بين استحقاقات الوطن ...وأطماع الاحتلال – 8

هل يوجد قضاء تحت الاحتلال ليحاكم رموزاً وطنية؟

 

 

 بين استحقاقات الوطن وأطماع الاحتلال

سلسلة مقالات بقلم المستشار السياسي والإعلامي بمكتب الإمام الخالصي (قدس سره)

محمد حسن الخالصي

حين يتسلل حرامي بغداد -1
الثمرة الأولى لقدوم حرامي بغداد -2
مليشيات خارجة على القانون وأخرى قانونية -3
تقنين الاحتلال بالاتفاقية الأمنية - 4
تقنين الاحتلال والحجيج للبيت الأبيض - 5
الدولة بين بناتها ونيران أهل الطائفية والعرقية -6
هل تبنى دولة تحت سقف الاحتلال؟ -7

هل يوجد قضاء تحت الاحتلال ليحاكم رموزاً وطنية؟ - 8

هل تبني الطائفية السياسية مجتمعاً موحداً؟ - 9
نفط رائحته سرقة وليس إعمار !! - 10
أمريكا التي أزالته جاءت بشكل النظام الذي تبعه! - 11
قوات المرتزقة الخاصة لاستمرار جرائم الاحتلال في العراق - 12
يخالفون بنداً في المعاهدة ويقبلون الباقي - 13
حتى يدفع العراق ضريبة 11 سبتمبر!! -14
خطأ ثورة العشرين... في ذكراها!! -15
نقاط كوندليسا التي لم تترجمها  BBC و CNN  -ا 16
 

 

حين يعجز القضاء عن كل هذه...

حين يعجز عن هذه، وهي القليل من الكثير الذي لا مجال لذكره!

 

كيف يجرأ على استدعاء رمز وطني لمجر الكيدية والطاعة للمحتل وبكذا صلف؟

أن يجرأ واحد من أسوأ وافسد واكذب رموز الخضراء وعبيد بريمر ليحرض على استدعاء شخصية إسلامية وطنية أمام قضاء فشل في نصرة طفل عراقي وفتاة عراقية وجريح عراقي بل وحتى نائب وآخر غلام مدلل من غلمان الخضراء!

 

كان زين العابدين وسيد الساجدين علي بن الحسين (عليهم السلام) يكرر قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن من هوان الدنيا على الله أن يكون رأس يحيى بن زكريا عند بغي من بغاة بني إسرائيل.

 

ليس هذا استدعاء قضاء!

كان هذا هو الأمر الثاني لـ(ديك تشيني) يوم تسلل في جنح الليل بسرية إلى المنطقة الخضراء!، ولا شأن للقضاء به.

 

كان هذا اليوم وما سيتبعه على مد بصر رؤوس إدارة الشر الأمريكية يوم أججوا النيران الطائفية وورطوا هذا من هذا الجانب وذاك من ذلك الجانب في فصولها، كي يكون كل واحدٍ بمفرده يواجه ما رسمه (هنري كيسنجر) في حربه التظليلية وأمر به (ديك تشيني) يوم جاء بغداد الشهر الماضي.

 

اسمحوا لي أن أقول لكم الأمر الثالث لـ(ديك تشيني)، وقبل أن يحدث، نصرة لأحبتي وأبنائي في مدينة الصدر الباسلة وهي تحت الحصار والقصف والاعتداءات، ونصرة لأبناءنا في كل الوطن المحتل!

 

فعلت المقاومة العراقية الباسلة فعلها في عقول الأمريكيين كما في قواتهم ومعداتهم، وشبح المعلن من خسائرهم رسمياً وهو اثنين وثلاثين ألفاً بين قتل وجريح ومشوه ومقعد يصفع وجوه ساسة البيت الأبيض والكونجرس كل يوم.

 وصار السباق على البيت الأبيض في كيفية إنهاء "المهمة الجريمة" في العراق المحتل وليس استمرارها!

 

كان الأمر الثالث والذي نقرأه كنتيجة لما رأيناه في الأيام الماضية هو أن هذا الشخص (ديك تشيني) أخبرهم في عتمة تلك الليلة: أنه قد لا تكون غداً إدارة في البيت الأبيض تحتضنهم كما احتضنتهم إدارة بوش المشحونة بالعقيدة الدينية المتطرفة!

فالإدارة الجديدة، قد لا يكون هنري كيسنجر هو وحيها

وبالتأكيد لن يكون هو ولا رئيسه التابع له!! جورج بوش الصغير راعيها

 

وعلى هذا الأساس فلا يجب أن يكون في الساحة من يشكل خطراً عليهم حين تخرج هذه الإدارة!

لأن ديك تشيني سيكون بعدها على رأس الإمبراطورية النفطية، ونفطها موجود في معظمه في العراق، بلادنا المنهوبة!

فيجب أن يعملوا على تنفيذ أوامره اليوم قبل الغد، ولذلك كانت الهجمة بدأً من البصرة بهذه السرعة والارتجالية!

 

لا يجب، وحسب أوامر ديك تشيني، أن يبقى أحد يرفع صوته أمام احتلالهم!

لا في الرموز ولا في القوى! وأقول هذه بمحضر جميع الرموز والقوى الرافضة للاحتلال وليس بمحضر واحدة منها.

يجب، وحسب أوامر ديك تشيني، أن تكون كل الرموز مقتولة أو مسجونة أو مطاردة أو مضيق عليها!

منفية أو منزوية، أو ساكتة غير ناطقة

ومن ليس دوره اليوم سيكون في الغد!

لذلك فحين تنتصر اليوم هذه القوى لأختها، فإنما تنتصر لنفسها!

 

لهجة ديك تشيني كانت واضحة وصريحة، فهمتها التركيبات الطائفية والعرقية، فتركت لعبة الخلاف والتنازع على المكاسب والمصالح باسم الطائفة والعرق جانباً.

هذا وقت لا تنفع فيه هذه الألاعيب، فظهر وجههم المتوحد في نصرة ولي نعمتهم، وهو المحتل ومرتزقته!

 

لذلك فإن دعوة رمز الكذب والتلفيق والتدليس إلى مثول رمز من رموز المقاومة الإسلامية الوطنية العراقية أمام هذا القضاء المشلول، إنما هو خطوة من خطوات الأمر الثالث لديك تشيني، ولا أكثر من ذلك!

 

هي هكذا... وهكذا نفهمها!

 

لذلك فاليوم ليس يوم العتب ومخاطبة المشلولين في مجلس المنطقة الخضراء، ولا حتى المتسلقين على الفصائل الوطنية، بل اليوم هو يوم النصرة للمدافعين عن مدينة الصدر كما البصرة وكما شمال الوطن وشرقه وغربه، وعن كل شبر من وطننا, لا نفرق بين أحد من أبناءنا.

 

ولن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، وهو خير بإذن الله

والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون

 

محمد حسن الخالصي

15 ربيع الثاني 1429

22 نيسان 2008