التقى موقع رسالة التوحيد سماحة الأمين العام للمؤتمر التأسيسي العراقي الوطني آية الله الشيخ جواد الخالصي وأجرت معه الحوار التالي:
س1:
منطقة المشرق الإسلامي تمر كعادتها بأحداث
ساخنة جداً، منها احتمالات الانسحاب الامريكي
من بعض المدن العراقية وما يرافق ذلك من تفعيل
للعمليات الإرهابية المشكوكة وكذلك الأوضاع
الداخلية في ايران مع احتمالات الضربة
الإسرائيلية لها، واصطفاف بعض الأنظمة العربية
مع العدو الصهيوني ضد مشروع المقاومة وليس
أخيراً المتغيرات على الساحة العراقية التي قد
تكون سيفاً ذو حدين، فما هي رؤيتكم لآفاق
المستقبل القريب في العراق والمنطقة كلها؟

هذا الصراع سيستمر بصوره المختلفة حتى تتمكن الأمة الإسلامية من اعادة دولتها الواحدة، فهو صراع مشروع الامة مع المشروع الصهيوني الاستعماري الذي بني على أساس تفرقة الدول الإسلامية وتقسيمها و تمزيق مجتمعاتها من سايكس- بيكو إلى فدراليات العراق المحتل، و نحن على ثقة بوعد الله و بحركة التاريخ الإنساني وفق هذا الوعد، اذ لابد من انتصار ارادة الامة الخيرة باذن الله، و الشواهد على ذلك عديدة من انسحاب القوات الأمريكية او القبول بزمن الانسحاب من العراق على الاقل، إلى هزيمة الكيان الصهيوني في حربي لبنان و غزة، إلى هزيمة عصابات الحرب في بريطانيا و امريكا نفسها، فهي تشكل بدايات هذا الأمل أن شاء الله تعالى.
س2: ما هو تقييمكم لمسيرة المؤتمر التأسيسي؟ وهل يمكن اعتباره يعمل بشكل مؤسساتي؟ وكيف يتم تطوير عمله؟
المؤتمر التأسيسي كان صرخة وطنية وحدوية في الزمن العصيب او الوقت الضائع لشعب مضطهد و قوى معارضة مشتته، لمواجهة مشروع الاحتلال القائم على مخطط العدو الذي اشرنا اليه في الجواب الأول من الفدرلة و التقسيم إلى حد التمزيق والتشرذم ، اما عمله فلم يصل إلى مستوى العمل المؤسسي لان ظروف المواجهة كانت لاتسمح باللقاءات الكافية و الامينة للوصول إلى هذا المستوى، اضافة إلى الامكانات شبه المعدومة، و قد ادى هذان الامران إلى بقاء عدد قليل من المساهمين في عمل المؤتمر و تحمل اعبائه، رغم ان نسبة التاييد لأطروحاته قد اتسعت، حتى ان القوى الداخلة في عملية الاحتلال السياسية لم تجد بدا من الاقرار بثوابته الوطنية، ولأن صوت هذه الثوابت هو الوحيد المسموع و المقبول عند الشارع العراقي بشكل عام، و ما نحتاجه لتطوير العمل هو التوجه الجاد إلى تحمل الاعباء الحقيقية, و ليس التصريحات التي تنطلق من الاحلام و الاوهام و ذلك ما سعينا و نسعى اليه في المرحلة الحالية.
س3: أجريتم مؤخراً مقابلة مع صحيفة الحياة اللندنية أثارت جدلاً في الأوساط الوطنية العراقية، ولوحظ أنها ليست بصيغة سؤال وجواب، وقد ذكرت على لسانكم فيها بعض الآراء التي لا تتفق مع المسيرة التي سمعنا بها وشهدناها منكم على طول فترة الاحتلال من قبيل الحوار مع الأمريكان بشكل مباشر أو غير مباشر، ونريد أن نعرف هنا وبإجابة صريحة وواضحة: هل التقيتم الأمريكيين؟ وهل أجريتم حواراً معهم؟
ان المقابلة كانت مهمة في اسئلتها و امينة في نقل ماورد فيها، الا ان بعض الموضوعات المقتطفة من مقابلة طويلة كانت لاتعبر بالضبط عن ما قصدناه، و حول سؤالكم فاننا قلنا بوضوح اننا لم نلتق الامريكان و لا عملائهم داخل العراق و خارجه رغم المحاولات العديدة التي بذلت لتحقيق ذلك من قبل جهات عديدة قبل الاحتلال و بعده، اما ما ورد حول دول الجوار التي لها علاقات بالامريكان، فان حوارات جرت حول وضع العراق مع كل دول الجوار و ابلغناهم براينا بشكل بين و خصوصا في قضية الانسحاب من العراق، وضمان وحدة البلد، وهم حتما ابلغوا الامريكان بذلك كما انعكس هذا علينا من وسائل عديدة، و كان السبب الرئيس لعدم اللقاء قبل الحرب هو رفضنا للمخطط الامريكي للهجوم على العراق جملة و تفصيلا، و رفضنا تدخل الولايات المتحدة و الدول الخارجية الاخرى في صراعنا مع النظام الجائر، وبعد الحرب فان اي لقاء اشترطنا عليه قرارا مبدئيا للانسحاب من العراق ولو وفق جدول زمني مكفول، و هذا لم يتحقق حتى الآن، وكان عنوان المقابلة موفقا و مشيرا إلى المقصود و هو التشكيك بوعود الانسحاب الامريكي.
س4: ما هو المؤتمر التنسيقي الذي ذكر في مقابلة جريدة الحياة، وهل له وجود على الأرض أم أنه خطأ مطبعي؟
هذا خطا في النقل، اذ ليس هناك مؤتمر تنسيقي و إنما هو التأسيسي.
س5: فهمنا على مدى السنوات الماضية أنكم ايجابيون جداً مع التيار الصدري وتدافعون عنه في كل لقاء، فما هو تصوركم حول دعوته للعودة إلى الائتلاف، وما معنى الانتحار السياسي والضربة القاضية التي ذكرتها مقابلة جريدة الحياة معكم.
كنا حريصين على اية قوة وطنية، بل و على اي عراقي مخلص، فكيف بتيار شعبي وطني اسلامي كالتيار الصدري، و تحملنا تشنجات و تصورات البعض لتاكيد الحرص على وحدة الموقف الوطني، و لكننا ادنا التصرفات الخارجة عن الثوابت الوطنية و الاسلامية مثل التصفيات و الاغتيالات و السرقات و غيرها من الاعمال الشائنة و اعلنا ان التيار الصدري بريء من ذلك، وان تورط البعض من افراد التيار في مثل هذه الاعمال، لان القيادة بشكل مركزي و اكثر المخلصين من ابناء التيار رفضوا هذه الاعمال و ادانوها، و من منطلق الحرص كنا نريد للاخوة من التيار الا يقعوا في شراك المشروع الطائفي الذي مثله اصطفاف ما يسمى بالائتلاف العراقي، و الذي ظهر على حقيقته بعد حين، حيث انسحب منه الكثيرون و ظهر الائتلاف على حقيقته اختلافا و صراعا، دفع التيار الصدري ثمنه الباهض المعروف و هو ما حذرناهم من البداية، و الان يعلن قادة التيار انهم لن يدخلوا في اي تكتل طائفي، و هذا هو الصحيح، و لكن لو دخلوا لاي سبب كان ، الا يشكل هذا انتحارا سياسيا؟ لايمكن الاجابة عنه و لا الدفاع عنه حتى امام ابناء التيار الصدري نفسه، اما عبارة الضربة فاننا لانرى لها موقعا فان قيلت فهي سياق الكلام غير المقصود بذاته، و ان لم نقل فهي زيادات الحوار غير المقصودة.
س6: هل حقاً رحبتم بخطاب الرئيس الأمريكي الجديد باراك أوباما في القاهرة؟ رغم أننا اطلعنا على بيان المؤتمر التأسيسي الذي يطلب الاعمال وليس الأقوال، وكذلك خطب الجمعة التي لم تعكس هذا الترحيب، فهل رحبتم بهذا الخطاب؟
عبارة المقابلة لا تعني الترحيب، بل هي إلى التشكيك اقرب، فحين يكون الكلام دون أفعال، فهو أمر مشكوك و هذا هو جوهر الحديث.
س7: نفهم دعوتكم الدائمة لعدم استهداف أي عراقي حتى الداخلين في العملية السياسية باعمال المقاومة واقتصار الاستهداف على المحتلين فقط، ولكن كموقف سياسي هل ترون أن تحول بعض المقاومين لقوات صحوات هو أمر صحيح؟ أم أنكم ترون هذه أمور متوقعة فقط دون تاييدها؟ فأي الموقفين هو موقفكم؟ أم لديكم موقف مغاير؟
مشروع الصحوات كان محاولة لضرب المقاومة، و قد اضطرت بعض الجماعات و منهم من كان في المقاومة، و منهم من كان مشاركا في الاعمال الاجرامية غيرالمقاومة إلى الدخول في الصحوات للاختباء، و كما اضطر آخرون لهذا العمل دفاعا عن انفسهم امام موجة القتل الاعمى التي مارسها بعض ادعياء المقاومة، و لكن هذا كله او بعضه ليس بالامر المرحب به و انما يقبل منه ما كان ضرورة للدفاع عن النفس، اما عموم العملية فهي حالة يمكن ان نجدها في تاريخ الشعوب المقاومة، لذلك عبرنا عنها بالطبيعية و دون ان يعني هذا الترحيب والرضا عنها.
س8: لطالما كرر سماحة المرجع الشيخ مهدي الخالصي وكذلك أنتم أن دور ايران هو دور ايجابي بما يخص لبنان وفلسطين المحتلة وعموم المنطقة، ولكن هل ترون الدور الايراني في العراق ايجابياً. وهل هنالك ما تخفون في العلاقة على المستوى السياسي بايران حتى نقرأ في مقابلة جريدة الحياة أنكم تقرون بالعلاقة مع ايران؟
الدور الايراني في العراق ليس ايجابيا بل هو سلبي و مضر بوحدة الامة و حتى باهداف الثورة الاسلامية المعلنة، وهو ليس الدور السلبي الوحيد و لكنه الاخطر، مع اقرارنا بالدور الايجابي في اماكن اخرى مثل لبنان و فلسطين بل عموم مواجهة المخطط الامريكي، اما موضوع الاقرار، فهو ليس دقيقا لانه لاتوجد علاقة خفية او تهمة تحتاج إلى اقرار، و انما هناك علاقة علنية تسعى لتصحيح الدور الايراني السلبي، مع رفض اعتبار ايران هي العدو البديل عن اسرائيل.
س9: العملية الانتخابية في العراق هي بيد المحتلين قبل العملية السياسية، ما يعني ألياتها وأسلوبها ومرجعيتها وطريقة فرز الأصوات، فهل أنتم رغم ذلك متفائلون بالانتخابات العامة القادمة وكنتم دعوتم إلى المقاطعة في السابق؟ وهل حقاً ستدعمون أطرافاً ستشترك بها؟ أم أن الموقف عام يدعو الجميع للوحدة والابتعاد عن المحتلين؟
لسنا متفائلين بالعملية السياسية كلها و لا بالانتخابات السابقة و لا القادمة، ولكن المتغييرات و اهمها هزيمة مشروع الفتنة الطائفية وادعاءات الانسحاب من العراق تستدعي التعامل الواعي معها ، فنؤكد رفضنا للعملية السياسية و انتخاباتها و عدم اعترافنا بكل افرازاتها، ولكننا نؤكد ما قلناه ايضا منذ البداية اننا لن نتقاطع او نتحارب مع من يرى ان مشاركته في العملية السياسية يمكن ان يسد بعض الفراغات الخطيرة في الوضع السياسي مع ملاحظة امكانية ذلك، و قد تحقق ذلك الآن بشكل جزئي وضيق، ولكنه يؤشر إلى احتمال زيادة القوى الفاعلة في هذا الاتجاه بعد هزيمة شعارات المشروع الامريكي الاحتلالي، و دعوات الانسحاب المزعوم، وهذا ما يعني امكانية سد الفراغات في نظر هؤلاء في المرحلة القادمة، ولذلك سنكون اكثر تفهما و تسديدا لمن يريد ان يقوم بهذا الدور الآن اذ التزموا بالثوابت الوطنية، و هذا امر يكاد يجمع عليه الناس في الداخل، رغم ان رايهم في العملية السياسية قد وصل إلى نقطة الرفض بشكل جماعي. فنحن على موقفنا الاول، ولن نشارك في اية انتخابات في ظل الاحتلال و عمليته المزيفة، و لكننا لن نقف في وجه من يريد المشاركة، بل سيحظى بنوع متزايد من التسديد و النصيحة و الدعم لكي يبقى على ثوابته المعلنة.
س10 : ما هو موقفكم من دعم مؤسسات الدولة العراقية وتقويتها؟
كل مؤسسة عراقية تشكل جزءا من الدولة التي تخدم الشعب العراقي فاننا مع دعمها و تشجيعها على موقف العمل المستقل البعيد عن سيطرة المحتل و توجهاته. اما المؤسسات التي افرزها الاحتلال و مشروعه السياسي، فان راينا عدم تشجيعها، بل و عدم الاعتراف بها، و لكننا قد ندعم بعض العناصر التي تواجه الاحتلال و رغباته، مثل مجلس النواب الذي يقول عنه اصحابه ان نسبة الفساد فيه عاليه، و ان 90% من اعضائه متورطون في الفساد، و هذا الاعلان هو لتخويفهم و اذلالهم و توريطهم اكثر، فاننا ندعم مواقف النواب الذين عارضوا الاتفاقية الامنية مثلا، او الذين يحاربون التقسيم و الفدرالية، او الذين يواجهون الفساد ولو بالكلام.
س 11: سمعنا دعوات إلى عدم تسليح الجيش العراقي بوسائل وأسلحة الردع، منها ما هو داخلي ومنها خارجي، فما هو موقفكم من ذلك باعتباركم مرجعية عراقية، وكان جدكم الخالصي الكبير هو من أسس الفوج الأول في الجيش العراقي وصرف عليه من الحقوق الشرعية؟
الجيش العراقي يجب ان يكون ضمن دولة عراقية مستقلة، و ان يدعم بكل الاسلحة المطلوبة للدفاع عن العراق و الامة لا لاثارة الحروب الداخلية و الخارجية، و مع ان جريمة حل الجيش قد تمت في ظروف الاحتلال و بطلب اسرائيلي مباشر الا ان الجيش الحالي فيه الكثير من العناصر التي تسعى لخدمة العراق، و لعل هذا يعطي بارقة امل. ان فوج الامام موسى الكاظم بعد تاسيسسه على يد المراجع المجاهدين بقي على اصالته رغم سيطرة اتباع المحتل البريطاني عليه، وهذا ينطبق على اكثر وحدات الجيش و لعل هذه الذكرى ستعيد نفسها ليقدم الجيش نفسه كجيش وطني عقائدي محترف يمثل كل الشعب و يدافع عن وحدة العراق و استقلاله.
س 12: يكثر الحديث هذه الأيام عن فساد المسؤولين، ولكن نفس مؤسسات النزاهة تحذر الحديث عن فساد كبار شخصيات إدارة الاحتلال بدأً من سلطة الإحتلال المؤقتة وما تلاها، فكيف ترون هذا الإحجام عن ذكر الأمريكيين والتركيز على العراقيين رغم أهمية الموضوع؟
هذه واحدة من الماسي التي يراد تمريرها على العراقيين، فهنالك ممارسات فساد يقوم بها العراقيون و لكن هذه الممارسات تعتبر ذيولا متفرعة من ممارسات الفساد الكبرى التي قام بها ساسة الاحتلال، من بريمر إلى ديك تشيني إلى بلاك ووتر و هي مرتبطة برؤوس الادارة الامريكية المالية و الاقتصادية، و يكفي ان تعلم شركة هيلبورتون ( ديك تشيني) و بنك بي تي اي لبريمر هما اول السارقين للمال العراقي و ان التمويل و العقود لاتتم الا عن طريقهما و قد اعلن احد السادة المخدوعين بمطامع الدنيا ان بريمر سرق 250 مليار دولار، و اعلنت صحيفة ماجورة قبل ايام ان الامريكان سرقوا 125 مليار دولار و حسب علمنا فان كل مبلغ سرقه عراقي، فقد سرق الامريكان اضعافه، وورطوا العراقي معهم كي تقع المصيبة عليه عند الحساب، و على هؤلاء ان ينتظروا تلك الساعة ، من الشعب او من الامة او ممن جاء بهم.