بين استحقاقات الوطن ......وأطماع الاحتلال -4

تقنين الاحتلال بالاتفاقية الأمنية


 

لا يعد عمل المرتزقة على أرض دولة ما من الدول سمة من سمات الاستقلال، بل على العكس، فهو دليل الضعف وغياب القانون، لأن المرتزقة يقاتلون ويقتلون بالأجرة.

وحكومة تحترم نفسها لا تسمح للمرتزقة العمل على أرض وطنها، وإلا ما هو عمل أجهزتها الأمنية؟ هل عملها مهاجمة أحياء فقيرة ومستضعفة مثل الحيانية والكزيزة في البصرة المحتلة مثلاً؟

 

 بين استحقاقات الوطن وأطماع الاحتلال

سلسلة مقالات بقلم المستشار السياسي والإعلامي بمكتب الإمام الخالصي (قدس سره)

محمد حسن الخالصي

حين يتسلل حرامي بغداد -1
الثمرة الأولى لقدوم حرامي بغداد -2
مليشيات خارجة على القانون وأخرى قانونية -3
تقنين الاحتلال بالاتفاقية الأمنية - 4
تقنين الاحتلال والحجيج للبيت الأبيض - 5
الدولة بين بناتها ونيران أهل الطائفية والعرقية -6
هل تبنى دولة تحت سقف الاحتلال؟ -7

هل يوجد قضاء تحت الاحتلال ليحاكم رموزاً وطنية؟ - 8

هل تبني الطائفية السياسية مجتمعاً موحداً؟ - 9
نفط رائحته سرقة وليس إعمار !! - 10
أمريكا التي أزالته جاءت بشكل النظام الذي تبعه! - 11
قوات المرتزقة الخاصة لاستمرار جرائم الاحتلال في العراق - 12
يخالفون بنداً في المعاهدة ويقبلون الباقي - 13
حتى يدفع العراق ضريبة 11 سبتمبر!! -14
خطأ ثورة العشرين... في ذكراها!! -15
نقاط كوندليسا التي لم تترجمها  BBC و CNN  -ا 16
 

الولايات المتحدة الأمريكية نفسها وهي الدولة التي تحتلنا لا تسمح بممارسة نشاط المرتزقة بحرية على أرضها، حتى لشركة أمريكية كل مرتزقتها جنود أمريكيون سابقون!

وأفقر الدول وأكثرها تخلفاً لن تسمح بذلك لمجرد كونها مستقلة رغم فقرها!

أما في بلادنا فالمرتزقة يتمتعون بحصانة قضائية للقتل و ممارسة جرائم الحرب حتى لحظة كتابة هذه السطور رغماً عن أنف حكومتنا " المنتخبة" ودولتنا " المستقلة".

 

قلنا في الحلقة الثانية من سلسلة المقالات هذه عن الاتفاقية المقبلة والتي تقنن الاحتلال وتلغي دور الدولة الى الأبد ما يلي:

فالاتفاقية المقبلة لن تكون اتفاقية عادية بين دولتين، بل اتفاقية تشوبها الكثير من المسؤوليات التي توكل إلى المرتزقة (تحت اسم الشركات الأمنية، أو المتعاقدون تخفيفاً لوطئ كلمة المرتزقة)

 

 

ولم تمض أيام على ما كتبناه حتى رأينا كيف أن وزارة الخارجية الأمريكية قررت يوم أمس، ونفذت تمديد عقد شركة "بلاك ووتر" للعمل في العراق، دون الحاجة لسؤال حكومة الخضراء التي صرخ رئيسها المسكين وبح صوته باستقلال وطننا المحتل، دون أن يكون هنالك أدنى دليل على ذلك سوى أن الدماء التي سفكت في البصرة والعمارة وكربلاء حدثت بأيدي عراقية وطائرات أمريكية وبريطانية.

 

كم كنا نتمنى أن تكون الإدعاءات بالاستقلال صحيحة!

ولكنها كذبة أخرى وتضليل إضافي يصرخ به بصلف كل يوم، رئيس الجمهورية ونائباه، إضافة لرئيس الوزراء في حكومة تُعطى الضوء الأخضر لقتل أبناء بلدها الفقراء، ولا تُستشار بعمل شركة مرتزقة على ارض بلادها!

 

قال المستشار بوزارة الخارجية الأمريكية "غريغوري ستار Gregory Starr" باستخفاف بالغ وكلمات لا تخلو من سخرية بالعراق وشعبه وحكومته التي يديرونها ولا يحترمونها، قال تبريراً لقرار تجديد عمل مرتزقة بلاك ووتر: ((طالما أن التحقيق بحادث إطلاق النار على المدنيين العراقيين لم ينته بعد!! فما من سبب يدعو لعدم تجديد العقد في شهر مايو أيار القادم!!))

فهو شأن أمريكي بحت، لا دخل لحكومة الخضراء أو أي أحد في العراق فيه، سوى أن الدماء التي سالت والأنفس التي أزهقت كانت عراقية!! وهذه الأخيرة (أي الدماء) ليست شأناً مهماً للأمريكيين بقدر طريقة عمل " بلاك ووتر"!

التحقيق الذي يتحدث عنه المستشار الأمريكي هو تحقيق الـ(FBI) الأمريكية وليس للحكومة العراقية أي سلطة هنا.

يقول هذا الـ (غريغوري) أن وزارة الخارجية قد تفكر وحسب ما تراه متى تنهي عقد "بلاك ووتر" هذا إذا ثبت تقصيرهم في ساحة النسور.

أي أن استشهاد سبعة عشر مدنياً في ساحة النسور يوم 16 أيلول 2007 لم يثبت بعد عند الـ(FBI) حتى هذه للحظة.

اقرءوا كلامه مباشرة فمن الصعوبة بمكان تحمل كل هذا الازدراء للعراقيين ودمائهم

http://www.msnbc.msn.com/id/23961119/

 

 

بلدنا مستقل!! ، ومن فرط استقلاله تقرر وزارة الخارجية الأمريكية عمل المرتزقة واستمراره في وطننا!

 

لا يتصورن أحد أن ما نكتبه في هذه السطور عن هذه القضية هو ضد حكومة المنطقة الخضراء!!

فوزارة الخارجية الأمريكية نفسها ومن ورائها البيت الأبيض لم يقيما أدنى وزن لحكومة المنطقة الخضراء!

ما نكتبه في هذه السطور يعبر عن عمق الإهانة التي نشعر بها جراء ما نراه يحدث في بلادنا.

 

يصدر قانون العقوبات العسكري العراقي رقم 19 لعام 2007 وبتوقيع رئيس الجمهورية "الكردي الماركسي العلماني" ونائبيه "السني والشيعي"، وكل ذلك حسب التركيبة الطائفية، وتقول المادة 29 فيه أن حكم من يتسبب بقتل أو جرح "جندي من الدول الحليفة" هو الإعدام!!

 

بينما شركات المرتزقة ومن ضمنها "بلاك ووتر" تتمتع بحصانة قضائية لقتل العراقيين، كما حصل في ساحة النسور ببغداد صبيحة 16 أيلول 2007

 

لا أخاطب حكومة الخضراء بكلماتي هذه، لأن هذه المجموعة من الناس والتي تسمى حكومة!! هي بحاجة ماسة لأن تُخرج نفسها من مستنقع السخرية الأمريكية بها، فقد لعب الأمريكيون كثيراً على ظهرها، وإني في حيرة ما هي الحدود التي سيشعرون عندها بالإهانة!!

هي بحاجة لأن تنتقم لنفسها ولأحزابها وليس لشعبها من الصفعات التي تكيلها مختلف الجهات في الإدارة الأمريكية لها، بحيث جعلت منها أضحوكة الحكومات والدول حتى تلك الرازحة تحت نير الأمريكيين، ومحل احتقار العراقيين وازدرائهم.

 

بل أخاطب أبناء شعبنا العزيز بكلماتي هذه، أن تقنين الاحتلال بالاتفاقية الأمنية سيجعل من مرتزقة "بلاك ووتر" و"غلوبل سيكيورتي" وغيرهما من شركات المرتزقة النزيل الدائم في بلادنا، طالما أن الاحتلال جاثم على صدرنا.

 

تقنين الاحتلال بالاتفاقية الأمنية يعني تقنين سلطة المرتزقة وحصانتها وبشكل نهائي في وطننا.

ولن ينتهي هذا الأمر، ولن ننتهي من نيره إلا بزوال الاحتلال ورحيله وجلائه حتى آخر جندي عن بلادنا.

 

استحقاقات الوطن والوطنية، هي بالضد تماماً لما يريده الاحتلال

ولن ينقلب الحجر الجاثم على صدورنا ولو هتفنا عليه ألف عام

بل سينقلب عندما نقلبه بأيدينا.

 

والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون

 

محمد حسن الخالصي

28 ربيع الأول 1429

5 نيسان 2008