سِفرُ الخالدين - 1
مشهد يعج بالأبطال والبطولات

 

 سلسلة مقالات كتبت في خضم العدوان الصهيوني في تموز 2006 على لبنان وإعلان وزيرة الخارجية الأمريكية يومها (كونداليزا رايس) أن الشرق الأوسط سيتغير بدأً من لبنان بعد فشلهم في العراق

 


المشهد يزدحم بالأبطال, و يعج بالبطولات, ولن يزدهم ما تخطه أقلامنا فضلاً أو كرامة أو مجداً. فالمشهد بأبطاله الثلاث هو أبلغ من أي يراع يمكن أن يخط السطور في وصفهم, بل العكس هو الصحيح, فالقلم يخط سطوره ليقترب من بطولاتهم, ويستزيد من إقدامهم ويكسب من معنوياتهم التي يفاخر بها المؤمنون من سكان الأرض ملائكة السماء.

البطل الأول في المشهد الحسيني الكربلائي الجليل, هو المقاوم الذي يباهي به لبنان وجنوبه العاملي, تاريخ الإسلام وبطولاته. بطلنا هنا يفترش الأرض ويعانق صخورها حين تهجع الناس في بيوتها,... وتراقب عيونه المتعبة الذابلة في جوف الليل ثغور البلاد وعيون الناس في استرخاء نومها,... يحمل أثقال السلاح والحديد بين الأشواك والأوحال كي لا يباغت العدو الأهل بلئيم الغدر الذي عهدنا منه.

 

 

 

 (رجال كزبر الحديد, لا تهزهم الرياح العواصف, لا يكلون من الحرب ولا يجبنون, وعلى الله يتوكلون, والعاقبة للمتقين) موسى الكاظم عليه السلام

 بطلنا هنا لا يحمل رتباً عسكرية, ولا عناوين براقة, ولا يبتغي بعد المعركة إلا صلاة شكر للخالق الذي منّ عليه بفراق اللئام ومصاحبة الكرام. هم حقاً كما وصفهم حديث أهل البيت (ع): ((رجال كزبر الحديد, لا تهزهم الرياح العواصف, لا يكلون من الحرب ولا يجبنون, وعلى الله يتوكلون, والعاقبة للمتقين)).



والبطل الثاني في مشهدنا الحسيني, هم عائلات هؤلاء المقاومين, وأبناء بلداتهم وقراهم, المحتضنين لهم, والحافظين لأبنائهم, المدافعين عن ظهورهم, الذين يعرفون ويعون أي طريق له أبنائهم ذاهبون, وأي عدو يقاتلون,

 

 وأي هدف يريدون, وأي وسام كربلائي دامٍ ينتظرون. أمام هذه العائلات الكريمة, فلتكسر الأقلام,... فمن ذا الذي لا يطأطئ الرأس لجودٍ هو أقصى غاية الجودِ؟

 

 

 


والبطل الثالث في مشهدنا الذي لا يشبهه مشهد في حديث تاريخنا, هو سيد المقاومة وإخوانه الثابتون, يعرفون زمجرة العدو ولا يأبهون, تسلقهم الألسن الغلاظ لأفاعي الكراهية والحسد من عربها وعجمها ولا يلتفتون, فالهدف أسمى وفيه حياة الأمة وإن موتهم ثمنها,.... لا يتراجعون.
ولست أدري مالخبر في غد يومنا هذا, سواء أبتلاه الله تبارك وتعالى وإخوانه بالاستمرار في المواجهة الدامية, وهو يرفل بمحبة وحنان الأهل ممن لا يبخل بالدم والابن والمأوى وكسرة الخبز,…. أو أكرمه الله بفراق نفوس خبيثة, اصطفت بصلف و دون خجل أو خوف من خالقها مع البغاة والمحتلين, تبخل حتى بالدعاء للمقاومين الإسلاميين بالنصر والتمكين!!

سواء هذه الحسنى أو تلك, فقد أكرمهم الباري تعالى بأن يكتبوا للأمة كلها, بلغة الأحرار, سِفراً من أسفار الحياة…… هو سِفرُ الخالدين

إذا كان الباقر عليه السلام قد وصفهم بما وصفهم, فمن أصدق وأعرف من ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بإخوانه وأنصاره؟, فقد ذهب أهل "عاملة" المرابطون, جبله وسهوله ووديانه وأكنافه بخير هذه الدنيا ونعيم الأخرى,... فما بعد وصف الباقر عليه السلام من وصف: (( قيل هؤلاء شيعتكم؟ فقال: هؤلاء شيعتنا حقاً, وهم أنصارنا وإخواننا, المواسون لغربتنا, والحافظون لسرنا, واللينة قلوبهم لنا, والقاسية قلوبهم على أعدائنا, وهم كسكان السفينة في حال غيبتنا, تمحل البلاد دون بلادهم, ولا يصابون بالصواعق, يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر, ويعرفون الله حق معرفته, ويساوون بين إخوانهم, أولئك المحرومون, المغفور لحيهم وميتهم, وذكرهم وأنثاهم،....))

))
فبأي حديث بعده يؤمنون(( -الأعراف 185
((والله غالب على أمره, ولكن أكثر الناس لا يعلمون))

محمد حسن الخالصي
26
تموز 2006