ِِبسم الله الرحمن الرحيم
أقامت كلية مدينة العلم الجامعة احتفالاً مركزياً بمناسبة تخريج الدورة الثانية دورة ( الامام مهدي الخالصي الكبير) لطلبة وطالبات الكلية لسنة 2008م ـ 2009م وذلك في باحة الكلية في يوم السبت المصادف 4 رجب 1430هـ الموافق 27 حزيران 2009م .
افتتح الحفل بتلاوة من آي الذكر الحكيم ، وبعدها رحب عريف الحفل بالحضور والمشاركين في هذا الحفل واشاد بمواقف وارشادات رئيس الهيئة التأسيسية الامام المجاهد اية الله الشيخ جواد الخالصي والسيد عميد الكلية الدكتور شاكر الجبوري ، واضاف قائلاً يُزِدُنا فخراً وافتخاراً بأن تسمى دورة التخرج لهذا العام بدورة الامام المجاهد وقائد الثورة والجهاد آية الله العظمى الشيخ مهدي الخالصي الكبير (قدس سره) وقائد ثورة العشرين العظيمة والذي نقترب من ذكراها والتي حققت للعراق ولشعبه استقلاله وسيادته .
بعدها استعرض الطلبة الخريجون ويتقدمهم روؤساء الاقسام من الاساتذة . وبعدها ارتقى المنبر سماحة مولانا الامام المجاهد آية الله العظمى الشيخ جواد الخالصي ( سلمه الله) والقى كلمة بالمناسبة وفيما يلي نصها : ـ
في هذه اللحظات نعيش بصيص آمل في وضع يبدو قاتماً وصعباً لا يمكن الخروج منه ، ولكن ايماننا بالله تعالى وثقتنا به سبحانه وتوكلنا عليه والجهد الكريم المبذول في مثل هذه الاعمال والانجازات تعطينا هذا البصيص ، تعطينا هذا الامل يمكن ان نرى النور في اخر النفق ، هذه الدورة الثانية حيث عشنا في السنة الماضية تخرج عدد من ابنائنا وابنائكم كانوا لا يتجاوزون الاربعين طالباً وطالبة ولكنها كانت بداية وبداية تعطينا صورة اليوم حيث يفوق العدد عدد السنة الماضية بثلاث اضعاف ويقرب الاربع اضعاف ، وهذه الصورة تعطينا عن السنة القادمة ليبلغ العدد المئات ان شاء الله ، ولكن اقول ليس العبرة بكثرة العدد وانما بالنوعية التي ستتخرج والتي ستحمل الشهادات والتي ستدخل المجتمع ، اقول هذا لطلبتنا اولاً ولنفسي ولأخواننا جميعاً ولضيوفنا الكرام الذين هم أاباء هذا المجتمع والذين ينبغي ان يبلغوا هذه الرسالة لهذا المجتمع ، اقول لطلبتنا ولاعزائنا ولعزيزاتنا من بناتنا انكم امام مسؤولية كبرى ، العراق اليوم يمر في اصعب ظروفه عبر التاريخ ولكن قبل ان اشرح هذا اقول لكم ان العراق بأذن الله تعالى سيجتاز هذه الظروف الصعبة وهذه المنعطفات الخطيرة ليكون قدوة للعالم في الآخاء والمحبة والايمان والاخلاص ولتحقيق الرفاه الحقيقي لشعبه . اما طريقة الاجتياز فألخصها بكلمات اقولها لطلبتنا الخريجين اولاً ، كما اقولها لنفسي واقولها لكل السامعين والحاضرين فانها من اوامر شرع الله بابلاغ الحق والامر بالمعروف والنهي عن المنكر .
اولاً : ـ فليكن ايماننا مطلقاً وخالصاً بالله تعالى ، اياكم واياي وابلغوا هذا لكل انسان ان يخدعه الشيطان فيبتعد عن الله تعالى ، الذي يبتعد عن الله خالقه ومصدر حياته ومصدر وجوده ومصدر رزقه هذا هو الخاسر فما من قوتان تختلفان الا وكان الخاسر في اضعفهما فكيف بالقوة الضعيفة التي يمثلها الانسان ليس لها قوة الا بالاتصال بقوة الخالق المطلقة . فالايمان بالله هو الاصل والايمان بالله هو البداية والايمان بالله هو الغاية ، نريد ان ننهي حياتنا بما يرضي ربنا سبحانه وتعالى .
ثانياً : ـ الرسالة : مجتمعنا هذا ايها الاخوة ونحن في عراق الائمة والفقهاء والعلماء والصلحاء ، نحن في جوار عبد عظيم من عباد الله الصالحين موسى الكاظم سلام الله عليه وحفيده الجواد (عليه السلام) نستلهم منهم هذه العبرة ان الدنيا مهما كانت قاسية ومهما كانت واسعة ومهما كانت طاغية فانها لا يمكن ان تؤثر على مسيرة المرمنين حتى لو كانوا في ضيق ، حتى لو كانوا في سجون ، حتى لو كانوا في القيود ، من ذلك القيد يشع النور ومن ظلمة السجن تنطلق الرسالة وكان الامام موسى الكاظم (عليه السلام) يقول (( اللهم لك الحمد ان افرد لي مكاناً لعبادتك )) .
ثالثاً : ـ فما من امة قامت الا على اساس الايمان والعلم ، فتمسكوا بالعلم وتعلموا ، هذه الشهادة اعتبروها الخطوة الاولى في الطريق ، الكلية كما يقول المختصون لا تصنع مهندساً ولا تصنع قانونياً ولا تصنع مفكراً ، ولكنها تضع الاساس لصناعة هذا الانسان ، اما كيف يُصنع فهو بالممارسة والعمل والتجربة المتراكمة ، وهنا لا بدّ ان اشير الى ما جرى خلال السنة الماضية في جامعات العراق ولا بدّ ان اقول ان قرار اقالة الاساتذة الذين يمثلون حصيلة الخبرة العراقية العلمية كان قراراً خاطئاً ، لا ادري من الذي اتخذه والذين اتخذوه . نحن نطالب ببقاء الاساتذة في مواقعهم العلمية كخبراء عاملين وهذه الكلية ستفتح بابها لكل الخبراء ولكل العلماء كما فتحت ابوابها للخبراء الذين صدرت بحقهم قرارات ظالمة في البدايات وكان هذا سبباً من اسباب انشاء هذه الكلية الجامعة .
رابعاً : ـ اهم وسائل العلم هي اللغة فاياكم ان تستهينوا بلغتكم العظيمة لغة القرآن ، اللغة العربية الجميلة السامية اهتموا بهذه اللغة في قسم الهندسة ، في قسم علوم الحياة ، في قسم علوم الحاسوب ، في قسم القانون والقانونيون هم اكثر الذين يحتاجون هذه اللغة ، تمسكوا بلغتكم العربية فلا توجد لغة اوسع ولا اعظم من هذه اللغة وهذا ما نعمله ويبذل عليه اساتذتنا الكرام وعمادة الكلية جهداً لكي تدرس اللغة العربية في كل فرع من فروع الكلية حتى يتخرج الطالب متمكناً منها ولو بالحد الادنى لان من المأساوي ان ترى سياسياً أو خبيراً قانونياً او مهندساً بارزاً وهو لا يفرق بين المبتدأ والخبر وبين الفاعل والمفعول .
خامساً : ـ ان الاساتذة الكرام الذين بذلوا جهداً في هذه الكية كانوا يركزون ونحن معهم على الجانب الاخلاقي فالاخلاق قبل كل شيء ، العالم الذي يملك العلم بلا اخلاق سيصنع قنابل ذرية يحرق بها مدن العالم كما فعلوا وانتم تعلمون والعالم بلا اخلاق والعلم بلا اخلاق سترسل الينا اطناناً من اليورانيوم المنضّب الذي اصاب مئات الالاف من ابناء شعبنا بمختلف الامراض واقساها .
هذه وصايا اقولها وأوكد عليها كما قال الشاعر يستحق الوقوف ويستحق العمل :
انما الامم الاخلاق ما بقيت فان هم ذهبت اخلاقهم ذهبوا
وهذا معنى قول رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم) ( انما بعثت لاتمم مكاركم الاخلاق) وهو مستنبط من قول الله تعالى حينما مدح رسوله فقال له {وانك لعلى خلقٍ عظيم} . فأقول لطلبتنا وطالباتنا واعزائنا جميعاً الاخلاق هي اساس العمل .
سأقول بوضوح : القانوني الذي لا يحمل الاخلاق سيكون غطاءاً للفساد والتزوير وانتم تعلمون ماذا يجري في العراق من فساد وتزوير . والمهندس الذي يعمل بلا اخلاق سيسوق البلد الى بنايات عالية ثم تنهدم هذا اذا قامت هذه البنايات وهكذا هي الحال في كل مكان .
نحن نريدكم ان تكونوا اوصلاء في كل شيء حتى في طريقة الاحتفال والاحتفاء ، كل طريق تحتفلون بها او تمارسونها او تعيشونها في مجتمعكم اجعلوها من عمق مجتمعكم واهدافكم ورسالتكم لا نريدكم ان تكونوا مقلدين ، نريدكم ان تكونوا مبدعين ومبتكرين ، المجتمع الناهض هو الذي يكون مبدع ، وهذا الذي اقوله نصيحة ومحبة لكم ولكن اكتشفوا الطرق الاصيلة لبناء مجتمعكم .
هذه الملاحظات الرئيسية ولا بد الى الاشارة الى شيء سريع لا يتعلق بدورة التخرج ولكنه يتعلق بواقع المجتمع العراقي ككل وهو قد يبدو سياسياً ولكنه ليس سياسياً انه يهتم بالمجتمع ، بعد ايام قليلة ستحين الذكرى الثلاثين من حزيران وهي ذكرى ثورة العشرين العراقية وانتم تعلمون ما هو اثر هذه الثورة في تاريخ العراق . هنالك قرار بانسحاب القوات الاحتلالية الاجنبية في يوم 30 حزيران من مدن العراق وهذا الامر ان تم فهو امر جيد وعظيم وهو امرٌ يعد من مطالب شعب العراق واذا تحقق ونحن نأمل ان يتحقق ولا نقف عند التشكيك فانه ببركة جهودكم ايها العراقيون واصراركم على مواجهة الباطل ومواجهة الاحتلال ومخططه اذا ثبت هذا او صار فهنالك مسؤولية عظيمة وهي ان يتجنب اهل العراق كافة وان يجمعوا على عدم استعمال العنف فيما بينهم وعدم استعمال السلاح وهذه الظاهرة الخطيرة التي وصلت الى حد ان اثنين يختلفان على مبلغ من المال من الديون قد يؤدي هذا الاختلاف الى استعمال ، هذا امرٌ لا يليق بكرامتنا ولا يليق بعقولنا ولا يليق باخلاقنا . فانا اقول ان استعمال السلاح في داخل العراق مع شعب العراق محرمٌ شرعاً وجريمة كبرى بحق اهل العراق ولكننا سنبقى نُصر على جلاء الاحتلال حتى اخر جندي وحتى اخر عسكري وحتى اخر قانون جائر وضعوه على شعب العراق .
ابارك لكم ايها الطلبة وايتها الطالبات هذه المرحلة التي انتقلتم منها الى مرحلة جديدة وادعو الله لكم بالتوفيق وان تكونوا لُبنات صالحة ويكفي من جهدنا هذا اننا نسمع عنكم اخبار طيبة فيقال خريجوا هذه الكلية يحملون العلم ويحملون الاخلاق ونأمل ان نتواصل معكم على مدى العمر الذي يتيحه رب العزة من اجل صلاح المجتمع ومن اجل بناء العراق . واخيراً اقدم شكري الجزيل لعمادة الكلية وللسيد العميد وللاساتذة الكرام المحترمين الذين بذلوا جهوداً استثنائية في ظروف استثنائية لا اريد ان اذكر شيئاً قد لا يرضى عنه البعض او لا يحبون ان يذكر فان الكلية يوم بنيت لم يكن فيها رواتب لم يكن فيها امكانيات ، كان الاساتذة يقولون هل جاءت الرواتب ام لا فان جاءت اخذوها وان لم تأتي استمروا في اعطاء الدورس ، ولكن الله تعالى شاء ان تستمر الكلية وهذا بنية الاخلاص التي يحملها الجميع ونأمل ان تستمر الى افاق جديدة هنالك اقسام اخرى سوف تفتح ان شاء الله هذا العام بجهود الاساتذة وبجهود وزارة التعليم العالي والبحث العالمي ونحن كما قلت مراراً نحن مع كل جهد صالح فوزارة التعليم العالي والبحث العالمي منذ البدايات ومنذ التأسيس قامت بدور ايجابي وافضل ما فيه انه تجنب الطائفية والتقسيم في العراق ما امكن واعظم ما في هذه الكلية مع العلم والايمان انها لم تفرق بين عراقي وعراقي كونوا على ثقة اننا لا نعرف الاساتذة من اي اتجاه ومن اي مذهب ومن اي مكان بل ومن اي دين ولا الطلبة نرحب بهم من اي مكان ونقول لهم هذه هي رسالة الاسلام الذين يريدون ان يشوهوا الدين ويقولون ان الدين طائفية نقول لهم الدين ليس طائفية الذين يريدون ان يشوهوا رسالة الدين فيفرقوا بين ابناء الوطن فضلاً عن احداث الجرائم بحقهم نقول الاسلام ليس هذا ، هذا مخطط لتشويه الاسلام ، والاسلام واضح ونير وانتم حملة هذه الرسالة ، الاسلام هو هو الرسالة ومن كان على دين نبي من الانبياء فهو يشارك المسلمين في مجمل اهدافهم وعقائدهم وايمانهم منطلقها التوحيد وعبادة الله الواحد الاحد التي تحرر الانسان من كل اشكال العبودية .
ندعو الله تعالى ان يوفقكم للخير وان تكون هذه الدورة البشارة الثانية وان يوفق الجامعات في العراق لكي يخرج الطلبة وهم يتحملون المسؤولية بكفاءة وخلق وايمان واخلاص . بعض الاخوة يقولون نريد ان ننشيء كلية اخرى في الكاظمية فقلت لهم اتمنى ان تكون في الكاظمية عشرون كلية لكي تتحول الى مدينة جامعية كما هي المدن المقدسة ، اتمنى ان تكون المدن المقدسة في العراق وفي انحاء العالم مرتكزات علم ومرتكزات معرفة ومرتكزات عمل ، ليس اماكن نزهة واماكن حضور لترويح عن النفس ، مع العبادة والزيارة والاتصال بخلق الاولياء وايمانهم بالله تعالى علينا ان نبني مدننا على اساس العلم وان تقوم هذه المدن بدورها التاريخي وباخلاص ابنائها واساتذتها . وانا اشكر الضيوف الحاضرين ونعتز بوجودهم بيننا وهم في مكانهم وبين اهلهم واخوانهم وسنتوحد على هذا الطريق على هذا الطريق انشاء الله حتى ينتهي امر العراق الى الاستقلال الكامل الناجز والى عودة السيادة الحقيقة والى ظهور دولة العراق التي ستجمع ابناء العراق وتدعوا الامة والانسانية الى النهوض على اساس الايمان وعلى اساس الرسالة المقدسة . والحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله الطيبين الطاهرين واصحابه المنتجبين , والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
وبعدها القى الدكتور شاكر الجبوري عميد الكلية كلمة بالمناسبة جاء فيها :
الكلية قد ساهمت في وضع لبنات صحيحة وطيبة في بناء بلدنا العزيز لان الانسان ولا شك هو العامل الحاسم بكل تقدم وتطور ، فالامم الحية والغنية لا تقاس بما لديها من ثروات في باطن اراضيها وانما تقاس بمقدار الثروات المخزونة في عقول ابنائها فهنالك امم وصلت الى درجات من الرقي والتقدم وهي لاتملك من الثروات الطبيعية والخيرات الوفيرة ولكنها ظلت متخلفة متأخرة لانها لم تستثمر الاستثمار الصحيح في بناء الانسان فعجزت عن استثمار ثرواتها . ان هذه الحقيقة كانت واضحة امام مؤسسيي هذه الكلية الفتية ومجلسها وادارتها ، كذلك كان عملها وتركيزها على عدم التفريط بالعملية التربوية الصحيحة في ظل مختلف الظروف والصعوبات ، ولذلك نحن نفتخر ونتباها بان طلبتنا يضاهون طلبة اقدم جامعتنا واعرقها علماً وخلقاً وسلوكاً ولذلك فاننا واثقون باذنه تعالى انهم سيساهمون وبشكل حيوي مع اخوانهم في بناء وطنهم ولا يسعني ان اتمنى لهم كل التوفيق والنجاح . وشكر وزارة التعليم العالي والبحث العلمي على الجهد الذي بذلته في نجاح هذه الكلية وشكر رئيس الهيئة التاسيسية سماحة الشيخ جواد الخالصي الذي كان اباً وعوناًُ وسنداً وموجهاً لكل اعمالنا .
بعدها القى الطالب محمد سليم كلمة بالمناسبة حيث شاد بمواقف وبدورالابوي سماحة الشيخ المجاهد جواد الخالصي وبالجهود الكبيرة التي بذلها الاساتذة الكرام وفي مقدمتهم السيد عميد الكلية الدكتور شاكر الجبوري على ما وفروه لنا من جو علمي رصين لانجاز دراستنا في هذه الكلية الكريمة ومن دواعي الشرف دورتنا ان تحمل اسم الامام المجاهد اية الله العظمى الشيخ محمد مهدي الخالصي وقائد الجهاد عام 1914 ضد الغزو البريطاني للعراق وقائد ثورة العشرين الاسلامية عام 1920م وهو مؤسس الخط الجهادي ضد الاحتلال البريطاني للعراق وضد العملية السياسية واستعرض السيرة الجهادية للشيخ الخالصي الكبير .
وبعدها ُتلي الامر الاداري منح فيه الطلبة الخريجين شهادة البكلوريوس لكافة الاقسام تلاه السيد معاون العميد الدكتور عامر ابو نايلة .
وبعدها قرأ قسم الترديد قراءه الاستاذ حيدر الخالصي مسؤول شؤون الطلبة . وبعدها سلمت راية التخرج الى طلبة المرحلة القادمة وبعدها وزعت الهدايا على الطلبة الاوائل .
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
المكتب الاعلامي
لجامعة مدينة العلم للامام الخالصي الكبير(قدس سره)الكاظمية المقدسة
4 رجب 1430 هـ 27 حزيران 2008م