بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

في ذكرى احتلال القدس

وعدوان حزيران 1967

 

فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا

 

تحل هذه الأيام ذكرى الحرب العدوانية الإجرامية التي قامت بها عصابات الكيان الصهيوني على امتنا و ذلك في الخامس من حزيران 1967 والتي أدت إلى احتلال القدس الشريف ومناطق واسعة من بلادنا في الضفة الغربية والجولان وسيناء، وكان احتلال القدس بداية عصر جديد في حركة الأمة وصراعها مع العدوان وفي عموم نهضتها وصحوتها المعاصرة، فأن حادثة احتلال أولى القبلتين وثالث الحرمين ومسرى رسول الله صلى الله علية واله وسلم  ومنطلق معراجه إلى السماء، ومعها احتلال مهد المسيح وموقع آثار الأنبياء (عليهم السلام) في ارض فلسطين، يعد بداية الحركة الإيمانية الجديدة والانطلاقة الحضارية المعاصرة لهذه الأمة، وقد تمادى أعداء الله وقتلة الأنبياء في غيهم حتى ظنوا أن احتلال القدس هو نصر للصهاينة ومن يؤيدهم، واستمروا في محاولات التهويد وتغيير الهوية حتى وصلت إلى مراحلها الأخيرة والخطيرة في ظل الحكومة الصهيونية الأخيرة التي أفصحت عن أهداف المشروع الصهيوني  بشكل قطعي وعلني، حيث أكدوا استمرار احتلال القدس، ورفض الحديث عن أي تنازل في الأرض ورفض أي حل حتى ما يسمى بحل الدولتين الجائر والبائر، فضلاً عن استنكار أي حديث حول إعادة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم.

 

يا أبناء امتنا في كل مكان.

 

إنكم مدعوون في هذه الساعات، وفي الذكرى الثانية والأربعون لجريمة حزيران، واحتلال القدس الشريف إلى حركة واعية متصاعدة يتبناها العلماء والمفكرون ويتجاوب معها السياسيون والأمراء المخلصون ويتحمل المسؤولية فيها كل فرد من امة الإسلام والقرآن للتأكيد على أن حقوق الأمة في مسألة مقدسة التي لا يمكن التنازل عنها ولا التلاعب بها ولا يحق لأي فرد، مهما كانت سلطته او ارتباطاته أن ينوب عن الأمة في تقديم التنازلات التي لا يجوز تقديمها حتى من قبل الأمة ككل، وفي مقدمتها ارض فلسطين، التي حررها المسلمون في صدر الإسلام بدمائهم، وجاهدوا من اجل الدفاع عنها عبر العصور الطويلة، والتي شكل النصر فيها علامة عزة ظاهرة، بعدان اسقطوا قلاع الحقد والغدر من خيبر وعموم الجزيرة العربية على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، كما يجب التأكيد على تحرير القدس من جرائم الاحتلال ومخططاته اللئيمة واعتبار حق العودة أساساً قانونياً وشرعياً وإنسانياً مع إعادة الحقوق إلى أهلها، من أجل حل عادل لقضية فلسطين، وهي قضية المسلمين الأولى، بل وقضية العدالة  الإنسانية في الأرض.

 

إن الواجب الشرعي يحتم علينا ان نستمر في طريق الجهاد والمقاومة لأنها الخيار الوحيد من اجل عزة الأمة وكرامتها، وان أحداث البطولة في العراق ولبنان وفلسطين وأفغانستان وأنحاء العالم الإسلامي ، تؤكد أن هذا الخيار هو الباب الوحيد التي ستدخل منه الأمة كلها إلى عصر النهضة والبطولات والانتصارات.

 

"وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ "

 

جامعة مدينة العلم

للإمام الخالصي

المكتب الإعلامي

عشية ذكرى احتلال القدس 2009