كتبت هذه المقالات حين اعتدى مرتزقة بلاك ووتر بالسلاح على المواطنين العراقيين في ساحة النسور ببغداد في أيلول 2007 والكاتب حذر من ميالة المرتزقة منذ بداية الاحتلال

صفعة "بلاك ووتر"
صفعة المحتل دفاعاً عن "بلاك ووتر"
الخارجية الأمريكية تصفع العراقيين ثالثةً... من أجل بلاك ووتر وتسدل الستار

صفعة "بلاك ووتر"




فزع أفراد من بلاك ووتر يحرسون أمريكيين في موكب سيارات بمنطقة المنصور ببغداد عندما انفجرت سيارة مفخخة بعيدة عنهم، ولكي يؤمنوا الطريق لمن يضمن حصولهم المال من ميزانية إعمار العراق! أطلقوا النار على كل من في الشارع!
فتحوا طريقهم بين المدنيين العراقيين بالرصاص! ولكن ليس في الهواء......بل الى صدور الأهالي! دون النظر إلى طفل أو امرأة أو رجل! فقتل من قتل وجرح من جرح

بلاك ووتر قالت أنها عملت حسب القواعد التي تعمل بها
كروكر قال أنه وسفارته ذات الألف موظف في بغداد وحدها لا غنى لها عن بلاك ووترز
وبينما اتصلت كوندليزا رايس لتعزي شخصاً لا يعير أهمية لكرامة الضحايا قبل دمائهم
وبينما نقلت جثث الضحايا والى المستشفيات يرافقها الجرحى
صدر القرار الغبي والتافه الذي يشبه أهله!

(تمنع بلاك ووترز من العمل في العراق)!! هذا هو القرار،

هل يُدار بلدٌ بهؤلاء؟

إذا كنت لا تحترمك نفسك، ولا تحترم دماء شعبك، ولا تحترم كرامتهم، فكيف بامكان العالم ومنهم المحتل نفسه أن يحترمك؟

وكأن أصل المشكلة في مرتزقة بلاك ووتر التي قتلت الآلاف حتى اليوم دون أن يرف لها جفن أو للسفارة التي تحرسها!
وكأن أصل المشكلة في بقية شركات المرتزقة التي تعيث في البلاد فساداً وتقبض من أموال العراق ثمن قتل أبناء شعبنا!
وكأن أصل المشكلة في قوات الاحتلال التي تقرر وتنفذ وتشرع كما تشاء باسم العراق وباسم الشعب العراقي وتقرر من يبقى في البلاد ومن عليه الرحيل أو الموت!
هؤلاء مشكلة كبرى ولكنهم ليسوا أصل المشكلة!

المشكلة الأصلية تكمن في الوجوه التي لا كرامة لها!
في النفوس التي فقدت غيرتها!
جميعها،......كل من في المنطقة الخضراء دون استثناء أي أحدٍ منهم

كلهم... وحين كان يتقدم ليُقبل في الانتخابات، عليه أن يقبل بكل ما قرره "بول بريمر" ليحصل على رضى سيده الأمريكي في شهادة حسن سلوك الكيانات السياسية، ولها حجر زاوية.
وما حجر الزاوية فيها؟
حجر الزاوية هو: الأمر 17 من سلطة الاحتلال... الحصانة القضائية للقوات المحتلة والمرتزقة الذين استقدمتهم للمهمات الأقذر منها!

أصل المشكلة هو القبول والرضى والتوقيع والبصم على هذه الحصانة القضائية!
القبول بها من أجل الوصول إلى الكرسي الذليل!

ومن الذي وقع عليها؟
إنهم السادة في المنطقة الخضراء بأجمعهم، بلحاهم ووجوههم الحليقة، بعمائمهم وشراويلهم وسداراتهم، وبكل "كتلهم النيابية"

ولأنهم لا يستطيعون المساس بأي واحد من شركة المرتزقة هذه، صدر القرار التافه "بالطرد"، وهو للإعلام فقط، لأن "بلاك ووتر" ستبقى ولو باسم آخر

فلو أن أجنبياً قتل أمريكياً في الولايات المتحدة، فهل سيطردونه؟
لو أن منظمة أجنبية هاجمت الأمريكيين في الشارع! فهل ستقوم السلطات الأمريكية بتحقيق مشترك مع الدولة التي ينتمون لها وهم طلقاء بأسلحتهم؟؟
أم أنها ستحاصرهم وستبيدهم عن آخرهم؟

أي مهانة نحن فيها مع هذا الاحتلال وصنائعه في البلاد؟

هل يُقضى للقاتل بالطرد؟؟
هل يُطلب منه المغادرة؟؟

وعلى أي قانون سيحاسبونه؟؟
فلا قانون مدني، ولا قانون عسكري! ولا حتى عرف عسكري يحكم المرتزقة، لأنهم يقاتلون ويقتلون بالأجرة!
من أجل القتل استقدموهم!

ولم تكذب بلاك ووتر حين قالت أنها عملت حسب قواعدها التي تعمل بها
تقول: جئتم بنا وتدفعون لنا لنقتل، ونحن نقتل
وهبتمونا الحصانة القضائية لنقتل مرتاحين، وها نحن نفعل مطمئنين

أقصى ما يمكن أن تفعله "بلاك ووتر" أنها ستغير اسمها وتستمر في جرائمها.
فالسيد الأمريكي، رئيس سلطة الاحتلال السياسية في وطننا، يمكنه الاستغناء عن أي موظف عنده في "الحكومة" و"مجلس النواب" ولكنه لا يمكنه الاستغناء عن "بلاك ووترز"، فكيف سيمشي موكبه في الشارع وهو بحاجة لمجموعة من المجرمين القتلة يرتكبون الجرائم التي لا يريدها في المستقبل أن تسجل باسم جيش بلاده المحتلة! رغم أنهم جنود أمريكيون سابقون.
قال رئيس مجموعة بلاك ووترز بعد الحادث: إننا اذا لم نفعل هذا فسنفقد رهبتنا بعيون العراقيين!!
ما يعني أنها الطريقة التي أقرت لهم وبرضا وقبول أذلاء المنطقة الخضراء!

حين صدر القانون العسكري العراقي الجديد لسنة 2007 كانت فيه مادة تقول أن كل شخص يقوم بما يعرض أرواح الجيش العراقي أو أي جندي من القوات المتحالفة للخطر يحكم بالإعدام!!.....يحكم بالإعدام!
وجنود الدول المتحالفة وبمن فيهم المرتزقة الأمريكان من "بلاك ووتر" محصنين بالحصانة القضائية!!! فكيف سيقتص منهم؟ لأن أحكام الإعدام هي للعراقيين فقط دون غيرهم!

أن تعيش في قعر حفرة في الأرض أو تكون في غياهب السجون أو تتشرد في الأصقاع وتعاني الغربة والجوع والعوز والحرمان لهو أشرف لك ألف مرة من أن تكون مسؤولاً عن القبول بالحصانة القضائية لمحتل ومرتزقته أمام الله يوم الورد المورود

إلغاء هذه الحصانة القضائية لن يتطلب ميزانيات أو إمكانات تسليحية!
لن يتطلب أموالاً أو ثروات نفطية
لن يتطلب أحلافاً أو جبهات موالية أو معارضة

يتطلب مسحة من شرف، وشيئاً من الشعور بالكرامة
ولكن لا شيء منها في أهل المنطقة الخضراء
ولله الأمر من قبل ومن بعد

((وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ))

محمد حسن الخالصي
6 شهر رمضان المبارك 1428هـ
18 أيلول 2007