أضواء عراقية على اتفاقية استعباد أمريكية – 10

توقيعٌ مخزٍ سيذكره التاريخ

 

إذاً فقد وقعت حكومة المنطقة الخضراء على الاتفاقية الأمنية بنسختها المعدلة!! وتحت اسم مضلل وكاذب هو اتفاقية انسحاب القوات الأمريكية(1).

قبلت بها هذه الحكومة ووقعتها رغم الرفض الشعبي والوطني لها.

 ولم نتوقع غير هذا وقد قلناه وكتبناه منذ أمد ليس بالبعيد، هذا ما كتبناه سابقاً

كل ما يريده السادة "الرافضون الجدد!!" هو صياغة يمكن ابتلاعها أمام من يغدق عليه برقع الشرعية الشفاف!.

وسيقبلون في الغد القريب... نعم سيقبلون بكل ما تصيغه الإدارة الأمريكية من نصوص!

لا خيار لهم سوى القبول!

فليست مرجعيتهم هي ما يأمر الله به ورسوله وآله الطاهرين وأصحابه الميامين

وليست مرجعيتهم هو الشعب الذي خرج متظاهراً ضد المعاهدة إياها

ولا مرجعيتهم من يدعون من علماء الدين، سكتوا أو نطقوا!!

ولا مرجعيتهم استحقاقات الوطن والوطنية التي تفرض العمل بل والقتال من أجل استقلال البلاد وإكرام الشعب.

ليست مرجعيتهم سوى المحتل وما يأمر ولا أحد غيره.

وهذا المحتل لا يملك وقتاً كثيراً. فكل مشروعه أختصر بعد أن تساقطت أوراقه كلها إلى سرقة مسلحة مفضوحة أمام الخلائق، يجب عليه أن يبررها بشيء قبل رحيل أعضائها إلى مغارة اللصوص ليبدءوا بعد المسروقات واستثمارها!

 

وقلنا أن المنطقة الخضراء مستعجلة توقيعها أكثر من الأمريكيين، بل قلنا أكثر من ذلك، قلنا أن العراق وطننا وشعباً ليس بحاجة لهذه الاتفاقية، وأن الولايات المتحدة نفسها كبلد ليست بحاجة إلى هذه الاتفاقية، بل هم أفراد الإدارة

 أضواء عراقية على اتفاقية استعباد أمريكية

الحلقة - 1

الحلقة - 2

الحلقة - 3

الحلقة - 4
الحلقة - 5
الحلقة - 6
الحلقة - 7
الحلقة  - 8
الحلقة - 9
الحلقة - 10
الحلقة - 11
الحلقة - 12
الحلقة - 13
الحلقة - 14

المغادرون البيت الأبيض وشخوصاً معينة في المنطقة الخضراء هم وحدهم بحاجة لهذه الاتفاقية!!

 وبينا وقتها أنها ليست اتفاقية عادية بين بلد وبلد، وإنما يحدث للمرة الأولى في التاريخ أن يُرتهن بلد بأرضه وشعبه لصالح قوى سجينة في منطقة محصورة ولصالح مرتزقة لا يعطي لهم قانون ارضي أو سماوي حقاً في شيء مطلقاً، لا في المتقدم من الدول ولا في المتخلف منها!

 وها نحن نرى في النص الجديد لهذه الاتفاقية الأمنية أن العنصر المدني (وهو المرتزقة) يرافق قوات الاحتلال في كل فقرة من فقراتها!

لذلك وحين تنسحب قوات الاحتلال إلى قواعدها المعينة (والتي بنتها سلفاً وستعينها ويا للعجب الحكومة العراقية حسب الاتفاقية لاحقاً) سيبقى المستشارون الأمريكيون يديرون شؤون البلاد في الوزارات (2) وسيبقى المرتزقة في العراق باسم الخبراء الأمنيين والاقتصاديين والسياسيين وعجلاتهم وحصاناتهم تصول في البلاد وتجول كما تشاء من أجل إكمال مهمة تسليح الطوائف وجذب وتوظيف المرتزقة والتهيئة لحربها التي فشلت إدارة بوش في إشعالها. وحتى ذلك اليوم ستبقى كواتم الصوت التي يدخلونها فاعلة، ولكن في وقت الواجب كما تبيح الاتفاقية الأمنية لهم، وسيكون قتل نائب في البرلمان مثلاً كفيلٌ بإسكات مائة منهم أو مائتين وإقناعهم بالدليل القوي (ولكن دون صوت) بضرورة التصويت لصالح الاتفاقية، واغتيال شخصية دينية أو وطنية مثلاً كفيل بإسكات الكثيرين. هذه هي الصورة التي نراها لعراق المرتزقة بعد عراق الاحتلال، وكما ورد في أحاديث آخر الزمان: ( إذا اقترب الوعد الحق أخذ الموت خيار أمتي).

 

أذكركم بوجه (علي) الطفل الذي قتله مرتزقة بلاك ووتر في ساحة النسور ببغداد ورفض والداه استلام تعويض من شركة المرتزقة أملاً في القدرة يوماً على جلب القتلة إلى المحاكمة بتهمة القتل العمد كما تفعل الولايات المتحدة مع من يقتل مواطنيها، وسوف تضع هذه الاتفاقية جريمة القتل تلك ضمن وقت الواجب اليومي لشركة المرتزقة إياها لأنهم كانوا يرافقون دبلوماسياً أمريكيا وكانوا يحاولون حمايته من الطفل (علي). 

 

أحد الوجوه الكالحة في المنطقة الخضراء أعلن أن يوم الرابع والعشرين من شهر تشرين الثاني الجاري 2008 هو الموعد المحدد كي يصوت برلمان المنطقة الخضراء على هذه الاتفاقية، وانبرى بعض الأخوة (ممن تصور أنه يقدم خدمة لشعبه بدخوله البرلمان) للقول مجيباً بأن الاتفاقية لن تمر من هذا البرلمان!

 

ستمر الاتفاقية أخي العزيز... بالخديعة والمكر ستمر... وسيظهر مع شديد الأسف أن "ممثلي الشعب" كما يوصفون قد وافقوا عليها لأن هنالك من أغدق الشرعية على المنطقة الخضراء، داخلياً وإقليميا، داخلياً عندما تصور بعض المخلصين أن حلاً يكمن في منطقة تخضع للمحتل وشروطه فدخلوها، وإقليميا يوم تصور بعض دولها أن العراق وشعبه يمكن أن يكون طريقهم وأداتهم لإنهاك الغول الأمريكي فأغدقوا الشرعية على حكومة الخضراء، بل إن رئيساً من دولة مجاورة قال يوماً أن من يعارض هذه الحكومة في بغداد هو شخص فاسد!!

فكيف لا تمر الاتفاقية؟

 

يمتاز الأمريكيون بشطارتهم في حساب الأرقام سلفاً، فمنذ اليوم الأول لإعلان نتائج الانتخابات كانوا قد أعدوا العدة لأيامٍ مثل هذه، ألا تذكرون كيف تأخر إعلان النتائج شهوراً؟

حسبوها بشكل دقيق، وعرفوا كيفية تقسيم الأصوات، وصار عندهم معلوماً كم من الأصوات يحتاجون لكل قرار أساسي ومصيري، وكم من الأشخاص وضعوا صوته في جيبهم!

وسوف يستدعونهم جميعاً

هكذا مر دستور التقسيم، ألا تذكرون؟

وهكذا مرت "الفدرالية"، فهل نسيتم؟

وهكذا سوف تُقر هذه الاتفاقية، وإن غداً لناظره قريب!!

وهكذا سيمر قانون النفط

ولمثل هذا اليوم يعمل الأمريكيون

وقرار ما يسمى بالمحكمة الدستورية بشأن النسبة المطلوبة لتمرير الاتفاقية في البرلمان قد عبد الطريق ليكون حساب الأرقام الأمريكي صحيحاً عداً ونقداً! 

بالديمقراطية والقانون، فتصوروا

 

أريد أن أذكر هؤلاء الأخوة كذلك بذات الجملة التي كتبت يومها (10 تشرين الثاني 2005) يوم عرفنا نيتهم بخوض العملية السياسية وأرسلتها لهم وما زالت منشورة حتى يومنا هذا: 

فلا سقف الاحتلال الواطئ سيسمح لكم باختراق سياسي، ولا إمساك الملف الأمني من قبل المحتل سيمكنكم من اختراق شعبي، ولا الهيمنة المالية للمحتل على الثروات وطريقة تقسيم وصرف الموارد ستسمح لكم باختراق خدمي ترضون قطاعات الشعب بها، بل سيبقى الوضع على ما هو عليه

وها نحن بعد ثلاث سنوات من ذلك التاريخ فما هو الذي حدث سوى إغداق الشرعية على من لا شرعية لهم، وعشرات الآلاف من المعتقلين، ناهيك عن مئات آلاف الشهداء والقتلى، ومثلهم جرحى، وأضعافهم مهاجرين ومهجرين؟  

 

إذاً نقول لشعبنا أنه لن يحدث في برلمان المنطقة الخضراء سوى ما حدث في حكومتها، وذات ما جرى وسيجري في مجلس رئاستها!

وأكرر ما كتبته سابقاً: سيقبلون بكل ما تأمرهم الإدارة الأمريكية، ولا خيار لهم سوى القبول!

ولا حاجة بنا للمسكين الذي خرج ناطقاً باسم حكومة المنطقة الخضراء ليعلن أن جوقته قد وافقت على الصيغة الجديدة للمعاهدة الأمنية تحت مسمى: اتفاقية انسحاب القوات الأمريكية من العراق

ورحم الله الشيخ محمد باقر الشبيبي القائل:

 

قالوا استقلت في البلاد حكومة

فعجبت أن قالوا ولم يتأكـــــــدوا

 

أ حكومة والاستشــــــــارة ربها

وحكومة فيها المشــــــاور يُعبد

 

المستشـار هو الذي شرب الطلا

فعلام يا هـــــذا الوزيـــــر تعربد؟

 

وسنستمر في مقالاتنا لتحليل ما بقي من نصوص الاتفاقية إياها في نصها المعدل، لأن كل ما سبق ينطبق على النص المعدل، فلا فرق جوهري بين النصين، ونرى أن من واجبنا شرح ما نراه لشعبنا العزيز

 

محمد حسن الخالصي

 

17 ذو القعدة 1429

16 تشرين الثاني 2008

 

------------------------------------------------------------------------

(1) نص الاتفاقية الأمنية الجديدة تحت اسم اتفاقية انسحاب القوات

 

(2) نص كلام وزيرة الخارجية الأمريكية بشأن الاتفاقية الأمنية