عرفانا بدور العلماء العاملين وإظهارا لدورهم في قيادة الأمة وتوعيتها أقامت جامعة مدينة العلم للإمام الخالصي الكبير حفلا تأبينيا بمناسبة وفاة العالم الرباني المصلح الكبير آية الله العظمى حسين علي المنتظري طيب الله ثراه .

 

افتتح الحفل بكلمة موجزة لسماحة المرجع الديني الإمام المجاهد الشيخ جواد الخالصي سلمه الله جاء فيها .

 

نحن لا نريد أن نذكر مناقب ولا نريد أن نطري أو نمدح فالله أعلم بالسرائر ولكن نريد أن نستذكر مقام العلم والعلماء ودورهم في إنهاض الأمة وتوعيتها . ونريد أن نؤكد لإخواننا أن أمر الحق لا يتزعزع ومنطق الصدق لا يتغير وان العلاقة التاريخية بين أبناء الأمة لا يمكن أن تفصلها فواصل فالأمة امة واحدة ميزها ربنا بالإيمان والمعرفة ومجتمعها مجتمع الإنسانية كلها . والتاريخ والوقائع يؤكدان أن الأمة لم تخسر واجهتها العلمائية في كل زمان ومكان فحيثما تطوف تجد علماء ربانيين يدعون إلى الخير وينفون البدع والخرافات ويسعون إلى وحدة الأمة وكان الفقيد واحدا من هؤلاء العلماء فقد وقف رحمه الله بوجه الشاه الطاغية وبوجه التحريف الذي أريد له أن يشيع في التشيع فكان رحمه الله الدعامة الفكرية الشامخة للحركة الفكرية التي نتجت عنها الثورة الإسلامية في إيران . والتي جابهت التوجهات الجاهلية المجوسية للنظام الشاهنشاهي وتوجهات الانحراف الصفوي التي شاعت تشويه صورة الاسلام والتشيع لأجل هذا ترى السافاك وعملاءه لم ينفكوا يلصقون به التهم تلو التهم كل ذلك لأنهُ يدعو إلى الوحدة والى إقامة صلاة الجمعة ................لقد كان فقيدنا على صلة ومعرفة وثيقة بالمرحوم الوالد واستمرت معنا وقبل أيام قليلة وصلتنا رسالة تعيد تلك الذكريات .

 

لا أريد أن أطيل عليكم لأني أريد أن اترك الحديث لسماحة أستاذنا الأكبر الإمام الشيخ محمد مهدي الخالصي ليحدثكم عن الفقيد ودوره وجهاده .

بعدها ارتقى المنبر سماحة المرجع الديني الكبير الإمام المجاهد الشيخ محمد مهدي الخالصي(نصره الله) وارتجل كلمة قيمة نقتطف منها هذه الشذرات .

·        لقد تعودنا في هذه المدرسة أن تكون دروسنا ومواعظنا وإحياؤنا لذكرى الحسين (عليه السلام) وسائر الذكريات من باب إحقاق الحق وبيان الحقائق والذكرى التي نحن بصددها هي من باب أداء بعض الحق لعالم مجاهد تحمل في جنب الله ما تحمل ...........

 

·        لقد اخذ الله سبحانه على العلماء أن يعلّموا وان يبينوا الحقائق سئل رسول الله (ص) عن خير الناس فقال ((العلماء إذا صلحوا)) وسئل عن شرهم فقال((العلماء إذا فسدوا)) من هذا نعرف مكانة العلماء ودورهم . فالعالم الساكت المحتجب عن الناس لا يمكن أن يكون مرجعا وان كان يحمل علما والعالم إذا صلح وجب على الناس طاعته وولايته وكان كأنبياء بني إسرائيل . أما إذا فسد والعياذ بالله والذي نرجو أن لا يكون في امة الإسلام من هذا الصنف احد فسيكون ألعوبة بيد الظالمين .........على الأمة أن تميز وفق المعايير التي وضعها رسول الله(ص) الذي لا ينطق عن الهوى والتي بينها أمير المؤمنين (عليه السلام) الذي هو عبد طاعة محمد والذي لا ينطق عنه كذبا على الأمة إذن أن تميّز بين العالم الرباني الذي يصدها عن البدع والخرافات ويصدها عن الوقوع في الهاوية وبين غيره .

 

·        أئمة أهل البيت(عليهم السلام) كانوا يحذرون الناس من إتباع العلماء الذين هم من الصنف الثاني فقد ورد عن الإمام الرضا (ع) بحقهم وحق أمثالهم أولئك قوم اتخذوا دينهم ذريعة إلى الدنيا . وقال الإمام الصادق(ع) : ((لعن الله المستأكلين بنا أهل البيت)) . وجاء في الحديث الشريف إذا ظهرت البدع فعلى العالم أن يظهر علمه وإلا فعليه لعنة الله والملائكة والناس . 

           

      الشيخ المنتظري رحمه الله كان من الصنف الأول من العلماء الرساليين من العلماء الذين اخذ الله عليهم أن يبينوا ولم يكن من الصنف الثاني الذين اتخذوا الدين سبيلا للعيش والاستئكال . لذا تراه لم يسكت عن طغيان الشاه وظلمه وحارب البدع والخرافات والانحرافات .

 

·        الشيخ المنتظري عمل بما علم فقد علم أن السكوت عن البدع والخرافات والظلم سيؤدي إلى اندثار الدين واضمحلاله وزوال معالمه . وعلى هذا سيظهر إمامنا المنتظر(ع) فهو لا  يأتي بدين جديد ولكن من كثرة ما يعلق بالدين من خرافات وبدع يخيل للبعض انه يأتي بدين جديد . لذا ان نعرف حقائق هذا الدين ونعلم ان الرجال يعرفون بالحق وليس العكس ونربي أنفسنا على هذا لكي نستقبل إمامنا المنتظر ولا نكون من الذين يفاجأون بدعوته ........إضافة إلى الشجاعة التي كان يحملها الشيخ المنتظري حيث انه كان يمثل الإمام الخميني عندما كان منفيا فانه يملك شجاعة علمية واذكر له بعضا من مواقفه العلمية الشجاعة ان احد كتاب إيران كتب عن الثورة الحسينية كتابا ملخصه ان الثورة في حقيقتها ثورة لإحقاق الحق وإزهاق الباطل ولأجل هذا خرج الحسين (ع) وان خروجه ليس خروجا شخصيا كما يردد البعض أو انه خرج ليستشهد . السافاك الايراني المرتبط بالصهيونية وكما هو ديدن أجهزة الظلم والاستبداد والقمع لم يرق له هذا الكتاب فما كان من الشيخ المنتظري إلا أن كتب تقريرا للكتاب وتحمل من جرائه ما تحمل من الدعايات وإثارة الشبهات حيث اخذ السافاك يوزع الأموال في سبيل صد الناس عن هذا الكتاب ويعطي الأموال لشتم وسب صاحب الكتاب ومقرره الشيخ المنتظري لإسقاطه في نظر الأمة .

 

كذلك اذكر من شجاعة الشيخ العلمية وتجرده للإسلام انه كان تلميذا للمرجع البروجردي الذي كان يرى رأيا غير الوجوب العيني في صلاة الجمعة وقد تابعه الشيخ المنتظري على هذا الرأي في البداية ولكنه عندما رأى كتاب الجمعة للمرحوم الوالد واطلع على أدلة الوجوب عدل عن رأيه الأول واخذ يقول بالوجوب العيني وبالمناسبة أنه رحمه الله كان يحفظ أرجوزة المرحوم الوالد في وجوب الجمعة وكان معجبا بها أيما إعجاب وكان يرددها عند كل لقاء لنا معه . وأنا هنا أدعو جميع الإخوة إلى حفظها لان فيها جميع أدلة الوجوب وأسماء جميع العلماء القائلين بالوجوب .

 

·        عندما يعجز الطغاة والظلمة عن اسكات العالم بالترهيب والترغيب فإنهم يعمدون إلى الغوغاء من الناس لإثارتهم حتى إذا ما عجزوا عن مقارعة الحجة والدليل عمدوا إلى تصفية العالم جسديا وهذا ما وجدناه عند السافاك في محاولة الاغتيال التي دبرها السافاك وعملاء الشاه لنا شخصيا في محاولة الاغتيال الأولى عام 1966 .

 

·        عندما التقينا بالشيخ المنتظري بعد انتصار الثورة وبعد خروجنا من المعتقل اكبر فينا وقوفنا إلى جانب الثورة رغم الأذى والمشاق الذي تحملناها في الوقت الذي كان قادة الثورة يتعرضون للمضايقة من قبل عملاء وأزلام الشاه. في داخل العراق وخارجه. وقد انتهى الامر الى الاستجابة لضغوط الشاه حتى انتهى الامر الى اعتقالنا واخراج الامام الخميني من العراق. ولكن ارادة الله كانت هي الغالبة وانتصرت الثورة التي اردناها ثورة اسلامية تجمع الامة وتحكم دين الله بين ابنائها.

 

·        لقد حمل الشيخ الراحل هموم النهضة المباركة, واستنادها الى الوحدة حيث وقف الى جانب المفكرين الاسلاميين الذين اعتبروا خروج الحسين ، ونحن في ايام ذكراه ، مبادرة لتحقيق النصر للاسلام ورفض عودة الجاهلية وللتأكيد على تطبيق الاسلام في المساواة والعدالة بين ابنائه ، وبذلك فهو اسوة للجميع لكي يقتفوا اثره ويواجهوا الظالمين ، ويسقطوا دول الجاهلية التي تريد العودة بالناس القهقرى الى ماقبل الاسلام ، وكان هذا التوجه للرد على من اعتبر ثورة الامام الحسين عملية مفردة خاصة ، قام بها الحسين ليقتل من اجل تكفير ذنوب اتباعه ،وقد تحمل في سبيل ذلك الكثير من التضييق والعنت من عوام الناس وجهالهم المحرضين لغايات خبيثه ، ومن قبل اجهزة نظام الشاه (السافاك ) ، القوى المتصلة بجهاز الموساد الاسرائيلي ، و ال CIA  الامريكي ، حتى انهم اشتغلوا بقوة ليشيعوا بين الناس ان المنتظري والتوجه الذي يؤيده ، انما هو توجه بعيد عن التشيع ويوالي افكار اهل السنة وذلك لمضايقة ومحاصرة رجال الثورة في ايران.

 

·        اننا نستعيد ذكرى الرجل الكبير آملين ان يكشف الناس حقيقة العلماء المجاهدين المخلصين فيتولوهم ويسيروا خلفهم, وان يتجنبوا علماء السوء الذين يضلونهم من اجل اغوائهم واستقلالهم.

 

·        وانتهى الحفل بالاستعدادات لخروج الموكب الحسيني الواعي والذي اشرنا اليه في التقرير المستقل الآنف.