| |
بسم الله الرحمن الرحيم
بيان
من : مكتب الإ مام الخالصي
في ذكرى مولد الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) و أسبوع الوحدة بين
المسلمين .
يتضمن هذا البيان خلاصة خطبة صلاة الجمعة لسماحة المرجع الديني الكبير
الإمام المجاهد الشيخ محمد مهدي الخالصي (دام عزه) في وجوب الرفض القاطع
للانتخابات في ظل الاحتلال لكونها استهانة بسيادة الوطن و تزييفا لإرادة
الشعب ومصالحه, ولكونها محسومة النتائج مسبقا لمصلحة المحتل , وإفسادا
متعمدا للعملية الديمقراطية التي يزعمون رعايتها.
الـــــــديـن النـصـــــــيحـة
لله ولرسوله وللمسلمين ولأمرائهم وعامتهم، وان أعظم الكذب الكذب على الأئمة
وأعظم الخيانة خيانة الأمة وترك الأمانة وطعن ثقة الجمهور ،{يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ
أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ } الأنفال,وبعد فان من واجب القائد
الرسالي والمرجع المؤتمن أن ينصح لامته ويقول لهم كلمة الحق ويجنبهم الوقوع
في المهالك لاسيما في مواضع الزلل ومزالق الفتن ،وان ينطق بالحق ولا يسكت
عنه رغباً أو رهباً . فان الناس يراعون الله فيمن يأتمون بهم من العلماء
والقادة، فعلى هؤلاء ان يراعوا الله و يتقوه في الناس فلا يخونوا ثقة الناس
فيهم .
على ضوء ذلك نقدم هذا البيان إلى الشعب العراقي في يوم محنته الكبرى
وابتلائه العظيم بحمى الانتخابات المحسومة النتائج لمصلحة المحتل والمبتلى
بالتحالف بين الدجل الديني و الدجل السياسي ، فنقول ومن الله التوفيق وعليه
التكلان .
إن من بديهيات السياسة الأولى التي لا يناقش فيها احد , إن أي مشروع سياسي
يضعه الاحتلال لا يكون إلا لتحقيق مصلحته المناقضة دوما لمصلحة البلد الذي
يحتله , بما في ذلك الانتخابات التي يجريها لإضفاء غلالة من الشرعية
الموهومة على تصرفاته الباطلة , وقد احتج بهذه الحقيقة حتى المستر بوش حين
ارتبطت مصلحته الصهيونية التي يرعاها بإخراج القوات السورية الداعمة
لاستقلال لبنان , وإذا كانت هذه الحقيقة المرة حينما أعلناها في الانتخابات
السابقة في عداد النظريات المستنبطة , فان الوقائع القائمة والنتائج
المأساوية التي أسفرت عنها تلك الانتخابات في إضفاء الشرعية الصورية على
الاحتلال الباطل و تبرير المفاسد والجرائم التي ارتكبت بمسؤوليته وبيد
أعوانه ووفق أجندته، من هتك الأعراض و نهب الأموال و انعدام الأمن وقتل
النفوس و انتشار الأمراض والبطالة وتشريد المواطنين و إثارة الفتن الطائفية
والعرقية و هدم المراقد والمساجد والكنائس وانعدام ابسط مستلزمات الحياة
الإنسانية من الأمن و الغذاء و الدواء و حتى الكهرباء والماء ومحاولة تحطيم
القيم الدينية و الأخلاقية والشخصية العراقية، وما نبهنا إليه من مخاطر
الاحتلال و مشروعه السياسي فإن الوقائع القائمة و المشار إلى بعضها هنا
جعلتها من الحقائق الدامغة و الوقائع المأساوية الدائمة التي يعاني منها
الوطن و المواطن .
فما الحل و ما العلاج ؟ هل في الانغماس في مشروع الاحتلال مرات أخرى
والتمادي في تكرار الخطأ في الركض وراء سراب وعود الاحتلال ووعود المرشحين
الذين يذكرون كل شئ في دعاياتهم الزائفة إلا نفي الاحتلال الذي هو أصل
الداء, والمطالبة بحكم الإســــــلام الذي هو الدواء ومثلها جهود السائرين
في ركابه و المروجين لمشروعه ؟؟
قد يكابر البعض من المستفيدين من الواقع الفاسد والمتنعمين بالذهب الخادع
وبعذاب الشعب المستهدف بأمنه وراحته ورزقه وكرامته، قد يكابر بعض هؤلاء رغم
كل المآسي فيقول نعم الحل في بقاء الاحتلال و استمرار عمليته السياسية.
لا غرو ولا عجب أن يكون هذا جواب من ربط مصيره و منافعه بمصير الاحتلال و
مشروعه و منافعه، فهو احرص على بقاء الاحتلال من الاحتلال نفسه للفزع الذي
يعتريه لمجرد تصوره زوال الاحتلال و مشروعه المعادي و مشاعر الوحشة و
الكآبة التي تحيق به من المحاسبة الشعبية ومواجهة العدالة بعد أن يتخلى عنه
من أتى به واستند عليه وبعد زوال الوهم الذي اعتمده وتخيله .
أما الجواب لمن له أدنى ضمير و فسحة من العقل و الاعتبار فهو في موقف الرفض
القاطع للاحتلال و أزلامه ومشروعه في رفض يجسد المقاومة السلبية والتي تعني
الامتناع المطلق عن التلوث بالاحتلال والتوحل في مشروعه وعمليته
السياسية،فلا و ألف لا لهذه المهزلة المأساة التي جاءت مع الاحتلال و لا
تزول إلا بزواله .
((لا)) كبيرة في وجه الاحتلال ومشروعه وعملية تزوير إرادة الأمة، يقولها
الشعب العراقي عملياً بالاعتكاف يوم الانتخابات بالتزام البيوت وترك مراكز
الدجل السياسي خاوية على عروشها ينعق فيها البوم.
((لا كبيرة)) بحجم لا إله المحمدية في أمر الله إليه (( قولوا لا اله إلا
الله تفلحوا)) .
((لا)) كبيرة بحجم لاءات الجحد من بطنان العرش ((قُلْ يَا أَيُّهَا
الْكَافِرُونَ{1} لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ{2})).
((لا كبيرة)) بحجم لا الحسينية ((لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا اقر لكم
إقرار العبيد، لا أرى الموت إلا سعادة ,والحياة مع الظالمين إلا برماً)).
((لا)) كبيرة بحجم هتاف الحق{وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ
فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء
ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ }هود.
((لا كبيرة)) بحجم لا العلوية ((لا تستوحشوا من سلوك طريق الحق لقلة
سالكيه)).
((لا)) كبيرة بحجم كل مآسي الاحتلال على شعب العراق
((لا كبيرة)) بحجم المليون والنصف شهيد وملايين المعوقين والمفقودين
((لا)) كبيرة بحجم آهات ملايين المشردين والأيتام و الأرامل والعاطلين
((لا كبيرة)) بحجم المليارات من ثروات العراق المنهوبة.
((لا)) كبيرة بحجم تحالف الدجل الديني غير المقدس مع الدجل السياسي المدنس
في خدمة أهداف الاحتلال على أعتاب البيت الأسود.
((لا كبيرة)) بحجم عار الديالكتيكية المحتضرة المتمرغة على أقدام
الامبريالية الرأسمالية الجائرة .
((لا)) كبيرة بحجم الوعود الكاذبة, للوجوه الكالحة اللاهثة وراء المصالح
الشخصية والحزبية.
((لا كبيرة)) لمثيري الفتنة الطائفية والمحاصصة المذهبية والتبعيض العرقي
الوافد مع دبابات الاحتلال العنصري الصهيوني .
((لا)) كبيرة بحجم كل مآسي الأمة العربية و الإسلامية وسائر شعوب الأرض من
هيروشيما إلى غزة بيد الامبريالية الغربية المتصهينة والأسلحة الأمريكية
الفتاكة .
((لا كبيرة)) بحجم الركام الهائل لعملية التدمير المنظمة للعراق على مدى
السنين الأربعين من التيه كتيه بني إسرائيل وبني صهيون واليانكي الأمريكي .
((لا)) كبيرة يقولها العراق قولة رجل واحد للاحتلال ومشروعه المعادي
وأوغاده وحملته الانتخابية المزورة المحسومة النتائج من الدوائر الخفية .
هذا هو الحل((لا كبيرة للاحتلال)) يقولها الشعب ليستعيد كامل سيادته
وكرامته, وتكون كلمة الفصل له لا لمحتليه.
ربيع المولد 1431 هـ شباط 2010م
|
|