|
حوار الذكريات مع الشيخ جواد الخالصي عن 14 تموز و 8 شباط والحركة الشيوعية.*
بصراحة احببت الشيخ الفاضل جواد محمد الخالصي من اللقاء الاول فالرجل
يمتلك من الكاريزما الشخصية ماتجعل الآخر منجذبا اليه ناهيك عن حلاوة
الافكار التي يطرحها وهي افكار عراقية وطنية 100% اضافة الى تواضعه الجم
وحسن اخلاقه وتعامله الانساني الرقيق وهذا مالاحظته انا شخصيا عن كثب وهو
يتعامل بمفرداته الانسانية الرقيقة مع مريديه واتباعه وجلاسه وضيوفه.
اعرف الشيخ جواد الخالصي منذ اوائل ستينيات القرن الماضي فقد كان زميلا لي
في متوسطة ابي العلاء المعري التي تقع في الكاظمية في نهاية شارع المحيط
وقرب معمل الدبس وقتذاك فقد كان تلميذا في الصف الثاني وكنت في الصف الثالث
ومعي في صف واحد شقيقه الكبير الشيخ هادي الخالصي المحامي حاليا وكان معي
في المرحلة نفسها طلاب من اتباع المدرسة الخالصية ربما كان ابرزهم الاستاذ
صادق لبجة.
كانت الكاظمية حتى عام 1968 اي قبل حركة 17 تموز موزعة على احزاب سياسية
عراقية تقليدية وعرفت المدينة منذ اربعينيات القرن الماضي باتجاهها
اليساري بينما وقفت المدرسة الخالصية لعقود ندا لليسار والشيوعية التي
انتشرت بطريقة كبيرة بين اهالي المدينة ومن هنا تولد خصام بين
(الكواظمة) الشيوعيين واتباع الخالصية اضافة الى امور اخرى لاعلاقة لها
بالشيوعية واليسارية.
اذكر انني في عام 1967 الفت كتابا صغيرا - لم ير النور ابدا- عنوانه
(الفرس في الميزان) وكانت في ذهني ثمة اسئلة بحاجة الى اجوبة حاسمة او شبه
حاسمة ففضلت ان اجد اجوبتها لدى الشيخ محمد مهدي الخالصي الشقيق الاكبر
للشيخين جواد وهادي وكنت اسمع عن الشيخ مهدي مايشجعني على اللقاء به وانا
طالب في الصف الخامس اعدادي فقد كان الرجل خريج كلية القانون ويتمتع بسمعة
ثقافية ودينية وسياسية طيبة ناهيك عن ميوله الحيادية والاستقلالية التي عرف
بها بين اوساط علماء الدين ورزمت اوراقي واتجهت - لاول مرة- الى المدرسة
الخالصية التي كنت امر من امام بوابتها كل يوم تقريبا في رواحي ومجيئي
لمدرستي آنفة الذكر فقد كانت خارطة طريقي لاتتغير لسنوات حيث اخترق الصحن
الكاظمي الشريف باتجاه محلة الترك او اتجه من خلال سوق الاستربادي مارا
بمحلة الانباريين والنعشخانة الى مدرستي.
عندما دخلت مدرسة الخالصي كان الشيخ مهدي واتباعه وحشد من المريدين يؤدون
صلاة المغرب في الجامع الصفوي في الحضرة الكاظمية وقال لي رجل في المدرسة
بعد ان استفسر عن مهمتي ان انتظر مجئ الشيخ بعد الصلاة. وبعد وقت امضيته
جالسا في المدرسة سمعت تكبيرا فقيل لي انه موكب الشيخ مهدي العائد من
الصلاة، وخلال دقائق دخل شاب جميل المحيا يشرق وجهه عن مسحة لطيفة وقيل لي
بأنه الشيخ مهدي الذي اتخذ مكانه في صدارة المجلس ولمحت الرجل الذي جاملني
قبل وصول الشيخ ينهض من مكانه ويقترب من الشيخ ويهمس في اذنه ثم يعود الى
مكانه فالتفت الي الشيخ مع ابتسامة رقيقة وسالني برفق و مسح عني غبار
التردد والخجل: اتفضل احنه حاضرين.
وطرحت عليه عددا من الاسئلة وفوجئت حقا باجاباته.كانت اجابات الشيخ مهدي
غير تقليدية على اسئلة محرجة جدا في الاقل من وجهة نظري وكانت اجوبته صريحة
جدا لم اعتدها من رجال الدين.
اتمنى ان لااكون قد خرجت كثيرا عن موضوعي واعود الى شيخي الجليل جواد
الخالصي.
في مكتبه الذي يعود الى ايام جده الخالصي الكبير - كما اخبرني - مع تعديلات
طفيفة تلائم ايقاع الزمن الحالي تحاورت معه لاكثر من ثلاث ساعات وكان
الرجل كالعادة صريحا وثوريا لايقبل ان يتنازل عن معتقداته الوطنية قيد
انملة وتكلم بمرارة ممزوجة بالم كبير عما يحصل داخل الوطن من تمزق انجبه
الاحتلال.
قال الشيخ جواد الخالصي: الحكومة العراقية الان تحت السيطرة الاميركية
والحل لازمتها هي خروجها من هذه السيطرة.
اذكر عندما جاء الاخضر الابراهيمي وهوذو جذور قومية لانتشال العراق ووضع حل
سريع لمشكلاته التقينا به لاول وهلة في المنطقة الخضراء برغم رفضنا اللقاء
في هذا المكان ولكن لخطورة الوضع في العراق آنذاك فرض علينا ان نلتقيه في
المنطقة الخضراء وكان معي المرحوم صبحي عبد الحميد وعبدالكريم هاني ووميض
نظمي وعصام عابد والشيخ علي عبدالعزيز كما كان معنا في الوفد مثنى حارث
الضاري،قلنا للابراهيمي عندما التقيناه كلمات محددة هي : ان الحل يتم
بتشكيل حكومة تكنوقراط تدير المرحلة الانتقالية لحين موعد الانتخابات
التي ستجري تحت اشراف الامم المتحدة.
ثم سالنا الابراهيمي : من ترشحون لقيادة العراق؟
اجبناه : نحن لانرشح احدا. وفرح الابراهيمي بجوابنا ثم طلب منا ترشيح من
نراه من التكنوقراط فرشحنا له اسم الدكتور عبدالحسن زلزلة واتفق معنا على
اسم زلزلة الا ان الامريكان فرضوا اياد علاوي رئيسا للوزراء.
ويضيف الشيخ الخالصي: كان رأينا ان تكون هناك هيئة منتخبة هي التي تضع
الدستور دون تدخل الامريكان. عندما جرت الانتخابات كان رأينا بأنها لم تكن
نزيهة وغير حقيقية ولاتمثل ارادة الشعب العراقي وانما كان هناك شيء اسمه
لعبة الانتخابات التي جاءت بافراد ارادهم الاحتلال.
قلت له : ماهي اسباب ضعف التيار القومي في
المرحلة الراهنة؟
اجاب: بعضهم جذبه الاحتلال والبعض الآخر ليس له موقف واضح
والقسم الاكبر ثبت على موقفه المبدئي وبالطبع لم يكن من البساطة تنظيم
الجماهير انذاك بسبب هيمنة الميليشيات المسلحة وانتشار ظاهرة التصفيات
الجسدية.
سألته: انتم رفضم مجلس الحكم ورفضتم الانتخابات
ثم رفضتم الدستور.. فماذاتريدون؟
- نريد عراقاً حراً. فقد قلنا للابراهيمي : هناك طريقة مثلى
لادارة العراق بنجاح، و انه من اكبر الاخطاء ان تأتوا بافراد يحكمون العراق
و هم من مناصري الاحتلال او محسوبين عليه كما لايمكن ان تأتوا برجال
مناهضين للاحتلال مثلنا لاننا لانستطيع ان نفعل شيئا، والافضل ان تأتوا
برجال لامن هناك ولامن هنا بل باساتذة جامعيين مرموقين و معروفين بوطنيتهم
وحياديتهم لقيادة العراق في المرحلة الانتقالية.. ووافق الابراهيمي على
مقترحنا حتى انه قال انها ذات الفكرة التي تدور في رأسي الا ان الاميركان
افشلوا كل شئ وفرضوا( رجالهم).
قلت له: الم يكن من الصواب دخولكم الانتخابات
وعدم مقاطعتها؟
اجاب: هل هناك انتخابات حقيقية حتى نشارك فيها؟! كان من رأينا
ان لاندخل العملية السسياسية برمتها لان الاميركان في ذلك الوقت كانوا في
قمة الغطرسة وكانوا يبحثون عن اناس يسخرونهم لإدارة العراق بالنيابة عنهم
ونحن لانقبل هذه الطريقة ونحافظ على كرامتنا وكرامة العراق. كنا نامل ان
تقوم الامم المتحدة بتشكيل حكومة عراقية من التكنوقراط لاداء امرين هما
تحسين الخدمات والثاني تهيئة الانتخابات الحرة وباشراف عربي ودولي
واسلامي ومرجعية قضائية.
سألت الشخ الخالصي: هل انت مع حل البرلمان؟
قال: نعم.. ومع اجراء انتخابات جديدة ومن دون تدخل
الاميركان.. لدينا معلومات بأن هناك ارقاما لم يفصح عنها منذ الانتخابات
الماضية،وان ارقام المنتخبين المعلنة غير حقيقية.. كنا نعرف ان هناك ضابطة
امريكية تصل لها الارقام النهائية لاعداد المنتخبين فتقوم بالتلاعب بها،
بنظري يجب ان تكون هناك حكومة توافقية.. تتم بالاتفاق مع القوى الوطنية
وليس مع القوى المتصارعة على النفوذ والسلطة.. يجب ان تكون هناك حكومة
مهنيين.
قلت له: هل يمكن تجاهل حقيقة الصراع الداخلي او
المرتبط باجندة خارجية واقليمية على الجسد العراقي؟
اجاب : لاشك هناك صراع طائفي ولكنه صراع خادع وغير حقيقي وهو
يجري من اجل الاستحواذ الكامل على السلطة، وصراع اليوم هو صراع من داخل
الطائفة وكذلك هناك صراع بين الاكراد انفسهم.. انهم يريدون اخافة الجميع
باشعال الصراع الطائفي والجماهير ادركت ابعاد هذه اللعبة القذرة..ان جميع
الطوائف تؤمن بالتماسك الاخوي الوطني العام وهي على استعداد للنزول الى
الشوارع لمواجهة الطائفيين.. لقد ولى زمان هيمنة امراء الطائفية على الشارع
العراقي.
سألت الشيخ جواد الخالصي: كيف ترى الآن مزاج
الشارع العراقي؟
- كان الناس قبل فترة مندفعين الى الانتخابات لانهم كانوا يرون
فيها املا وخلاصا وبعد فشل العملية السياسية جزع الناس وابتعدوا عن تأييد
السياسيين والحكومة التي انتخبوها والمطلوب حاليا ان نترجم رفض الناس
للعملية السياسية الى خطط في الشارع اي وضع خطط ميدانية لاستيعاب مطاليب
الناس.
هل تتوقع ربيعا عراقيا سريعا؟
- باذن الله و لكن لا اجزم.
من هم صناع المشهد العراقي؟
- دائما صناع المشهد هم الناس الذين لم يتلوثوا بمفاسد
الحكم ولم يتورطوا فيها ودائما يتكون المشهد من الطبقات الكادحة التي هي
الاكثر تضررا من هذه الاوضاع.
كيف تقرأ طبيعة المعركة؟
- النظام يحاول ان يحول الصراع الى صراع بين الشيعة والسنة على
الحكم وهذه كلها اكاذيب كما ان الصراع بين العراقية ودولة القانون صار
مقرفا وتافها وليس له معنى.
يتردد في الشارع السياسي ان هناك احتلالا
ايرانيا للعر اق اوسع واكبر من الاحتلال الاميركي هل هذا صحيح؟
- انا ارفض رفضا قاطعا ان يقال ان في العراق احتلالان او
ثلاثة احتلالات. هناك احتلال واحد هو الاحتلال الاميركي تؤيده بريطانيا
واسرائيل.. في العراق يوجد نفوذ ايراني وليس احتلالا.
كيف تفسر السلوك الايراني مع العراق؟
- السلوك الايراني في العراق سلوك مرتبك ولايمكن تفسيره
بسهولة وهو نابع من قلق وخوف مع مطامع مستعجلة.
ماتزال الخالصية غير مستساغة بالنسبة
للجسد الشيعي العراقي.. ماذاتقول؟
- هذا صحيح.. ومازالت غير مستساغة وان كانت قد حققت خطوات
كبيرة في السنوات الاخيرة. نحن دخلنا في مرحلة ثانية وهي مرحلة اصلاح
المناهج والفكر والمعتقدات ومن هنا كان الشيخ الوالد ومن معه من
تلاميذه يتولى مسألة العودة الى الاسلام الحق الاول وتوحيد المسلمين على
هذا المنهج وهذا ماروج عنا كلاما غير صحيح وخاصة بين اوساط الشيعة كالقول
ان الخالصي بدأ يترك ثوابتكم وانه تجاوز الخط الاحمر ولكن في الحقيقة
انه اراد ان يعيدهم الى الخط الاسلامي الحقيقي اي ضمن الدائرة الحقيقية
ففي ذكرى استشهاد الامام الحسين عليه السلام كان يقول لهم ان احياء هذه
الذكرى لاتتم بهذه الطريقة وان ذكرى الحسين هي استمرار لنهج الاسلام
والالتزام بالطاعات والدفاع عن الحق والعدالة والدعوة الى المساواة
ومقارعة الظالمين وانما اذا ضربت راسك بالسيف فما الفائدة من ذلك؟! حتى
الشيخ مهدي كان يقول في ستينيات القرن الماضي من خدعنا لنضرب رؤوسنا
بالسيف بدلا ان نضرب به رؤوس اعدائنا؟!هذا انحراف لايقبل به عقل ولاشرع.
المعروف عنكم انكم منذ عقود وقفتم تدافعون
عن العروبة؟
- انا استغرب هذا الطرح. ان الشيعة من العشائر العربية فكيف
لانقف مع عروبتنا.. واجب على الخالصي محاربة التيارات المعادية للعروبة
ونحن نحارب الشيوعية وهو واجب عليه كعالم
دين.. نحن عروبيون لاننا عرب وهذا شيء طبيعي والثقافة الاسلامية السنية
والشيعية من القرآن والسنة وسيرة اهل البيت كلها عرب في عرب للاسف بعض
الذين دخلوا الاسلام من الامم الاخرى سواء كانوا فرسا او من غيرهم
وبتأثير الفترات المظلمة اي الصفوية في ايران اراد ان يجمع بين الاحساس
بالعنصرية العرقية القومية والتهييج الطائفي فانشأ منظومة اسماها
التشيع الصفوي وافضل من فضح هذه المنظومة الصفوية هو علي شريعتي.. بلا اي
مبالغة هناك في ايران كتاب يكتبون ان مدرسة الامام الخالصي هي مدرسة
التشيع الحقيقي.. ان التشيع الصفوي هو ضد التشيع العلوي الحقيقي.
لماذا رفضتم الشيوعية وحاربتم الشيوعيين
بقسوة؟
- لان السبب عقائدي اصلا، وايماني ايضا، والفكر الشيوعي فكر
ملحد ولايؤمن بوجود الله والشيوعيون يدعون الناس الى ترك الدين الاسلامي
ومحاربته ونحن لانرحب بمن يحارب الاسلام.
لماذا حاربتم عبدالكريم قاسم؟
- لتأثر عبدالكريم قاسم بالخط الشيوعي واساءته لابناء العراق
وخاصة من الضباط الاحرار.
كان والدكم ضد الزعيم وانه ارسل له رسالة لاذعة
قبل سقوطه بيوم واحد هل هذا صحيح؟
- كان الزعل بين الوالد وعبدالكريم قاسم زعلا قديما وعندما
اعتقلوا الشيخ مهدي لانه رفض ان يشارك في الحرب التي جرت في شمال العراق
ضد الاكراد باعتبارها حرب غير عادلة دخل الوالد في ازمة مع الزعيم ونظامه
واتخذها الوالد ذريعة لكتابة الرسالة وهي ليست الاولى الموجهة للزعيم فقد
كتب له رسالة حول اعدام الطبقجلي وكان قد نصحه قبل تنفيذ الحكم ان
لايعدمه ومعه عدد من الضباط وقال للزعيم انهم زملاؤك والا ستجري الدماء
بين الناس ولكن الزعيم لم يسمع النصيحة واعدم 36 ضابطا بينهم الطبقجلي
ورفعت الحاج سري مع تفاقم نفوذ الشيوعيين في الشارع.
يقال انكم اول من استعان بالميليشيات في العمل
السياسي في ستينيات القرن الماضي؟
-نحن استعنا بالرد على المسلحين والبلطجية في الحزب الشيوعي في
الكاظمية.. هؤلاء قاموا بسحل الناس وقتلهم في عموم العراق ابان حكم قاسم..
قتلوا الناس في الموصل والكاظمية وسحلوا عبدالامير الطويل من الكاظمية
وعبروا به الجسر الى الاعظمية.. لذلك اقول بصراحة فان المجاهدين من
ابنائنا ردوا على البلطجية بموقف جهادي وموضع افتخار وواجهنا القتلة
وكنا بفضل الله السبب الرئيس في تحجيم الشيوعية.
كنتم ضد الشيوعيين بينما كان البعثيون اعداء
للشيوعيين يقفون ضدكم ماهو تفسيركم لهذه المفارقة؟
- نحن ايضا كنا ضد البعثيين وتعرضنا لاذى كبير منهم طوال
حكمهم وقد صادروا مدرستنا وجعلوها مركزا للعجزة واللاجئين ولم تسترجع
الا بعد سقوط النظام.. نحن رفضنا طروحات ميشيل عفلق.. كان عفلق يقول: ان
محمد بن عبدالله انسان جيد ولكن في زمانه فقط.. ونحن نعتقد بأن محمدا
انسان جيد في كل زمان ويرتبط بمنهج السماء ومن هنا دخلنا معهم في ازمة
فكرية وبعد ذلك دخلنا معهم في المظالم وكنا نقف مع كل شخص يظلم على
ايديهم.. عندما سفروا الايرانيين قلنا لهم ان الشاه هو المستفيد الوحيد من
هذا الاجراء واعترضنا عليهم واعتقل الشيخ مهدي على خطبه بهذا الخصوص في
سبعينيات القرن الماضي.
يقال انكم بعد اندلاع انقلاب شباط 1963 وصدور
البيان رقم(13) نزل انصاركم الى الشارع لقتل الشيوعيين في الكاظمية هل هذا
صحيح؟
- نحن في ازمة مع الشيوعيين وفي اقتتال.. قتلوا منا.. وقتلنا
منهم.. وهذا نعتبره من المحطات الجهادية التي تفتخر بها المدرسة
الخالصية.. نحن كنا وراء تبرؤ عبدالكريم قاسم منهم في خطابه الشهير عام
1959 في كنيسة مار يوسف.. لولا ضغوطاتنا عليهم ماقام الزعيم بهذه الخطوة..
عندما قامت الثورة ضد قاسم تجمهر الشيوعيون في الكاظمية وتحولت المدينة الى
بؤرة لهم وهاجموا القائمقامية ومركز الشرطة ودخلنا في صراع لتخليص
المدينة من قبضتهم ولما دخل الجيش منع القتل العام.. لقد استشهد منا عدد
كبير في تلك الفترة.
ويقال ايضا انكم انتم الذين انجحتم انقلاب شباط
عام 1963؟
- نحن نعتبر انفسنا العامل الرئيس في اسقاط عبدالكريم قاسم.
كيف تعامل البعث معكم بعد استلامه السلطة عام
1968؟
- اختلفنا معهم واشتبكنا في الاسبوع الاول من مجيئهم
للحكم..ارادوا ان يسيطروا على كل العراق.. ماكان للبعثيين ان يظهروا في
الكاظمية الا في ظل المدرسة الخالصية آنذاك.. الشيخ الخالصي القى خطابا قال
فيه: اننا اسقطنا عبدالكريم قاسم والشيوعية.. نحن امة اسلامية.
السيد محسن الحكيم اصدر فتوى شهيرة ضد
الشيوعيين عام 1959 ولكنهم لم يتصرفوا معه كما تصرفوا معكم بقسوة وعدائية
كبيرة؟
- تأخر السيد الحكيم كثيرا في اطلاق فتواه اي انه اطلقها بعد
خطاب الزعيم في الكنيسة بستة اشهر بينما نحن اشتبكنا مع الشيوعيين قبل ستة
اشهر من فتوى الحكيم انه اطلق الفتوى في 12 شباط 1960 وكنا نلوم المرجعية
ونقول لهم لماذا انتم متأخرون؟! كنا اشداء على الشيوعيين لاننا قاتلناهم في
الشارع بينما لم يكن للسيد الحكيم المقاومة التي يتصدى بها ضدهم ولذلك قال
الحكيم رحمه الله ذات مرة : اتمنى عندي(100) رجل من رجال الخالصي.
نعود الى السياسة الايرانية المضرة في العراق
كقطع نهر الوند واغراق البصرة بالاملاح كيف تفسرون ذلك؟
- التفكير الايراني يقول عندما يكون العراق قويا هذا مضر
بايران وانا اعتبر هذا التفكير خطأ كبيرا.. كما ان القوى الوطنية في العراق
لم تساعد ايران في الخروج من دائرة خوفها.
هناك موقف معادٍ للشيخ الضاري لكونه يملك تشكيلات
مقاومة انت ماذا تقول؟
- هذا شيء ايجابي وليس سلبيا اذ ان جيش المهدي قاتل الامريكان
نقول له بارك الله فيك والحارث يقاتل الامريكان ايضا والحملة عليه لهذا
السبب.
ماهو رأيك بمشروع المصالحة الوطنية؟
- لاتوجد ازمة بين الشعب العراقي حتى تكون مصالحة..انما
افتعلتها جهات في العملية السياسية والصراع بين العراقية ودولة القانون
يجب ان ينتهي ونحن لسنا ضد مشروع المصالحة الوطنية وكل صوت يدعو الى
التقارب والوئام نحن معه ونسانده.
تقول بأنكم مجاهدون وليس ميلشياويين..؟
- هناك فوارق كبيرة بين الميلشيات والمجاهدين..المجاهدون لديهم
ضوابط شرعية.. الميليشيات مجاميع من الافراد تقتل وتذبح بدون ضوابط و
قيم وتفعل ما تريد في اجواء متسيبة والمجاهدون حالة منضبطة..و لذلك كان
الشيوعيون عام 1959 ميلشياويين في اساليبهم مع الناس وقاموا بقتل الشيخ عبد
علي السوداني عام 1959 وفي 5 اب 1960 هجموا على المدرسة ثم كرروا الهجوم
فتصدى لهم مجاهدونا ودافعوا عن المدرسة بصور بطولية وهزموا الشيوعيين.
هل كان عبد السلام عارف اقرب اليكم من عبدالكريم
قاسم؟
- الشيخ الخالصي بذل جهوده لسحب قاسم من النفوذ الشيوعي ولم
يوافق على عملية اغتياله عام 1959 وكان عبدالسلام اقرب الى الخالصي الاب
من قاسم..كان عارف متدينا وقارئ قران وملتزما اسلاميا بعكس ما يشيع عنه
خصومه واعدائه من الشيوعيين والقاسميين.
هل كان عارف طائفيا؟
- هذا غير صحيح اطلاقا..لم يستهزئ عارف بالشيعة ابدا..وهذه احدى
اكاذيب الشيوعيين ضد عارف..والوزارة التي شكلها عارف كانت غالبية وزرائها
من الشيعة وفي زمان شقيقه عبدالرحمن صار ناجي طالب رئيسا للوزراء وهو شيعي
من الناصرية.
اين كنت قبل الاحتلال؟
- كنت في خارج العراق في الغربة القاسية(23)سنة و(10) ايام اي
منذ عام 1980 وتجولت في سوريا ولبنان وايران.
كيف واجهتم الاحتلال؟
- كنا في موقف واضح ضد الاحتلال كليا.
وكيف واجهتم الشارع الشيعي في العراق بعد
الاحتلال؟
- الشارع الشيعي لم يكن شارعا واحدا ولكن الاعداء صوروه شارعا
واحدا متجانسا.. لاشيعة متجانسون ولاسنة متجانسون..هناك انشقاقات
واختلافات..والشارع الشيعي شارع ثوري ومقاوم والسيد محمد الصدر يحمل روح
مقاومة وثورية وهي في الاصل موجودة منذ ايام النظام السابق.
من الذي افشل واحبط مقاومة الاميركان عند دخولهم
بغداد؟
- ان الذي احبط المقاومة ضد الاميركان هو سقوط بغداد المريع
وهو امر صدم الجميع.
لانلاحظ تأثيرا عميقا للتيار القومي.. السبب؟
- ان النظام السابق كان فعالا جدا في اجتثاث كل القوى
السياسية بما فيهم حزب البعث.. لقد اجتث صدام البعثيين قبل ان تجتثهم لجنة
الاجتثاث بعد الاحتلال.
غادرنا المدرسة والشيخ جواد الخالصي وبعض الاصدقاء مودعين والقيت نظرة
سريعة على المبنى وتساءلت في اعماقي : كم يحمل هذا المبنى من اسرار وخفايا
وملفات لصراعات الماضي والحاضر.
* بقلم الاستاذ
شامل عبد القادر، وتم نشر المقابلة في صحيفة المشرق الصادرة ببغداد بتاريخ
05/10/2011.
|