حطام الأوطان وبقايا الدول في الشرق الأوسط الجديد
 
كتبت هذا البحث المختصر في آذار الماضي 2006, وأنهيته في الرابع من نيسان 2006, وقد نشر في الأول من تموز في مجلة حوار العرب الصادرة عن دار الفكر العربي ببيروت.
أضع مواد هذا البحث المتواضع منقحاً بين يدي القارئ الكريم وفيه إشارة لعدد من الخطوات العملية التي قامت بها الإدارة السياسية للاحتلال الأمريكي للعراق والتي تهدف تفتيت البلاد وإشعال الفتنة الطائفية في العراق المحتل تمهيداً لمشروع الشرق الأوسط الجديد


حطام الأوطان وبقايا الدول في الشرق الأوسط الجديد
 
مقدمة:
لم يكن سؤالاً بسيطاً منذ البداية, ومنذ اليوم الأول الذي بدأت فيه حكومة الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش (الأب) مسلسل إضعاف النظام العراقي السابق بعد سنوات طويلة من الدعم ألاستخباري والعلمي والتكنولوجي, سنواتٌ رسمت تاريخاً بالوثائق, اضطرت معه الإدارة الأمريكية الحالية حجب ما يقرب من أربعة آلاف وثيقةٍ من أصل اثنتي عشر ألفاً, بعث بها نظام بغداد السابق الى مجلس الأمن الدولي قبل فترة قصيرة من الغزو الأمريكي للعراق. السؤال هو: لماذا تريد هذه الإدارة تغيير ذلك النظام؟
فلو أردنا التحدث بالمنطق الأميركي البحت, والذي ينظر هذه الأيام من خلال القدرات الأمنية للأنظمة فقط, فإن في اليد معطيات تبين بوضوح أن بقاء نظام صدام حسين المنهار كان هو الخيار الأفضل للسياسة الأمريكية التقليدية, وهي التي تدعم أنظمة مشابهة للنظام العراقي السابق في المضمون حتى هذه اللحظة.
 
لا تخف
ي القوة العظمى المتفردة في عالم اليوم, وبعد انتهاء الحرب الباردة ونهاية حقبة القطبين بانهيار الاتحاد السوفيتي السابق, أنها ترى استحقاقاً لتفردها في منطقة الشرق الأوسط, الغنية بالنفط والغاز بفضل الله تعالى, وبالفتن والاضطرابات والحروب بفضل السياسات الاستعمارية وجهلنا نحن أهلها, ففي منطقتنا التي تكتنز مصدر الطاقة الرئيس في العالم, ترى القوة الكبرى استحقاقاً مستقبلياً لها, لا ينفع معه نظام صدام حسين, بل و لا ينفع مع هذا الاستحقاق الذي تراه لنفسها أي نظام آخر يشابهه في مكانه, وهنا مربط الفرس وبيت القصيد في تغيير ذلك النظام بجحافل الجيوش. فلو أرادت أن تستمر على الخريطة الجيو- سياسية في هذه المنطقة المضطربة من العالم, فلا أحد على الإطلاق أقدر من النظام العراقي السابق على لعب دور الضابط لإيقاع الحركات الإسلامية ذات التوجه السياسي في العراق, وما يستتبع ذلك من ضبط لمثيلاتها في المنطقة كلها.
 
لقد أثبت نظام صدام حسين, في الجانب الأمني, والذي لا تعبأ لغيره قوة العالم المتفردة الكبرى في أيامنا الدامية هذه,, أن بإمكانه ممارسة أقسى أنواع العقاب الجماعي لمن يعرض وجوده للخطر, وأثبت أن بإمكانه المساس بأقدس ما يعتقد به الشعب العراقي من مقدسات, وإن تطلب ذلك إعدام أكثر المفكرين احتراماً بين صفوف شعبه ومهاجمة أقدس البقاع منزلة بين الناس, بل وبعمليات قتل جماعية وإعدامات كيفية دون أن يرف له جفن لهولها وحجمها, وأثبت بالفعل وليس بالقول أن بإمكانه اكتساح الشمال عسكرياً متى سمح الظرف الدولي بذلك, وأثبت بالفعل قبل القول أن بإمكانه الدخول في أي حماقة ممكنة أو غير ممكنة وتلقي أي هزيمة واعتبارها نصراً عظيماً, بل وأم الانتصارات, بل وأثبت أن بإمكانه تقديم تنازلات للقوى العظمى لا يتمكن أي نظام في العالم من تقديمها ويبقى بعدها يمارس نفس التضليل الصلف بحق شعبه, وأخيراً أثبت أنه يتمكن من الاستمرار والبقاء بعد كل هذا!

لماذا التغيير؟ 

إذاً, لماذا التغيير؟

ليأتي الجواب سريعاً, إنه استحقاق القرن الأمريكي الجديد(1), وتطبيقات نهاية التاريخ (2), ونهاية الشر(3)

مع هذا الاستحقاق الذي تراه لنفسها قوة العالم الكبرى كما قلنا, لا ينفع معه نظام صدام حسين, بل و لا ينفع معه أي نظام آخر يشابهه في مكانه.

فحين نرى بأم العين دعوات (القرن الأمريكي الجديد) تشير بأصابعها ومن ثم سهامها إلينا والى بلداننا, وحين نقرأ أن نظرية (نهاية التاريخ) قائمة على أنقاض أوطاننا قبل أي مكان آخر, ونظرية (نهاية الشر) التي كتب سطورها "ريتشارد بيرل" و "ديفيد فوروم" قائمة على حطام دولنا, لا نملك إلا أن نقتحم هذه النظريات على الأقل بعقولنا, ونناقشها وأهدافها على منابرنا, ولأنها قضايانا, فهي حوارنا قبل أي أحد آخر غيرنا, حوار العرب, حوار المسلمين, لأننا نحن المقصودون بصفة الشر, ونحن المستهدفون والمتهمون قبل أي أحد آخر بحربِ إرهابٍ لا نعرف تحديداً أو تعريفاً له, فلا يجب أن نسمح لأنفسنا على الإطلاق بأن ننتظر ثلاثين عاماً أو يزيد كي نرى وثيقة تسمح هذه الحكومة أو تلك بقراءتها, ثم لنكتشف وبعد فوات الأوان بسنين طوال, أن ثروات أوطاننا ووحدة شعوبنا بل ووجود أممنا كانت الهدف الذي عمينا عن رؤيته وهو واضح وضوح الشمس في رابعة النهار أمامنا.
لأجل هذا, لا نريد أن نكون الضحية التي تتفرج على مشهد قتلها, وقد همشت نفسها لسنين طوال, لنكتشف بعد فوات الأوان "وندعي أننا فوجئنا”, أن الأضاليل والنيات السيئة كانت الوسائل, والحروب الخارجية والأهلية والمذهبية والطائفية والعرقية كانت الأسلوب, الذي أوصلنا إلى حيث نرى شرقاً أوسط كبيراً, مؤلفاً من كيانات صغيرة هزيلة
متناحرة فيما بينها, تؤلف دويلات الثواب والعقاب(4)  التي يتشكل منها هذا الشرق الأوسط الكبير.
كما يجب ألا ن
سمح للخوف من الاتهام بنظرية المؤامرة وعقليتها, أن يثنينا عن تسمية الأمور بمسمياتها, ولا للخوف من الاتهام بالرجعية وعقلية العصور الوسطى, أن يمنعنا من تعيين الحلول التي تنبع من واقعنا وفهمنا لحياتنا في أوطاننا.
 
لابد لنا ونحن في عين العاصفة, أن نقرأ أوراق الاحتلال وغزو العراق مرة ثانية, أن نراجع كل تصريح وكل تعليق قاله وكتبه سادة البيت الأبيض, وأن نراجع كل خطوة قاموا بها عملياُ وعلى أرض الواقع, دون أن نضلل أنفسنا بم ادعوه هم عنها, بل بما نراه نحن على أنه حدث فعلاً على ربى بلادنا, فالحكم على الأفعال أصدق أنباءً من الإصغاء للأضاليل والأقوال, ولأن التضليل على جميع الأصعدة, كان السلاح الأمضى والأقوى والأشد فتكاُ في هذا الغزو, وعلينا أن نجيب أنفسنا ونكون صادقين معها: هل تنفع أدوات النفي اللغوية التي يكثر رجال الإدارة الأمريكية استخدامها في تكذيب الحقائق التي تصفع الوجوه, وتصرخ ليل نهار في وجوهنا عن حقيقة ما يحدث في أوطاننا؟

فلنكن صادقين مع أنفسنا!  
ألا تنبؤنا خطوات القرن الأمريكي الجديد أن قيم أمريكا بكل غربتها عن قيمنا وحضارتنا, عليها أن تسود العالم شاء هذا العالم أم أبى؟
ألا تخبرنا صفحات (نهاية التاريخ) وإتباع الإدارة الأمريكية الحرفي الأعمى لها, أن أمريكا ترى مهمتها المقدسة في فرض الحلول علينا ولو بقوة السلاح؟
أما ترينا نظرية (نهاية الشر) وتبني الإدارة الأمريكية لها متعهدة القضاء على ما تعتبره محور الشر, بعد أن وضع
(ديفيد فوروم) الكلمات في فم الرئيس الأمريكي بحروفها وصيغتها ليعلن التزامه بها في خطاب بالصوت والصورة وأمام البشرية كلها؟
أما ترينا أن مصير أوطاننا هو دويلات الثواب والعقاب, أمريكية الهوى, ضعيفة الوجود, هينة المعاقبة؟

 
الخطوة الكبرى:

الدليل الأهم على النية المبيتة لغزو العراق, تمهيدا لتغيير الشرق الأوسط برمته, وعدم ارتباط ذلك بأحداث الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر 2001, هو إعلان "من أجل قرن أمريكي جديد" الذي أرسلته مجموعة المحافظين الجدد في 26 كانون الأول 1998 الى الرئيس الأسبق
"بيل كلينتون" ويتضمن ترك سياسة الاحتواء ومهاجمة العراق عسكريا.
إلا أن المشروع يتعدى العراق إلى الشرق الأوسط كله, ومن ثم العالم الذي تبشره هذه المجموعة بقرنها الجديد!!
 
كان تغيير نظام الحكم السابق في بغداد هو الخطوة الكبرى, في طريق هذا المشروع الكبير للشرق الأوسط الجديد, وبعد أن هيأت أيام الحصار أرض العراق وشعبه ليكون لقمة سائغة بسيطة للغزاة حين الاحتلال, وتخدمهم حملة إعلامية كبيرة, ضللت ولا شك الكثير من الناس, ولشدة تضليلها, صار سادة البيت الأبيض وراسمو سياسته يدعون أنهم ضُللوا أيضا! إثر الفوضى التي تضرب أوصال العراق شعباً وأرضاً ودولة ومؤسسات, أو ما بقي منها.
فالنصر السريع في العراق, والهروب الجماعي المريع والذليل للنظام السابق برمته يوم التاسع من نيسان 2003, وإعلان الرئيس الامريكي جورج دبليو بوش نهاية العمليات العسكرية )وإنجاز المهمة!( من على ظهر حاملة الطائرات إبراهام لينكولن في الأول من أيار 2003 قد أغراه بالإعلان المبكر عن المشروع الأمريكي الكبير, مشروع للعالم كله, يبدأ من الشرق الأوسط, ومن العراق المدمر بالاحتلال, ليمتد بعيدا في أعماق مخيلات اليمين الديني المتطرف, ويستند أساساً الى نظرية "نهاية التاريخ" التي وضعها في أواخر الثمانينات المفكر الأميركي والياباني الأصل فرانسس فوكوياما

فأمام الخلائق, وأمام شاشات التلفزيون أعلن الرئيس بوش في خطابه أمام "المؤسسة الوطنية الديموقراطية" بتاريخ 6/11/2003 عن تغيير جذري في السياسة الخارجية الأميركية وطريقة تعاطي الولايات المتحدة الأميركية مع الأنظمة القائمة في العالم. واعتبر بوش في هذا الخطاب أنه يصحح سياسة خارجية "خاطئة" استمرت لأكثر من 60 عاماً ولكنها فشلت في تأمين وحماية المصالح الأميركية حول العالم.
 
يقول فوكوياما في نظريته التي أغرم بها بوش, أن للتاريخ حتمية واحدة, وهذه الحتمية هي: إقامة أنظمة ديموقراطية في كل المجتمعات والأمم. وأعطى دليلاً على ذلك سقوط معظم الأنظمة الملكية والشيوعية والفاشية والديكتاتورية العسكرية خلال القرن المنصرم وقيام أنظمة ديموقراطية مكانها.
ويؤيد فوكوياما في الشق الثاني من نظريته "مبدأ مايكل دويل" والقاضي بأن الديمقراطيات لا تقاتل بعضها!
واعتبر الرئيس جورج بوش نفسه الحارس الأمين لهذه المسيرة, بل ويرى نفسه مرسلاً من قبل الرب لتنفيذها, وقال أنه سمع صوتاً يأمره بذلك!! (أنظر: ستيفن مانسفيلد السيرة الذاتية للرئيس الأميركي/ عقيدة جورج دبليو بوش)

كان ذلك نظرياً, أما عملياً, فلا مايكل دويل ولا فرانسس فوكوياما يصيغ خطوات الرئيس بوش أو يرسم سياسته, وإنما هو مجلس صياغة السياسات في البيت الأبيض الذي ضم "ويا للمصادفة" كل الذين وقعوا على إعلان "من أجل قرن أمريكي جديد", وأرسلوه للرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون في 26 كانون الأول 1998, ودعوه الى عمل عسكري ضد العراق عوضاً عن سياسة الاحتواء.
كان من بين التواقيع التي تذيل مشروع القرن الأمريكي الجديد: إليون أبرامز وريتشارد أرميتادج وجون بولتون وفرانسيس فوكوياما وروبرت كاجان وزلماي خليل زاد وويليام بريستول وريتشارد بيرل ودونالد رامسفيلد وبول وولفويتز وجيمس وولسي, ثم ما لبثوا أن أصبح معظمهم راسم سياسة أمريكا في قرنها الجديد!
 

الحكم على الأفعال أصدق أنباءً من الإصغاء للأضاليل والأقوال:

يدعي الأمريكيون أنهم ظللوا شأنهم شأن غيرهم عن الوضع العراقي, وفي ذلك سخرية ما بعدها سخرية, فالقادة الميدانيون يقولون فوجئنا بالواقع العراقي, والخبراء الأمريكيون في مجال الشرق الأوسط يقولون الأمر نفسه,  لتكرر المقولة على لسان الوزراء في الإدارة الحالية وأخيرا يدعيها الرئيس الأمريكي نفسه, وهو الذي وقع قرار الحرب وأعطى الأمر ببدئها, ثم أعلن انتصاره وإتمام المهمة, كرر هذا الرئيس أضاليل وزراءه بأنه فوجئ بالوضع في العراق!! المرة بعد المرة, وطلب من شعبه الصبر على المكاره!, أما وزير الدفاع رامسفيلد فلم يتوان عن تقريع المسؤولين العراقيين الجدد, ويطالبهم بالحس الوطني وتغليب المسؤولية على المصلحة الحزبية والفئوية في ظل وضع صنعه الأمريكيون أنفسهم وبالصورة البشعة التي نراها (أنظر خطاب دونالد رامسفيلد يوم 12 نيسان 2006 والذي وبخ فيه القادة العراقيين).
ولننظر إن كان سادة البيت الأبيض فوجئوا حقا بما يحدث في العراق.

قامت الإدارة السياسية للاحتلال في العراق بخطوات محددة ومخطط لها بدقة, لم تحدث كلها دفعة واحدة, بل جاءت حيث يجب أن تكون, ولا يمكن القول أن بعضاً منها لم يتعثر حسب الظرف الميداني, ولكن الذي ينظر إليها متسلسلة, يراها برنامجاً معداً بخطوات متتالية كي تصل إلى هدف مطلوب وهو: تجزئة المجتمع العراقي  والتحكم به عن هذا الطريق, ولن تعدم إدارة الاحتلال, وكما يعرف الجميع, أسباباً كافية لتجزئة الشعب العراقي, وليس أقلها الاستئثار العشائري المشوب بالطائفية, والهيمنة الحزبية والاحتكار العائلي للسلطة والثروة والتحكم بالموارد والقرار, على مدى خمسة وثلاثين عاما من سلطة صدام حسين وحزبه في العراق, والطريق الى جهنم معبدة بالنوايا الحسنة كما يقولون, فكانت "نية إدارة الاحتلال الحسنة " المعلنة, هي ضمان عدم تكرار تجربة صدام حسين وحزبه في السيطرة المركزية على كل شيء مرة أخرى.
 
كانت أهم هذه الخطوات هي:

أولا: حل الجيش العراقي والشرطة العراقية بعد عملية الغزو، فلم تكن هذه غلطة، أو زلة، أو رغبة في خدمة إسرائيل فقط، بل كانت الى جانب تلك الخدمة، فعلاً مدروساً بدقة وعناية، سببت فراغاً أمنياً مطلوباً أمريكياً, فتح الطريق أمام اختراقات طائفية وعرقية كبيرة في الجسم العراقي.

ثانيا: وهي الخطوة التي تلي الخطوة الأولى بشكل طبيعي لاستثمار مكتسباتها للاحتلال, وهي إعادة صياغة الجيش العراقي وقوات الأمن الداخلي. وأقول "إعادة  صياغة" لأن الاحتلال عمد الى تغيير كل شيء في هذه المؤسسة الهامة, والتي تعد من ركائز هوية النظام, لذلك نجد أن سلطات الاحتلال عمدت إلى التحكم بكل ما تعلق بهذه المؤسسة, ابتداءً من حجمها, عقيدتها القتالية, نوع التسليح المسموح به, إدارتها السياسية, ومنظومتها الاستخبارية, وكل شيء يتعلق بها.

ثالثا: لم يكتف الاحتلال بالسيطرة الإدارية والعملياتية على الوزارتين الأمنيتين، بل ربط الوزيرين مباشرة بإدارة الاحتلال، في خطوة مباشرة للسيطرة السياسية داخل الوزارتين في ظل سيادة مدعاة, وهو ما افتخر به بوش نفسه، وقال بالحرف الواحد: أن علاقتنا بالوزيرين مباشرة!!
بل إن السفير الأمريكي زلماي خليل زاد نفسه يحظر حفلات تخرج دورات ضباط الشرطة في كليتهم بالرستمية ببغداد, وكان السفير موجدا بمعية وزيري الداخلية والدفاع يوم احتفلت الداخلية بعيد تأسيس الشرطة بمبنى الوزارة في بغداد, في عملية تأكيد علنية لمتابعة السفير الأمريكي لكل نشاطات الوزيرين, (أنظر خبر وكالة الصحافة الفرنسية أ. ف.ب يوم 9 كانون الثاني 2006), وهو نشاط لا يحصل بشكل عادي وطبيعي بالنسبة لسفير دولة أجنبية.

رابعا: عمدت سلطات الاحتلال إلى صياغة الوزارتين الأمنيتين في العراق بشكل طائفي بخطوة مباشرة في تقسيم الوحدات على الأسس المذهبية, ومن النفاق السياسي ما يصرح به أعضاء سلطة الاحتلال في طائفية وعرقية هذه الوزارة أو تلك، فهم الذين أرادوها كما هي، وهم من صممها لتكون بالشكل الذي نراه اليوم.
بلغ الانقسام العرقي والطائفي داخل المؤسسة  العسكرية نفسها حداً, أن المناطق ذات الغالبية الشيعية حسب التقسيم الطائفي تخضع  لوزارة "الداخلية", بينما المناطق ذات الغالبية السنية حسب نفس التقسيم تقع ضمن نفوذ وزارة "الدفاع", والوزارتان هما اللتان صاغتهما سلطة الاحتلال مباشرة.
ومن الجدير بالذكر أن إدارة الاحتلال عمدت إلى تشكيل بعض الوحدات النموذجية المختلطة لتستعملها لرد من يتهم الاحتلال بصياغة الجيش والشرطة على أسس طائفية وعرقية, فهي لذر الرماد في العيون

خامسا: شجعت إدارة الاحتلال على إحداث الشقاق بين الجنود والشرطة العاملين في القوى الأمنية بعد أن شكلتها طائفيا, فتأخذ وحدة للجيش وتختار جنودها شيعة فقط, وترسلها الى مدينة أهلها من السنة في معظمهم. وكما هو المعتاد ترتكب جريمة بأسلوب دعائي وعلني يخدم إشعال الفتنة الطائفية, وليكمل الإعلام الموجه بقية المسرحية الدموية.
على سبيل المثال لا احصر أنظر تقرير وكالة رويترز بتاريخ الرابع من آذار/مارس 2006 تحت عنوان "شقاق في صفوف القوات العراقية في الفلوجة بسبب الطائفية"
صياغة الوحدات يتم بتوجيه أمريكي, وأماكن انتشارها يخضع للأمر الأمريكي, وعملياتها اليومية تحت الإشراف الأمريكي. لذلك فالعملية برمتها وإخراجها, فعل أمريكي مباشر يخدم هدفه المطلوب.

سادسا: رغم أن مصطلح الميليشيات الشرعية قد أطلق لأول مرة على لسان وزير الحرب الأميركي دونالد رامسفيلد, ليشرعن وجود الميليشيات ويعتبر التي تحالفت مع إدارته ميليشيا شرعية ومن حارب الاحتلال ميليشيا غير شرعية! إلا أن الرئيس بوش نفسه شارك وزير حربه في التأكيد على ذات المفهوم, إذ حددها واحدا من ثلاثة أعداء عليه مواجهتهم وسماها بالميليشيات غير الشرعية, (راجع خطاب الرئيس بوش أمام طلاب الأكاديمية الحربية في بنسلفانيا في 24 نيسان 2004).
أما دونالد رامسفيلد نفسه, فقد قالها في أول زيارة له الى العراق بعد الاحتلال, وأعادها أثناء مواجهات النجف الأشرف في نيسان 2004, وعاد وكررها بعد تفجير قبة الإمامين العسكريين عليهما السلام في سامراء, حيث قال ما نصه: "في الأشهر المقبلة، سيواجه العراقيون عراقيل للسيطرة على الميليشيات غير الشرعية". (راجع تصريح رامسفيلد الى وكالات الأنباء يوم 13 نيسان 2006 في بغداد) وتكرار التصريحات يشير الى أن شرعنة الميليشيات المتعاونة مع الاحتلال هي سياسة أمريكية ثابتة يكررها المسئولون الأمريكيون على أعلى المستويات, وليست واحدة من مئات الأخطاء التي ارتكبتها إدارة لاحتلال عن "حسن نية" منذ الغزو وحتى اليوم.
 
سابعا: عمدت سلطة الاحتلال السياسية الى استخدام الشركات الأمنية الخاصة, وهو اسم محسن للمرتزقة الذين يقاتلون بالأجرة في البلاد, والاشتراك في العمليات العسكرية, أو المهمات ذات الخصوصية العالية, وصرف مخصصاتهم من ميزانية الإعمار!!، وقد أحصت "الصنداي تايمز" البريطانية ما يزيد على الخمسين شركة أجنبية لتجنيد المرتزقة لها عقود في العراق، ومرتزقتها يزيد عددهم على الخمسة وعشرين ألفا من الجنود السابقين، صلاحياتهم غير معروفة، وأهدافهم غير معلنة إلا لسلطات الاحتلال السياسية. 
 
ثامنا: قام الاحتلال بتشكيل وحدات عراقية تعمل تحت إمرة ضباطه مباشرة, ولا علاقة لها بقيادة الجيش العراقي" الجديد", فهي عراقية الشكل ولكنها أمريكية التوجيه, شأنها شأن الشركات الأمنية التي تُكلف بمهمات خاصة (راجع تفاصيل الوحدة التي هاجمت مسجد المصطفى في حي أور ببغداد)

هذه بعض من الخطوات التي قامت بها الإدارة السياسية للاحتلال على الصعيد الأمني, ولا نجد أي خطوة بينها تؤسس لعراق موحد كما يدعي المسؤولون الأمريكيون. فهم يشرفون على الصغيرة والكبيرة في الشأن الأمني العراقي, وكل الخطوات التي ذكرناها هي فعل أمريكي مباشر يخدم ما تريده الإدارة الأمريكية للعراق, وهو تفتيت البلاد إجتماعياً, ليكون التقسيم مطلباً شعبياً من أجل إيقاف مسلسل الدم الذي لا يتوقف.

ولا تختلف الصعد الاخرى عن الصعيد الأمني في شأن السيطرة الامريكية المباشرة على هذه الشؤون, فعند مراجعة تدخلات السفير الامريكي السابق جون نيغربوينتي, واللاحق زلماي خليل زاد بشؤون المناهج في وزارة التربية, وما تبع ذلك من امتعاض في الاسرة التعليمية, يظهر لنا جليا العمق الذي يذهب اليه المشروع الأمريكي في العراق.
أما الشأن الاقتصادي, فحدث ولا حرج, فقنصل الشؤون الاقتصادية الأمريكي في بغداد أصدر تقريراً كان الأولى أن يصدره وزير الاقتصاد أو التخطيط العراقي وليس القنصل الامريكي!, لأن التقرير كان يتحدث عن الدعم الحكومي للوقود, وطول الطرق الزراعية, وبناء الجسور, والتجارة البينية والخارجية, وحصة الفرد العراقي من الدخل القومي, والميزان التجاري العراقي!! (راجع تقرير قنصل الشؤون الاقتصادية الامريكي في بغداد ثوماس ديلير تحت عنوان: عام 2006 منعطفا اقتصاديا للعراق والتحسن في محيط العمل)

وكي لا أطيل على القاريء أكثر, فإن سفارة مؤلفة من ثلاثة آلاف "دبلوماسي" , لم تحتج الولايات المتحدة لمثلها حتى في الصين حيث يربو عدد السكان على المليار نسمة, لا تعطي سوى الانطباع أن العراق صار جزءً من الأمن القومي الامريكي, وأن كل شيء في عراق مابعد "التحرير" الامريكي سينظر إليه في المستقبل القريب والبعيد من خلال المنظومة الاميركية الأمنية, ابتدأ من شكل النظام السياسي, والتسليح المسموح به للجيش, والهيكلية الاقتصادية, والسياسة النفطية, والبنية الصناعية والزراعية, والعلاقات التجارية, بل وحتى البنية التعليمية وبرامجها. فكل شيء وكل زاوية من هذه الشؤون, صار ينظر إليها من خلال المنظومة الأمنية الجديدة.


العراق نموذجاً لمنطقة الشرق الأوسط:
 
يقال أن ذئب البراري حين يدخل المزرعة, يأكل صيداً ويمزقه بأسنانه, ويضع يده على آخر كي لا يهرب, وينظر الى ثالث شرراً متوعداً أن دورك قادم. ولا تختلف الحال في الشرق الأوسط اليوم عن هذا, فالرئيس الأمريكي كان بصدد صياغة السياسة الأمريكية من جديد غداة الغزو, هذا ما قاله وهو في العراق, ويده كما يعتقد في سوريا ولبنان, وعينه على إيران, ويحظِّر السودان في دارفور, ويتطلع لكوريا الشمالية في جزء برنامجه المعلن.

إن الدخول الى الشرق الأوسط بهذه الجيوش والقوة التدميرية الهائلة, إنما يستهدف المنطقة برمتها, وإن كانت الضحية الأولى هي العراق وشعبه ووحدة أرضه, فحيثما ذكرت كلمة الشرق الأوسط , ستكون هذه المفردات هي الحاضرة بقوة, الاسلام والعرب و اسرائيل والنفط. لذلك فإن الاعتقاد بأن ما يحدث في العراق هو شأن داخلي بحت, إنما هو تضليل كبير للنفس وهروب من الواقع الذي سببّه الاحتلال, ليس للعراق فحسب بل للمنطقة كلها.

لذلك فمن مصلحة الأطراف الاقليمية جميعاً دعم تحرير العراق عبر جهد عراقي خالص, وفعل شعبي لتثبيت النهج الوطني الذي لا يخضع للمحاصصة الطائفية والعرقية.
أما الجهات الإقليمية التي تعمل على جعل العراق مستنقعاً يغرق الأمريكيون فيه, في حرب بالنيابة عنهم, وتحاول إنهاك القوة الكبرى مستخدمة دماء العراقيين وآلامهم ودمار البلاد لتنفيذ مآربها, لهو تفكير إجرامي لن يلبث أن ينقلب على أصحابه لسبب واضح, وهو أن هذا المنهج الإجرامي لن يؤدي سوى الى شرذمة وتقسيم المجتمع العراقي, وصولا الى تقسيم العراق نفسه, ونتيجة لذلك فإن ملوك الحرب والطوائف سيكونون هم من يملأ الساحة السياسية, وهذه الفئة من الناس هي طوع بنان المحتل وتحت وصايته وحمايته المباشرة, كما أثبتت ذلك قبل الغزو وبعده, ولن يكون أي طرف إقليمي استخدم العراق في تنفيذ مأربه, بعيداً عن شرب ذات الكأس التي يشرب منها الشعب العراقي اليوم.
فالتقسيم العرقي والفصل الطائفي والطرح الفدرالي العرقي والطائفي سيكون النموذج الذي يُفتت جميع بلدان المنطقة الى ما يشبه ما يحدث في العراق اليوم, عاجلاً أو آجلاً. ففي الغد القريب سيطرح هذا السؤال, ليس على شعوب الأمم التي ساهمت دولها في تفتيت العراق, وإنما على المعارضات التي تشبه ساكني المنطقة الخضراء في بغداد اليوم, وسيكونون طوع بنان الإدارة الأمريكية, كاستحقاق قادم ولا شك: هل الفدرالية العرقية والطائفية التي تشجعها الأطراف الإقليمية, بعضها علناً والآخر سراً, هي الأسلوب الأمثل لحكم الشعب نفسه؟
فإذا كان الجواب بالإيجاب (وأعتقد أنه سيكون كذلك عند المعارضات المرتبطة بأمريكا, وسيكون" لا " عند الشعوب كما الشعب العراقي), ستكون الخطوة القادمة هي تقسيم كل أرض الجزيرة العربية الى فيدراليات طائفية وعشائرية مثلاً؟, أو ستكون الخطوة القادمة هي تقسيم إيران إلى فيدراليات عرقية ومذهبية؟ وكذلك تركيا وسوريا, وهكذا.

والأمر نفسه سيكرر حول الفصل الطائفي والمذهبي, بما يزيد حالة التشرذم والانقسام والتفتيت, لتظهر من بين حطام الأوطان وبقايا الدول, صورة الشرق الأوسط الجديد.

أما حماية هذه الفدراليات العرقية والطائفية, فستكون هي المهمة الامريكية والبريطانية عبر شبكة قواعد عسكرية, كان الكثير منها موجوداً قبل الغزو, ويجري بناء المزيد الآن. وما نقلته صحيفة "
Independent On Sunday" البريطانية في تقريرها من البنتاغون بتاريخ 2 نيسان 2006 عبر مراسلها Andrew Buncombe حول القواعد العسكرية الضخمة الست التي تنفق مئات الملايين من الدولارات لبناءها, يصب في هذا الطريق, وستكون واحدةً منها بادارة بريطانية, وكان مما أخبر أحد المراسلين أن القاعدة التي زار موقع بناءها هي من السعة بمكان بحيث تحتاج الى خطي باص لقطعها من جهة لأخرى (خط الباص في الدول الغربية بين 30 الى 40 كيلومترا, فيكون طول القاعدة وعرضها 60 الى 80 كيلومترا).
مهمة شبكة القواعد ستكون حماية الكيانات الطائعة ومعاقبة الكيانات العاصية , فحين تكون الكيانات كبيرةً ومواردها ضخمة, يصعب احتوائها أو عقابها, عكس الكيانات الصغيرة التي يسهل الأمران معها, وهنا نفهم معنى دويلات الثواب والعقاب(4) التي تحدث عنها الباحث الاستراتيجي الإسرائيلي " غي باخور" ونفهم سبب التحمس الشديد من قبل هنري كيسنجر لها, وربما كان إعلان جوزف بايدن من الحزب الديمقراطي الامريكي تأييده لها عبر دعوته لتقسيم العراق في الأول من أيار 2006, هو حملةً مبكرةً له لرئاسة الولايات المتحدة ولحزبه للفوز بأغلبية في الكوجرس, وكل هذا يعني أن زخم هذه العملية, يصب في إطار تغيير الخريطة الجيو- سياسية للشرق الأوسط, والأطراف الإقليمية الي تساعد قيام الفدراليات العرقية والطائفية, إنما تساعد عن وعي أو جهل للذهاب سريعا الى حتفها وحتف دولها وشعوبها.

فهل من معتبر؟
والله من وراء القصد, وهو يهدي السبيل

محمد حسن الخالصي
4 أيار 2006
______________________________________________________________________________


   (1) مشروع القرن الأمريكي الجديد «بيان مبادئ» وقع عليه مجموعة من السياسيين الأمريكيين بتاريخ 3/6/1997 ممثلين لمجموعة أكبر أطلق عليهم اسم اليمين الديني المتطرف طالبوا الرئيس السابق بيل كلينتون بالانتقال من سياسة الاحتواء ضد الانظمة العاصية وأولها العراق الى مهاجمتها عسكريا ويستند إلى آراء كتبها فرانسيس فوكوياما, المفكر الامريكي من أصل ياباني, والذي هو بدوره من الموقعين على الإعلان المذكور
    (2) نهاية التاريخ : هي في الأصل مقالة كتبها الدكتور فرانسيس فوكوياما, المفكر الامريكي من أصل ياباني في مجلة ناشيونال انترست عام 1989، ثم عاد وطورها لكتاب سماه "نهاية التاريخ والإنسان الأخير" العام 1992, ليصبح نظرية أغرم بها جورج بوش الابن ومجموعة اليمين الديني المتطرف, وتتلخص بالايمان بالحتمية التاريخية التي تؤدي الى قيام الديمقراطيات في العالم على أنقاض الأنظمة الأخرى, ثم أضاف لها في العام1999 مبدأ أن العلم هو الذي يحرك التاريخ ويدفع العملية التاريخية إلى الأمام, وأضاف أن الثورة التكنولوجية تمكن الانسان من تطوير بنيته الوراثية والخلقية و الحيوية وتحدث فيها عن الهندسة الاجتماعية, وصياغة المجتمعات, وهو ما اعتبره الكثيرون جنونا
   (3) نهاية الشر: هو كتاب من تأليف ريتشارد بيرل العضو السابق في مجلس صياغة السياسات الخارجية في البيت الأبيض, وديفيد فوروم الصحافي والاعلامي الكندي الذي اخترع مصطلح محور الشر للرئيس الامريكي الحالي جورج بوش, و عمل فوروم كاتبا لخطابات الرئيس بوش في فترة رئاسته الاولى حين استعمل بوش مصطلح محور الشر في وصف سوريا والعراق وايران وكوريا الشمالية. يتلخص رأي الكاتبين العضوين في لجنة الشؤون العامة الإسرائيلية الأميركية (الايباك) في )إنه لا خيار آخر لأمريكا ، فإما النصر على الإرهاب أو الإبادة الكاملة(, ويضيفان فيه: )هناك اتجاهاً إسلامياً متطرفاً للإطاحة بحضارتنا وتحويل الأمم الغربية إلى مجتمعات إسلامية عن طريق فرض الإسلام وقوانينه على كل العالم ، نعم إن الإسلام المتطرف قد دعا لذلك منذ القرن السابع الميلادي(. ويؤكد الكاتبان على ضرورة إنهاء الحكم الايراني, والحكم السوري الذي وصفوه بالارهابي, وأن السياسة السعودية تشكل خطرا على الأمن الأمريكي, وفرنسا هي المنافس الاوربي لامريكا, ونصحا بريطانيا بابقاء مسافة ثابتة من اوربا الموحدة, ووجوب إعادة كتابة ميثاق الأمم المتحدة, وأهمية الانسحاب منها بعكسه, وإبقاء شبه الجزيرة الكورية في حالة حرب إذا لم تنزع كوريا الشمالية أسلحتها النووية.
  (4) دول ثواب وعقاب: هو مصطلح أطلقه (غي باخور) المستشرق والصحافي والمستشار الإسرائيلي المعروف، بتاريخ 16 حزيران 2005 على صحيفة (يدعوت احرنوت)، وهو من راسمي سياسة إسرائيل الاستراتيجيين، ويقول باخور في مقاله الذي يتبناه هنري كيسنجر صاحب النفوذ القوي على اليمين الديني الحاكم في الولايات المتحدة: ((على الولايات المتحدة أن تغير سياستها هناك (العراق)، وعليها أيضا إهمال فكرة العراق الموحد: عراق كبير جداً، لدرجة عدم القدرة علي السيطرة عليه. إذا كان بالإمكان تقسيم إسرائيل الصغيرة فما بالك بالعراق، هكذا بالإمكان السيطرة اسهل علي الدولة التي ستقام، ولأول مرة يكون بالإمكان تأسيس دولة ثواب وعقاب)). وأعلن مؤخرا جوزف بايدن السيناتور الديمقراطي والذي سيترشح للرئاسة الامريكية أنه مع هذا لرأي في تقسيم العراق .