ندوة المؤتمر التأسيسي الوطني العراقي في بغداد بحضور الأمين العام وممثلين عن التيار الصدري وهيئة العلماء وشخصيات إسلامية ووطنية

 

·        مُنعت فنادق بغداد من تأجير قاعة للندوة فعُقدت على ضفاف دجلة الخير

·        الشيخ جواد الخالصي: نحن كأمة لنا تجربة قاسية مع هؤلاء، وما اتفاقية "سايكس بيكو" إلا شاهد على ذلك

·        الشيخ صلاح العبيدي: أن الخطوة الأولى في طريق إفشال الاتفاقية هي وحدة الصف

·        الشيخ الدكتور أحمد حسن الطه: أن هذا البلد لا يمكن له أن يصنع حضارة وهو ممزق متناحر

·        الشيخ أوميد النفطجي: إن من يوقع على هذه الاتفاقية المشؤومة، فأنه يوقع على انهزامه وذله هو  وليس على ذل وانهزام الشعب العراقي

·        الدكتور وميض عمر نظمي: إذا لم نكسب الشيعي والسني والعربي والكردي في جبهة واحدة فنحن في طريق الضلالة.

·        الشيخ قاسم الكعبي: ما هذه الاتفاقية إلا رفعاً لحصانة أهل البلد وإعطائها للجنود الأمريكان

·        مداخلات الدكتور عبد الجبار الحجيمي، والدكتور حسين الربيعي، والأستاذ سامي العاملي، والدكتور قحطان الخفاجي

·        ختام بشرح مفصل من الأستاذ نزار عبد الكريم ممثل حزب التحرير للاتفاقية وما فيها من ذل وخضوع

 

 

 

 

أهم وقائع الندوة:

 

بقلوب مفعمة بالإيمان بالله الواحد الأحد، وفي جوٍ يفوح بالوطنية الصادقة وباستقلال العراق ووحدته أرضاً وشعباً، عَقد المؤتمر التأسيسي الوطني العراقي ندوة تحت عنوان ( مخاطر الاتفاقية الأمنية والمطالبة بإعادة السيادة بانسحاب القوات الأجنبية من العراق) وذلك في يوم الخميس المصادف 21 ذي القعدة الحرام 1428هـ الموافق 20 من تشرين الثاني 2008م وعلى شاطئ نهر دجلة الحزين ، المتألم من دنس الغزاة، حضرته ثُلةٌ من أبناء العراق الغيارى وبمشاركة عدد من شيوخ ووجهاء العشائر العربية والكردية من الذين يحملون همّ العراق ويحسون بآلامه وآلام شعبه الأبي وما أصابه من جراء الاحتلال البغيض.

 

 

               استهل الحفل بتلاوة من آي الذكر الحكيم تلاها الشاب جعفر الجبوري. أعقبه الشيخ حسن طعيمة العبيدي بكلمة ترحيبية جاء فيها :ـ  إنكم إذ تجتمعون اليوم وفي هذا المكان المبارك لرفض اتفاقية الخضوع والذل فأنكم تثبتون للعالم اجمع أنكم امة ترفض الخضوع والذل، وأنكم امة وجدت لتكون امة واحدة.

 

 

 

      بعدها ألقى الأمين العام للمؤتمر التأسيسي العراقي الوطني آية الله المجاهد الشيخ جواد الخالصي (دام ظله) كلمة رحب فيها بالحاضرين الكرام وشكرهم على تجشمهم عناء الحضور ثم قال: ـ أن الحدث العراقي  قد أثر بالمجتمع الأمريكي والانتخابات التي جرت أخيراً تعطي الدلالة الحقيقية على ذلك، وهذا دليل على انتصار الشعب العراقي على الطائفية، وانه قد أفشل مخططات الأعداء ومكائدهم مما اضطر الساسة الجدد إلى الإقرار بالهزيمة في العراق، وهكذا أيها الأخوة عادَ الشعب العراقي إلى ما كان عليه من الأخوّة. وان كنا لا نثق بهؤلاء الساسة لأنهم دائماً يأتون بنفس المخططات وبنفس الأضاليل.

 

               وعن الاتفاقية الأمنية المشؤومة قال سماحته: ـ

 

               نحن كأمة لنا تجربة قاسية مع هؤلاء، وما اتفاقية "سايكس بيكو" إلا شاهد على ذلك... ففي الوقت الذي كانوا يعدون الساسة العرب بقيام دولة إسلامية عربية بعد ما فرقوا دولة الخلافة الإسلامية، كانوا في ذات الوقت يخططون لتمزيق الأمة العربية. انظروا إلى ما قالوا عند دخولهم الجديد إلى العراق، أرادوا أن يقسموّه إلى أقاليم وكيانات وهذا المخطط هم ماضون فيه، بل رأيناهم يتعاملون بالقومية هنا وبالطائفية هناك. لذا أرجو من الجميع أن يقفوا وقفة واعية وان يجابهوا مخططات الأعداء بوعي، وان الذين كانوا ينادون أن العراق ليس دولة واحدة وان شعبه ليس شعباً واحداً، بدءوا يغيرون لونهم في الإعلام ولكنهم في الممارسة ماضون على استمرار فكرة التقسيم وفكرة الأقاليم الأخيرة شاهد على ذلك. ولا تعتقدوا أنهم يتحسسون بآلام شعبنا، فهم لا يعلمون بشكل مفصل بما جرى في النجف و الفلوجة فيا مضى وما يجري يومياً على شعب العراق، بالأمس دخلوا على احد المشايخ في الغزالية وهو رجل كبير وطاعن في السن وادخلوه في إحدى غُرف الدار وقتلوا اثنين من أبنائه واحدهم معوق بعدها ذهبت هذه المجموعة من المحتلين واتت مجموعة أكثر ديمقراطية ليقولوا أننا نعتذر وأننا مشتبهون والخطأ بسيط!!. وهذا المشهد يتكرر يومياً، أقول أن المجتمع الأمريكي لم يتحسس بهذهِ الآلام ولا بآلام التعذيب الوحشي في أبي غريب، بل تحسس بالمصيبة التي وقع فيها الضحايا من عسكرهم الذين هم أكثر بكثير مما يذكرون في وسائل الإعلام ثم بدأ يتحسس بوطأة الأزمة الاقتصادية التي ألمّت بهم بعد دخولهم إلى العراق بسبب الخسائر الفادحة التي أصابتهم في العراق، هم كانوا يتصورون أنهم ينفقون نصف "ترليون" دولار ويربحون أكثر من عشرة ترليون دولار كي يسدوا بعض العجز في ميزانيتهم!! ولكنهم وكما قال حامل جائزة نوبل في الاقتصاد وهو شخصية أمريكية: لقد أنفقنا أكثر من ثلاثة ترليون ولم نحصل إلى الآن على شيء. أقول في خضم هذه الأزمة فاز الحاكم الجديد الذي يريد أن يخرج من العراق خلال ستة عشرَ شهراً!! كيف نقول له ابق ثلاث سنوات؟. شخص يقول لك أنا دخلت خطأً وأريد أن اخرج... وأنت تقول له لا ابقَ ضعف هذه المدة!!...هذا على فرض أنهم صادقون في عهدهم... هذا شيء عجيب لا يمكن أن يتصوره عاقل مدرك، فالحقيقة أن هذه القوات إذا بقيت وفق هذه الاتفاقية فأنها لا تخرج في عام 2011 ولا في عام 2111م، احد الساسة البارزين الذين جاءوا مع الاحتلال يقول أنهم يبنون قواعد لمائتي عام... قال هذا قبل أن يفكروا هم في الانسحاب وهم سيبقون حتى آخر قطرة نفط في العراق، طبعاً هم لا يبالون هل ستبقى قطرة دم في عروقنا أم لا!! هذهِ الاتفاقية ليست اتفاقية منطقية أو شرعية أو عقلية، فالإنسان يعجب حين يدرس هذهِ الاتفاقية... وابسط ما يمكن أن يقوله من يدعي أن يبحث عن صالح بلاده: بدل أن نحاور إدارة ضعيفة ومنتهية ومهزومة ومكروهه في الولايات المتحدة وفي العالم كله ونرضى بشروط مذلّة ومهينة، نحاور الإدارة الجديدة بعد ثلاثة أشهر وهي تتبنى أمر الانسحاب، ولكن من ناحيتنا نحن نرى الحل في آمر آخر تماماً... لذا نحن نعدُ هذه الاتفاقية إفرازاً آخر من إفرازات المحتل، وان كان إفرازاً ضعيفاً، ونحن رفضنا الاحتلال وإفرازاته أولاً. فنحن غير ملزمين بها وبكل إفرازات المحتل أولاً وأخيراً. وكذلك كل القوى المخلصة، نحن كتبنا وثيقة يمكن أن نطورها وفق مقترحات الأخوة وآرائهم كي نقدمها كوثيقة رسمية إلى الجهات الدولية، لنقول أن العراق لا يمكن أن يقبل ببقاء القوات الأجنبية ويريد رحيلهم بأسرع وقت. هذا هو منطق المحاورات في العالم كله. هكذا اتفاقية لا يمكن أن تمرر في العالم كله إلا بأغلبية مميزة ثم تعرض على تصويت شعبي.

 

كيف يمكن أن تمرر مثل هذهِ الاتفاقية بأغلبية نصف + واحد؟

 

               الدلائل تشير أن الاتفاقية يراد تمريرها على أية حال والغريب أن وزير الخارجية ذهب ليوقع الاتفاقية بصيغتها النهائية قبل أن تعرض على مجلس النواب.

                وفي الختام أقول لكم أن المعركة في صفحاتها الأخيرة، وأنها ستنتهي بنصر العراق إن شاء الله، وما علينا إلا أن نعمل متآخين كجبهة واحدة تجمعنا جميعاً. كما اعتذر لكم أيها الأخوة من ضعف الخدمات فقد ذهبنا إلى أكثر من فندق لعقد هذه الندوة ولكنهم رفضوا بدعوى أنهم ممنوعون من ذلك.

 

 

 

         بعدها ألقى سماحة الشيخ الدكتور احمد حسن الطه عضو الأمانة العامة لهيئة علماء المسلمين وإمام وخطيب جامع أبي حنيف النعمان (رض) كلمة جاء فيها: ـ نبارك لكم هذا التجمع الجماهيري الوطني الذي إن عبر عن شيء فأنه يعبر عن المشاعر الطيبة لأبناء العراق. العراق الذي تمتد حضارته لأكثر من ستة آلاف سنة، ومنذ أن عُرف العراق عُرف بتركيباته ومكوناته المختلفة، ولما جاء الإسلام لم يكن العراق مقتصراً على ديانة واحدة أو فئة واحدة فكانت هناك صنوف من الناس ففيهم اليهودي والنصراني والصابئي وحتى الهندوس، فالعراق عبر تأريخه بلد حضاري صنع الحضارة وهذا دليل على أن هذا البلد لا يمكن له أن يصنع حضارة وهو ممزق متناحر. ونحن ننظر عبر تأريخنا الطويل نرى أن عدونا الأول كعراقيين هو الصهيونية، وبالتالي تتلمذت على يدها الصليبية المتصهينة وتناست كل فروقها منذ أن أعلنت براءة اليهود من دم المسيح وان كان هذا الكل كأمر لا نقره ولكن نحترم من يعيش معنا.

 

        فالعراق مستهدف من هذهِ الجهات، همهم الأول قديماً وحديثاً ومستقبلاً وكما تشير الدلائل إلى انه لا يقر لإسرائيل قرار حينما يبقى العراق قوياً موحداً، وهذا ما انكشف الآن بظهور الخرائط التي تشير إلى تفتيت البلد، وأنا اذكر عام 1967م عندما دخلت القوات العراقية إلى فلسطين بعد بدء المعركة أن مناحيم بيغن قال: أن المعركة قد بدأت الآن بجد، لهذا فتشوا بدهاء اليهودية ومكر البريطانيين فوجدوا أن من أهم الوسائل هو أن يفرق العراق بالطائفية وما إلى ذلك، ومع أن الشعب العراقي عموماً لا يقرّ بهذا فهم متحابون ومتعايشون وينظرون إلى ألفاظ الطائفية والعنصرية نظرة احتقار، بل إن البعض لا يلفظ ذلك إلا عن تحفظ، وان كان البعض قد استزلهم الشيطان وزخرف الدنيا ولكنهم انتهوا إلى أن هذا الأمر فاشل وفاسد وعاد العراق بلداً موحداً أبياً.

 

               وعن الاتفاقية قال سماحته: ـ انه وفي الوقت الذي تعيش فيه الإدارة الأمريكية التي ألحقت بالعراق الدمار في العديد من المجالات بل وفي علاقاته، يبحث البعض عن إحياء لهذه الإدارة المهزومة، فنحن نأسف لهذهِ الاتفاقية ونرفض ما فيها ونعتقد أن الفرض على الشعوب ليس عقلياً ولا مقبولاً وهو مخالف لشعارات قياداتهم وساداتهم الذين جاءوا بهم، والمفروض أن تنشر الاتفاقية بوضوح وان يطلع عليها كل احد، حتى إذا أراد مجلس النواب ينجرف للسقوط يقول له من انتخبه نحن لم ننتخبكم لتأتونا بهذه الأزبال أو أسباب العار، ولكن يتكتم عليها وإذا سألت عنها لا يجيبك احد، وإذا رأينا في بعض المواقع ما يخيف في هذهِ الاتفاقية قالوا من أين لك هذا؟ نحن  نقول إن هذا ليس  وحياً ولكنه لم يأتِ من فراغ... كذبوه إن كنتم صادقين، وفي الختام أقول أن أهل العلم وأساتذة الجامعات مسؤولون عن ذلك، وأهل الحق يبقون أهل الحق، وتذكروا أن الشام قسمت إلى فدرالية ملعونة كالتي يراد لنا اليوم وبعدها قسمت إلى بلدان، وتذكروا أن العراق هو البلد الأول الذي استقل بعد الحرب العالمية الأولى، ولم ينل استقلاله بالمفاوضات فاللعين الذي دخل بالقوة لا يخرج إلا بالقوة، وسيبقى العراقيون كما هم  في توحدهم وترابطهم.

 

 

       ثم تفضل سماحة الشيخ صلاح العبيدي ممثل التيار الصدري قائلاً : ـ نحن اليوم في أزمة كبرى تحتاج إلى تمحيص القلوب واختبار الإرادات لكي نعرف كيف نسير إلى طريق الحق، ففي كلمة للسيد الشهيد الصدر الثاني (قدس سره) قال: ( إن الفرق بين أهل الدنيا في عملهم وبين أهل الآخرة في عملهم في الدنيا... أن أهل الدنيا يتصارعون على مصالحهم، وأهل الآخرة يتصارعون بإراداتهم من اجل مبادئ اتخذوها لطريق الحق ) لذا نجد طلاب الدنيا يتفقون على باطلهم، من هنا أقول أن الاتفاقية قد سمعنا عنها الكثير من العيوب والمثالب والثغرات ومن تدميرٍ لمستقبل العراق والعراقيين، لذا يجب علينا أن نتحدث كفريق رافض لهذهِ الاتفاقية ولكن كيف؟ الأمر يتطلب منّا أن نسير بخطوات تؤدي إلى الهدف المطلوب وهو إيقاف الاتفاقية وإبطالها ورفضها رفضاً قاطعاً على الرغم من كل الوسائل التي أنتجتها وتنتجها الأطراف التي تريد تمرير هذهِ الاتفاقية أو إظهارها بالمظهر القانوني. ونذكر جيداً أن الخطوة الأولى في طريق إفشال الاتفاقية هي وحدة الصف، وان نتفق على حقنا ولا نكن من الذين يتفرقون عن حقهم، وان نقرن أقوالنا بالأعمال، فالأقوال والشعارات وحدها لا تكفي لان المعسكر الآخر يخطط ويعمل بكل قوة للوصول إلى مبتغاه، ويمكن أن يتجاوز كل الأخلاقيات... وأقول أن الاحتلال وبكل ما جاء به خلال السنوات الخمس الماضية لم يأتِ إلا بالشيء اليسير مقابل ما جاءت به هذهِ الاتفاقية التي هي في جوهرها وثيقة إذلال وانتداب للعراقيين... وارجوا من الجميع أن لا ييأسوا فمن كان الله معه فلن يغلب إن شاء الله.

 

       ثم ألقى الشيخ أوميد النفطجي من كركوك كلمة بالمناسبة جاء فيها:  إن من يوقع على هذه الاتفاقية المشؤومة، اتفاقية الذل والهوان، فأنه يوقع على انهزامه وذله هو  وليس على ذل وانهزام الشعب العراقي. ولنردد جميعاً الأهزوجة الشعبية التي رددها آباؤنا في ثورة العشرين بقيادة الإمام الراحل الشيخ محمد مهدي الخالصي(قدس) (( الطوب أحسن لو مكواري))، أولئك الأجداد الذين غلبوا بريطانيا بسواعدهم وغلبوا تلك الإمبراطورية التي كانت لا تغيب عنها الشمس، وعلينا أن نردد قوله تعالى { ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم..} فها هو ربنا يقول أنهم لم يرضوا عن المسلم المحمدّي أن يكون عميلاً أو تابعاً لهم مهما قدّم من خيانة وعمالة إلا من بعد أن يتبع ملتهم. بعدها تحدث عن الاتفاقية قائلاً : من يوقع هذهِ الاتفاقية فقد خانَ الله ورسوله وخان الأمة. كما دعا إلى دور أكثر فعالية للعلماء الأعلام وان يتخذوا من قادة ثورة العشرين أسوةً ونبراساً وقدوة.

 

      بعدها ألقى الدكتور وميض عمر نظمي نائب الأمين العام للمؤتمر التأسيسي العراقي الوطني كلمة جاء فيها: إذا لم نكسب الشيعي والسني والعربي والكردي في جبهة واحدة فنحن في طريق الضلالة، هم يتحدثون عن انسحاب في ثلاث سنوات ومنذ أكثر من ست سنوات يتحدثون عن بناء الجيش العراقي الحالي الذي لم نعرف له سلاحاً إلى الآن يمكن أن يحمينا من دول الجوار. هل تعلمون أن الجيش العراقي لحد الآن لا يملك إلا ثلاث طائرات هليكوبتر! أين طائراتنا...أين دباباتنا؟ هل هي صدامية حتى تباع خردة في دول الجوار؟ أم لأنها بيعت لأنها ملوثة اليورانيوم؟ يحاولون أن يخدعوا بعض البسطاء والسذج من أن خروج الأمريكان سوف يسبب فتنة، بل الفتنة في بقائهم أيها الأخوة، كلنا أخوة... وكلنا نفتخر بالسيد حسن نصر الله لأنه انتصر على مخططات الأعداء بغض النظر عن طائفته وقوميته، المهم انه وطني ويعاضده ويؤيده الكثير من الوطنين اللبنانيين وبمختلف انتماءاتهم الطائفية والقومية.

 

               وعن الاتفاقية ومتعلقاتها تحدث قائلاً : إن أمريكا قد هزمت في العراق، لذا هي تبحث عن اتفاقية تضفي الشرعية لتواجدها فيه. أقول أن الشعب العراقي لم ولن يتخذ من العدو الذي وقف والى الآن ضد كل الحركات الوطنية حليفاً له... وان كان ولا بد فعليهم أن يعرضوا الاتفاقية وبكل وضوح... ولكن أنى لهم هذا فهذا محمود عثمان عضو البرلمان المزعوم يقول انه لم يقرأ النص الكامل للاتفاقية!!

 

 

       ثم تكلم سماحة الشيخ قاسم الكعبي قائلاً: إن الإسلام بريء من كل خيانة وعمالة، ومن كل من يطلب النصر من أمريكا أو يتخذها حليفاً له... وما هذه الاتفاقية إلا رفعاً لحصانة أهل البلد وإعطائها للجنود الأمريكان... وهي بديل لمطالبنا بالتعويضات من المحتل جراء ما اقترفت يداه من جرائم ودمار بحق بلدنا العزيز.

 

       بعدها أبدى بعض الأخوة الحاضرين مداخلات حول البيان جاء فيها:ـ

·      مداخلة الدكتور عبد الجبار الحجيمي رئيس مركز الدراسات والبحوث: أنا اعترض على فقرتين في البيان : الأولى : أن البيان ابتدأ بان صفحة الصراع الدامي في هذه المواجهة قد انتهت.

والأخرى أننا نؤكد انتهاء المواجهة بهزيمة الاحتلال. والواقع إنما حصل حو انتصار لأمريكا، فهي منتصرة إلا أن نتحد ونكون يداً واحدة. فالإستراتيجية الأمريكية قسمت على مراحل:

1.            بناء الدولة وكان من متطلباتها الفوضى الخلاقة وقد نجحت بتشكيل دولة جديدة ـ حكومة ـ ودستور وقوانين ...

2.        بناء اقتصاد جديد وقد استبدلت اقتصادنا الهجين السابق إلى اقتصاد رأسمالي وهذا من متطلباته إبدال الفوضى الخلاقة بنظرية توازن القوى بمعنى مجاميع نائمة البعض يخاف الآخر وبالتالي الجميع يتعلقون بأذيال المحتل .

3.            المعاهدة أيضا مرحلة من هذه المراحل لذا لا يتصور حراس جبل احد أن المعركة قد انتهت بانتصار المسلمين.

 

كما أن النص يراد وكما فهمت إرساله إلى جهات دولية ولكن لغته تخاطبنا نحن وما أشار إليه الشيخ قاسم انه مناسب لإضافته فنحن عندما نخاطب الآخر نقول له أن الاتفاقية ليست شرعية وفقاً لشرعتكم فأنتم تقولون إن الاتفاقيات الدولية يجب أن تتوفر فيها شروط ثلاثة منها أن الطرفين يجب أن يكونا متكافئين، فأين التكافؤ بين الاحتلال والمحتل. والثانية وكما قال الشيخ قاسم أيضاً الإكراه، والإكراه واضح في الاتفاقية. ولا نريد أن ندخل بتفاصيل كثيرة عن الاتفاقية فاحد بنودها يقول أن لا سلطة للحكومة العراقية على الشاحنات الداخلة والخارجة كأن تكون فيها أسلحة دمار شامل أو ما شابه، صحيح أن الاتفاقية تنص انه لا تستخدم هذه المنشآت في أسلحة الدمار الشامل ولكن هناك أسلحة دمار شامل وفق المنظور العالمي لكنها وفق المنظور الأمريكي ليست كذلك. والشيء الآخر الذي أريد أن أشير إليه أن هناك فقرة في البيان بشأن القوى العائدة إلى الصف الوطني فارجوا من سماحة الشيخ الخالصي أن يلتفت إلى هذا ومن هي القوى الوطنية الراجعة؟ كما أرجو أن يكون لنا لقاء معهم، كما نحن بحاجة إلى خطاب كما تفضل فيه احد الأساتذة يشير إلى جانب مهم في أزمتنا ألا وهو الجانب المعرفي... ومن الجوانب المعرفية أسلوب الخطابة وليس من الممكن أن تسب شخصاً ثم تقنعه في نفس الوقت لكي يكون في صفك، كما أود أن أشير إلى لقاء حصل لي مع اثنين من أساتذة الجامعة في الخارج وسألوني ما هو الهدف الأساس للقوى الوطنية في العراق، أرجو أن يوضح الهدف واذكر أني سئُلت عن السبب الكامن في فشل المشروع الوطني، هم كانوا يظنون أني سأقول المحتل وهم كانون يريدون مني ذلك... فقلت لا إن السبب في فشل المشروع الوطني رغم المساحة العريضة التي يتمتع بها هو الطائفية، وإذا لم نتجاوز الطائفية فلن ننتصر، وليس هناك حسب علمي مقاومة انتصرت من دون وحدة وطنية.

 

        بعدها تفضل الأستاذ الدكتور حسين الربيعي الأمين العام للتيار العربي بمداخلة جاء فيها: انه من الواجب والمستحسن إبدال عنوان الندوة إلى الكلام المأثور (أعطى من لا يملك ما لا يستحق) في إشارة إلى كلام رئيس الوزراء أن البعض رفض الاتفاقية قبل الاطلاع عليها، نحن نسأل هل قدمت أجهزة رئيس الوزراء تغطية إعلامية كي يطلع عليها الشعب؟ واسأل الذين يروجون للاتفاقية تحت ذريعة الرفاهية المزعومة هل هم قادرون أن يضعوا أمام الشعب مبالغ الكلفة الباهظة لجيش الاحتلال حيث جاء في بعض الصحف الأمريكية أن كلفة بناء قاعدة واحدة للجيش الأمريكي (سبعة مليارات) علماً أن قوات الاحتلال الأمريكي تحتاج وبأقل تقدير إلى أربع عشرة قاعدة  وهي ستسجل مع تكاليف السفر للجنود كديون على العراق... والديون كما هو معلوم يترتب عليها فوائد، أقول هل إن رئيس الوزراء والحكومة المزعومة قادرون أن يضعوا ذلك أمام الشعب هذا من جانب،  ومن جانب آخر أن الاتفاقية غير متكافئة، حيث أن الاتفاقية بين رئيس وزراء دولة محتلة ورئيس دولة منتهية ولايته، كما إن الاتفاقية لم تمرر حتى على الكونغرس الأمريكي. كما أن المالكي أرسل لنا وعبر قنوات معينة أن من يوقع هذه الاتفاقية لا يدفن في مقابر المسلمين وقد نشر هذا في جريدة العربية. أقول هل التزم بوعده ؟ ! .

 

 

        بعدها عقب مسؤول المكتب الإعلامي لجامعة مدينة العلم للإمام الخالصي في الكاظمية المقدسة الأستاذ سامي العاملي قائلاً: إن المتحدثة الرسمية باسم السفارة الأمريكية في بغداد في 7 حزيران 2008م قالت: لا انفي بناء ثلاث عشرة قاعدة أمريكية في العراق وعليها نعرف المبالغ التي ستدفع من حساب الشعب العراقي.

 

       ثم تفضل الأستاذ الدكتور قحطان الخفاجي بمداخلة جاء فيها: علينا أن نوضح لماذا نرفض الاتفاقية... وهل أننا سننجو من الديون الطائلة كما يقولون، وهل أن القوات الأمريكية ستنسحب في موعدها المقرر حسب المادة (25) هذا جيد... ولكن الفقرة الخامسة من نفس المادة تقول أن الأمر مسند إلى تقييم العراق لأحواله الأمنية فالحكومة العراقية من حقها أن تطلب بقاء بعض القوات الأمريكية للتدريب والمساندة الأمنية وهذه الفقرة بمفردها بحاجة إلى اتفاق يعد لاحقاً.

 

       كذلك جاء في المادة (27) ولكي ينجو العراق من ديون مقدرة بنصف تريليون دولار من مخلفات النظام السابق فان الحكومة الأمريكية ستسعى لإطفاء تلك الديون، أي أن الأمر ليس ملزماً لهم، ثم مَنْ الضامن أن أمريكا ستفي بهذا العهد؟ وكذلك يقولون أننا نوقع الاتفاقية من اجل أن يخرج العراق من البند السابع للأمم المتحدة، ولكن البند (26) للاتفاقية لا يلزم الحكومة الأمريكية بالعمل على خروج العراق من البند المذكور، وكذلك الاتفاقية لا تشير بوضوح إلى عدم استخدام العراق كمنطلق للعدوان على الجوار العراقي، فالفقرة السابعة تقول ( إن الحكومة الأمريكية ستسعى إلى أن لا يكون العراق منطلقاً للعدوان على جواره. فمن الضامن إن أمريكا سوف لا تلجأ إلى مكرها وألاعيبها للالتفاف على البند المذكور. وفي الاتفاقية أمور دبرت بليل، وهذا نظير ما حصل في اتفاقية العرب مع إسرائيل التي كانت تنص على انسحاب إسرائيل من ارضٍ عربية وليس من الأراضي العربية، فانسحبت إسرائيل من بعض الأراضي العربية ولم تنسحب من الأراضي العربية كلها، هذا إن ناقشناها على أنها اتفاقية متكافئة، وإلا فالواجب الوطني يفرض علينا رفض الاتفاقية أصلاً .

 

      بعدها اختتم الأستاذ نزار عبد الكريم ممثل حزب التحرير الحفل بشرح مفصل للاتفاقية وما فيها من ذل وخضوع.  

 

      هذا وقد رفعت إلى الحفل العديد من برقيات التأييد والتضامن من مختلف شيوخ ووجهاء العشائر من كافة أنحاء العراق.  

 

 

تقرير المكتب الإعلامي

لجامعة مدينة العلم للإمام الخالصي الكبير(قدس) الكاظمية المقدسة

21 ذي القعدة الحرام 1429هـ الموافق 20 تشرين الثاني 2008م .

 

 

 

 

 

 وفيما يلي نص البيان: ـ

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

                المؤتمر التأسيسي العراقي الوطني  National Iraqi Foundation Conference                         

               

 

 انتهت صفحة الصراع الدامي في هذه المواجهة الشاملة التي أفرزتها الحرب غير الشرعية التي شُنت على العراق، وما أدت إليه من دمار شامل وخسائر جسيمة في الأرواح والممتلكات إلى هزيمة ماحقة لمخططي الحرب ومديريها والمتاجرين بأحزانها وآلامها من خلال استقالة وانزواء أكثر رموزها الحاقدة، وانتهاءاً بالهزيمة التاريخية للحزب الجمهوري الذي مثله الشخص المسؤول عن الحرب (جورج بوش ) والإدارة التي معه في الانتخابات الأخيرة، ولا يجادل أي متابع في أن رفض الشعب الأمريكي لإدارة الحرب كان بسبب الهزيمة الميدانية الشاملة لمشروع الاحتلال في العراق سياسياً وعسكرياً واقتصادياً وأمنياً، إضافة إلى هزائم أخرى معروفة، ولكن صوت العراق كان هو الأقوى ورفض مشروع الحرب ظل هو الورقة الرابحة التي روج بها المرشح الآخر نفسه ليستعطف ضمائر الأمريكيين ويجلب أصواتهم إلى جانبه، وهذا كله شكل المعلَم البارز على انتصار إرادة شعب العراق رغم الفوارق الكبيرة في موازين القوى المادية، والآن  تعلن الإدارة الجديدة عن استعدادها لسحب قواتها للخروج من العراق خلال مدة محددة بستة عشر شهراً كما وعدوا بذلك خلال الانتخابات، فان أبناء العراق من كل مناطقهم وشرائحهم إذ يؤكدون موقفهم المُعلن والشامل في الالتزام بالثوابت الوطنية في الوحدة والاستقلال والهوية، ورفضهم الكامل لمشروع الاحتلال وإفرازاته التقسيمية، فإنهم يرفضون كل محاولة تجري لمنح الاحتلال فرصاً جديدة للالتفاف على مطالب أبناء العراق، من خلال اتفاقيات مفروضة وبنود ملتوية لا توصل أحداً إلى نهايات حقيقية بل تسوق المخدوعين بها إلى متاهات موحشة تعطى السيطرة خلالها للجانب المسؤول عن الحرب والكارثة، كما تمكنه من فرض كل تفسيراته لتلك الفقرات والمصطلحات الواردة فيها، كما إن النهايات غير الحاسمة والمدعاة لإنهاء الاحتلال خلال سنوات ثلاث هي ابعد من المدة التي تبناها ساسة الإدارة الجديدة، فما هي مصلحة العراق في تقديم هذه الهدية إلى رموز الحرب المهزومين؟ هذا إضافة إلى ما يوجد في كل فقراتها من روح السيطرة والهيمنة الذي هو ناتج طبيعي من عدم التوازن بين الطرفين الموقعين ظاهراً.

                إن أبناء العراق وقواه الرافضة للاحتلال تؤكد رفضها لكل إفرازات الاحتلال ومنها هذه الاتفاقية التي فاوض فيها المحتلون أنفسهم، أو طرفاً لا يمتلك السيادة لوقوعه تحت البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة والذي يدّعون أنهم يسعون للخروج منه ويعترفون به بشكل علني، ونحن في اجتماعنا هذا نؤكد على حقنا في رفض هذه الاتفاقية وحق الأمة في مقاومة الاحتلال وإفرازاته والذي يريدون إخفاءه في سطور مأسورة تحاول أن تجعل المقاومة إرهاباً والخنوع سياسة، والاستسلام نهجاً، وطريق عيش، ومنهج حياة. ونطالب بتحقيق مطالب الشعب العراقي كاملة وذلك بخروج قوات الاحتلال في اقرب مدة مكفولة دولياً، وهذا ما يمكن التفاهم حوله مع الإدارة الجديدة دون أن نكبلها ونكبل أنفسنا باتفاقيات مذلة ومهينة  وقيود اقتصادية وثقافية وفنية وعلمية تحاول إن تجعل العراق جزءاً من مشروع الولايات المتحدة الذي هو في لحظات هزيمته وانهياره، وساحة للحرب والعدوان على شعب العراق وقواه الحية وعلى دول وشعوب المنطقة، وان تقدم الاقتصاد العراقي وخاصة الثروة النفطية الكبيرة هدية لعصابة المحافظين الجدد وشركاتهم الاقتصادية مثل شركة هالبيرتون وممثلهم في الإدارة المهزومة ( ديك تشيني ) ومن بقي معه أو أُُخرج من الإدارة. إن هذه الاتفاقية لا معنى لها في هذا الوقت الحاضر، ولا حاجة لها، ولا فائدة منها للعراق وحتى الولايات المتحدة، ولكنها ضرورية فقط  لأولئك الذين أشعلوا الحرب من أجل النفط وها هم يحاولون بعد هزيمتهم المنكرة أن يضعوا خطة تمكنهم من الاستمرار في سرقة ثروات العراق وامتصاص خيراته إلى سنوات غير محدودة، كما أنها تشكل تثبيتاً لمخطط الاحتلال والأنظمة والقوانين التي أوجدها والتي يراد منها تفتيت الشعب العراقي وتقسيم البلاد تحت مصطلح الأقاليم الناشئة والمتداخلة.

                ونحن نؤكد في لقائنا هذا أن انتهاء مرحلة المواجهة بهزيمة الاحتلال يتطلب منّا جميعاً أن نعمل لجمع كل القوى الخيرة، وان نلتقي مع القوى الراجعة إلى الصف الوطني بمقدار التأكد من سلامة مواقفها الجديدة بحيث نؤكد على تشكيل الجبهة الواسعة لأبناء العراق المخلصين الذين رفضوا الاحتلال من البداية وما زالوا على موقفهم إلى اليوم وان نستوعب القوى الأخرى على نفس الأساس المذكور.

                إن المؤتمر التأسيسي العراقي الوطني يؤكد مرة أخرى كما فعل منذ البداية أن العراق بحاجة إلى خيمة وطنية تجمع كل القوى المخلصة الرافضة للتقسيمات والصراعات الطائفية والعرقية والتي تؤمن بوحدة العراق واستقلاله وانتمائه من اجل إخراج قوات الاحتلال وإعادة السيادة إلى العراق الأبي، وإقامة الدولة على أساس المساواة بين أبنائه، وتحقيق المشاركة الكاملة في نهضته السياسية والعلمية والثقافية. وإننا نعد هذه الرسالة وثيقة رسمية تؤكد مطالبنا الوطنية الشاملة وهي ستقدم بشكل قانوني إلى منظمة الأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي والجامعة العربية وباقي المنظمات الدولية والى كل الدول الشقيقة والصديقة والدول غير المعادية في أنحاء العالم.

 

 

اللقاء الموسع للقوى الوطنية العراقية

الأمانة العامة للمؤتمر التأسيسي العراقي الوطني

بغداد 21 ذي القعدة 1429هـ الموافق 20 تشرين الثاني 2008م

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

                   العنوان الالكتروني    الهاتف والفاكس                         العراق بغداد

Email: al_taesisi@yahoo.com                                                phone: 00963114418935 ــ 07903654535  5239900ـــ

  Tasisi2003@gmail.com