بسم الله الرحمن الرحيم

 

بيان من سماحة الإمام المجاهد أية الله العظمى الشيخ محمد مهدي الخالصي (دام ظله) يتضمن فتوى جوابا على سيل الأسئلة و الاستفتاءات الواردة حول الحكم الشرعي و الموقف الوطني من الاتفاقية المزمع إبرامها مع المحتل الأمريكي، أفاد سماحته بالبيان التالي:

 

إنّ من أعظم المحرمات و اكبر الكبائر الإقدام على إبرام اتفاقية مع العدو الغازي لا تراعى فيها مصلحة الوطن، و لا تنص في بنودها بشكل قاطع و مضمون دوليا على إنهاء الاحتلال و جميع أثاره من القواعد العسكرية و المؤسسات السياسية، و القوانين و العقود و الاتفاقات التي أمضاها لتعزيز احتلاله و من دون أن تؤكد الاتفاقية على وحدة العراق و سيادته الكاملة على أراضيه،  و حقه في الحصول على التعويض العادل عن جميع الأضرار التي لحقت به و منافعه التي هدرت و الدماء الزكية التي ســفكت و المحرمات التي انتهكت و المقدسات التي دنست. و بخلافه ستكون الاتفاقية عارا و وبالاً أبديا على عاقديها و الساكتين عن إجرائها، لأنها ستكون مكافأة للعدو على جرائمه، و امتدادا لا يعرف مداه للاحتلال و آثاره، مما يجعل من العراق مع وجود القواعد الأجنبية فيه، مسلوب الإرادة و السيادة و بؤرة للعدوان عليه و على دول الجوار و المنطقة و السلام العالمي، و بالمقابل يكون هدفا  مستساغا لأي عدوان أو تدخل خارجي.

 

 و إن مما يؤكد واقعية الهواجس من هذه المخاطر، إبقاء بنود الاتفاقية طي الكتمان حتى الآن و عدم التجرؤ على إعلان النص الكامل لها. يضاف إلى ذلك ضعف الطرف العراقي فيها لأنه من نتاج الاحتلال و إفرازات مشروعه السياسي، يقابله في الطرف الآخر طغيان و جبروت الطرف الأمريكي المتمثل بالإدارة الأمريكية المحتضرة التي تصرّ بالوعد و الوعيد و التهديد على إمضائها للتغطية و التعويض عن إخفاقاتها القاتلة على جميع الأصعدة. تلك الإخفاقات  التي قصمت ظهرها أمام شعبها، بعد أن جرّت بلادها نحو الكساد المادي و الهزيمة العسكرية و الخيبة السياسية،  و أودت أخيرا إلى طردها من البيت الأبيض بوجه اسود. لقد سبق لنا أن أوضحنا في وقت مبكر و منذ ظهور النوايا الأمريكية الخبيثة لغزو العراق و في بيانات متوالية، الموقف الشرعي من التدخل الأجنبي، و حرمة الاغترار به و الركون إليه، و حذرنا من عواقبه الوخيمة التي اكتوى بعدئذ بنارها العراق و شعوب المنطقة، ليس حسب، بل و الشعب الأمريكي نفسه إذ زادت سمعته سوءً، و قتل الآلاف من أبنائه و هدرت المليارات من ثروته حتى اشرف على هاوية الإفلاس في كل شيء و ليصدق وعدهٌ تعالى في كتابه: " إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ".

  صدق وعده و نصر جنده و هزم الأحزاب وحده و المؤمنون على موعد مع الله أن تكون هزيمة أعدائه على يد المخلصين من عباده و من العراق بالذات، و لن يخلف الله وعده. إننا إذ نبارك لشعبنا في العراق إباءه وتضحياته الجسام في مقارعة الاحتلال ومشروعه الصهيوني، وقد تجسده إباؤه بجلاء أخيراً في موقفه الموحد القاطع في رفض الاتفاقية الجنائية إياها، ندعوه و ندعو امتنا الإسلامية للمزيد من التكاتف و التعاضد و الثبات على الرفض و المقاومة حتى التحرير و السيادة المطلقة. ألا إن نصر الله قريب.

 

 

محمد مهدي الخالصي

12 ذي القعدة الحرام هـ

 11 تشرين الثاني 2008 م