بين استحقاقات الوطن...وأطماع الاحتلال – 14

حتى يدفع العراق ضريبة 11 سبتمبر!!

 

لم تعدل كذبة أسلحة الدمار الشامل وقدرة العراق على تركيب أسلحة غير تقليدية خلال خمسة وأربعين دقيقة إبان حكم النظام السابق في سوءها وصلفها، سوى الكذبة الكبرى التي تلت الاحتلال والتي شارك بها مرتزقة الكلمة والقلم والتضليل بأن سيكون عراقاً جديداً بعد الاحتلال!! وسيحدث فيه ما حدث في ألمانيا واليابان (مشروع مارشال عراقي كما كانوا يقولون)!!، وأين أصبحنا اليوم من ألمانيا واليابان!!
 

 بين استحقاقات الوطن وأطماع الاحتلال

سلسلة مقالات بقلم المستشار السياسي والإعلامي بمكتب الإمام الخالصي (قدس سره)

محمد حسن الخالصي

حين يتسلل حرامي بغداد -1
الثمرة الأولى لقدوم حرامي بغداد -2
مليشيات خارجة على القانون وأخرى قانونية -3
تقنين الاحتلال بالاتفاقية الأمنية - 4
تقنين الاحتلال والحجيج للبيت الأبيض - 5
الدولة بين بناتها ونيران أهل الطائفية والعرقية -6
هل تبنى دولة تحت سقف الاحتلال؟ -7

هل يوجد قضاء تحت الاحتلال ليحاكم رموزاً وطنية؟ - 8

هل تبني الطائفية السياسية مجتمعاً موحداً؟ - 9
نفط رائحته سرقة وليس إعمار !! - 10
أمريكا التي أزالته جاءت بشكل النظام الذي تبعه! - 11
قوات المرتزقة الخاصة لاستمرار جرائم الاحتلال في العراق - 12
يخالفون بنداً في المعاهدة ويقبلون الباقي - 13
حتى يدفع العراق ضريبة 11 سبتمبر!! -14
خطأ ثورة العشرين... في ذكراها!! -15
نقاط كوندليسا التي لم تترجمها  BBC و CNN  -ا 16
 

حان اليوم وعلى ما يبدو وقت الكذبة الأخيرة الصلفة في عهد بوش المظلم، عهد الفاشية الجديدة!
هذه الكذبة الرخيصة هي كذبة الأرصدة العراقية المجمدة مقابل معاهدة الانبطاح والسجود للمحتل!!
فكل شيء في العراق ومنذ عقود هو شيء مقابل شيء!!
النفط مقابل الغذاء!
الدعم مقابل العمالة!
الكرسي مقابل الارتهان!
الحكم (وإن كان صورياً) مقابل التقسيم والتفتيت!
الحفاظ على الكرسي مقابل قتل المواطنين!
وأمامنا اليوم هذه الأكذوبة: الأرصدة المجمدة مقابل المعاهدة الأمنية!

جمد الرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر أرصدة إيرانية بمقدار خمسة مليارات من الدولارات إثر احتلال السفارة الأمريكية في طهران عام 1979، وتوالت العهود والرئاسات الإيرانية المختلفة من المعادي بشدة لأمريكا إلى المعتدل "الإصلاحي!!" المتقرب منها, ولم تشفع تلك القربى والغزل في الحصول على دولار واحد من الولايات المتحدة رغم مرور ثمانية وعشرين عاماً على الحادثة.

لا يخرج قرش واحد من جيب الإدارة الأمريكية إلا حين تستعيده ملايين، هكذا يقول تاريخها!

لم يشهد تاريخ أمريكا أنها أعادت أرصدة كانت جمدتها لأي سبب كان!
فليعطني أحدٌ مثالاً واحداً!

لا تعيد الإدارات الأمريكية المختلفة أموالاً لأحد، بل هي تأخذ فقط! وحين تكون الإدارة الحالية بهذا المستوى من اللصوصية ويكون أعضاءها من كبار زعماء مافيات النفط والسلاح، فإن من الغباء التصديق أن دولاراً واحداً سيخرج من هذه الأرصدة إلى العراق، وهي أموالنا وثرواتنا المنهوبة أمام أعيننا.


أسميتها كذبة كبرى، لأنها حلقة أساسية من حلقات السرقة المسلحة الكبرى والتي سميت بـ"تحرير العراق"
ولأنها كذبة متعددة الوجوه، وقرونها شاخصة أمام الملأ، ولا يعجز عن رؤيتها سوى من أعمى الله بصيرته قبل بصره!، فهذه أسئلة يطرحها كل إنسان على نفسه ويصارح نفسه بإجابتها، وهو يحاول فهم العجائب التي تحدث لوطننا ولأهلنا فيه، لأرضنا وشعبنا.

من الذي يقرر أن أموال العراق المحتجزة هي خمسين ملياراً من الدولارات الأمريكية وليست أكثر أو أقل؟
والجواب هو: الإدارة الأمريكية، أي إدارة بوش، ولا أحد غيرها على الإطلاق، ومن بعدها تنطلق الببغاوات تردد!


وسؤال آخر: من الذي يقرر أين ستصرف هذه الأموال، سواء المحتجزة أو التي في طريقها إلى الحجز مع صبيحة كل يوم جديد؟
والجواب هو: الإدارة الأمريكية لأن لديها هيمنة كاملة على مصروفات العراق الإستراتيجية وبرنامج المشتريات و المدفوعات!

ومن الذي يستلم أموال تصدير النفط؟
والجواب هو: الإدارة الأمريكية المتمثلة ببنك الاحتياط الفدرالي. وهنا ملاحظة: وهي أن هذه الأموال التي تستلمها إدارة الاحتياط الفدرالي الأمريكي هي أموال التصدير، أي أموال كامل الشحنات النفطية ويتم الصرف على الاستخراج من المقدار الذي يسلم إلى الحكومة العراقية، وليس بالضرورة أن يكون مالاً، بل قد يكون خدمات شركات أمريكية (مثل هاليبرتون) بمبالغ مضاعفة عن الكلفة الحقيقية لأي عملية صيانة!، (علماً أن استخراج البرميل الواحد من النفط في العراق يكلف دولاراً ونصف فقط)

هل هنالك من يستطيع مراقبة الأرصدة التي تدخل الاحتياطي الفدرالي الأمريكي، وكم كانت قبل شهر، وكم ستصبح بعد شهرين مثلاً؟
والجواب هو: لا !
والمبلغ النهائي هو ما تقوله السلطات الأمريكية! فبعد عشرة أيام من كتابة هذه المقالة مثلاً، سيكون العراق قد صدر ما قيمته ثلاثة مليارات دولار (وستدخل كلها إلى الاحتياط الفدرالي والذي هو في طريقه إلى التجميد مع رفض المعاهدة أو السرقة كاملاً مكملاً مع القبول بها) وسيبقى قادة البيت الأبيض يتكلمون عن الخمسين مليار دولار التي سيخسر العراق منها عشرين ملياراً لأن جورج بوش لن يحرسها لنا!! أما أين تذهب الأموال التي تنزف كل يوم بمعدل ثلاثمائة مليون دولار يومياً (حسب السعر الحالي)؟ فلا السادة في الولايات المتحدة سيقولون، ولا السادة في المنطقة الخضراء يسألون!! ومن يجرأ على السؤال؟...... فالرقبة عزيزة، والكرسي أعز!

هل بإمكان حكومة المنطقة الخضراء "الرجاء" من إدارة أمريكا بأن تحول أموال النفط المحتجزة والتي تزيد كل يوم، إلى عملة أخرى غير الدولار الأمريكي؟
والجواب هو صفعة كبيرة وجهها سادة البيت الأبيض إلى كل من سولت له نفسه طلب ذلك.
على سبيل المثال طلبت الحكومة العراقية تحويل جزء من الأموال التي "يحرسها لنا" الرئيس الأمريكي في بنك الاحتياط الفدرالي الأمريكي إلى عملة "اليورو"، ونتيجة الرفض الأمريكي لذلك بلغت خسائر الاحتفاظ بالدولار الأمريكي لأصل ذلك الجزء من الأموال العراقية " المحروسة" خمسة مليارات دولار نتيجة هبوط سعره عالمياً (راجع تقرير الاندبندنت البريطانية الذي أعده "باترك كوكبورن" يوم 6 حزيران 2008)، فكم هو حجم الأموال التي بلغت خسائرها فقط خمسة مليارات دولار؟ علماً أن الدولار قد هبط بنسبة 12% خلال فترة العام ونصف العام الماضية!

وسؤالي قبل الأخير: هل بإمكان حكومة الخضراء إيداع المال في غير البنك الفدرالي الأمريكي الذي يقول أصحابه علناً أنه سيحتجزون قوت شعبنا العراقي فيه؟ هل بإمكانها طلب إيداعها في العراق أو سويسرا مثلاً عوضاً عن البنك الفدرالي الأمريكي؟ وهل بإمكان الأمم المتحدة (شاهد الزور وشريك الجريمة) أن تقوم بذلك حفاظاً على قوت الشعب العراقي
والجواب هو: لا , وهذه الـ(لا) كبيرة،......... فدون هذه الرقاب والكراسي، ولم يعد لديهم غيرها!

والسؤال الأخير الذي يطرحه الإنسان على نفسه: ماذا نسمي سيطرة الجيش الأمريكي على بلادنا، وجباية أموالها إلى البنك الفدرالي الأمريكي رغماً عن أنف الدنيا كلها، وقتل كل من يقاوم ذلك؟
فليضع لي أحد اسماً على هذه العملية!

هل السرقة المسلحة شيء آخر غير هذا؟


في العام الماضي طلبت منظمات أمريكية لها علاقة باليمين المتطرف من عائلات ضحايا (11 سبتمبر/أيلول 2001) التقدم بدعاوى قضائية لحجز تعويضات من أموال العراق المجمدة في الولايات المتحدة بشكل أموال النفط مقابل الغذاء منذ سنوات عديدة! على خلفية إدعاء علاقة النظام السابق "بالإرهاب الدولي"
وقبل فترة وجيزة في هذا العام 2008 أصدر الكونجرس الأمريكي تشريعاً يقضي بمصادرة أية أموال أو أرصدة لأي دولة تتعرض لمطالب قضائية من قبل "مواطنين أمريكيين"، (راجع جريدة الشرق الأوسطالعدد 10777)

أليست خطوات متتالية، أم أننا نغرق في نظرية المؤامرة التي صارت تفقأ العيون؟

واليوم يعلن أن أموال العراق (التي أختلف العقلاء والمجانين على حجمها في أمريكا) سوف تفقد حصانة الرئيس الأمريكي لها إذا لم توقع حكومة الخضراء المعاهدة الأمنية مع الإدارة الأمريكية وسيفقد العراق ما مقداره عشرين ملياراً من الدولارات الأمريكية يحرسها لنا الرئيس الأمريكي في بنك الاحتياطي الفدرالي الأمريكي في واشنطن!!

بدون الاتفاقية الأمنية ستنهب أموال شعبنا بطرق قضائية تدوم عشرات السنين، ومع الاتفاقية ستسرق ثروات شعبنا السابقة والحالية واللاحقة بطرق سياسية تدوم عشرات السنين حسب تخطيط زعماء مافيات النفط والسلاح، وحسب نظرية المؤامرة التي نغرق في أمواجها كما يقول لنا "العقلاء".
وبين الخيارين: أن نُنهب أو نُسرق ستبقى ثروات وطننا وقوت شعبنا تضخ إلى إدارة الاحتياط الفدرالي بمعدل (300 مليون دولار أمريكي مع فجر كل يوم ) حسب السعر الحالي للنفط!

لا أحد يوقف السرقة المسلحة للحق المنهوب أمام العالم وكل شهداء الزور سوى صاحب الحق، وهو شعبنا!
هو واجبنا جميعاً، واجب كل شعبنا ودون استثناء أن يوقف النهب وينهي السرقة، لأنها الطريقة الوحيدة التي يمكن للعراق أن يعود بيتاً لصاحب هذا البيت، وهو المواطن العراقي وليس ضيعة أو حديقة خلفية لعضو اليمين الأمريكي!

وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ

محمد حسن الخالصي
جمادي الآخرة 1429هـ
20
حزيران 2008 م