
بيان المكتب الإعلامي لجامعة مدينة العلم للإمام الخالصي الكبير حول التفجير الإجرامي في باب القبلة بالكاظمية المقدسة
بسم الله الرحمن الرحيم
( تكرار جرائم أعداء الله وصنائع المحتلين ضد أهلنا في العراق )
وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ
مرة أخرى، وفي أجواء شهر محرم الحرام، أجواء الهجرة والشهادة تمتد يد الآثمين المجرمين لارتكاب جريمة مروعة أخرى ضد أبناء شعبنا في العراق، وعلى زوار مرقد الإمامين الجوادين (عليهما السلام) وفي ذكرى شهادة جدهما العظيم أبي عبد الله الحسين (عليه السلام)، حيث فُجرت الساحة الأمامية لباب القبلة وسط حشد كبير من الزائرين نساءً ورجالاً، فسقط العشرات من الشهداء والجرحى، وقد تقطعت أوصالهم وتمزقت أجسامهم بلا جرم ولا جريرة. فإضافة إلى الحقد الأعمى الذي رأينا نظيره مراراً وتكراراً في العراق خلال هذه السنوات العجاف من عمر الاحتلال البغيض فإن هذه الجريمة جاءت وسط التعاطف الكبير الذي أبداه العراق المحتل والجريح مع قسم آخر من الأمة في فلسطين. فقد هال أعداء الإسلام والإنسانية أن يظهر الشعب تعاطفه من أقصى العراق إلى أقصاه، من البصرة الحبيبة إلى الموصل الحدباء ومن مدينة الصدر الباسلة إلى الكاظمية المقدسة إلى النجف الأشرف إلى الفلوجة الشهيدة. فقد أظهرت الأمة كلها تعاطفها كأنها جسد واحد حينما اشتكت فيه غزة هاشم من العدوان عليها فتداعت لها الأمة بالمساندة، فهال العدو أن يرى هذا المشهد فأرسل تلك القطعان الضالة التي ادخلها بنفسه وأشرف على إرهابها بخبثه ووضع لها الخطاب المسموم ودفعها للجريمة المروعة كي يقطع أوصال الأمة الواحدة عن الأخرى. وقد جاء الحادث الإجرامي هذا بعد إسبوع واحد من جريمة مروعة أخرى ارتكبت في مدينة الكاظمية المقدسة أيضا وسط مكان آهل بالمدنيين والمراجعين لحاجات طبية من النساء والأطفال في مدينة الكاظمية.
إن شعبنا في العراق وهو يعرف حقيقة الجناة المجرمين وتوجهاتهم الإرهابية ومن يرعاهم ويقدم الدعم والغطاء إليهم، فانه يملك الحصانة الكاملة من مخططي هذه الجنايات وأهدافهم بإشعال نار الفتنة مرة أخرى وإشغال الشعب العراقي بصراعات دموية تمزق نسيجه الاجتماعي، حتى يلجأ إلى طلب النجدة من القوى التي جاء الإرهاب معها وبغطائها. كنا وجهنا أصابع الاتهام منذ اليوم الأول لأصل المشكلة في بلادنا وهو الاحتلال، ولم يخف عنا أن جميع العناوين التي انطلقت بأسماء مختلفة وبراقة أحياناً إنما انطلقت من رحم الاحتلال وهي ليست سوى صنيعة له، وها هي دماء زوار أبي عبد الله الحسين تكشفهم كيف يتسارعون لخدمة سيدهم المحتل في إرهابهم وجناياتهم كي يمنع تواصل الأمة مع بعضها، وكي تنطلق الأصوات المسمومة من خدم الاحتلال العلنيين كي ينفذوا دورهم أيضاً.
إن شعبنا ليؤكد بثباته على منهج الحق وإتباع دين الهدى والالتزام بسنة المصطفى وسيرة أهل بيته الطاهرين وأصحابه المجاهدين، رغم كل الآلام والجراحات التي أصابته فانه يعاهد الله أن يبقى ثابتاً على مسيرة الإيمان والجهاد لإعلاء كلمة الله، ولا تثنيه أعمال الإرهابيين وممارسات المحتلين حتى يأتي الله بوعده وتتحقق كلمته وتنتصر راية الإسلام في كل مكان من خلال السير على درب الشهادة ومسيرة الحق التي رسمها إمامنا الحسين (عليه السلام) ونحن في ذكرى موقفه العظيم في ارض كربلاء.
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ
والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين.
المكتب الإعلامي
لجامعة مدينة العلم للإمام الخالصي الكبير(قدس) الكاظمية المقدسة
7 محرم الحرام1430 هـ الموافق 4 كانون الثاني 2009م