بين استحقاقات الوطن ......وأطماع الاحتلال – 12
قوات المرتزقة الخاصة لاستمرار جرائم الاحتلال في العراق
لم يطل المقام ليعلن وزير الدفاع الأمريكي ما توقعناه في القسم الثاني من سلسلة مقالاتنا هذه تحت عنوان (بين استحقاقات الوطن وأطماع الاحتلال) وهو أن الاتفاقية الأمنية القادمة بين المنطقة الخضراء وعصابة البيت الأبيض الحالية هي اتفاقية ستشوبها الكثير من المهمات الموكلة إلى المرتزقة وشركاتهم التي صار العراق يعج بها.
قال بيل غيتس وزير حرب أمريكا لصحيفة (لوس أنجلس تايمز) أن قواتاً خاصة ستتولى مطاردة وقتل (هذا هو التعبير الذي استعمله – قتل!) الإرهابيين في العراق وأفغانستان، ويقصد كل من يرفع السلاح اليوم (وكل من يؤيد المقاومة غداً تحت عنوان التحريض!!) ضد الاحتلال الذي تريد الاتفاقية الأمنية تقنينه في وطننا.
وهذا كلامه: http://www.latimes.com/news/nationworld/world/la-fg-gates22-2008may22,0,5009594.story
ومهمات بعنوان (القتل المباشر) هو ما لا يمكن أن تضمن الإدارة الحالية بفاشيتها التي صارت معروفة استمراره واستمرار دعمه من قبل الإدارات القادمة في واشنطن.
لذلك فإن عمليات قتل كهذه لابد وستكلف بها جيوش تم تأسيسها وتمويلها من أموال إعمار العراق وهي حصراً جيوش المرتزقة، وسوف تتمتع كما هي الحالة اليوم بالحصانة القضائية التي وقع عليها سابقاً وسيوقع عليها لاحقاً غلمان أمريكا في المنطقة الخضراء بكل كتلهم السياسية!
يد جيوش المرتزقة هذه مفتوحة في تجنيد أي مرتزق من أية جنسية، وميزانياتها معدة، والمستفيدون منها سيتركون الإدارة الحالية إلى إمبراطورياتهم النفطية الكبرى بعد نهاية هذا العام، ولن يوقفهم قانون دولي ولا مقررات أمم متحدة، ولا مبادئ ديمقراطية، ولن تحدهم ولا حتى المصالح الأمريكية الداخلية، بل هدفهم السطوة والقدرة والهيمنة والربح. كما ولن توقفهم حدود في هذا البلد أو ذاك، بل توقفهم القوة فقط، ولن يخشوا من التسبب بأي أزمة كبرى في المنطقة لأن حساباتهم ربحية فقط وسيحسبون أرباحهم من أي أزمة يسببونها مسبقاً.
أما ما يخص العراق فان وطننا هو ساحتهم الرئيسية اليوم، والمكان الذي تم تأسيسهم وتمويلهم وتدريبهم على اللحم والدم العراقي بموافقة نظام الخضراء وسكوته وتستره عليهم.
نراهم في عجلة لإقرار الاتفاقية الأمنية!!! بالطبع...... فكما قلنا غير مرة أن لا وقت كاف لديهم، وسقفهم الزمني هو نهاية ولاية الفاشي جورج بوش، ولا يضمنون بعدها الالتزام بسياسة تبني المرتزقة، والاتفاقية الأمنية مع المنطقة الخضراء العراقية ذات التبني للمرتزقة هي المنفذ الوحيد لديهم، ولا يشاركهم القلق على المصير سوى من ربط وجوده واستمراره بهم.
كما أن أي نظام إقليمي ساند المنطقة الخضراء وأمدها بالشرعية هو شريك في تثبيت هذه الاتفاقية الأمنية وإن أعلن عكس ذلك، فالأفعال أصدق أنباءً من الأضاليل والأقوال، وجرائم المرتزقة القادمة ستطالهم، وسوف تحرك الأزمات الداخلية عندهم، و لات ساعة مندم.
من أطماع الاحتلال أن يثبت الاتفاقية الأمنية عبر أعوانه ويكبل الوطن المحتل بها ويبررها بالتضليل والكذب والخداع.
ومن استحقاقات الوطنية أن تصارح شعبك واهلك بما قد يداهمهم، وكما قال الذبياني:
(وهل أنا إلا من غزية***إن غوت غويت وإن ترشد غزية أرشد).
وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ
محمد حسن الخالصي
17 جمادى الأولى 1429 هـ
23 أيار 2008 م