|
بسم الله الرحمن الرحيم


الاحتفال بافتتاح مكتب الإمام الخالصي في مدينة النجف الأشرف
يوم الغدير الأغر
يوم الغدير الأغر - 18 ذي الحجة الحرام 1431

بحضور لفيف من المشايخ والفضلاء الأكارم وشيوخ العشائر ووجهاء مدينة النجف
الاشرف ومحيطها وجمع غفير من المؤمنين وتيمنا بمناسبة يوم الغدير الأغر تم
بعون الله تعالى افتتاح المكتب الشرعي لمرجعية الإمام الخالصي في مدينة
أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام) .
استهل الحفل بتلاوة آي من الذكر الحكيم تلاها
الشيخ المهندس صادق جعفر الجبوري، بعدها القي سماحة العلامة الشيخ علي
الجبوري بيان افتتاح المكتب الذي أكد على أهمية التواصل العلمي والاجتماعي
الذي أمر به ربنا تعالى أبناء الأمة وأهل العلم خاصة لافتا النظر إلى أن
الغاية من هذا العمل هو التعاون في حمل الأمانة وأداء المسؤوليات الشرعية
الجسام الملقاة على أهل الأيمان وعلى العلماء خاصة. إن الهدف من هذا المكتب
إصلاح أوضاع الأمة بشكل عام وإصلاح الأوضاع الداخلية ، إن مساحة العمل هي
مساحة الأمة الإسلامية بشكل عام وسيكون مركبنا في هذا العمل هو الإسلام وفق
كتاب الله وسنة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وسيرة ونهج أهل البيت
الطيبين الطاهرين وسيتم التأكيد على دور الحوزات الدينية والمرجعيات
العاملة من خلال تحملها المسؤولية وبما يشمل ابنا الأمة كافة ومواجهتها
للأحداث بشكل عام ومباشر وبالشجاعة والحكمة التي يتحلى بها أهل العلم (نص
البيان في موقع جامعة مدينة العلم للإمام الخالصي الكبير).
ثم ألقى السيد أسد الله الحلي قصيدة شعرية بهذه المناسبة العطرة نقتطف منها
هذين البيتين:
أبا حسن فتنت بك افتتانا فتنت
بشيمة تأبى الهوانا
فتنت بزاهد يهوى عجافا من
الأعوام لا يرضى السمانا
ألقى بعده الشيخ علي الخزاعي الأمين العام لمؤسسة الصادقين الثقافية
المستقلة كلمة قيمة جاء فيها : لم أجد الشيخ الخالصي يتكلم بالتشيع أو
بالتسنن بل كان يقول حتى عن بعض المرويات التاريخية لماذا هذه الضجة في
الفضائيات.
إن هذا المكتب المبارك رافد من روافد الإسلام واني لأطمح وآمل أن لا تكون
هذه المرجعية مجرد رسالة تزيد الرسائل أو تزيد العناوين أملي كبير بها إنها
مرجعية حركية تجمع بين عقل الفقه وقلوب الجماهير .
ألقى بعده الشيخ حيدر ألنجفي كلمة طلبة الحوزة العلمية هنأ فيها علماء
الأمة العاملين في مشارق الدنيا ومغاربها بمناسبة افتتاح مكتب الإمام
الخالصي في النجف الأشرف.
ثم ارتقى المنبر سماحة آية الله الشيخ المجاهد هادي الخالصي وأرتجل كلمة
قيمة بالمناسبة جاء فيها: إن الاحتفال بمناسبة ما ينبغي أن يدل على معنى
وإلا لا معنى للاحتفال فلا معنى لاحتفالنا إذا لم نعرف معنى الولاية ولم
نعرف معنى الإمامة ولم نعرف ما المقصود بولاية علي (عليه السلام) ومن
المؤسف حقا أن هذا المعنى مغيب عن كثير ممن يدعون ولاية علي وحب علي
والأئمة عليهم السلام .
إن الولاية عباد الله إتباع للكتاب والسنة وطاعة لله ورسوله لأنهم أمرونا
أن نتبع هذا الإمام ، هذا الإمام ليس رئيس مذهب وإنما أمين على دين الله،
أمين على الكتاب والسنة، الم نقرا في الزيارة السلام عليك يا أمين الله في
أرضه؟ ما معنى آن يكون علي أمين الله في أرضه؟ المعنى انه أمين على هذا
الدين وعندما يقول شيئا فهو قول الله ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)
وكذلك الأئمة من بنيه عليهم السلام، المطلوب منا كي نكون صادقين في
احتفالنا هذا أن نفهم معنى الولاية وان ندرك حقيقة معناها حتى نكون على
المحجة البيضاء ونكون على الصراط المستقيم ونقول في علي (عليه السلام) ما
قاله الله ورسوله في علي والأئمة لأننا إن زدنا على ذلك نكون قد تجاوزنا
الحد وأصبحنا من الغلاة، وان أنقصنا عن ذلك أصبحنا من الخوارج والنواصب وقد
بين ذلك رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) عندما قال لعلي ((هلك فيك
اثنان محب غال ومبغض قال، والناجون فيك هم النمرقة الوسطى)) من هم النمرقة
الوسطى؟ النمرقة الوسطى هم الذين يقولون في علي ما قاله الله ورسوله (صلى
الله عليه وآله وسلم)لا يزيدون على ذلك ولا ينقصون، إذا أزادوا انحرفوا كما
فعل البعض في عهد علي(عليه السلام) وحرقهم بالنار، وإذا أنقصوا كانوا من
الخوارج الذين قاتلهم علي(عليه السلام)، فنحن مع من نكون؟ نكون مع الذين
وقفوا مع علي يحملون سيوفهم يقاتلون الخوارج ويضرمون النار ليحرقوا الغلاة
وعلى هذا المنهج سار الأئمة الهداة من ولده عليهم السلام الذين كان همهم
الدفاع عن الدين، الدين ختم بالكتاب والسنة وبقي دور الإمامة الهادية
المهدية لكي تقيم هذا الحق وتدافع عنه لذلك عندما ظهرت دعوات الانحراف وقف
الأئمة عليهم السلام ضدها بشكل عنيف وحازم، وللإمام الصادق(عليه السلام)
قول عظيم في هذا الباب يقول عليه السلام إذا قلنا نقول قال الله ورسوله،
هذه حجة الأئمة على الأمة، عندما نقول إن عليا هو ولي الله وهو حجة الله
والأئمة كذلك فالمقصود بذلك أنهم يبينون لنا حكم الله وحكم رسول الله وعلى
هذا سيظهر مولانا المهدي(عليه السلام) ليقيم دولة الحق ولكي يدافع عن هذا
المعنى وهناك رسالة عظيمة للإمام المهدي جاءت جوابا على سؤال للصحابي
الكريم محمد بن على بن هلال الكرخي عندما سأله أن أناسا يدعون حبكم ولكنهم
ينحرفون في ذلك إلى الغلو فكتب الإمام(عليه السلام) رسالة عظيمة الشأن
جليلة القدر وأعظم ما فيها إلزام الإمام(عليه السلام) لمواليه بقراءة هذه
الرسالة ونشرها بين الناس يقول عليه السلام في هذه الرسالة((لقد آذانا جهال
الشيعة وحمقاؤهم ومن دينه جناح البعوضة أرجح منه)) .......... هكذا وقف
الأئمة الهداة من عهد علي (عليه السلام) والى المهدي(عليه السلام) وقفوا
يدافعون عن هذا الحق، يدافعون في سبيل الوقوف عند دين الله لا يزيدون ولا
ينقصون ولقد ظهر الغلاة في عهد الإمام الباقر (عليه السلام) وفي عهد
الصادق(عليه السلام) فحاربوهم، إننا هنا يجب أن نفهم هذه المعاني، يجب أن
نفهم ما هي رسالة الأئمة، ما هو حقهم وما هي أحقيتهم، إذا عرفنا ذلك نكون
قد احتفلنا بصدق وحقيقة بذكرى ولاية علي(عليه السلام) أما أن يتحول التشيع
إلى شيء آخر والولاية إلى شيء آخر لا يعرف منهما إلا معاني الانحراف
والعياذ بالله وتشيع الأخطاء إلى حد نعتقد فيه أن المحبة وحدها كافية لنجاة
الإنسان من نار جهنم، الأئمة عليهم السلام لم يعلمونا هذا وإنما علمونا
المحبة والعمل، فالمحبة تراد لكي نعرف أن من نحبه هو الهادي إلى سواء
السبيل، الهادي إلى طاعة الله، إلى دين الله قال مولانا الإمام الباقر(عليه
السلام) ((أيكفي من انتحل التشيع أن يقول بحبنا أهل البيت، والله ما شيعتنا
إلا من اطاع الله)) نحن نحب رسول الله والأئمة لأنهم يهدوننا إلى الله والى
كتاب الله والى سنة رسول الله هذا هو المقصود فماذا نحن فاعلون؟ أم أننا
سنخضع لاتجاهات خاطئة تحرف الأمة عن المسار الصحيح وتحرفها عن الولاية
الحقة وتدفعها إلى متاهات لا يرضاها الله ورسوله والأئمة عليهم السلام.
إن من يسلك هذا السلوك المنحرف ويكتفي بالمحبة دون العمل ويتوقع أن يكون
رسول الله وعلي والأئمة شفعاء له فهو واهم ومخطئ، إن أول من يعادي من انحرف
هم علي والأئمة الأطهار لأنهم لم يأمرونا بهذا ولكي نكون من الموالين حقا
ومن السائرين على نهجهم حقا علينا أن نعرف حقيقة الإمامة وان ندرس ذلك
لأنهم يريدون أن نكون علماء ربانيين أو متعلمين على سبيل نجاة ولا يقبلون
لنا أن نكون من الهمج الرعاع لا نعرف مبدأ علي أو فكره، لا نصلي ولا نصوم
نتولى أعداء الله، نتولى من يخالف الله ورسوله والذين أمنوا ، نتولاهم،
نعانقهم، نذبح لهم الخراف، ونقيم لهم الولائم وهم أعدى أعداء الله ورسوله
وأعدى أعداء علي والأئمة. يجبروننا على أن نقدم لهم سيف ذو الفقار، سيف
الإسلام، سيف التوحيد، سيف النبوة الذي حمله علي(عليه السلام) يقاتل به بين
يدي رسول الله ويأتي هؤلاء البغاة أئمة الصهيونية ويطلبون ممن يدعي التشيع
أن يقدم هذا السيف هدية لإمام من أئمتهم الضالين ويقولون له ائتنا بسيف ذو
الفقار المنتهي بالنصلين لا نقبل سيفا عاديا!.... يقدمه لهم وهو يدعي
التشيع ويأمر المصورين أن يأخذوا الصور من ناحية النصلين لكي يقول لهم هذا
هو رمز سيف ذو الفقار سيف علي (عليه السلام) الذي حارب به في بدر و احد
وخيبر وباقي معارك الرسالة، هذا الذي قتل به اليهود في خيبر سلموه لنا
وسلموا لنا كل شرفكم، وكل وجودكم، وكل حياتكم، هذا السيف رمز للإسلام رمز
لمحمد وال محمد (صلوات الله عليهم أجمعين) وعلى هذا كثير من الأمثلة من يقف
على الولاية الحقة لا ينحرف هذه الانحرافات التي تخرج المسلم عن دينه ،
الولاية ليست ذهابا وإيابا وطبخا، الولاية عقيدة وايمان والبعث بعد الموت،
الولاية مسؤولية أمام الله، ما معنى أن أدعي أنني من الموالين وأنا أسير
على نهج أعداء علي والأئمة، هذه مسؤولية، هذه ليست ضحكا وعبثا إنما هي
مسؤولية أمام الله تبارك وتعالى أنظروا إلى الأئمة في أحاديثهم في
ممارساتهم أين نحن منهم إن مسؤوليتنا أن نبين هذا وأن نرفع الأمة إلى هذا
المستوى، الإمامة مسؤوليتنا والإمامة هي الهادية المهدية، المهدية هداها
الله لكي تقيم الحق والهادية تهدي البشرية إلى الله ورسوله، الأئمة عليهم
السلام لم يحاربوا أحدا كما حاربوا من غالى فيهم الإمام الصادق(عليه
السلام) يأتيه أحد من أصحابه فيقول إن فلانا من ولد عبد الله بن سنان يقول
بالتفويض أنظروا الإمام الصادق يتعجب ويقول ما التفويض؟ أنا الأمين على دين
الله، أنا الذي احتفظ بأحاديث رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فما هو
التفويض فيقول له مبيناً معنى التفويض إن الله خلق محمدا وعليا وفوض الأمر
إليهما فهما يخلقان ويرزقان فماذا قال له الإمام؟ لم يقل له دعنا نفكر في
الأمر فهذا من شيعتنا أو من أتباعنا، أنظروا إلى حجة الله ماذا قال؟ قال
عليه السلام كذب عدو الله اذهب إليه واقرأ عليه الآية الكريمة ((قل الله
خالق كل شيء وهو الواحد القهار)) يقول فذهبت إليه وفعلت ما أمرني الإمام
فلما قرأت عليه الآية فكأنما ألقم حجرا .
الإمام الصادق (عليه السلام) يقول عجيب أمر على(عليه السلام) اختلف الناس
فيه إلى قسمين قسم ينسبونه إلى الربوبية وقسم يسبونه والعياذ بالله، انظروا
الإمامة الحقة الصادقة غير المتاجرة بالدين الإمامة التي تفدي نفسها في
سبيل الرسالة الإسلامية في سبيل رسالة الوحي الذي نزل على صدر محمد(صلى
الله عليه وآله وسلم) يقول الإمام الصادق (عليه السلام) إن ما يقوله هؤلاء
كذب وباطل وانحراف، ثم يردف قائلا كان أحب إلى نفس علي أن يسب من أن ينسب
إلى الربوبية، أنظروا هذه الإمامة الحقة تمسكوا بها. هذه الإمامة لماذا
جعلت سبيلا إلى الله لأنها تهدينا إلى الله وما آمنا بعلي وأهل بيته إلا
لأن الله ورسوله أمرونا بذلك نحن نتعامل مع الأئمة لأنهم هداة ولم نتعامل
معهم من أجل منصب أو جاه أو عملية سياسية، التزامنا بالإمامة التزاما
عقائديا وفكريا، هذه العمامة مسؤولية العمامة تدل على التوحيد وعلى النبوة،
تدل على طاعة الله ورسوله ولا تتاجر بالدين، هذه العمامة إذا تحولت إلى
تجارة فسدت وأفسدت، الدين رسالة ولا يصلح إلا أن يكون رسالة الدين لا ان
يكون حانوتا، نحن في زمن احتلنا العدو الصليبي الصهيوني ضمن مخطط قديم نحن
أطفال ونسمع من والدنا رحمه الله إن أمريكا تخطط لاحتلال العراق وتخطط
للسيطرة على منابع النفط، تخطط لهذا وتمهد له بأساليب كثيرة وما ظلم النظام
السابق إلا واحد من هذه الأساليب نحن نحتاج إلى وعي والوعي مسؤولية وغدا
سيسألنا الله وكلنا عائدون إليه وعلى هذا سار العلماء الواعون المدركون،
أمثال الشهيد الصدر الأول والشهيد الثاني(رحمة الله عليهم) واستشهد من أجل
ذلك جدنا الشيخ محمد مهدي الخالصي الكبير وسقي السم من قبل عملاء الانكليز
وهو الذي عرضت عليه ملوكية العراق وقالوا له سلمها لابنك الشيخ محمد ليكون
ملكا على العراق وهاك الذهب والمناصب والأموال فقال رحمه الله ارفعوها
والله لا نبيع ديننا بعرض زائل ولأجل هذا تحمل الشيخ محمد الخالصي والدنا،
المنافي والسجون في إيران لأنه رفض أن يعطي الدنية من دينه فكان مواليا بحق
وسائرا على نهج محمد وال محمد وعلى نهج الحسين (عليه السلام) الذي قال لا
أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا اقر لكم إقرار العبيد، هذه هي الأمانة وهذه
هي مسؤولية العمامة فإذا رأيتم عمامة تقبل صليبيا صهيونيا معاديا لمحمد وال
محمد فاعلموا أنها على نهج مخالف لمحمد واله وهؤلاء هم من سيقاتلهم المهدي
عند ظهوره سلام الله عليه، وافتتاح هذا المكتب تأكيد للسير على نهج محمد
وآله ولإيضاح الولاية الحقة ولكي لا نكون من المغفلين والساذجين السائرين
في مهاوي الخطيئة نخدع أنفسنا ونخدع الأمة، فعلينا أن نتابع المسيرة وان
نكون أمناء على رسالة محمد واله (صلوات الله وسلامه عليهم) المعرضة للخطر،
و من يلتزم بنهج علي الذي هو نهج الكتاب والسنة فهو الموالي ومن ينحرف فهو
خارج عن الولاية وعن الإسلام الأصيل.
وبعد انتهاء هذه الكلمة القيمة التي تلقاها الحضور بترحاب كبير و تأييد
حماسي، تم توزيع بعض مؤلفات الإمام المجاهد آية الله العظمى الشيخ محمد
الخالصي (قدس سره الشريف). وقد لاقى افتتاح المكتب تاييداً كبيراً من
العلماء وطلاب الحوزة العلمية وشيوخ العشائر والوجهاء مثمنين هذه الخطوة
الهامة لإيقاد الوعي دفاعا عن الإسلام والعراق.
المكتب الإعلامي
جامعة مدينة العلم للإمام الخالصي الكبير
يوم الغدير الأغر - 18 ذي الحجة الحرام 1431
النجف الأشرف
|