بسم الله الرحمن الرحيم

مدرسة الإمام الخالصي 

تنعي المرجع المجاهد والفقيه الكبير

الشيخ حسين علي المنتظري (النجف ابادي)

 

          في هذه المرحلة المميزة لتاريخ الامة، فقد العالم الاسلامي رجلا من ابرز رجال المرجعية الدينية المجاهدة الواعية، انه الامام الكبير و الاستاذ الفاضل الشيخ المنتظري رحمه الله تعالى، فقد كان من الرجال الاوائل الذين جابهوا سياسة التغريب في ايران، وتصدوا للنظام الشاهنشاهي (المجوسي) الجاهلي العميل، واثبتوا انتماء الشعب الايراني الى امة الاسلام وتشرفهم بالالتزام بهذه الرسالة العظيمة، وتحمل السجون والمشاق والتعذيب حتى ان آثار تلك الممارسات بقيت ظاهرة على وضعه الصحي العام بعد حوالي اربعة عقود من تعرضه لها، وكان النظام الجاهلي الزائل يوجه اليه والى امثاله من العلماء الواعين في ايران تهمة الانتماء الى الاسلام وتقديم قضاياهم المقدسة وفي مقدمتها قضية فلسطين ولقد ظل هذا الالتزام العقائدي حتى رحيله الى جوار ربه في الايام الحزينة لعاشوراء.

          واننا اذ نقدم هذا البيان فاننا نشيد بتاريخ نشأته وجهاده وارتباطه بعلماء العراق المجاهدين منذ الثلاثينات والاربعينات من القرن الماضي حيث كان على علاقة مباشرة بامامنا الراحل الشيخ الخالصي خلال فترة نفيه من قبل الانكليز وسجنه في معتقلات الطاغية رضا خان في مدينة كاشان والتي اشار الى احداثها في ارجوزته المشهورة: 

الحمد لله عظيم الشان      اذ جاء بي قهرا الى كاشان

والتي ابان فيها  حكم صلاة الجمعة في الوجوب التعييني ودعا الى اقامتها على نطاق واسع وكان الفقيد المنتظري، يحفظ هذه الارجوزة، كما يحفظ ذكريات الدروس التي القاها الامام الخالصي قي مدارس قم الكبرى، داعيا الى الوعي والنهضة من جديد، ضمن دعوته الى الوحدة الكاملة لامة الاسلام. ونحن في هذه المناسبة، وضمن الدعوة الى مجلس التابين الذي سيتم مساء الجمعة، ليلة السبت التاسع من محرم الحرام في مدرسة الامام الخالصي، ندعوا ابناء الامة الى الالتزام بمنهاج الوحدة الاسلامية الحقيقية وعدم الانجرار الى الصراعات الجانبية، وتسجيل الانتصارات الحدودية والجانبية الرخيصة التي تؤدي الى تحطيم جسور العلاقات مع الامم والشعوب كاملة (كما حصل في التصرف المستغرب  واللامسؤول في منطقة الفكه الحدودية) وحفظ وحدة الامة في مواجهة قوى الاحتلال والاستعمار، ونؤكد ان الوحدة يجب ان تتم على اساس السيادة والاستقلال ورفض الانجرار الى الاصطفافات الطائفية والحزبية والاقليمية، لان وحدة الامة ستكون هي الاساس الجامع الذي يصون كل المصالح الحقيقية لكل شرائح و شعوب امتنا في مرحلة نهضها المعاصرة، ومواجهاتها مع قوى الشر التي تحاول ايقاف مسيرة الصلاح من اجل الاستحواذ على مصير الانسانية وثرواتها واقاليمها بشكل كامل والهيمنة المباشرة على شؤون المنطقة لمصلحة قوى العدوان الامبريالية والصهيونية.

تغمد الله الفقيد الكبير برحمته الواسعة وآجره على ما تحمل في خدمة دينه وجزاه عن الاسلام والمسلمين خير جزاء العلماء العاملين والدعاة المصلحين ومنّ على الامة الاسلامية بامثاله من العلماء المجاهدين الصادقين.

 

وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ

 

أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ  صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ

 

 

                                                                                                          

                                                                                                              مدرسة الإمام الخالصي

                                                                                               الرابع من محرم الحرام 1431هـ

                                                                                                     21 كانون الأول 2009 م