|
بين
استحقاقات الوطن...وأطماع الاحتلال –
15
خطأ ثورة العشرين...
في ذكراها
ملاحظة: أعتذر لطول
المقال وقد اختصرته قدر الإمكان،
وهنالك الكثير من التفاصيل حول هذا
الموضوع خصوصاً بما يتعلق بصواب موقف
مراجع ثورة العشرين من الناحية
الشرعية الدينية والسياسية لم أتطرق
لها مراعاةً للاختصار- الكاتب
|
بين
استحقاقات الوطن
وأطماع الاحتلال
سلسلة مقالات
بقلم المستشار
السياسي
والإعلامي بمكتب
الإمام الخالصي
(قدس سره)
محمد حسن الخالصي
|
|
أن يكرر قادة سلطة
الاحتلال السياسية في وطننا عبارة
((خطأ ثورة العشرين)) بكلماتها أو
بمضمونها، بدءاً من "بول بريمر" إلى "زلماي
خليل زاد" إلى "رايان كروكر" اليوم،
فهو أمر طبيعي لأن من مهماتهم تخطئة
من قاومهم في الماضي ويقاومهم اليوم
من جهة وتصويب ما يقوم به أعوانهم و
تلويث أكبر عدد ممكن من الزعامات
العراقية دينية كانت أو شعبية أو
حزبية بمستنقع الاحتلال من جهة أخرى.
وأن يكررها
الملوثون بالاحتلال مذ اتفقوا معه ثم
خضعوا له وسلموا أمرهم إليه وفقدوا
القدرة على اتخاذ القرار الوطني فضلاً
عن التنفيذ، فذلك أمر طبيعي أيضاً
لأنها الطريقة الوحيدة لتبرير
الارتباط والخضوع لسلطة الاحتلال.
أقول لم يستدعني تكرار
الجملة التضليلية ((خطأ ثورة
العشرين)) من قبل أعضاء سلطة الاحتلال
السياسية أو الملوثين بالاحتلال
لكتابة هذه السطور، بل الذي دعاني
لذلك هو أنها انطلت على بعض السادة
الذين أعرفهم منذ عشرات السنين،
ولأننا نحترم جميع الاتجاهات
الإسلامية والوطنية الأخرى فيهمنا أن
لا ينطلي التضليل والكذب والخداع الذي
مارسه كبار سلطة الاحتلال السياسية في
وطننا المحتل والملوثون بالاحتلال
وبعض مرتزقة القلم والكلمة عليهم.
لهؤلاء الأخوة الأعزاء
نكتب ولأبناء شعبنا الرازح تحت
الاحتلال نسطّر، حباً بهم واحتراماً
لفكرهم وعقيدتهم، واحتراماً ووفاءً
لكل طاهر في تاريخ العراق الحديث الذي
هو تاريخهم، خصوصاً بما يتعلق بجهاد
شعبنا لنيل استقلاله الناجز وغير
المنقوص من سلطة الاحتلال البريطاني
في بدايات القرن الماضي.
تكمن الفكرة التضليلية
((خطأ ثورة العشرين)) كما يروج لها
أصحابها، في أن الشيعة ( والمقصود هنا
زعماؤهم الدينيون ) قد ارتكبوا خطأً
تاريخيا بمحاربة بريطانيا إبان
احتلالها العراق في بدايات القرن
العشرين، وكان لزاماً عليهم التعاون
مع "المحرر البريطاني" الذي أنقذهم من
الحكم "السني" العثماني الذي ظلمهم
على مدى القرون الأربعة التي حكمهم
خلالها.
وكانت نتيجة هذا الخطأ
المدعى أن قامت بريطانيا بتسليم
مقاليد الحكم والوظائف الكبرى (إلى
عملائهم ممن قبل التعاون من) السنة
نكاية بالشيعة الذين حملت مراجعهم
الدينية السلاح في مواجهة بريطانيا
لدى احتلالها العراق عام 1914 وقامت
بمقاومة ضارية بحيث أن الجيش
البريطاني لم يتمكن من دخول بغداد إلا
في عام 1917 تحت قيادة الجنرال "
ستانلي مود". ولم يكتف الشيعة
وزعماؤهم الدينيون يومها بهذا الخطأ
الفادح بمقاومة الاحتلال البريطاني
والذي ألحق الضرر بهم فيما بعد حسب
ادعاء أصحاب الفكرة إياها، بل أنهم
وفوق ذلك قادوا ثورة مسلحة ضد هذا
الاحتلال عام 1920، أي بعد أربعة
أعوامٍ من غزوهم العراق، وهو الأمر
الذي أقنع البريطانيين أكثر بضرورة
إبعادهم عن مقاليد الحكم عقاباً لهم
وتسليمها إلى من قبل العمالة
لبريطانيا من السنة مدعين أن زعماء
الطائفة السنية وفي مقدمتهم السيد عبد
الرحمن النقيب كان قريباً وعقلانياً
في التعامل والتفاهم مع الانجليز. أما
الشخص الذي يلام أكثر من غيره من
مراجع الشيعة على هذا الخطأ فهو الشيخ
محمد مهدي الخالصي الكاظمي الأسدي،
المرجع البارز وصاحب الكلمة النافذة
يومها، (وكل هذا حسب الفكرة التضليلية
"خطأ ثورة العشرين") لأنه أصر على
مقاومة البريطانيين، وآمن بفكرة من
الخيال (حسب اعتقادهم) وهي: استقلال
العراق الناجز وغير المنقوص وانقطاع
حاكمه عن سلطة الغير، وهذا الغير كان
يومها بريطانيا. ولم يكتف الإمام
الخالصي الراحل بمقاومة الاحتلال مع
بقية المرجعيات المخلصة في 1914، ولا
بقيادته الثورة الى جانب الميرزا
التقي الحائري في عام 1920، بل أتبع
ذلك بخطأ أكبر (من وجهة نظرهم) وهو
رفض الانتداب ثم رفض معاهدة الانتداب
ثم تحريم المشاركة بانتخابات المجلس
التأسيسي الذي ستكون أولى مهماته
التصديق على معاهدة الانتداب
البريطانية للعراق بما يشرعن ويقنن
احتلال بريطانيا يومها (وما أشبه
اليوم بالبارحة – الكاتب). ولم يكن
هذا الخطأ هو الأخير للخالصي الراحل
(حسب الأصحاب الحقيقيين لفكرة - خطأ
ثورة العشرين – والذين سنقول من هم في
مقالنا هذا)، بل اتبع كل هذه
الأخطاء!! بإصراره على موقفه رغم نفيه
إلى بومباي في الهند ومن ثم إلى
مستعمرة عدن ومن بعدها إلى الحجاز حيث
لم يتحمله الحكام البريطانيون في هذه
الأماكن كلها، ولينفى أخيراً إلى
"بوشهر" في إيران ثم إلى "قم" ثم "
مشهد خراسان" وليلقى ربه بها.
هذه هي كل الفكرة
التضليلية ((خطأ ثورة العشرين))
عرضناها كما يحب أن يعرضها أصحابها،
ولا أظنني قد أبقيت شيئاً يشتهون قوله
ولم أنقله عن فكرتهم.
في يوم من صيف بغداد
القائظ في عام 1920 ساوم الحاكم
البريطاني للعراق "بيرسي كوكس" أحد
المشايخ على أن يرأس الوزارة العراقية
المرتبطة بهم وإلا دفع بهذا المنصب
إلى أحد أعوان المراجع الدينية التي
حاربتهم وقاتلتهم ليل نهار. ونقل
بيرسي كوكس ومعاونته "غورترود بيل"
بشرى قبول ذلك الشيخ وكل من معه للعرض
البريطاني، وها نحن بعد ما يزيد على
الثمانين عاماً على الحادثة التي لم
يرتكب فيها ذلك الشيخ ((خطأ المراجع
الدينية في ثورة العشرين!!)).
وفي يوم كئيب من صيف
عام 2003 قام بالشيء نفسه "بول بريمر"
حين زار عدداً من الشخصيات الحزبية
والمستقلة محذراً إياهم من ارتكاب
((خطأ ثورة العشرين)) مرة أخرى وعليهم
القبول بالاحتلال الأمريكي باعتباره
تحريراً للعراق وإلا ضاع الحكم من
أيديهم. وها نحن وها هو العراق بعد
خمس أعوام ويزيد على قبول الذين لم
يرتكبوا (( خطأ المراجع الدينية في
ثورة العشرين)).
تتمحور هذه الفكرة حول
المصلحة والمنفعة وكسب المغانم دون
الالتفات إلى صحة الأسلوب والآثار
المستقبلية، فالكسب والمصلحة الآنية
هو المعيار، وإن على جثث الضحايا
البريئة من جهة أو بيع الوطن ومقدرات
البلاد إلى محتليها من جهة أخرى. ولا
شأن للحق والباطل هنا، هم أنفسهم
يقولون لا مكان للحق والباطل هنا! فمن
تمكن من التسلق وكسب المغنم ضمن
الهامش الذي يعطيه المحتلون فهو
الشاطر والعاقل والذي سخر الظروف لهذا
الكسب.
على أنني لن أدخل في
هذا المقال في الحديث عن الحق الذي
مثله المراجع الدينيون الوطنيون
والغيورون في مطلع القرن المنصرم،
والباطل الذي مثله ذلك الشيخ الذي قبل
مساومة "بيرسي كوكس" و " غورترود بيل"
في عام 1920 من الناحية الشرعية
والسياسية.
كما أني لن أدخل في
الباطل الذي مثله أشباهه الذين حادثهم
ووجههم "بول بريمر" و"زلماي خليل زاد"
في مطلع القرن الواحد والعشرين في
بغداد بعد الاحتلال!
فمراجع ذلك اليوم
المجاهدون والغيورون والمخلصون عملوا
بما رأوه حقاً، ومراجع اليوم الثابتة
والمخلصة والسائرة على نفس المنهج
تعمل بما تراه حقاً!
موضوعنا هو محاولة
تخطئة المراجع الذين قادوا حركة
الجهاد لمقاومة الاحتلال البريطاني في
العام 1914، ومن ثم قادوا الثورة
المسلحة ضد الاحتلال البريطاني عام
1920، وهو أمر يشكل مادة المقولة
التضليلية ((خطأ ثورة العشرين)).
لم يحدث أن طرح أحد
هذه المقولة حتى ثمانينيات القرن
الماضي، فلم يطرحها المؤرخون
العراقيون، و لا العرب ولا الأجانب،
بل ولا حتى البريطانيون أنفسهم. وبقيت
كتابات المؤرخين البريطانيين تزخر
بالكره للمراجع الإسلامية وكان نصيب
الإمام الخالصي الراحل هو الأكبر من
هذا الكره، حتى أن " غورترود بيل"
كتبت أنها كانت تتمنى أن تنشق الأرض
وتبتلع هذا الشيخ فلا تسمع به بعد
ذلك، إلا أن أياً منهم لم يصدر
أحكاماً تاريخية على هذه الشخصية
الوطنية أو تلك.
إذاً متى برزت هذه
المقولة التضليلية للوجود كمنهج
للتفكير وأرضية للتبرير يقف عليها
اليوم من ارتبط بالمحتلين؟
عقدت جامعة تل أبيب
مؤتمراُ في مطلع ثمانينيات القرن
الماضي. والمناسبة كانت بحث الزلزال
الذي تمثل بسقوط شاه إيران إثر الثورة
الإسلامية فيها. بحث المجتمعون آثار
سقوط الشاه على إسرائيل والشرق
الأوسط، والسبل التي تمنع حدوث شيء
مماثل في مكان آخر. ومما رشح من ذلك
المؤتمر كان بحث العاطفة الدينية
والمعتقد الديني الذي شكل المحرك
الأساس لتلك الثورة، وبحث المجتمعون
في كيفية توجيه هذا المعتقد وتلك
العاطفة في طريق يلغي زخمها الذي ظهر
في إيران يومها بحيث أسقط الشاه
ونظامه. أما الحلول المقترحة فكانت
الطائفية وتجديد الفتن وبث العرقية
والعنصرية لتكون سوسة الصحوة
الإسلامية التي ظهرت في تصاعد مرعب
لهم حتى قال موشي دايان يوم ذاك أنها
زلزال ستطالنا آثاره.
كانت من ضمن أوراق ذلك
المؤتمر ورقة بالانجليزية للدكتور
"مجيد خدوري*" يتحدث فيها عن شيعة
العراق وقد وردت فكرة تخطئة الجهاد
ومقاومة الاحتلال للمرة الأولى بها.
كتب " الدكتور مجيد
خدوري" كتباً متعددة في التاريخ. أما
في ورقته في ذلك المؤتمر (ولا نعرف إن
بعثها هو أو أن أحدا استقدمها) فقد
كتب أن كل مصائب الشيعة في العراق
كانت بسبب إصرار المرجعية الدينية
يومها على مبدأ طرد الاحتلال وخص
بكلامه "الشيخ مهدي الخالصي والميرزا
التقي الحائري" الذين رفضا أي تعاون
مع البريطانيين وأصرا على فكرة خيالية
حسب نظره وهي استقلال العراق غير
المنقوص وحرم بعدها الإمام الخالصي
انتخابات المجلس التأسيسي ليمنع
التصديق على معاهدة الانتداب
البريطاني، واعتبره خدوري أنه حرم
الشيعة من المشاركة في حكم العراق!
(حسب رأيه).
وبقيت هذه المقولة
حبيسة أوراق هذا الرجل حتى مطلع
تسعينيات القرن الماضي. وقبل ذلك
التاريخ بقيت الشخصيات التي قادت حركة
الجهاد في مقاومة الاحتلال عام 1914
والثورة المسلحة عام 1920 محط احترام
خاصة الناس وعامتها، حتى الذين شاركوا
في الحكم البريطاني، ولم يخطئوا مراجع
ثورة العشرين رغم عملهم عكس ما قالوا،
وقد بقي اسم الشيخ مهدي الخالصي على
سبيل المثال مكتوباً في مادة التأريخ
في المدارس الثانوية في العراق
باعتباره رمز المقاومة التحررية
العراقية إلى حين حذفها من قبل نظام
حزب البعث في منتصف سبعينيات القرن
الماضي.
مع مطلع تسعينيات القرن المنصرم حدث
التحول الكبير في السياسة الأمريكية
تجاه العراق بعد غزو الكويت، ومعه بدأ
التخطيط الحثيث لتغيير النظام السابق
بالقوة المسلحة، واستدعيت كل العقول
والأفكار التي تخدم هدف احتلال
العراق، واستدعيت بطبيعة الحال فكرة
"مجيد خدوري" في (( تخطئة الجهاد
والمقاومة في ثورة العشرين)) وصارت
ضمن منهج اليمين الأمريكي الديني
المصهين المتطرف، فلم تعد فكرة الرجل
فقط ( وربما كانت مجرد فكرة للتحليل
يطرحها باحث في التاريخ)، بل أصبحت
فكرة وعقيدة اليمين الأمريكي المتطرف
والذي يحكم البيت الأبيض في واشنطن،
ومن ثم كل العاملين معه القدماء
والجدد الذين قرروا أن القطار
الأمريكي هو أفضل وأسهل السبل ليصلوا
إلى الواجهة في العراق. عمل على نشرها
أساتذة في مختلف الجامعات الأمريكية
ومنها جامعة جون هوبكنزJohn
Hopkins University
وللدكتور "مجيد خدوري" كرسي دائم
باسمه فيها ويشغله الآن الدكتور "فؤاد
العجمي**" الذي قدم نصائح وخدمات
كثيرة إلى إدارة الرئيس الأمريكي جورج
بوش بشأن العراق والتعامل مع المسلمين
(شيعة كانوا أم سنة).
وبدأ تلقين الاتجاهات
التي سترتبط بمشروع اليمين المتطرف
بفكرة الدكتور خدوري، وقامت أحزاب
وتنظيمات طالما رفعت شعار "أمريكا هي
الشيطان الأكبر" تيمناً بالشعار الذي
رفعه الإمام الخميني الراحل إثر
انتصار الثورة الإسلامية الإيرانية،
قاموا بحملة إعلامية ودعائية داخلية
في أحزابهم ومن ثم خارجية لنشر هذه
الفكرة التضليلية باسم (( خطأ ثورة
العشرين)) تبريراً لما سيقومون به من
ترك المبادئ الأولية للشريعة
الإسلامية في عدم موالاة الغزاة
الكافرين والتحول إلى عقلية المصلحة
الميكافيلية باعتبارها عقلانية
وبراغماتية تقرب هذه الأحزاب إلى
الغرب وأمريكا التي هي القطب الوحيد
الأقوى والأكبر وهم معها لا يخافون
ولا يحزنون كما يعتقدون.
بُثت هذه الفكرة على
كوادر الأحزاب والتنظيمات السائرة في
الركب الأمريكي، وانبرى مرتزقة القلم
والكلمة في كتابة كراريس يسبغون عليها
اسماً عملاقاً ((تاريخ العراق
الحديث))*** تتمحور حول خطأ شيعة
العراق أو خطأ ثورة العشرين حسب ما هو
مطلوب منهم، وفيها من الأكاذيب ما
يزور بشكل معيب وقائع حدث ودونت
وانتهت وأسدل التاريخ عليها الستار في
مجرياتها، والحرية الفكرية تكمن في
تحليلها وليس تزويرها، بل إن بعضهم
ومن فرط رغبته في تبني الفكرة التي
صارت من أعمدة عقيدة اليمين الديني
المتطرف في الولايات المتحدة القائلة
بـ((خطأ الجهاد والمقاومة في ثورة
العشرين)) أن نزع أثناء الكتابة لباس
المؤرخ ولبس لباس الطبيب الشرعي
ليعطينا وبعد ثمانين عاماً رأياً
طبياً سريرياً في علة وفاة الإمام
الخالصي الراحل!!، ومصراً على تبرئة
قنصلية بريطانيا في "مشهد خراسان" من
دس السم له!!
تحولت هذه الفكرة
السراب إلى حبل نجاة في مخيلة الذين
ركضوا لركوب قطار "بول بريمر" عسى أن
ينقذهم مما أوقعوا أنفسهم فيه من
تعاون مع المحتل جرهم إلى قتل
الأبرياء من أبناء شعبهم في كل أنحاء
العراق، فصاروا يكررون فكرة اليمين
الأمريكي المتطرف في مقولة ((خطأ ثورة
العشرين)) في مجالسهم، ويقنعون بعضهم
بعضاً أنه لم يكن هنالك من طريق آخر!
السبب الحقيقي وراء
التمسك بهذه الفكرة والتركيز عليها
إعلامياً في هذه البرهة من الزمان
يكمن في الفشل الذي وصل إليه مشروع
الاحتلال سواء في العراق أو على
المستوى الإقليمي، حيث انتهت أحلام
الشرق الأوسط الجديد ونظرية فرانسس
فوكوياما في هندسة المجتمعات إلى سرقة
مسلحة لثروات العراق تمارسها اليوم
الحضارة الأقوى في العالم!
-
فحين يفشل الإعمار
الذي وعدوا به في العراق ويكون
الدمار بديلاً عنه
-
وحين تزكم الأنوف
رائحة السرقات الكبرى في تاريخ
البشرية في العراق في عهد
"التحرير الأمريكي" وقد كتبنا عن
ذلك وكتب الأخوة الكثير عنها
-
وحين يستباح الدم
العراقي أياً كان والعرض العراقي
بهذا الحجم الذي شهدناه على مدى
سني الاحتلال البغيض
-
وحين يتمتع
المرتزقة في "عراق التحرير
الأمريكي" بحق العمل والقتل
بالأجرة!!، ماذا أقول؟ بل
وبالحصانة القضائية لممارسة القتل
في سابقة هي الأولى في تاريخ
البشرية كلها، لم تحدث إلا حينما
قرر البعض عدم تكرار ما ادعوه
((خطأ ثورة العشرين!!))
-
وحين يصبح العراق
مرتعاً لكل أجهزة الأمن
والمخابرات من صغار الدول كما من
كبرياتها!!
-
وحين يصبح العراق دويلات داخل
دولة هشة ولكل منها ميليشياتها
الخاصة تلعب على ظهر الحكومة
الاسمية في بغداد
-
وحين ينعدم في
عراق البترول والرافدين أبسط
مستلزمات الحياة من الماء
والكهرباء والطعام والدواء وحليب
الأطفال وينتشر فيه كل أنواع
الأمراض والأوبئة والهجرة
الجماعية والجريمة المنظمة.
حين يحدث كل هذا بعد
أن وعدوا بالعراق الذي سيشبه ألمانيا
واليابان بعد الحرب العالمية
الثانية!! فإذا به في طريقه للتقسيم
والخراب المضاعف!!
فماذا بقي عندهم سوى
استدعاء التاريخ الحديث وتلويث كل
طاهر فيه وتخطئته تبريراً لجريمتهم
اليوم؟
على أن هذه الأخرى
ليست من نتاج عقولهم، ولا من نتاج
عقول رؤساء سلطة الاحتلال السياسية في
العراق ( بول بريمر، أو خليل زاد، أو
رايان كروكر)، بل نتاج عقولٍ في قمة
الهرم الصهيوني كما بينا في هذه
السطور! وصار هؤلاء يكررونها عن وعي
أو جهل، والله وحده يعلم خائنة الأعين
وما تخفي الصدور.
فإذا رضي الأخوة الذين
نخاطبهم بهذه السطور أن يكون ربان
سفينتهم مؤتمر تل أبيب إياه، فـ((يَا
حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا
يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ
كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون))
لم يخرج مراجع العراق
الراحلون، وزعماؤه الوطنيون
والعشائريون (شيعة كانوا أم سنة) في
مطلع القرن المنصرم أشرين ولا بطرين،
ولا ظالمين ولا مفسدين، بل على طريق
تعلموه من أبي الأحرار "الحسين" عليه
السلام، قولاً وفعلاً، وإنما أرادوا
الإصلاح والصلاح لهذه الأمة، فقضوا
نحبهم وما بدلوا تبديلا.
وإن أخزى ما يمكن أن
يفعله شخص قرر "تغيير رَحلِه" أن يضلل
الناس ويسمي الحق باطلاً والباطل
حقاً، وهذا ما وعدنا الله ورسوله،
وصدق الله ورسوله، ونحمد الله على
الرشاد ونسأله استمرار الثبات حتى
يأتي أمر الله وهم كارهون ولن نبدل
تبديلاً
وَاللَّهُ غَالِبٌ
عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ
النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ
محمد حسن الخالصي
25 جمادى الآخرة 1429
30 حزيران 2008
* الدكتور مجيد خدوري هو باحث أمريكي
من أصل عراقي، هاجر مع عائلته إلى
الولايات المتحدة الأمريكية في
أربعينيات القرن الماضي بعد أن شغل
مناصب في الخارجية العراقية آنذاك.
وكتب مؤرخاً الكثير من الأحداث من
وجهة نظره، ويصف الدكتور مجيد خدوري
نفسه بأنه من عائلة موصلية من
المسيحيين اليعاقبة الأرثذوكس
القدماء، وله خمسة وثلاثين كتاباً
يستند إليها باحثون كثر في الاستشراق،
منها " السلام والحرب في الشريعة
الإسلامية، وعرب معاصرون وأدوار
القادة في السياسة، والعراق
الاشتراكي، والعراق الجمهوري، ومفهوم
العدل في الإسلام، وبحوث في الثقافة
الإسلامية وغيرها من الكتب) وله كرسي
دراسات الشرق الأوسط بجامعة جونز
هابكنز
John Hopkins University.
له صداقة مميزة بمشيل عفلق مؤسس حزب
البعث ومن المناسبات القليلة التي زار
العراق خلالها هي الذكرى السنوية
الأولى لوفاة ميشيل عفلق. وتتلمذ على
يده كتاب وأساتذة وإعلاميون بعضهم عرب
وخدم بعضهم اليمين الديني المتطرف
الذي ينتمي له الرئيس الأمريكي جورج
بوش ونائبه ديك تشيني!
**الدكتور فؤاد العجمي وهو باحث
أمريكي من أصل لبناني هاجر إلى
الولايات المتحدة في مطلع ستينيات
القرن الماضي وله مؤلفات عديدة منها
(نهاية القومية العربية، وقصر الأحلام
العربية، والمأزق العربي وبيروت مدينة
الندم وغيرها)، رئيس مركز دراسات
الشرق الأوسط في جامعة جون هابكنز
ويشغل كرسي الدكتور مجيد خدوري فيها،
ويعمل مستشاراً إعلامياً لشبكة
تلفزيون
CBS
الأمريكية. ويصف احتلال العراق وتدمير
بنيته التحتية وإشعال الفتن الطائفية
والعرقية فيه بـ"الحرب النبيلة".
يتميز بصداقة خاصة مع نائب الرئيس
الأمريكي الحالي " "ديك تشيني" ويفتخر
بهذه الصداقة. قدم خدمات كثيرة لليمين
الديني المتطرف خصوصاً فيما يخص
احتلال العراق. أما أكثر كتبه المثيرة
للجدل فهو كتاب "هدية الأجنبي:
الأميركيون والعرب والعراقيون في
العراق"
The Foreigner's Gift:
The Americans, Arabs, and the Iraqis
in Iraq
والذي أشاد فيه
باحتلال العراق واعتبر الجيش الأمريكي
رسول الديمقراطية
*** كتب المرحوم
الدكتور علي الوردي (الذي كان ضيفاً
دائماً بيننا في مكتبة جامعة مدينة
العلم) سبع مجلدات عن فترة الثلاثين
عاماً الأولى من القرن الماضي عن
تاريخ العراق الحديث واسماها "لمحات"
اجتماعية. بينما تظهر كراسات أو كتب
صغيرة تحمل الاسم العملاق (تاريخ
العراق الحديث) كتبت على عجل ونشرت كي
تتبنى فكرة هي أحد الأعمدة الأساسية
اليوم لليمين الديني المتطرف والذي
قاد الحرب واحتلال العراق، وهي الفكرة
التضليلية (( خطأ ثورة العشرين)). |