هذه الاتفاقية.
ولأن هذه المسألة مبيتة لوقتها عند المحتلين بغرض الاستفادة منها، فلم تقم أي حكومة من الحكومات الأربع بطرح هذا الموضوع على مجلس الأمن، استجابة لرغبة السلطة السياسية للاحتلال.
وبما أن مسألة الفصل السابع تتعلق بكون العراق يشكل تهديداً للسلام والأمن الدوليين، فبعد حل الجيش العراقي لم تعد هنالك وسيلة عراقية لتتخذ ذريعة بأن هذا الخطر ما زال قائماً، ورغم هذا لم تسمح سلطة الاحتلال السياسية لحكومة المنطقة الخضراء أن تطرح هذا الموضوع على مجلس الأمن، لأنها يجب أن تطرح في أوانها، ولم يكن لدى الحكومات المتعاقبة "المنتخبة" سوى السمع للمحتل وطاعته!!
اليوم... وفي هذا الوقت بإمكان الحكومة العراقية أن تتوجه إلى مجلس الأمن لتطلب رفع العراق من لائحة الفصل السابع... فمن سيمانع رفع العراق من اللائحة مع عدم وجود الوسيلة والآلية التي "يعتدي" بها على جيرانه، سوى من يريد ثمناً وابتزازاً لهذا الرفع... إن حدث أصلاً بعد توقيع الاتفاقية سيئة الصيت؟
|
|
ولماذا ستقوم الولايات المتحدة برفع اسم العراق من لائحة الفصل السابع بعد الاتفاقية وليس قبلها؟
والى أي درجة تسيطر هذه الولايات المتحدة على مجلس الأمن، وهو أمر لا نراه ثابتاً مع وضع الولايات المتحدة الجديد والأكثر ضعفاً في العالم؟
الواضح أن العراق سيرفع بعد تقديمه الطلب وسيوافق الأعضاء الدائمون على ذلك، وبإمكان الولايات المتحدة أن تستخدم حق النقض (الفيتو) ضده لتصبح مسخرة الأمم!
لأن الولايات المتحدة نفسها هي موضع إدانة حسب المادة 51 من الفصل السابع نفسه، فليقرأها أبنائي ولينظروا كيف أن الأمم المتحدة مكلفة بتطبيق الفصل السابع على الولايات المتحدة نفسها، وإن كان الأمر يبدو مهزلة في ضوء شريعة الغاب التي تحكم عالم اليوم!
ولكن ماذا تقول... وممثل العراق لدى الأمم المتحدة، وعوضاً عن تقديم الطلب لرفع اسم بلادنا من قائمة الفصل السابع، تراه مشغولاً بتسلية الأمريكيين بعد أن يتناولون طعام العشاء على برامج الكوميديا، والضحك الذي يشق أشداقهم على حال العراق تحت احتلال بلادهم!
نعود إلى البنود الفضيحة في البند التاسع من الاتفاقية بنصها المعدل والسرب أيضاً ونستعرض الاستباحة الكاملة للعراق وشعبه عبر هذا البند، ومن الطبيعي أن لا ينسوا الاحترام الكامل وهم يمارسون الاستباحة لوطننا وشعبنا!! ومن العجيب أن يقول ساسة المنطقة الخضراء أنها أفضل ما كان يمكن التوصل إليه!!
يقول هذا البند
-------------------------------------------------------
اقتباس:
- يجوز للمركبات والسفن التي تستخدمها قوات الولايات المتحدة ’ او تلك التي تدار لحسابها حصرا ’ ان تدخل وتخرج وتتحرك داخل الاراضي العراقية لاغراض تنفيذ هذا الاتفاق
- ويجب ان تضع اللجنة المشتركة لتنسيق العمليات العسكرية المشتركة الاجراءات والقواعد الملائمة لتسهيل وتنظيم هذه الحركة
- يصرح لطائرات حكومة الولايات المتحدة والطائرات المدنية التي بموجب عقد مع وزارة دفاع الولايات المتحدة حصرا بالتحليق في الاجواء العراقية ’ والقيام بالتزود بالوقود جوا لاغراض تنفيذ هذا الاتفاق حصريا والهبوط والاقلاع داخل اراضي العراق لاغراض تنفيذ هذا الاتفاق حصريا ’ والهبوط والاقلاع منه لاغراض تنفيذ هذا الاتفاق
- وتمنح السلطات العراقية الطائرات المشار اليها اذنا كل سنة بالهبوط على اراضي العراق والاقلاع منها لاغراض تنفيذ هذا الاتفاق .
- نتقل المراقبة والسيطرة على المجال الجوي العراقي الى السلطات العراقية فور دخول هذه الاتفاق حيز النفاذ
- للحكومة العراقية ان تطلب من قوات الولايات المتحدة تقديم دعم مؤقت للسلطات العراقية في القيام بمهمة مراقبة المجال الجوي العراقي والسيطرة عليه.
انتهى الاقتباس
------------------------------------------------------------------
استخرجنا النقاط التي نراها واجبة المناقشة من المادة التاسعة بعيداً عن الاحترام الزائد الذي تولينا به قوات الاحتلال أثناء إقلاعها وهبوطها كي تعتدي على هذا البيت أو تلك الأسرة وتسميها المنطقة الخضراء مهمات!!
كل نقطة مما ورد أعلاه تظهر الاستباحة الكاملة لوطننا وشعبنا، وليست الاستباحة لقوات الاحتلال فحسب، بل ومن قبل المرتزقة الذين تحرص الاتفاقية على إعطاءهم كل ما لقوات الاحتلال من صلاحيات، وهم المقصد الأساس من هذه الاتفاقية!
لا ندري ما كان معنى كلام ساسة المنطقة الخضراء حول انتهاء وجود الشركات الأمنية ( متجنباً ذكر اسمهم الحقيقي وهو المرتزقة) وأن ما حدث في الفلوجة وحديثة وديالى وساحة النسور لن يتكرر!!
- العنصر المدني هو المرتزقة
- المركبات التي تدار لحساب قوات الاحتلال هم المرتزقة
- الطائرات المدنية العاملة بموجب عقد مع المحتلين هي للمرتزقة
هذه التعبيرات وردت في بضع جمل من المادة التاسعة فقط!! والاتفاقية كلها تزخر بهذه الاصطلاحات التي تخدم المرتزقة حصراً!! فكيف لن يكون هنالك شركات أمنية ومرتزقة بعد توقيع هذه الاتفاقية؟
إذاً من هم هؤلاء المدنيون والشركات وسيارات الدفع الرباعي والطائرات من غير جيش الاحتلال؟
العكس هو الصحيح، لأن هذه الاتفاقية ستعزز من دور المرتزقة وتعطيهم وتكافئهم على ما يحاسبهم القانون الدولي عليه!
أما بخصوص التستر على ما يمكن أن يقوم به جيش الاحتلال ومرتزقته من جرائم، فان هذا البند يعود ليؤكد ما هو مكرر على طول الاتفاقية وعرضها: بأن الحَكَم والقاضي ومن يقيّم هذه الجرائم لن يكون حكومة عراقية أو قضاءً عراقياً، (حتى ولا حكومة المنطقة الخضراء نفسها) بل اللجنة المشتركة التي سوف تكون حائط المبكى لهذه الحكومة وسوف تكون قراراتها هي الفيصل في أن هذا الدم الذي سال والأنفس التي أزهقت والدور التي هدمت والمرافق التي قصفت كانت خلال الواجب أم لا!!
أما فيما يتعلق بإذن الدخول والخروج والهبوط والإقلاع والتنقل....فلا أدري هل كان المفاوض الذي يقال أنه عراقي قد احتاج إلى تسعة أشهر بطولها وعرضها من المفاوضات الصعبة والشاقة ليخرج علينا بإذن سنوي لهذه الحركة من الإقلاع والهبوط وووو الخ!!
إذن سنوي أيها المجرمون!!
في مطار جزر (الواق واق) لا يوجد إذن سنوي لهبوط وإقلاع لطائرات تحمل بشر... وليس أسلحة وأعتدة ومواد خطرة....ومرتزقة!!
فلننظر أن المرتزقة بدورهم باعتبارهم متعاقدون مع وزارة الدفاع الأمريكية سيحصلون على إذن سنوي لكل هذه الأمور، فماذا يمكن أن تفعل حكومة الخضراء هنا؟، وأكتفي بعرض بسيط لما تفعله الحكومة الأمريكية بهذا الشأن وهي المتحكمة والقوية في مسألة الأسلحة مع كواتم الصوت التي تهربها شركة بلاك ووتر إلى العراق في أكياس أغذية الكلاب.
|
|
ليس هنالك قانون في أمريكا يحاسب شركات المرتزقة، لأن جرائمهم ترتكب خارج الولايات المتحدة.
إذا لماذا استدعى المحقق في ولاية كارولينا الشمالية محامي شركة المرتزقة ليسأله عن هذه الكواتم المهربة إلى العراق وبيعت كما يدعون؟
استدعاه لأنه قام بالتهريب... وكان عليه أن يصرح عنها ويدفع الضريبة الأمريكية!! وهذا كل ما في الأمر، ولأن بعضها اكتشف مع أشخاص يشتبه بصلتهم بالمسلحين (هكذا تقول ABC News) فان غرامة مالية ربما تصدر بحق الشركة.
وهكذا فلا الدماء التي سالت في الأماكن التي عددها ساسة المنطقة الخضراء عن جرائم المرتزقة... ولا الجرائم التي لم يذكرها هؤلاء الساسة كانت هي التي حركت المدعي العام في كارولينا الشمالية، وإنما بضع آلاف من الدولارات ضريبة كانت هي المشكلة لأن المال أمريكي، أما الدماء فهي عراقية وما أرخصها!!! ما رخصها عند الاحتلال!
ترون صورة الخبر وعندكم رابطه في الحاشية(3).
أما الأجواء وتسليمها للجانب العراقي حال دخول الاتفاقية موضع التنفيذ...فماذا أقول؟
أترك القول للفقرة التي تليها وهي أن للحكومة العراقية ان تطلب من قوات الولايات المتحدة تقديم دعم مؤقت للسلطات العراقية في القيام بمهمة مراقبة المجال الجوي العراقي والسيطرة عليه.
نعم كما تفضلتم...السيطرة عليه!!
كان للعراق منظومة رادارية كاملة... والمنظومة الرادارية منشأة مدنية عندما لا ترتبط بأنظمة التسليح والمقاومة الجوية.
أين ذهبت منظومة العراق؟... ليس بالرادارات فقط، بل بالكادر من الفنيين والمراقبين الجويين والبنية التحتية؟
ثم أن دولة مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وهما يحتلان العراق ناهيك عن كل الدول الصناعية يمكن أن تزود العراق بالمنظومات الرادارية الخاصة بالمراقبة الجوية خلال فترة قصيرة، مع العدد الهائل من المهندسين العراقيين والفنيين في هذا لمجال، وحتى الموالين لحكومة المنطقة الخضراء!!
فهل تنطلي هذه النقطة على أبسط إنسان؟
هل يحتاج ساسة المنطقة الخضراء ليبح صوتهم بالصراخ أن الاتفاقية كانت نتيجة صراع دامٍ (على الورق) بين المفاوضين "العراقيين" المتعاقدين سابقاً وحالياً مع "البنتاغون" والمفاوضين الأمريكيين؟
ولنخرج بنتيجة أن هذا العراق الذي يزخر بالكفاءات لا يستطيع مراقبة أجواءه بمنظومات مدنية تملكها حتى الجزر النائية!!
فمهلاً يا سادة...ذهبتم بها عريضة!
أحيي المقاومة الإسلامية الباسلة في لبنان وأسد الله الغالب فيها على الموقف الواضح والمشرف الذي لا يقبل التأويل ولا التحريف، فالكلمات التي وردت في بيانها بشأن اتفاقية الاستعباد إياها يشد أزر الصالحين والمخلصين في العراق، فكلماتهم هي شمس لنا ينير الأفق الدامي رغم تكالب المحتلين وأعوانهم. فأسود لبنان أهل لها... سطروا بالأمس سفر الخالدين في حرب تموز، وليقرنّ أسود العراق أعينهم، وقد رأيتم جموعاً منهم اليوم في ساحة الفردوس ببغداد، ولتكونن لحمتهم معكم في حظيرة القدس تقر بهم عين رسول الله وأهل بيته الطاهرين وأصحابه الميامين أو يوفيهم الله أجورهم صابرين.
محمد حسن الخالصي
22 ذي القعدة 1429
21 تشرين الثاني 2008
-------------------------------------------------------------------------------
(1) النص المسرب للنسخة الأخيرة من الاتفاقية الأمنية تحت اسم اتفاقية انسحاب القوات
(2) نص الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة منقولاً عن صفحتها الرسمية وفيه كيف أن هذه المادة تحمي المقاومة العراقية جماعات وأفراد وتعتبر مقاومتهم الاحتلال دفاعاً عن النفس، بل أنها تحمي كل عائلة عراقية توجه المحتلين على أبواب دورهم وتجعل الولايات المتحدة نفسها في معرض الفصل السابع
(3) رابط abc News الذي يذكر السبب في استدعاء محامي شركة بلاك ووتر في ولاية كارولينا الشمالية لمن يريد الاطلاع