الحج والعمرة والزيارة
تأليف
الشيخ هاشم الدباغ
الطبعة الثانية
1٤28 ھ – 2007 م

الناشر: مركز وثائق الإمام الخالصي
الموقع الألكتروني: www.madeena.net
اسم الكتاب: الحج والعمرة والزيارة
المؤلف: الشيخ هاشم الدباغ
الناشر: مركز وثائق الإمام الخالصي (قدس سره)
عدد النسخ: 1000 نسخة
الطبعة الاولى: بغداد 1391ھ - 1972م
الطبعة الثانية: 1٤28 ھ – 2007م
ISBN: 964-06-9513-0
مقدمة الطبعة الثانية
الحمد لله كلما حمد الله شيء، وكما يُحب الله أن يُحمد.
وأشهد أن لا إله إلا هو؛ كما شهد هو لنفسه، وكما هو أهله، وكما شهدت له ملائكته واُولوا العلم، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
اللهمّ صلِّ على محمد سيد الأولين والآخرين والأنبياء والمرسلين، صلاة لا يقوى على إحصائها إلا أنت.
كان لكتاب (الحج والعمرة والزيارة) تأليف فضيلة الشيخ هاشم الدباغ حفظه الله تعالى المطبوع في بغداد عام (1391ھ – 1972م) الأثر الكبير في مساعدةحجاج بيت الله الحرام على أداء مراسم الحج والعمرة والزيارة، لاختصاره وسهولة عباراته وتنسيقه، وقد تكرر إستنساخ الكتاب من قبل الحجاج، وتزايد في السنوات الأخيرة الطلب من سماحة الشيخ الدباغ لإعادة طبعه، فانبرى مركز وثائق الإمام الخالصي (قدس سره) لهذا الأمر مساهمةً منه في إحياء هذا الأثر.
والله تعالى نسأل للحجاج والمعتمرين والزائرين السلامة وقبول الأعمال والإنتفاع بهذا السِفر القيّم.
إسلام الدباغ
مدير مركز وثائق الإمام الخالصي
الأول من محرم الحرام 1٤28 ھ
21/1/2007م
مقدمة الطبعة الاولى :
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين وأصحابه المنتجبين، وبعد:
لقد رجت (جمعية التوحيد) سماحة العلامة الشيخ محمد مهدي الخالصي سلمه الله تعالى أن يكتب مقدمة لكتابها هذا يضمنه نصائحه وإرشاداته ومايهم المسلمين من اُمور في هذه الايام فتفضل بالمقدمة التالية:
![]()
الحج مظهر مهم من مظاهر وحدة الامة الإسلامية حين قيام هذه الوحدة. وعندما تكون نعمة الوحدة مسلوبة من المسلمين أي يكون عقد هذه الوحدة منفرطا يجب ان يستفاد من الحج كاداة لبناء هذه الوحدة التي لا وجود للامة الإسلامية والملة المحمدية بدونها، والوحدة المقصودة هنا هي وحدة العقيدة والدولة والهدف والصف.
وقد أودع الشارع الاعظم في هذه الفريضة معاني عميقة واهدافاً جليلة ولا تتحقق مالم يتخذ المسلمون تلك المعاني والاهداف بنظر الاعتبار الواعي، وما المناسك الشكلية الا الظرف الذي ينبغي ان يحافظ على المحتوي الايماني للفريضة. وحتى لا تنقلب هذه المناسك إلى طقوس شكلية بلا محتوى يجب على الحاج ان يُدرك بوعي العلة من الحج.
وقد أفاض أئمة أهل البيت عليهم السلام في شرح مقاصد الحج وأغراضه بما تلقوه من معدن الوحي، وان استعراض بعض النصوص الواردة منهم في هذا الصدد قمين بان يلقي ضوءاً كافياً على الخطوط العريضة لهذه الاهداف.
فعن الإمام الرضا علي بن موسى عليهما السلام انه قال:
(إنما اُمروا بالحج لعلّة الوفادة إلى الله عزوجل وطلب الزيادة، والخروج من كل ما اقترف العبد تائباً مما مضى مستانفاً لما يستقبل، مع مافيه من اخراج الأموال، وتعب الابدان، والاشتغال عن الأهل والولد وحظر النفس عن اللذات شاخصاً في الحر والبرد، ثابتاً على ذلك، دائماً مع الخضوع والإستكانة والتذلل، مع ما في ذلك لجميع الخلق من المنافع لجميع من في شرق الارض وغربها، ومن في البر والبحر ممن يحج وممن لم يحج من بين تاجر وجالب وبايع ومشتري وكاسب ومكار وفقير، وقضاء حوائج أهل الاطراف في المواضع الممكن لهم الإجتماع فيها، مع مافيه من التفقه ونقل أخبار الأئمة إلى كل صقع وناحية كما قال الله عزوجل: ﴿فلولا نفَرَ مِن كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا اليهم لعلّهم يحذرون﴾، و﴿لِيَشهدوا منافِعَ لهَمُ﴾.
فالحج في هذا النص رياضة للنفس وتنمية للمال وفقه في الدين، وايجاد للراي العام في الامة بنقل أخبار الأئمة إلى كل صقع ([1]).
والإمام الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام يوضح هدف الحج كأداة لبناء وحدة الامة الإسلامية وكضمان لاستمرارها.
فعن هشام بن حكم قال: (سألت أبا عبد الله فقلت ما العلة التي من أجلها كلف الله العباد الحج والطواف بالبيت؟ فقال: ان الله خلق الخلق (إلى أن قال:) وأمرهم بما يكون من أمر الطاعة في الدين ومصلحتهم من أمر دنياهم فجعل فيه الإجتماع من الشرق والغرب يتعارفوا ولينـزع كل قوم من التجارات من بلد إلى بلد ولينتفع بذلك المكاري والجمّال ولتعرف آثار رسول الله صلى الله عليه وآله وتعرف أخباره ويذكر ولا ينسى، ولوكان كل قوم إنما يتّكلون على بلادهم وما فيها هلكوا وخربت البلاد وسقطت الجلب والارباح وعميت الأخبار ولم يقفوا على ذلك، فذلك علة الحج).
والحج إختبار للأولين والاخرين، يقول أمير المؤمنين علي عليه السلام من خطبة له:
(ألا ترون ان الله اختبر الاولين من لدن آدم إلى الآخرين من هذا العالم بأحجار لا تضر ولا تنفع ولا تبصر ولا تسمع فجعلها بيته الحرام الذي جعله للناس قياماً (إلى أن قال:) ثم أمر آدم وولده ان يثنوا اعطافهم نحوه فصار مثابة لمنتجع أسفارهم وغاية لملقى رحالهم (ثم قال:) حتى يهزوا مناكبهم ذللاً لله حوله ويرملوا على أقدامهم شُعثاً غبراً له قد نبذوا القنع والسرابيل وراء ظهورهم وحسروا بالشعور حلقاً عن رؤوسهم) ([2]).
لمإذا الحج إلى أوعر البقاع؟
ولكي يتأكد الإختبار ويعظم قدر الجزاء جعل الله بيته الحرام في بقاع وعرة لا تهفوا إليها النفوس المترفة بل النفوس التي امتحنها الله للإيمان او التي استعدت لأداء هذا الإمتحان، مخلصة عملها لله وحده.
يقول أمير المؤمنين علي عليه السلام في خطبته التي نقلنا قسماً منها: (ألا ترون إن الله سبحانه اختبر الأولين من لدن آدم صلوات الله عليه إلى الآخرين من هذا العالم بأحجار لا تضر ولا تنفع ولا تبصر ولا تسمع فجعلها بيته الحرام الذي جعله للناس قياماً ثم وضعه بأوعر بقاع الأرض حجراً، وأقل نتائق الدنيا مدراً وأضيق بطون الأودية خطراً، بين جبال خشنة ورمال دمثة وعيون وشله وقرى منقطعة لا يزكوبها خفّ ولا حافر ولا ظلف، ثم أمر آدم وولده ان يثنوا اعطافهم نحوه فصار مثابة لمنتجع أسفارهم وغاية لملقى رحالهم (حتى يقول عليه السلام:) ولو أراد الله سبحانه أن يضع بيته الحرام ومشاعره العظام بين جنّات وأنهار وسهل وقرار جم الأشجار داني الثمار، ملتفّ البُنى متصل القرى، بين برّة سمراء وروضة خضراء وأرياف محدقة وعراض مغدقة ورياض ناظرة، وطرق عأمرة لكان صغر قدر الجزاء على حسب ضعف البلاء).
وحتى بيته الكريم لم يرفع قواعده بأحجار من ياقوت وزمرّد أويضرب عليه قباباً من ذهب وفضة إمعاناً في خلوص النية لله تعالى، يقول علي عليه السلام في الخطبة نفسها:
(ولوكان الأساس المحمول عليها من الأحجار المرفوع بها من زمردة خضراء وياقوتة حمراء ونور وضياء لخفف ذلك منازعة الشك في الصدور ولوضع مجاهدة الإبليس عن القلوب ولنفى مقياح الريب من الناس ولكن الله يختبر عباده بأنواع الشدائد ويتعبّدهم بأنواع المجاهد ويبتليهم بضروب المكاره إخراجاً للتكبر من قلوبهم) ([3]).
وفي خطبة اخرى يوجز أمير المؤمنين كل ذلك ويصوّر المشاهد ببلاغته عن الاسرة فيقول:
(فرض عليكم حج بيته، الذي جعله قبله للأنام، يردونه ورد الأنعام. ويآلهون اليه ولوه الحمام، جعله سبحانه علامة لتواضعهم لعضمته ووقفوا مواقف انبيائه، وتشبهوا بملائكته المطيفين بعرشه، يحرزون للأرباح في متجر، ويتبادرون عنده موعد مغفرته، جعله سبحانه للإسلام علماً، وللعائدين حرماً، فرض حجه وأوجب حقه، وكتب عليكم وفادته فقال سبحانه: ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ﴾
فالحج جعله الله علماً للإسلام، ولهذا يقول الصادق: (لا يزال الدين قائماً ما قامت الكعبة) ([4]) .
بقي على المسلم أن يجاهد حتى يكون حجه عن وعي وإدراك وأن تكون مناسكه مستوعبة لمحتواها فبذلك يسترد المسلمون مواقفهم التي فقدوها وتعود اليهم وحدتهم التي إنفرطوا عنها، وينبغي على المسلم أن يحيط علماً بأحكام الحج على وجهها حتى يكون قوياً في الدفاع عن هذه الفريضة التي يجاهد أعداء الإسلام التسلل إليها وطمس معالمها بإثارة الاعتراضات والشكوك والشبهات حولها لينتزعوا من أيدي المسلمين هذه الأداة الفعالة التي بها يستردون عزّهم.
مشكلة الأضاحي في منى
فمثلاً مما يثار حول مناسك الحج مايجري في منى من كثرة الاضاحي والذبائح وما يترتب على ذلك من تبذير في دفنها أواذى من تركها في العراء، والحق إن الفداء من مناسك الحج الواجبة التي لايجوز إلغاوها أوإستبدالها بدفع المال أوما شابه، إلا أن الذي ليس من الفرائض أن تبقى الاضاحي في منى ولا تخرج ليُستفاد منها.
فقد ورد عن الرسول الكريم ما ينص على جواز الإدخار والإخراج بعد أن كان قد منع عن ذلك فيما مضى لقله الأضاحي كما ورد تأكيد ذلك عن أهل بيته عليهم السلام.
يقول الإمام الباقر محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام: (ان النبي صلى الله عليه وآله نهى أن تُحبس لحوم الاضـاحي فوق ثلاثة أيام من أجل الحاجـة، فأما اليوم فلا بأس بها) ([5]).
ويقول يونس بن جميل سألت الإمام الصادق عليه السلام عن حبس لحوم الأضاحي في منى فوق ثلاث فأجاب الإمام عليه السلام: (لابأس بذلك اليوم ان رسول الله صلى الله عليه وآله إنما نهى من ذلك أولاً لأن الناس كانوا يومئذٍ مجهودين فأما اليوم فلا بأس).
وقال الصادق عليه السلام: (كنا ننهى الناس عن إخراج لحوم الأضاحي بعد ثلاثة لقلة اللحم وكثرة الناس فأما اليوم فقد كثر اللحم وقلّ الناس فلا بأس بإخراجه).
وقد نصّ رسول الله صلى الله عليه وآله على العله في الأضاحي كما رواه حفيده الصادق عليه السلام قال:
(قـال رسـول الله: إنما جعل هذه الأضاحي لتتسع مسـاكينكم من اللحم فأطعموهم) ([6]).
إذن أمر الأضاحي واضح، فهي كفريضة لابد من الإتيان بها ولأباس بعد ذلك إدخارها للمحتاجين من المسلمين أو استبدالها بعد الذبح بالمال ببيعها إلى تجار اللحوم لينقلوها إلى حيث تُعلّب وذلك أمر ممكن مع توفّر السيارات والبواخر المبردة التي يمكنها نقل الأضاحي المذبوحة سالمة إلى حيث تعلّب في البلدان الاخرى إذا لم يمكن إنشاء معمل تعليب للحوم عند مشارف منى لهذا الغرض، ثم ينفق المال المتحصل من ذلك للمحتاجين من المسلمين وعلى مصالح الحجاج.
وجوب نبذ العصبيات المذهبية
وهنا أود تنبيه المسلمين الذين يأمّون بيت الله إلى ان العصبيات المذهبية وضيق الاُفق لدى بعض الحجاج يفوّت على المسلمين الكثير من فوائد الحج بل على العكس قد يؤدي إلى خلاف المأمول من الحج فمن الملاحظ ان بعض الحجاج يمتنعون عن الصلاة مع بقية إخوانهم في الحرمين وسائر المساجد أو يتركون الحرمين أوقات الصلاة، وهذا أمر منافٍ للإسلام وأوامر الله ورسوله وأئمة أهل البيت عليهم السلام فالله سبحانه وتعالى يقول:
﴿انّ هذه اُمتكم اُمةً واحدةً وأنا ربكُم فاتقون﴾. ويقول الرسول الكريم صلى الله عليه وآله (المسلمون اُمةً واحدةً وهم يد على من سواهم).
وقد ورد عن أئمة أهل البيت عليهم السلام الأمر بالصلاة مع الناس والنهي الشديد عن ترك الصلاة جماعة مع القوم حين حضورها خاصة إذا كان في ذلك منقصة على الأئمة أوتفريق لكلمة الاُمة، حتى ورد عن الإمام الصادق عليه السلام انه أمر المؤمنين باختيار الصلاة تامّة في الحرمين ولوسفراً، حتى لا يظهر منهم الخلاف عند إقامة الجماعة فقال في تعليله لهذا الإختيار واستنكاره لترك الجماعة: (لأن أصحابك الخطاب للسائل كانوا يدخلون المسجد فيصلون ويأخذون نعالهم ويخرجون والناس يستقبلونهم يدخلون المسجد للصلاة فأمرتهم بالتمام). أي أمرهم الإمام عليه السلام باختيار التمام حتى يتمّوا الصلاة مع الناس ولا يظهر على جماعة المسلمين ما يشعر بالخلاف.
لهذا يجب على الحجاج التأدب بآداب الإسلام والتخلّق بأخلاق الإمام في جميع سلوكه وفي مناسك حجه بالذات من غير ما رفث ولا فسوق ولا جدال حتى يكون حجه الحج المبرور الذي ليس له جزاء إلا الجنة. ولكي يأتي عمل الحجاج مطابقا ً لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله من غير زيادة أونقصان أوتعقيد وإحراج رأت جمعية التوحيد طبع هذا الكتاب الحاوي على مناسك الحج والعمرة والزيارة وفقاً لفتوى الإمامين الشيخ محمد مهدي ونجله الشيخ محمد الخالصي رحمهما الله تعالى بعبارات ميسرة آخذة بنظر الاعتبار مواضع الابتلاء تاركين التفصيل في المواضع التي ليست محل ابتلاء في هذه الايام.
سائلين الله سبحانه وتعالى لحجاج بيته الحرام الحج المبرور والسعي المشكور والعود الحميد، وان يوفق المسلمين لإدراك الحكمة من الحج ويسددهم في الافادة من هذه الفريضة لبناء الاُمة الواحدة في ظل سيادة الإسلام.
الكاظمية
محمد مهدي الخالصي
في شوال ١٣٩١ھ
ما ينبغي في الحاجّ
ينبغي في الحاج امور عليه أن يلتزم بها ليأتي حجه مبروراً وعمله مقبولاً مشكوراً وثوابه من الله مضاعفاً وجزيلاً، وإليك الامور:
أولاً: أن يُخلص النية لله تعالى وأن يكون الباعث على الحج إمتثال أمره وطلب ثوابه والتخلص من عذابه، وان لايشوب نيته شيء من امور الدنيا: كالرياء والسمعة وقصد التجارة والسياحة، فكل هذه الامور تخرج العمل عن الاخلاص، ولايقبل من العمل إلا الخالص لوجهه تعالى.
ثانياً: أن يتوب إلى الله توبة نصوحاً ويتوجه اليه تعالى بكله: بقلبه وروحه وجميع جوارحه، ويقطع مابينه وبين الدنيا ومن فيها وما فيها بعد أن يرد المظالم إلى أهلها، ويكتب وصيته، وليكن في نفسه ان السفر للحج كانه السفر إلى الآخره، فلينظر كيف يهيئ لهذا السفر؟.
ثالثاً: أن لا يغيب عن باله عند توجهه إلى بيت الله الحرام انه فارق الأهل والأولاد والأحبة إنما هو عازم على أمره عظيم الشأن خطير، ومتوجه إلى زيارة رب الأرباب وملك الملوك، ومقبل على بيته الرفيع فليحضر في قلبه، مإذا يريد؟ واين يتوجه؟ وزيارة من يقصد؟
رابعاً: أن يُكثر من ذكر الله والدعاء وقراءة القرآن وكل عمل يقرب اليه تعالى، وخاصة حسن الخلق ومن حسن الخلق تحمل الاذى من الغير وطيب الكلام، وكثرة التواضع، وبذل الطعام، وتجنب أذى الغير، والغلظة، والرفث والفسوق والجدال.
قال الرسول العظيم صلى الله عليه وآله وسلم:
(الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة، فقيل: يارسول الله ما برّ الحج ؟ قال: طيب الكلام وإطعام الطعام).
خامساً: أن يكون زاده حلالا طيباً شهياً كثيرا، فعن النبي (ص) قال:
(من شرف الرجل ان يطيب زاده إذا خرج في سفر). وكان السجاد عليه السلام إذا سافر إلى الحج يتزود من أطيب الزاد من اللوز والسكر والسويق المحمض والمحُلّى. وأن يبذل عليه ويبذل منه فالإنفاق في طريق الحج إنفاق في سبيل الله، والدرهم منه بسبعمائة درهم.
أسرار الحج
عن الإمام الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال:
(إذا أردت الحج فجرّد قلبك لله عزوجل من قبل عزمك من كل شغل شاغل، وحجب كل حاجب، وفوض امورك كلها إلى خالقك وتوكل عليه في جميع ما يظهر من حركاتك وسكناتك، وسلم لقضائه وحكمه وقدرة، ودع الدنيا والراحة والخلق، واخرج مِن حقوق مَن يلزمك من جهة المخلوقين، ولاتعتمد على زادك وراحلتك واصحابك وقوتك وشبابك ومالك مخافة أن يصير عدواً ووبالاً، فان من ادعى رضا الله واعتمد على شيء ما سواه صيره عليه عدواً ووبالا. ليعلم انه ليس له قوة ولا حيلة ولا لأحد إلا بعصمة الله تعالى وتوفيقه.
واستعد استعداد من لا يرجو الرجوع، وأحسِن ا لصُحبة، وراعِ أوقات فرائض الله تعالى وسنن نبيه صلى الله عليه وآله وما يجب عليك من الأدب والاحتمال والصبر والشكر والشفقة والسخاوة وإيثار الزاد على دوام الاوقات.
ثم اغسل بماء التوبة الخالصة ذنوبك والبس كسوة الصدق والصفاء والخضوع والخشوع. وأحرم من كل شيء يمنعك من ذكر الله عزوجل ويحجبك عن طاعتة. ولَبّ بمعنى إجابة صافية خالصة زاكية لله عزوجل في دعوتك له متمسكاً بالعروة الوثقى. وطف بقلبك مع الملائكة حول العرش كطوافك مع المسلمين بنفسك حول البيت. وهرول هرولةً فراً من هواك وتبرأ من جميع حولك وقوتك.واخرج من غفلتك وزلاتك بخروجك إلى منى، ولا تتمنَّ ما لايحل لك ولا تستحقه. واعترف بالخطأ بالعرفات. وجدد عهدك عند الله تعالى بوحدانيته وتقرب اليه واتقه بمزدلفة. واصعد بروحك إلى الملأ الأعلى بصعودك على الجبل. واذبح حنجرة الهوى والطمع عند الذبيحة. وارم الشهوات والخساسة والدناءة والافعال الذميمة عند رمي الجمرات. واحلق العيوب الظاهرة والباطنة بحلق شعرك. وادخل في أمان الله وكنفه وستره وكلاءته من متابعة مرادك بدخول الحرم. وزر البيت متحققاً لتعظيم صاحبه ومعرفته وجلاله. واستلم الحجر رضى بقسمته وخضوعاً لعظمته. وودع ماسواه بطواف الوداع. وصف روحك وسرك للقاء الله تعالى يوم تلقاه بوقوفك على الصفا. وكن ذا مرة من الله بفناء أوصافك عند المروة. واستقم على شروط حجتك ووفاء عهدك الذي عاهدت ربك وأوجبت له إلى يوم القيامة. واعلم بأن الله لم يفترض الحج، ولم يخصه من جميع الطاعات بالاضافة إلى نفسه بقوله تعالى:
﴿وللهِ على الناسِ حجّ البيت مَن استطاع إليه سبيلاً﴾.
ولا شرّع نبيه صلى الله عليه وآله سنة في خلال المناسك على ترتيب ما شرّعه، إلا للإستعداد والاشارة إلى الموت والقبر والبعث والقيامة، وفضل بيان السبق من دخول الجنة أهلها، بمشاهدة مناسك الحج من أولها إلى آخرها لاُولي الألباب واُولي النهى).
فوائد الحج
فوائد الحج أكثر من أن تحصى، وأسراره لا تستقصى، وبه يتم ما في الشريعة من أحكام الإجتماعات وأوضاعها، فان الشارع ندب المسلمين إلى الإجتماع للعبادة رجالاً ونساءً وذكر الله تعالى ومعرفة بعضهم حال بعض ليقوم كل منهم بما وجب عليه في حق غيره.
فاستحبت الجماعة خمس مرات في اليوم والليلة لأهل السوق، وللقبيلة، وأهل المحلة كلّ في مسجده ولأهل البلد في مسجد البلد.
ووجبت على أهل كل اربعة فراسخ أو فرسخين في مسجدهم الجامع في الاسبوع مرة، وهويوم الجمعة، وكذلك في السنة مرتين في يوم العيدين. وهذه الإجتماعات محلية يعرف فيها المكلفون أوضاع أهل محلهم العامة والخاصة فيقومون بما يجب عليهم ويستحب من جلب المنافع ودرء الاخطار.
وهناك إجتماع عالمي فرض على كل مستطيع في العمر مرة، وهو أن يحضروا من جميع أقطار العالم في مكة فيعرفوا ما في جميع البلاد من الاحوال والاوضاع، ويستمعوا إلى نصائح ولي الأمر ورئيس المسلمين العام وهو الإمام ومن قام مقامه فينقلوا أوامره ونصائحه لجميع أهل العالم.
وامة هذه إجتماعاتها لا تفنى ولا تبيد ولا تخزى ولا تذل، وفي هذه الإجتماعات كلها من المساواة التامة ما لا يوجد في اُمة، اذ يستوي فيها الملك والسوقة، والأمير والمأمور والغني والفقير، والضعيف والقوي، والعالم والجاهل، والشيخ والشباب، والعجمي والعربي، والابيض والاسود والاشقر والاحمر والاصفر. يقف كل إلى جنب الآخر في صف واحد متوجهين جميعاً إلى العزيز الغفار الواحد القهار.
وفي الحج فوق ذلك من الأسرار وهو: ان يخلع الناس كلهم ثيابهم ويكتفوا بطمرين حفاة مكشوفي الرؤوس فلا يتميزون بلباس صون أو بذلة، أوتجمل أوزينة، ثم يتجنبون ملاذّ الدنيا بأسرها، ويرحمون كل حيوان حتى القمل والبرغوث فيخلصون أبدانهم لله وحده وينووا القربة في أعمالهم فتخلص نياتهم لخالقهم وبارئهم، وبذلك تزكو أبدانهم وتصفو نفوسهم ويعرفون إن العزة والملك لله وحده، ويتذكرون الآخرة وموقفها فيمتنعون عن كل جريمة وموبقة ولذة مشوقة خوفاً من عذاب الآخرة.
وإذا تم للاُمة ذلك أدركوا الفوز والسعادة والمجد والسؤدد واقصى ما يمكن أن يصل اليه الإنسان من الدرجات العالية في الدنيا العاجلة والآخرة الآجلة، ويكون لهم الفضل في الحياة الفانية والاخرى الدائمة الباقية. وهوسوق عام سنوي (مكارة) وفيه وجوب السياحة والسير في الارض على كلٍ من منزله إلى مكة، وفي ذلك جميع فوائد السياحة.
ولولم يمكن في الشريعة إلى هذا التنسيق والنمط من الإجتماعات لكان أدل دليل على انها من وحي العزيز الحميد على رسوله النبي الكريم. وفي كل حكم من أحكام الحج حكمة وسرّ يهذب الفرد والجماعة ويوصلها إلى أرقى مراقي الإنسانية ([7]).
مستحبات السفر وآدابه
في أدناه آداب ينبغي مراعاتها في كل سفر ومنها سفر الحج:
أولاً: اختيار يوم السبت او الثلاثاء او الخميس للسفر دون غيرهما سيما الجمعة.
ثانياً: اختيار الرفقة الملائمة، ولو اضطر إلى السفر وحده فليقل [ماشاء الله لا حول ولا قوة الا بالله، اللهمّ آنس وحشتي وأعنيّ على وحدتي وأد غيبتي].
ثالثاً: أن يوصي ويقطع علائقه بكل شيء سوى الله سبحانه.
رابعاً: أن يكون على وضوء عند الخروج، ومتختماً بخاتم عقيق، وان أمكن ان يتعمم ويتحنّك ويستصحب معه عصا من اللوز المر.
خامساً: أن يصلي ركعتين عند إرادة السفر يقول بعدهما مائة مرة وهو ساجد:
[اللهمّ اني أستخيرك في هذا السفر برحمتك خيرةً في عافية].
وصلاة أربع ركع عند التوجه يقرأ فيها فاتحة الكتاب والتوحيد، ثم يدعو بهذا الدعاء:
[اللهمّ إني أتقرب اليك بهنّ فاجعلهنّ خليفتي في أهلي ومالي].
سادسا: ان يجمع عياله عند ارادة السفر ثم يقول:
[اللهمَّ إني استودعكَ الساعةَ نفسي وأهلي ومالى وديني وذريتي ودنيايَ وآخرتي، اللهمَّ إحفظ الشاهد منّا والغائب، اللهمَّ احفظنا واحفظ علينا، اللهمّ اجعلنا في جوارك، اللهمَّ لاتسلبنا نعمتك ولا تغيّر ما بِنا من عافيتك وفضلك].
سابعا: أن يفتتح سفره بالصدقة ويدعو بهذا الدعاء:
[اللهمّ إني اشتريت بهذه الصدقة سلامتي وسلامة ما معي، اللهمّ احفظني واحفظ ما معي، وسلِّمني وسلِّم ما معي، وبلّغني وبلّغ ما معي ببلاغك الحسن الجميل].
الدعاء بالمأثور في الأحوال المختلفة، فإذا وضع رجله على باب الدار فليقل:
[بسم الله آمنتُ بالله توكلتُ على الله ماشاء الله لا قوة إلاّ بالله].
ثم يقف على باب داره ويتوجه إلى القبله ويقرأ: [فاتحة الكتاب] أمامه وعن يمينه وشماله، و[آية الكرسي والمعوذتين والتوحيد] كذلك. ثم يخرج ويقول: [الله اكبر] ثلاث مرات [بالله أخرُج] ثلاثاً [وبالله أدخُل] ثلاثاً ثم يقول:
[بسم الله، آمنتُ بالله، توكلتُ على الله، لا حول ولا قوة الا بالله. اللهمّ إني أسألك خيرَ ما خرجتُ له، وأعوذُ بكَ من شرّ ما خرجتُ له، اللهمّ أوسِع عليَّ من فضلك، وأتمم عليَّ نعمتك، واستعملني في طاعتك، واجعل رغبتي فيما عندك، وتوفّني على ملتكَ وملةِ رسولِك. بسم الله، آمنتُ بالله، توكلتُ على الله ماشاء الله، لاحول ولا قوة الا بالله، أعوذ بالله مما عاذت منهُ ملائكة الله من شرّ هذا اليوم الجديد الذي إذا غابت شمسه لم يَعُد من شرّ نفسي ومن شرّ غيري ومن شرّ الشياطين ومن شرّ من نَصبَ لأولياء الله من الجن والانس، ومن شرّ السباع والهوام ومن ركوب المحارم كلها اجير نفسي من كل شرّ].
ثم يقرأ [التوحيد] عشراً ثم يقول:
[اللهمّ افتح لي في وجهي هذا بخير واختم لي بخير، واعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهنّ بَرّ ولا فاجر من شرّ ما ذرأ ومن شرّ ما برأ ومن شرّ كل دابة هو آخذٌ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم، اللهمّ خلّ سبيلنا وأحسن سيرنا وأعظم غايتنا].
وعند الركوب يقول: [بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله والله أكبر] ثم يقول: [سبحان الله] سبعاً [لا إله إلا الله] سبعاً [الحمد لله] سبعاً.
ثم يقول: [الحمد لله الذي أكرمنا وحملنا في البر والبحر ورزقنا من الطيبات وفضلنا على كثير من خلقه تفضيلاً، سبحان الذي سخّر لنا هذا وما كنا له مُقرنين وإنّا إلى ربنا لمنقلبون والحمد لله رب العالمين. الحمد لله الذي هدانا للإسلام وعلّمنا القرآن ومَنَّ علينا بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم].
ثم يقول: [سبحان الله] ثلاثاً [الحمد لله] ثلاثاً [أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب اليه، اللهمّ اغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت].
ثم يقرأ: ﴿إنَّ ربَّكم اللهُ الّذي خَلَقَ السماواتِ والأرضَ في ستةِ أيامٍ ثمَّ استوى على العرشِ يُغشي الليلَ النهارَ يَطْلُبُهُ حَثيثاً والشمسَ والقمرَ والنجومَ مُسَخَّراتٍ بأمرِهِ ألا لَهَ الخَلقُ والأمرُ تَباركَ اللهُ رَبُّ العالمينَ اُدعُوا رَبكُمْ تضَرُعاً وخُفيةً إنهُ لا يُحِبُّ المـُعتدينَ ولا تُفسِدوا فِي الأرضِ بَعدَ إصلاحِها وادعُوهُ خوفاً وطمَعاً إنَّ رحمةَ اللهِ قريبٌ مِنَ المُحسنينَ﴾.
ثم يقول: [لا إله إلا الله الحليم الحكيم، لا إله الا الله العلي العظيم، سبحان الله ربّ السماوات السبع ورب الأرضين السبع وما فيهنّ وما فوقهنّ وربّ العرش العظيم والحمد لله ربّ العالمين].
ثم يقول: [اللهمّ كن لي جاراً من كل جبارٍ عنيد، ومن كل شيطانٍ مريد، بسم الله دخلتُ وبسم الله خرجتُ وفي سبيل الله، اللهمّ إني اُقدم بين يديّ نسياني وعجلتي بسم الله ماشاء الله في سفري هذا ذكرتُه اونسيتُه، اللهمّ أنت المستعان على الامور كلها وأنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، اللهمّ هوّن علينا سفرنا، واطوِ لنا الارض وسيّرنا فيها بطاعتك وطاعة رسولك، اللهمّ أصلح لنا ظهرنا وبارك لنا فيما رزقتنا وقِنا عذاب النار، اللهمّ إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب وسوء المنظر في الأهل والمال والولد، اللهمّ أنت عضدي وناصري، بك أحل وبك أسير، اللهمّ إني أسألك في سفري هذا السرور والعمل بما يرضيك عني، اللهمّ اقطع عني بُعدهُ ومشقّته واصحبني فيه واخلفني في أهلي بخير، لاحول ولا قوة الا بالله العلى العظيم. اللهمّ إني عبدك، وهذا حملانك والوجه وجهك والسفر اليك وقد اطلعت على ما لم يطلع عليه أحد غيرك، فاجعل سفري هذا كفارة لما قبله من الذنوب وكن عوناً لي عليه، واكفني وَعثَه ومشقّته، ولقّني من القول والعمل رضاك، وإنما أنا عبدك وبك ولك].
وليقرأ من سورة القصص قوله تعالى:
﴿ولماّ توجّهَ تلقاءَ مَديَنَ قالَ عسى ربي أن يَهديَني سواءَ السبيل ولماّ وَرَدَ ماءَ مَدينَ وَجدَ عليهِ اُمةً من الناس يسقونَ و وَجدَ مِن دونِهم امرأتينِ تذودان قالَ ما خطبُكما قالتا لانسقيْ حتى يُصدِرَ الرِعاءُ وأبونا شيخٌ كبيرٌ فَسقى لهما ثم تولّى إلى الظلّ فقال ربّ إني لمِا أنزلت إليَّ من خيرٍ فقيرٍ فجاءتهُ إحداهُما تمشي على استحياء قالتْ إنّ أبي يدعوكَ لِيجزِيَكَ أجرَ ما سقيتَ لنا فلمّا جاءه وقصَّ عليه القصص قالَ لا تخف نجوتَ من القومِ الظالمين قالت إحداهُما يا أبتِ استاجرهُ إنّ خيرَ مَن استأجرتَ القويُّ الأمين قالَ إني اُريد أن اُنكحكَ احدى ابنتيَ هاتين على أن تأجرنيْ ثمانيَ حِجَج فأن أتممتَ عشراً فمِن عندكَ وما اُريدُ أن أشُقَّ عليكَ ستجِدني إنشاء الله مِن الصالحينَ قالَ ذلك بيني وبينِكَ أيّما الأجلينِ قضيتُ فلا عدوانَ علَيَّ واللهُ على ما نقولُ وكيل﴾.
انواع الحج
١- حج التَمتُُّع
٢- حج القِرَان
٣- حج الإفراد
حج التمتع:
هوتقديم العمرة على الحج ثم يأتي الحج، وهذا النوع من الحج هو فرض من كان يبعد عن مكة أكثر من ثمانية وأربعين ميلاً، وقيل اثني عشر ميلاً. يعني هذا هو الحج المطلوب منك اداؤه أيها الحاج إذ تقصد مكة من بعيد.
حج الإفراد والقران:
هوتقديم الحج على العمرة ثم يأتي بالعمرة، غير ان القارن يضم إلى إحرامه سياق الهدي. والإفراد والقران فرضُ أهل مكة ومن كان يبعد عنها أقل من ثمانية وأربعين ميلاً.
عمرة الحج
﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾
واجبات عمرة التمتع:
١- النية: يُستحب التلفظ بالنية في جميع أفعال العمرة والحج.
٢- أن تقع العمرة والحج كلاهما في أشهر الحج وهي: شوال، ذوالقعدة، ذوالحجة. فإذا وقعت العمرة مثلاً قبل ذلك لا يصح الإعتداد بها بل ينبغي إعادتها فيها.
٣- الإحرام.
٤- الطواف حول الكعبة سبعة اشواط وصلاة ركعتي الطواف في مقام ابراهيم عليه السلام.
٥- السعي بين الصفا والمروة سبعة اشواط.
٦- التقصير.
الإحرام
نية الإحرام:
[اُحرِم لعمرة التمتع حجّ الإسلام لوجوبهِ قربةً إلى الله تعالى].
نية نزع المخيط:
[أنْزعُ الـمَخيط لأجلِ إحرام عُمرة التمتُّع لوجوبهِ قربةً إلى الله تعالى].
نية لبس ثوبي الإحرام:
[ألبسُ ثوبَي الإحرام لأجل إحرام عمرةِ التمتُع لوجوبهِ قربةًً إلى الله تعالى].
ويذكر في النية إذا كان الحج إستحباباً، أوقضاءً، أونيابةً.
واجبات الإحرام وتروكه:
الاول: يجب الإحرام من الميقات.
المواقيت اليوم:
للمسافرين عن طريق البر الشمالي والهابطين في مطار جدة.
أ) للمسافرين عن طريق الجو:
١- الطائرة اما أن تهبط في مطار المدينة فميقاتهم (مسجد الشجرة) المعروف محليا باسم (آبار علي) على مقربة من المدينة.
٢- أو تهبط الطائرة في ميناء جدة - وهذا هو الغالب- فإذا كان الحاج قاصداً زيارة المدينة قبل الحج فإحرامه من (مسجد الشجرة) كما مر، اما إذا كان يقصد الحج أولاً فلا يصح له أن يحرم من جدة لأن جدة ليست ميقاتاً بل داخل المواقيت، فعليه إذن أن يعود إلى احدى المواقيت:
فاما أن يتوجه إلى (الجحفة) ليحرم منها أو يتوجه إلى الطائف عن غير طريق الحرم من ميقاتها (قرن المنازل).
ومن كان يدري مسبقاًبهذه الحالة يستطيع أن يُحرم من بلدته أومطار بلدته ولكن (بنذر) لأن الإحرام قبل الميقات لا يجوز إلا بنذر أو شبهة كأن يقول: [لله عليَّ نذرٌ لئن هيأ الله الطائرة للسفر إلى الحج أن اُحرم من المطار]. فحينئذٍ يحرم من المطار وعليه فداء التظليل بالطائرة.
اما ما يفعله بعضهم من الإحرام من جدة فلا وجه له لان جدة كما قلنا داخل المواقيت، ولا يجوز لمن يقصد الحج إجتياز الميقات بلا إحرام ومن اجتازه عاد اليه مع الإختيار.
ب) للمسافرين عن طريق البرّ سواء عن طريق الاردن أو الكويت أو النجف فلهم حالتان:
١- فأما يمرون على الطائف فميقاتهم (قرن المنازل).
٢- أو يمرون على المدينة فميقاتهم مسجد الشجرة (آبار علي).
المواقيت الاخرى:
١- ميقات أهل اليمن (يلملم).
٢- ميقات أهل مصر والمغرب ومن يمر في قناة السويس (الجحفة).
٣- ميقات مَن حجّ متمتعاً(مكة) والأفضل (المسجد) وأفضله (مقام إبراهيم).
٤- وقديماً كان ميقات أهل العراق (وادي العتيق) وأفضله (المسلخ) وأوسطه (نمرة) وآخره (ذات عرق). ولا يمر الحاج على هذا الميقات هذه الايام ومن يمر عليه فهو ميقاته.
فوائد:
١- كل مَن حجّ على طريق فميقاته ميقات أهل ذلك الطريق، فمثلاً من حج من العراقيين عن طريق الطائف فميقاته ميقات أهل الطائف وهو (قرن المنازل).
٢- مَن مرّ على ميقاتين أحرم من أبعدهما عن مكة.
٣- يحُرم بالاطفال رخصة من (فخ) وهي بئر قريبة من مكة. اومن أدنى الحِل، والأفضل أن يُحرم بهم من المواقيت.
الثاني: يجب أن يكون الإحرام بقصد إمتثال أمر الله تعالى.
الثالث: لايجوز الإحرام قبل الوصول إلى الميقات إلا بنذر.
الرابع: لايجوز إجتياز الميقات بغير إحرام، ولو تجاوزه متعمداً رجع واحرم من الميقات، وان لم يتمكن بطل حجه.
الخامس: مَن تجاوز الميقات ناسياً بغير إحرام فان تمكن الرجوع رجع وأحرم من الميقات وإلا أحرم من الموضع الذي تذكّر فيه.
السادس: يجب لبس ثوبي الإحرام مما تصح الصلاة فيه وأفضله القطن، ويسمى الاول (إزاراً) ويُشد على الوسط، ويسمى الثاني (رداءً) ويوضع على المنكبين.
السابع: إحرام المرأة كإحرام الرجل إلاّ لبس المخيط فانه مباح لها.
فائدة:
الحيض لا يمنع من الإحرام لكن لا تصلي له.
الثامن: يجب في الإحرام ترك عشرين شيئاً.
ما يجب تركه في الإحرام:
١- صيد البَرّ: إمساكاً، وأكلاً، وإشارةً اليه، وإغلاقاً عليه، وذبحاً له.
٢- النساء: وطياً، وتقبيلاً، ولمساً، ونظراً بشهوة، وعقداً له ولغيره، وشهادة على العقد.
٣- الإستمناء.
٤- الطِيب.
٥- لبس المخيط للرجال.
٦- كل مايستر القدم.
٧- الفسوق: وهوالكذب والمفاخرة.
٨- الجدال: وهوقول: [لا والله] و [بلى والله].
٩- قتل هَوام الجسد: كالقمل والبرغوث.
١٠- إزاله الشعر عن الجسم من غير علة.
١١- إستعمال الدهن للرأس.
١٢- تغطية الرأس للرجال والوجه للنساء.
١٣- التظليل سائراً.
١٤- قص الأظافر.
١٥- قطع الحشيش والزرع النابت في غير ملكه، إلا الأثمار والأذخر والنخل.
١٦- الإكتحال بالسواد للزينة.
١٧- لبس الخاتم للزينة.
١٨- النظر في المرآة.
١٩- لبس السلاح لا لضرورة.
٢٠- الحناء للزينة.
مستحبات الإحرام:
١- توفير شعر الرأس من أول ذي القعدة، إذا أراد التمتع، ويتأكد إذا أهلَّ ذوالحجة.
٢- تنظيف جسده، وقص أظافره، والأخذ من شاربه، وإزالة الشعر عن جسده وابطيه بالنورة، ولوكان مطلياً أجزأه مالم يمض عليه خمسة عشر يوماً، والغسل.
٣- أن يُحرم عقيب فريضة الظهر أو أي فريضة، ولولم يتفق فعقيب ست ركعات، أوركعتين، يقرأ في الاولى [سورة الحمد] و [سورة قل هو الله أحد] وفي الثانية [سورة الحمد] و [سورة قل يا أيها الكافرون].
فوائد:
أ) يجوز أن يقدم الغسل على الميقات لمن خاف عوز الماء، ويعيده لو وجده.
ب) لو أكل أو لبس ما لا يجوز له أعاد غسله استحباباً.
ج) يُجزئ غسل النهار ليومه، وكذا غسل الليل ما لم يَنَم.
د) لو أحرم بغير غسل أو بغير صلاة أعاد إستحباباً.
مكروهات الإحرام:
أ) الإحرام في غير البياض وخاصة في السواد، وفي الثياب الوسخة والمعلّمة.
ب) النقاب للمرأة.
ج) دخول الحمام.
د) تلبية المنادي، بأن يقول لمن يناديه لبيك.
ھ) إستعمال الرياحين.
كفارات الإحرام:
وفيه أحكام منها:
الأول: في قتل الحمامة شاة، وفي فرخها حَمل وفي بيضها درهم.
الثاني: إذا كان مُحلاً فصاد حمامة في الحرم فعليه (درهم)، وفي فرخها (نصف درهم) وفي البيضة (ربع درهم).
الثالث: إذا صاد المحُرم في الحرم إجتمعت عليه كفارتان.
الرابع: في القطا والدرّاج وشبههما حَمل فَطيم.
الخامس: في العصفور والصعوة ([8]) والقُنبرة مُد من طعام.
السادس: في الجرادة يصيدها والقملة يلقيها عن جسده كف من طعام.
السابع: في صيد الجراد الكثير شاة، وإذا لم يكن التحرّز عن قتله فلا شيء عليه.
الثامن: لو أكل ما صاده تكرر الفداء، ولو أكل ما صاده غيره فعليه فداء واحد.
التاسع: لو إشترك جماعة في قتل صيد فعلى كل واحد فداء على حدة.
العاشر: كل من كان معه صيد يزول ملكه عنه بمجرد الإحرام، ويجب عليه إطلاقه.
الحادي عشر: لو قتل الصيد خطأً أو جهلاً فهو كالعامد.
الثاني عشر: الصيد إن كان مملوكاً ففداؤه لمالكه، وإن لم يكن مملوكاً يتصدق به. وإذا قتل من حمام الحرم إشترى بقيمته حباً لحمامه وقيمته (درهم) مضافاً إلى الشاة التي تجب في قتله.
الثالث عشر: إذا كان الصيد في إحرام الحج نَحرَ فداؤه أو ذبحه في منى. وإن كان في إحرام العمرة ففي الموضع المسمى بالحرورة في مكة.
الرابع عشر: للحرم حدود معينة معروفة وهو: بريد في بريد أي أربعة فراسخ في أربعة فراسخ. والمُحِل إن أصاب صيداً فيه وجب عليه فداء معين، والمحُرِم يجتمع عليه الفداءان.
الخامس عشر: من جامع امرأته قبل أحد الموقفين عامداً بالتحريم بطل حجه ويجب عليه إتمام ما بقي من الحج تلك السنة وقضاؤه من قابل وبدنة ولا فرق بين أن يكون الحج واجباً أو مندوباً. ويجب عليهما الإفتراق في القابل بأن لا يجتمعا في موضع المعصية، ولو أكرهها صحّ حجها وتحمّل عنها الكفارة.
ولو كان بعد كِلا الموقفين فالحج صحيح وتجب الكفارة وهي (بُدنة) ([9]) على كل واحد منهما فان عجز (فبقرة).
ولو جامع في العمرة قبل السعي بطلت وعليه (بُدنة).
ولو نظر إلى غير امرأته فأمنى فعليه (بُدنة) فان عجز (فبقرة) فان عجز (فشاة). ولو كان النظر إلى أمرأته بغير شهوة فأمنى فلا شيء عليه، وإن كان بشهوة فعليه (جَزور) وهومن الإبل ما دخل في السادسة.
السادس عشر: في الطيب (شاة).
السابع عشر: في تقليم كلّ ظفر (مُد من طعام) وفي تقليم اليدين والرجلين في مجلس واحد (شاة) ولو تعدد المجلس، فلليدين (شاة) وللرجلين (شاة).
الثامن عشر: في لبس المخيط (شاة) وإن اضطر إليه.
التاسع عشر: في حلق الشعر (شاة) أو (إطعام عشرة مساكين) لكل مسكين (مُد)، أوصيام ثلاثة أيام على التخيير، وإن اضطر اليه.
العشرون: لو سقط من لحيته أو رأسه شعر بمسه تصدق (بكف من طعام) الا ان يكون في الوضوء فلا شيء عليه.
الحادي والعشرون: في تغطية الرأس ولو لضرورة (شاة) وكذا التظليل للسائر.
الثاني والعشرون: في الحلف كذباً مرة (شاة) ومرتين (بقرة) وثلاثاً (بُدنة) وفي الحلف ثلاثاً صادقاً عليه (شاة).
الثالث والعشرون: في الشجرة الكبيرة (بقرة) وفي الصغيرة (شاة) وفي أبعاضها قيمتها.
الرابع والعشرون: تتكرر الكفارة كلما تكرر السبب.
التلبيات الاربع:
يجب التلبية بعد الإحرام وبها ينعقد الإحرام، وكيفيتها:
[لَبّيكَ اللهُمّ لَبّيك، لَبّيكَ لا شريكَ لكَ لبيك].
والأفضل أن يلبي بهذه التلبية:
[لَبّيكَ اللهمَّ لَبّيك، لَبّيكَ لاشريكَ لكَ لَبّيك،إنَّ الحمدَ والنعمةَ لكَ والمـُلك لا شريكَ لكَ لَبّيك، لَبّيكَ ذا المعارجِ لَبّيك، لَبّيكَ داعياً إلى دارِ السلامِ لَبّيك، لَبّيكَ غفّارَ الذنوبِ لَبّيك، لَبّيكَ أهلَ التلبيةِ لَبّيك، لَبّيكَ تُبدئُ والمعادُ إليكَ لَبّيك، لَبّيكَ تَستغني ويُفتقرُ إليك لَبّيك، لَبّيكَ مرهوباً ومرغوباً إليك لَبّيك، لَبّيكَ إله الحق لَبّيك، لَبّيكَ ذا النعماءِ والفضلِ الحسنِ الجميلِ لَبّيك، لَبّيكَ كشّافَ الكُرَبِ العِظام لَبّيك، لَبّيكَ عبدكَ وابن عبدكَ لَبّيك، لَبّيكَ يا كريمُ لَبّيك].
فوائد:
أ ) يُستحب رفع الصوت بالتلبية للرجل - إلا في ميقات المدينة-إذا كان راكباً حتى تعلو راحلته البيداء، ومن أحرم للحج من مكة حتى يشرف على الأبطح.
ب) يُستحب تكرار التلبية كلما أفاق الحاج من نومة، وبعد الصلاة الواجبة والمندوبة، وحال الركوب، وإذا علا جبلاً أوهبط وادياً، وإذا وصل إلى المنزل، وإذا لاقى غيره.
ولا يقطع التلبية في التمتع حتى يشاهد بيوت مكة، وفي حج التمتع إلى ظهر عرفة.
ج) لو نسي التلبية في محلها وجب العود إلى الميقات إن أمكن وإعادة الإحرام مقارناً للتلبية، وإن لم يمكن الرجوع للميقات أتى بالتلبية حال ذكرها.
إحرام غير المميز والمجنون:
يُستحب للولي أن يُحرم بالولد غير المميز ذكراً كان أو انثى وبالمجنون فينـزع عنه المخيط إذا كان ذكراً ويلبسه ثوبي الإحرام، ويفعل به المستحبات إن شاء وينوي الإحرام ([10]) به، فيقول: [اللهمّ إني أحرمت هذا الولد بعمرة التمتع للحج لندبه (لإستحبابه) قربة إلى الله تعالى].
وإن كان في إحرام الحج قال:
[اللهمّ إني أحرمت هذا الولد لحج التمتع لندبه قربة إلى الله تعالى].
ويلبي عنه إن لم يمكنه التلبية، وهكذا كل ما لايستطيع الولد فعله يفعله الولي عنه، ويجنبه محرّمات الإحرام، ويطوف به ماشياً أو حاملاً له، وكذا السعي فان لم يمكنه المشي حمله، وكل ما يستطيع أن يفعله الولد بنفسه يفعله ولو بتعليم الولي.
فائدة:
هدي المميز على نفسه ومن ماله، فان لم يجد الهدي صام فان عجز صام عنه الولي، وغير المميز هديه على الولي، فان لم يجد صام بدل الهدي. وكفارة قتل الصيد وبقية كفارات العمد تكون على الولي.
أحكام الطواف
من المستحسن ذكر بعض مستحبات دخول الحرم قبل الشروع في أحكام الطواف.
مستحبات دخول المسجد الحرام:
١-الغسل في منـزله.
٢-الدخول من باب بني شيبة والتي هي الآن داخل المسجد ولها علامة فيه وتقابل باب السلام.
٣-الوقوف عنده باب بني شيبة بخضوع وخشوع وسكينة ووقار قائلاً:
[السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، بسم الله وبالله وماشاء الله، السلام على أنبياء الله ورسله، السلام على رسول الله، السلام على إبراهيم خليل الله، والحمد لله رب العالمين].
ويقول:
[بسم الله ومن الله وإلى الله، وماشاء الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وخير الأسماء لله، والحمد لله، والسلام على رسول الله، السلام على محمد بن عبد الله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام على أنبياء الله ورسله، السلام على إبراهيم خليل الله، السلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. اللهمّ صلِّ على محمد وآل محمد، وبارِك على محمد وآل محمد، وارحم محمداً وآل محمد كأفضل ما صلّيت وباركتَ وترحمتَ على ابراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهمّ صلى على محمد وآل محمد عبدكَ ورسولكَ، اللهمّ صلّ على إبراهيم خليلك وعلى أنبيائك ورسلك وسلم عليهم، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين. اللهمّ افتح لي أبواب رحمتك واستعملني في طاعتك ومرضاتك. واحفظني بحفظ الإيمان أبداً ما أبقيتني، جلّ ثناء وجهك. الحمد لله الذي جعلني من وفده وزواره، وجعلني ممن يعمر مساجده، وجعلني ممن يناجيه. اللهمّ إني عبدك وزائرك في بيتك وعلى كل مأتي حقّ لمن أتاه وزاره وأنت خير مأتي وأكرم مزور، فأسألك يا رحمن بأنك أنت الله لا إله الا أنت وحدك لا شريك لك، وبأنك واحد أحد لم تلد ولم تولد ولم يكن لك كفواً أحد، وان محمداً عبدك ورسولك صلى الله عليه وعلى أهل بيته. ياجواد ياكريم ياماجد ياجبار يا كريم أسألك أن تجعل تحفتك إياي بزيارتي إياك أول شيءٍ تعطيني فكاك رقبتي من النار].
ثم تقول ثلاث مرات:
[اللهمّ فكّ رقبتي من النار].
ثم تقول:
[وأوسع عليَّ من رزقك الحلال الطيب وادرأ عني شرّ شياطين الجن والانس وشرّ فسقة العرب والعجم].
ثم تدخل المسجد وتقول:
[بسم الله وبالله وعلى ملّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم].
ثم ترفع يدك وتستقبل الكعبة وتقول:
[اللهمّ اني أسألك في مقامي هذا وفي أول مناسكي أن تقبل توبتي وأن تتجاوز عن خطيئتي وأن تضع عني وزري، الحمد لله الذي بلغني بيته الحرام.اللهمّ إني اُشهدك ان هذا بيتك الحرام الذي جعلته مثابةً للناس وأمناً مباركاً وهدى للعالمين، اللهمّ إن العبد عبدك والبلد بلدك والبيت بيتك جئتُ أطلب رحمتك وأؤم طاعتك مطيعاً لأمرك راضياً بقدرك، أسألك مسألة الفقير اليك الخائف لعقوبتك، اللهمّ افتح لي أبواب رحمتك واستعملني بطاعتك ومرضاتك].
ثم تخاطب البيت وتقول:
[الحمد لله الذي عظّمك وشرّفك وكرّمك وجعلك مثابةً للناس وأمناً مباركاً وهدى للعالمين].
ثم اقترب من الحجر الاسود وقل وأنت رافع يديك:
[الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله سبحان الله والحمد لله ولا إله الا الله والله أكبر، الله أكبر من خلقه، والله أكبر مما أخشى وأحذر، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له المُلك وله الحمد يحيي ويُميت، ويُميت ويُحيي وهو حيّ لا يموت بيده الخير وهو على كل شيءٍ قدير. اللهمّ صلّ على محمد وآل محمد عبدك ورسولك، وعلى إبراهيم خليلك، وعلى أنبيائك ورسلك، وسلام عليهم، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين، اللهمّ إني اؤمن بوعدكَ وأفي بعهدكَ واُصدقُ رسلكَ واتّبع كتابك].
ثم تقول:
[السلام على رسول الله، اللهمّ تقبل مني، أشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، آمنتُ بالله وكفرتُ بالطاغوت وباللات والعزى وبعبادة الشيطان وبعبادة كل ندّ يدعى من دون الله].
ثم تقدم إلى الحَجَر الاسود واستلمه وقبّله وان لم تستطع فأشر اليه وقل:
[بسم الله والله اكبر، اللهمّ أمانتي أديتُها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة، اللهمّ تصديقاً بكتابك وعلى سنة نبيك صلواتك عليه وآله، أشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن الأئمة من ذريته: علياً والحسن والحسين وعلياً ومحمداً وجعفراً وموسى وعلياً ومحمداً وعلياً والحسن والحجة، حججه في أرضه وشهداؤه على عباده صلى الله عليه وعليهم، آمنتُ بالله وكفرتُ بالجبتِ والطاغوت واللات والعزى وعبادة كل ندّ يدعى من دون الله].
ثم قل:
[اللهمّ اليكَ بسطتُ يدي وفيما عندك عظُمت رغبتي فاقبل سبحتي واغفر لي وارحمني، اللهمّ اني اعوذ بك من الكفر والفقر ومواقف الخزي في الدنيا والاخرة].ثم تأخذ بالطواف.
واجبات الطواف:
١- النية: ويستحب التلفظ بها وهي:
[أطوف بالبيت سبعة أشواط طواف عمرة التمتع لحج الإسلام لوجوبه قربةً إلى الله تعالى).
٢- تجب فيه الطهارة من الحدث والخبث.
٣- يجب في عمرة التمتع مرة واحدة وفي حجه مرتين.
٤- يجب الطواف سبعة أشواط يبتدئ فيها بالحَجَر ويختم به وأن يكون البيت على يساره ([11]) وحِجْر اسماعيل داخل في الطواف، وان يكون الطائف بين البيت والمقام (مقام ابراهيم) ([12]).
٥- تجب بعد الطواف صلاة ركعتين في مقام ابراهيم بنية ركعتي الطواف وتكون النية هكذا:
مستحبات الطواف:
١-استقبال الحجر الأسود حال النية.
٢-تقبيل الحجر واستلامه في كل شوط وكذلك استلام الأركان كلها، أي مسحها باليد سيّما الركن اليماني ([13])، وتقبيلها والصاق بشرة البطن عليها خصوصاً المستجار ([14])، كل ذلك بشرط أن لا يؤذي أحداً من إخوانه الحجاج.
٣-القرب من البيت حال الطواف.
٤-المشي على سكينة ووقار حافياً مكشوف الرأس.
٥-غض البصر، فعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:
[ما مِن طائف يطوف بهذا البيت حين تزول الشمس حاسراً عن رأسه حافياً يقارب بين خُطاه، ويغضّ بصره، ويستلم الحَجَر في كل طواف من غير أن يؤذي، ولا يقطع ذكر الله عن لسانه، إلا كتب الله له بكل خطوة سبعين الف درجة، وأعتق عنه سبعين ألف رقبة ثمن كل رقبة عشرة آلاف درهم، ويشفّعه في سبعين ألفاً من أهل بيته، وقضى له سبعين الف حاجة إن شاء معجّلة وان شاء مؤجّلة].
٦-الاشتغال بذكر الله وقراءة القرآن الكريم لا سيما سورة القدر والدعاء وأفضله المأثور فيقول:
[اللهمّ اني أسألك باسمك الذي يمشى به على ظلل الماء كما يمشى به على جُدد الارض وأسألك باسمك الذي تهتز له أقدام ملائكتك وأسألك باسمك الذي دعاك به موسى من جانب الطور فاستجبتَ له وألقيتَ عليه محبةً منك، وأسألك باسمك الذي غفرتَ به لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ما تقدم من ذنبه وما تأخر وأتممتَ عليه نعمتك أن تفعل بي (وتطلب حاجتك) ].
ثم تقول:
[اللهمّ إني اليك فقير وإني خائف مستجير فلا تغيّر جسمي ولا تبدّل إسمي].
ثم قل:
[سائلكَ فقيركَ مسكينكَ ببابكَ فتصدق عليَّ بالجنة، اللهمّ البيتُ بيتُك والحرمُ حرمُك والعبدُ عبدُكَ وهذا مقامُ العائذِ بكَ المستجيرِ بكَ من النارِ فأعتقني ووالديّ وأهلي وولدي واخواني المؤمنين من النار يا جواد ياكريم].
ما يقوله كلما يصل إلى باب الكعبة:
[اللهمّ صلِّ على محمد وآل محمد].
مايقوله عند وصوله إلى حِجْر اسماعيل قبل أن يبلغ الميزاب بعد رفع الرأس والنظر إلى الميزاب:
[اللهمّ أدخلني الجنة برحمتك وأجرني برحمتك من النار وعافني من السقم وأوسِع عليَّ من الرزق الحلال وادرأ عني شرّ فسَقة الجن والانس وشرّ فسقة العرب والعجم].
مايقوله عند الوصول إلى الركن اليماني بعد ان يقف ويرفع يده إلى السماء:
[يا الله يا وليَّ العافية وخالقَ العافية ورازقَ العافية والمنعم بالعافية والمنّان بالعافية والمتفضل بالعافية عليَّ وعلى جميع خلقك، يارحمن الدنيا والاخرة ورحيمهما صلّ على محمد وآل محمد وارزقنا العافية ودوام العافية وشكر العافية في الدنيا والآخرة يا ارحم الراحمين].
ما يقوله بين الركن اليماني والحَجر الاسود:
[ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار].
ما يقوله في الشوط السابع عند المستجار بعد بسط يديه على الحائط والصاق بطنه وخدّه:
[اللهمّ البيتُ بيتُك والعبدُ عبدُك وهذا مقامُ العائذِ بكَ من النار، اللهمّ من قِبلِك الروح والفرج والعافية، اللهمّ ان عملي ضعيف فضاعفه لي واغفر لي ما اطلعتَ عليه منّي وخفي على خلقك أستجير بالله من النار اللهمّ ان عندي افواجاً من ذنوب وافواجاً من خطايا، وعندك أفواج من رحمة وأفواج من مغفرة، يا من استجاب لأبغض خلقه إذ قال أنظرني إلى يوم يُبعَثون استجب لي].
مكروهات الطواف:
١-الكلام بغير ذكر الله وبغير الدعاء وقراءة القرآن.
٢-الاكل والشرب.
٣-الضحك والتمطي والتثاؤب وفرقعة الاصابع وكل عبث.
٤-مدافعة البول والغائط والريح.
نية ركعتي الطواف:
[اُصلي ركعتي طواف عمرة التمتع وجوباً قربةً لله تعالى].
مستحبات ركعتي الطواف:
١-قراءة سورة الحمد وسورة التوحيد [قل هوالله احد] في الركعة الاولى، وفي الركعة الثانية قراءة سورة الحمد وسورة الجحد [قل يا أيها الكافرين].
٢-أن يقول بعد الفراغ منها:
[الحمدُ لله والثناء على الله، وصلى على محمدٍ وآله وسلم، اللهمّ تقبل مني ولا تجعله آخر العهد مني، الحمد لله بمحامده كلها على نعمائه كلها حتى ينتهي الحمد إلى ما تحب وترضى، اللهمّ صلِّ على محمد وآل محمد وتقبل مني وطهّر قلبي وزَكِّ عملي، اللهمّ ارحمني بطواعيتي اياك وطواعيتي رسولكَ صلى الله عليه وآله وسلم، اللهمّ جنبني ان أتعدى حدودكَ واجعلني ممن يحُبك ويُحب رسولك صلى الله عليه وآله وسلم، وملائكتك وعبادك الصالحين].
ثم يسجد ويقول:
[سجدَ وجهي تعبداً لك ورقاً، لا إله الا أنت حقاً حقاً، الاول قبل كل شيء وها أنا بين يديكَ فاغفر لي فانه لا يغفرُ الذنبَ العظيم غيرك، فاغفر لي فاني مُقرّ بذنوبي على نفسي ولا يدفع الذنب العظيم غيرك فاغفر لي].
فوائد:
أ) لا يصح طواف الأغلف (غير المختون).
ب) الطواف ركن في الحج يبطل الحج بتركه عمداً، والناسي يأتي به ولو ذهب إلى بيته ان أمكن، وإن لم يمكن يستنيب عنه من يأتي به في السنة القادمة.
ج) من زاد على السبع شوطاً عامداً يكون قد فعل مّحرّماً وبطل طوافه، ومن زاد سهواً وجب عليه إكمال اربعة عشر شوطاً.
د) لوقطع طوافه لعذر ولو غير ضروري أو لحدث أوعروض حيض، فان كان قبل إتمام أربعة أشواط بطل طوافه واستانف (أعاده) اما إذا كان بعد تمام أربعة أشواط صحّ وأتمه متى تمكن فان لم يتمكن كالمريض والحائض يستنيب من يطوف عنه ويصلي عنه ركعتي الطواف ان لم يتمكن منهما.
ھ ) لو دخل في السعي فذكر انه لم يطف استأنف الطواف ثم استأنف السعي. ولوذكر انه طاف ولم يُتم قطع السعي وأتم الطواف ثم تمم السعي.
و ) من أدركها الحيض انقلب حجها من التمتع إلى الافراد فتقف بعرفة وتنتظر الطهر من الحيض وتطوف بعده وتأتي بعمرة مفردة.
السعي
﴿إنّ الصّفا والمروةَ من شعائرَ الله فمَنْ حجَّ البيتَ أو اعتمرَ فلا جُناح عليه أنْ يَطَّوَّفَ بهما﴾.
واجبات السعي:
١-النية: ويستحب التلفظ بها وهي:
[أسعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط لعمرة التمتع إلى حج الإسلام لوجوبه قربة إلى الله تعالى]
٢-الابتداء بالصفا والختم بالمروة، ولو عكس بطل السعي.
٣-السعي سبعة أشواط، من الصفا إلى المروة شوط، ومن المروة إلى الصفا راجعاً شوط ثانٍ.
٤-السعي ركن يبطل الحج بتركه عمداً والناسي يعود اليه، وان تعذر العود إستناب.
٥-لو زاد على سبعة أشواط عمداً بطل سعيه، أما لو زاد سهواً أو جهلاً، فأن كان اقل من شوط ألغاه وصحّ سعيه، وان كان شوطاً أو أكثر فسعيه صحيح ايضاً والزائد اما أن يُلغيه واما أن يكمله سبعة أشواط فيكون سعياً آخر مستحباً.
أما لو نقص منه ساهياً او جاهلاً أكمله من غير فرق بين الشوط وأقل من شوط وبين تمام الاربعة أشواط وعدمه. أما إذا نقص منه عامداً فحكمه كالساهي ويأثم.
٦-المشي إلى الإمام فلا يجوز المشي إلى الوراء فيه.
٧-الترتيب بينه وبين الطواف بأن يكون السعي بعد الطواف فلو قدّم السعي على الطواف بطل السعي وأعاده بعد الطواف.
فوائد:
أ) لا تجب الموالاة في السعي.
ب) إذا دخل وقت الفريضة وهو في السعي في أي شوط كان ولولم يبلغ الاربعة، جاز قطعه ثم اكماله بعد الصلاة من محل القطع، وكذا لو عرضت له حاجة او لغيره.
ج) لا باس بالجلوس على الصفا والمروة في أثناء السعي للاستراحة ويكره الجلوس بينهما.
د) الحائض أن امكنها الطهارة فهي مستحبة وإلا سعت وهي حائض.
مستحبات السعي وأدعيته:
١-الطهارة من الحدث والخبث ([15]).
٢-المبادرة اليه بعد ركعتي الطواف.
٣-من أراد الخروج إلى السعي بعد ركعتي الطواف يستحب له تقبيل الحَجر الاسود واستلامه ومع التعذر الاشارة اليه. وأن يأتي إلى بئر زمزم ويشرب منه ويصب على رأسه وظهره وبطنه منه ويقول وهو مستقبِل الكعبة:
[اللهمّ اجعلهُ علماً نافعاً ورزقاً واسعاً وشفاءً من كل داءٍ وسُقم].
٤-الخروج إلى الصفا من الباب المقابل للحجر الاسود، وهو الباب الذي كان يخرج منه رسول الله صلى الله عليه وآله ويسمى باب الصفا.
٥-المشي حين الخروج إلى الصفا على سكينة ووقار.
٦-الصعود على الصفا واستقبال الركن العراقي الذي فيه الحجر الاسود ويحمد الله عزوجل ويثني عليه ويذكر من آلاء الله ما أمكن ذكره. ثم يقول:
[الله اكبر] سبعاً [الحمد لله] سبعاً [لا إله إلا الله] سبعاً وان يكثر من قول:
[أستودع الله الرحمن الرحيم الذي لاتضيعُ ودائعهُ ديني ونفسي وأهلي، اللهمّ استعملني على كتابكَ وسنة نبيك صلى الله عليه وآله وسلم، وتوفني على ملته وأعذني من الفتن].
ثم يقول [الله أكبر] ثلاثاً ثم يقول [الله أكبر] مرة واحدة.
٧-استقبال الكعبة وهوعلى الصفا وقراءة الدعاء الآتي:
[اللهمّ اغفر لي كلّ ذنب أذنبتُه قط فان عدتُ فعُد عليَّ بالمغفرة فانك أنت الغفور الرحيم، اللهمّ افعل بي ما أنت أهلُه ترحمني، وان تعذبني فأنت غنيٌ عن عذابي وأنا محتاجٌ إلى رحمتِك، فيا من أنا محتاجٌ إلى رحمته ارحمني، اللهمّ لا تفعل بي ما أنا أهلُه فانك إن تفعل بي ما أنا أهله تعذبني ولن تظلمني. أصبحتُ أتّقي عدلك ولا أخاف جورك فيا من هو عدلٌ لا يجور ارحمني].
ثم يقول:
[يا مَن لا يُخيّب سائلهُ ولا ينفق نائلهُ صلِّ على محمد وآل محمد وأعذني من النار برحمتك].
ويقول:
[اللهمّ إني أسألكَ حسن الظنّ بك في كل حال، وصدقِ النية في التوكل عليك].
٨-إطالة الوقوف على الصفا.
ثم ينزل ويقول:
[ياربِّ العفو يا من هو اولى بالعفو، يا من يُثيب على العفو، العفو العفو ياجوادُ ياكريمُ ياقريبُ يابعيدُ أردد عليَّ نعمتكَ واستعملني بطاعتكَ ومرضاتِك].
المشي حال السعي على سكينة ووقار ويجوز الركوب على دابة أوفي محمل أو على ظهر إنسان والإتكاء على غيره.
كون المشي متوسطاً من الصفا إلى المنارة الاولى فإذا وصلها استحب له الهرولة إلى المنارة الثانية فإذا وصلها مشي مشياً متوسطاً إلى المروة وعند الرجوع يفعل كذلك.
الدعاء عند الوصول للمنارة الاولى:
[بسم اللهِ وباللهِ واللهُ أكبر وصلى الله على محمد وأهلِ بيته، اللهمّ اغفر وارحم وتجاوز عمّا تعلم إنك أنت الاعز الاكرم واهدني للتي هي اقوَم، اللهمّ ان عملي ضعيف فضاعفه لي وتقبل مني، اللهمّ لك سعيي وبك حولي وقوتي تقبل مني عملي يا من يقبل عمل المتقين].
إذا تجاوز المنارة الثانية فليقل:
[يا ذا المنّ والفضل والاكرامِ والنعماءِ والجودِ اغفر لي ذنوبي فانهُ لا يغفر الذنوبَ الا أنت].
إذا وصل إلى المروة فليصعد عليها وليصنع كما صنع على الصفا وإذا تعذر فليقرأ ما تيسر له من الادعية لاسيما الدعاء:
[اللهمّ اني أسألكَ حُسن الظن بكَ في كلِّ حال، وصدقِ النيةِ في التوكلِ عليك].
وليقل:
[اللهمّ يا مَن أمرَ بالعفو، يا مَن يُحب العفو، يا مَن يُعطي العفو، يا من يُعطي على العفو، يا مَن يعفو على العفو، ياربّ العفو العفو العفو العفو].
فوائد:
أ) إذا نسي الهرولة يُستحب أن يرجع القهقرى (أي ماشياً إلى الخلف لا يلتفت) حتى يصل إلى محل الهرولة فيهرول.
ب) ليس على النساء الهرولة.
ج) ليُكثِر الحاج من الدعاء والبكاء فان لم يقدر فليتباكَ.
د) إذا لم يتيسر قراءة الادعية المتقدمة على الصفا والمروة وحال السعي فليدعُ بما تيسر له ويذكر الله تعالى.
إستفتاء حول السعي في الطابق الثاني:
لا ينبغي لغير المضطر ترك السعي في المسعى المعتاد إلى الطابق الثاني، أما مع الاضطرار وخوف الزحام فالظاهر جواز ذلك لقواعد الاضطرار، ورفع الحرج، ووجوب الاتيان بالميسور من المأمور، وصدق البينية، وثبوت عدم وجوب السعي على أصل أرض الوادي لجواز السعي راكباً وعلى بلاط المسعى.
التقصير
﴿لَقَد صدقَ اللهُ رسولهُ الرؤيا بالحقِ لتَدخُلنَّ المسجدَ الحرامَ انشاءَ اللهُ آمنينَ مُحلّقينَ رؤوسكم ومقصّرين﴾.
التقصير واجب بعد الإنتهاء من السعي وهو نسك في نفسه وتجب فيه النية ويُستحب التلفظ بها وهي:
نية التقصير:
[اُقصّر لأجل الإحلال من عمرة التمتع في فرض حج الإسلام لوجوبه قربة إلى الله تعالى]
كيفية التقصير:
هو ان يقص شيئاً من شعر رأسه أو لحيته أو شاربه اوحاجبيه أو أظافره.
فوائد:
أ) لا يجوز الحلق ولا يجزي عن التقصير في الإحلال من عمرة التمتع. ومن حلق رأسه متعمداً كفَّر (بشاة).
ب) يجوز التقصير بكل ما يقطع الشعر او الظفر كالمقراض والسكين والاسنان وغير ذلك.
ج) يكفي في التقصير مسماه والأحسن القص من جميع جوانب رأسه مبتدئاً بالمقدم ومن اللحية ومن الشارب والظافر.
د) لوترك التقصير سهواً حتى أحرم بالحج صحّت عمرته والاحسن ان يُكفّر بشاة. ولو تركه عمداً حتى احرم بالحج بطلت عمرته وصار حجه حج أفراد، فيأتي بعد الحج بعمرة مفردة وليس عليه هدي، وقيل إعادة الحج من قابل على الاحسن، والله العالِم.
ھ) إذا قصّر المعتمر حل له جميع ما كان حرم عليه بالإحرام الا الصيد ما دام بالحرم.
و) يُستحب التشبّه بالمحرمين بعد التقصير.
العمرة المفردة
من المستحبات التي كتب الله فيها الاجر الجزيل العمرة المفردة. وقد تجب العمرة المفردة بنذر اوشبهه.
فضل العمرة المفردة:
سُئل الإمام أبو جعفر الباقر عليه السلام عن العمل الذي يلي الحج في الفضل قال: (العمرة المفرده).
وعن الإمام الرضا عليه السلام قال:
[العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما].
وقت العمرة المفردة:
يمكن الاتيان بالعمرة المفردة في كل أوقات السنة وأفضلها شهر رجب، عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: (ما خلق الله بقعة أحب اليه من الكعبة، ولها حرّم الاشهر الحرم: ثلاثة منها متوالية، وشهر مفرد لعمرة رجب).
وعنه صلى الله عليه وآله: (الحجة ثوابها الجنة، والعمرة كفارة لكل ذنب، وأفضل العمرة عمرة رجب).
وعن الباقر عليه السلام: (وأفضل العمرة عمرة رجب).
وعن الصادق عليه السلام انه سُئل: أي العمرة أفضل عمرة في رجب أوعمرة في شهر رمضان؟ فقال علبيه السلام: (لا، بل عمرة في شهر رجب أفضل).
وعنه ايضاً: (المعتمر يعتمر في اي الشهور للسنة شاء، وأفضل العمرة عمرة رجب).
وإذا أحرم المعتمر في شهر رجب تعتبر عمرته رجبية وان وقعت بقية الاعمال في غيره، عن الصادق عليه السلام: (إذا أحرمتَ وعليك مِن رجب يوم وليلة فعمرتك رجبية).
وعنه أيضاً: (ان العمرة فيما أهللت، وليست فيما أحللت).
أعمال العمرة المفردة
أعمال العمرة المفردة كأعمال عمرة التمتع تماماً، الا إنه يُضاف في العمرة المفردة وجوب طواف النساء وصلاته، فتكون مجمل واجبات العمرة المفردة سبعة امور:
١-الإحرام: من احد المواقيت الشرعية، ومن كان في مكة ساكناً او زائراً فميقاته أدنى الحل، أي حدود الحرم مثل مسجد (تنعيم) او (الحديبية) او (الجعرانة).
٢-الطواف سبعة أشواط.
٣-صلاة الطواف.
٤-السعي بين الصفا والمروة سبعة أشواط.
٥-الحلق أو التقصير.
٦-طواف النساء.
٧-صلاة طواف النساء.
فوائد:
١-لا يجوز لمن دخل مكة بعمرة التمتع الخروج منها الا محرماً بالحج، وإن خرج عاصياً أو للضرورة مُحلاً فان عاد إليها ولم يفصل بين عمرته وبين ذلك شهر تمتع بها، وإلا وجب عليه ان يعتمر من جديد للتمتع، ويعتبر عمرته السابقة عمرة مفردة، ولا طواف عليه للنساء للاُولى التي حل عنها بالتقصير وربما قارب النساء.
٢-الأولى اجتناب الإتيان بعمرة لاحقة قبل مضي عشرة أيام على الإحرام للعمرة السابقة.
٣-لا يجوز دخول مكة الا بعمرة يستثني من ذلك:
أ) من يتكرر دخوله إلى مكة كالسائق والمكاري والحطاب والسقاء.
ب) من خرج من مكة بعد دخوله إليها بعمرة ولم يمضِ على إحرامه الاول شهر.
ج) من يدخلها لقتال مُباح.
ولوكان الخارج لا يتجاوز الحرم لم يجب عليه الإحرام لدخولها.
الحج
﴿وللهِ على الناسِ حِجُّ البيتِ مَن استطاعَ إليه سبيلاً﴾
في إحرام حج التمتع:
وفيه أحكام اربعة:
١-النية ويستحب التلفظ بها وهي:
[اُحرم لحج التمتع حج الإسلام لوجوبه قربة إلى الله تعالى].
٢-الإحرام لحج التمتع يكون من مكة وهي ميقات حج التمتع، والأحسن المسجد وأفضله من مقام ابراهيم.
٣-من نسي إحرام الحج أحرم من عرفات، ولو لم يذكره إلى انقضاء الحج تمّ حجه ولا شيء عليه.
٤-أحكام إحرام الحج كأحكام إحرام العمرة وهي:
ان يغتسل استحباباً في منزله ويلبس ثوبي الإحرام ثم يتوجه للمسجد فيدخله حافياً وعلى سكينة ووقار فيصلي ركعتين تحية للمسجد، ويصلي الفريضة ان كانت الشمس قد زالت ويحرُم بعد الفريضة، والاّ فبعد نافلة الإحرام ثم يلبي فيقول:
[لَبّيكَ اللهمّ لَبّيك، لَبّيكَ لا شريكَ لكَ لَبّيك، إنَّ الحمدَ والنعمةَ لكَ والملُك، لا شريكَ لك].
فإذا فعل ذلك حرُمت عليه جميع الاشياء التي تحرم في الإحرام وهي:
١-صيد البَرّ: إمساكاً، وأكلاً، وإشارةً اليه، وإغلاقاً عليه، وذبحاً له.
٢-النساء: وطياً، وتقبيلاً، ولمساً، ونظراً بشهوة، وعقداً له ولغيره، وشهادة على العقد.
٣-الإستمناء.
٤- الطِيب.
٥-لبس المخيط للرجال.
٦-كل مايستر القدم.
٧-الفسوق: وهوالكذب والمفاخرة.
٨-الجدال: وهوقول: [لا والله] و [بلى والله].
٩-قتل هَوام الجسد: كالقمل والبرغوث.
١٠-إزاله الشعر عن الجسم من غير علة.
١١- إستعمال الدهن للرأس.
١٢-تغطية الرأس للرجال والوجه للنساء.
١٣-التظليل سائراً.
١٤-قص الأظافر.
١٥-قطع الحشيش والزرع النابت في غير ملكه، إلا الأثمار والأذخر والنخل.
١٦-الإكتحال بالسواد للزينة.
١٧-لبس الخاتم للزينة.
١٨-النظر في المرآة.
١٩-لبس السلاح لا لضرورة.
٢٠-الحناء للزينة.
ثم يخرج من المسجد على سكينة ووقار إلى منى، فإذا لم يمكن ذلك كما في هذه الايام فيذهب إلى عرفات.
فائدتان:
أ) ينبغي عدم رفع الصوت بالتلبية حتى يصل إلى (الرقطاء) - مكان قريب من الأبطح قبله - فإذا أشرف على (الأبطح) رفع صوته بالتلبية ويستمر على التلبية إلى ظهر يوم عرفة.
ب) يستحب المبيت ليله عرفة في منى متهجّداً.
الوقوف بعرفة
للوقوف بعرفة أحكام ثلاثة هي:
١-النية ويستحب التلفظ بها.
نية الوقوف بعرفة:
(أقف بعرفات من الزوال إلى الغروب في حج التمتع حج الإسلام لوجوبه قربة إلى الله تعالى).
٢-مُسمّى الوقوف بعرفة ركن يبطل الحج بتركه عمداً، والناسي ومن له عذر ان تركه نهاراً أجزأه الوقوف بها ليلاً إلى الفجر، ويسمى الموقف الاضطراري فان لم يتمكن إجتزأ بالوقوف بالمشعر وقد تم حجه.
٣-موضع عرفة معروف بمكة وحدودها أماكن معروفة وهي: نَمرة، وثَوية، وذو المجاز، وعُرنة، والأراك. ولايجزي الوقوف بحدودها.
فائدتان:
أ) يستحب ان يكون الوقوف مع السفح في ميسرة الجبل، ويُكره الوقوف أعلاه.
ب) لو خرج من حدود عرفات قبل الغروب أثم ووجب عليه الرجوع فان تاب ورجع فلا شيء عليه، وان لم يرجع لم يفسد حجه وكان عليه (بُدنة) - بعير أو ناقة ينحرها في منى - ويتصدق بها فان لم يتمكن صام ثمانية عشر يوماً في مكة أو عند أهله. ولو خرج سهواً أو جهلاً فلا شيء عليه، أو ذكرَ قبل الغروب وجب العود مع الإمكان.
مستحبات الوقوف بعرفة:
١-التوجه إلى الله تعالى بقلبه وعدم الاشتغال بالنظر إلى الناس أو أي شيء آخر.
٢-سد الفُرَج (الفراغات) بينه وبين أصحابه، بأن ينضمّوا إلى بعضهم مع أمتعتهم.
٣-الطهارة من الحدث.
٤-الغسل.
٥-الجمع بين صلاتي الظهر والعصر في أول الوقت بأذان واقامتين ليتفرغ للدعاء، فإذا قارب الزوال نوى الوقوف وتلفظ بالنية، فإذا زالت الشمس صلى الظهرين وبعد الفراغ منهما يشتغل بالدعاء.
٦-الوقوف في تمام الوقت على قدميه فان لم يتمكن فبعض الوقت ويجلس في الباقي، الا أن يشغله القيام عن التوجه للدعاء فالجلوس أفضل.
٧-التوجه بوجهه نحو القبلة.
٨-حمد الله تعالى والثناء عليه وتمجيده وتهليله والاكثار من الدعاء والبكاء، فان ذلك اليوم يوم دعاء ومسأله وليس أحب إلى الشيطان أن يذهل العبد فيه من ذلك الموطن. والدعاء أفضل الاعمال في ذلك اليوم.
٩-الدعاء لنفسه ولوالديه ولإخوانه وأقلهم اربعون. فعن الإمام الكاظم عليه السلام قال:(من دعاء لأخيه بظهر الغيب نودي من العرش ولك مائة ألف ضعف مثله).
١٠-أن يعدد ذنوبه ويتوب إلى الله منها ويستغفره.
١١-أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم.
١٢-أن يقول: مائة مرة [الله اكبر] مائة مرة [لا إله الا الله] مائة مرة [الحمد لله] مائة مرة [سبحان الله] مائة مرة [ماشاء الله ولا قوة إلا بالله] مائة مرة [اللهمّ صلِّ على محمد وآلِ محمد] مائة مرة [أشهدُ أن لا إلهَ الا الله وحدهُ لا شريكَ له، لهُ الملُك وله الحمد يُحيي ويُميت، ويُميتُ ويُحيي وهو حيٌ لا يموت بيدهِ الخير وهو على كلِّ شيءٍ قدير].
١٣-أن يقرأ:
أ) عشر آيات من أول سورة البقرة وهي:
﴿بسم الله الرحمن الرحيم الــم ذلكَ الكتابُ لا رَيبَ فيهِ هُدى للمُتّقينَ الّذينَ يُؤمِنونَ بالغَيبِ ويُقيمونَ الصلاةَ وممّا رَزقناهُم يُنفِقونَ وَالذينَ يُؤمنونَ بِما اُنزِلَ إليكَ وَمَا اُنزِلَ مِنْ قَبلِكَ وَبالآخرةِ هُمْ يُوقِنونَ اُولئكَ على هُدى مِن رَّبهمْ واُولئكَ هُمُ المُفلِحونَ إنَّ الذينَ كفرُوا سواءٌ عليهِمْ أأنذرتَهُمْ أمْ لَمْ تُنذرهُمْ لا يُؤمنونَ خَتَمَ اللهُ على قُلوبِهمْ وعلى سمعِهِمْ وعلى أبصارِهِمْ غِشاوةٌ وَلهُمْ عذابٌ عظيمٌ ومِنَ الناسِ مَنْ يقولُ آمَنّا باللهِ وباليومِ الآخِرِ وما هُمْ بِمؤمنينَ يُخادعونَ اللهَ والذينَ آمَنوا وما يَخدعونَ إلاّ أنفُسَهُم وما يَشعرونَ في قلوبِهمْ مَرضٌ فَزادَهُمُ اللهُ مَرضاً ولهُمْ عذابٌ أليمٌ بِما كانوا يَكذِبونَ﴾
ب) [قُل هو الله أحد] ثلاث مرات.
ج) [آية الكرسي].
د) [إنا انزلناه].
ھ) آية السخرة وهي:
﴿إنَّ ربَّكم اللهُ الّذي خَلَقَ السماواتِ والأرضَ في ستةِ أيامٍ ثمَّ استوى على العرشِ يُغشي الليلَ النهارَ يَطْلُبُهُ حَثيثاً والشمسَ والقمرَ والنجومَ مُسَخَّراتٍ بأمرِهِ ألا لَهَ الخَلقُ والأمرُ تَباركَ اللهُ رَبُّ العالمينَ اُدعُوا رَبكُمْ تضَرُعاً وخُفيةً إنهُ لا يُحِبُّ المـُعتدينَ ولا تُفسِدوا فِي الأرضِ بَعدَ إصلاحِها وادعُوهُ خوفاً وطمَعاً إنَّ رحمةَ اللهِ قريبٌ مِنَ المُحسنينَ﴾.
و) [قل أعوذ برب الفلق].
ز) [قل أعوذ برب الناس].
ح) الاكثار من الصلاة على محمد وآل محمد.
ط) أن يقول:
[الحمد لله على كل نعمة أنعم بها عليّ من الخلقِ والسمعِ والبصرِ والأهلِ والمالِ] ويُعدد نعم الله تعالى ما استطاع.
ي) أن يقول:
[أسألُ اللهَ بانه هو الله الذي لا إله إلاّ هو عالمُ الغيبِ والشهادة هو الرحمن الرحيم، هو اللهُ الذي لا إله إلاّ هو الملكُ القدوسُ السلامُ المؤمنُ المـُهيمنُ العزيزُ الجبارُ المتكبّرُ سبحانَ اللهِ عمّا يُشركونَ، هو اللهُ الخالقُ البارئُ المصوِرُ لهُ الاسماءُ الحُسنى يُسبّحُ لهُ ما في السماواتِ والارض وهو العزيزُ الحكيم].
ك) أن يقول:
[أسألكَ يا اللهُ يا رحمنُ بكلِ اسمٍ هو لكَ، وأسألُكَ بقوَّتكَ وبقدرتكَ وبعزتكَ وبجميعِ ما أحاطَ بهِ علمُكَ وبجمعِكَ وبأركانِكَ كلّها، وبحقّ رسولِكَ صلواتُ الله عليه، وباسمِكَ الأكبرُ الأكبرُ وباسمِكَ العظيمِ الذي مَن دعاكَ بهِ كانَ حقاً عليكَ أن تُجيبه، وباسمِكَ الأعظم الأعظم الأعظم الذي مَن دعاك بهِ كان حقاً عليكَ أن لا تردَّهُ وأن تعطيهُ ما سأل، أن تغفرَ لي جميعَ ذنوبي في جميعِ علمِكَ فيَّ ..] ويسأل الله تعالى جميع حوائجه الدنيوية والاخروية.
ل) أن يقول:
[اللهمَّ اني أسألُكَ الوفادةَ اليكَ في كلِّ عامٍ بقيَ مِن عمُري].
م) اسألُ اللهَ الجنةَ (سبعين مرة).
ن) أتوبُ إلى الله (سبعين مرة).
س) أن يقول:
[اللهمَّ إني عبدُكَ فلا تجعلني مِن أخيبِ وَفدِك، وارحمْ مسيري اليكَ في الفَجِّ العميق، اللهمّ ربَّ المشاعرِ كلها فُكَّ رقبتي مِن النارِ وأوسِع عليَّ مِنْ رِزقِكَ الحلال وادرَأ عني شرَّ فسقة الجنّ والإنس، اللهمّ لا تمَكُر بي ولا تَخدعْني ولا تستدرجْني، اللهمّ إني أسألكَ بحولِكَ وبجودِكَ وكرمِكَ ومنِّك وفضلِكَ يا أسمعَ السامعينَ يا أبصرَ الناظرينَ يا أسرعَ الحاسبينَ يا أرحمَ الراحمينَ أن تصليَ على محمدٍ وآلِ محمدٍ وأن تفعلَ بي ..] ويطلب حاجته.
ع) أن يرفع يديه إلى السماء ويقول:
[اللهمّ حاجتي اليكَ التي إن أعطيتَنيها لم يضرني ما منعتَني وإن منعتَنيها لم ينفعني ما أعطيتني، خلاص رقبتي مِن النار، اللهمّ اني عبدُك ومُلكُ ناصيتي بيدِك وأجلي بعلمِك أسألكَ أن توفقني لما يُرضيكَ عني وأن تُسلّم مناسكي التي أريتَها خليلِك إبراهيمَ صلواتُ الله عليه، ودللتَ عليها نبيكَ محمداً صلواتُكَ عليهما، اللهمّ اجعلني ممن رضيتَ عملهُ وأطلتَ عمرهُ، وأحييتَهُ بعدَ الموتِ حياة ًطيبةً].
ف) ما علّمه النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام وقال هو دعاء مَن كان قبلي من الانبياء:
[لا إله إلاّ الله وحدهُ لا شريكَ له، لهُ الملكُ ولهُ الحمدُ يُحيي ويُميتُ، ويُميتُ ويُحيي وهو حيٌّ لا يموت بيدهِ الخيرُ وهو على كلِ شيءٍ قدير، اللهمّ لكَ الحمدُ كما تقول وخيراً مما نقولُ وفوقَ ما يقولُه القائلون، اللهمّ لكَ صلاتي ونُسُكي ومحيايَ ومماتي وتُراثي وبكَ حَولي ومِنكَ قوّتي، اللهمّ إني أعوذُ بكَ مِن الفَقرِ ووساوسِ الصدرِ ومِن شتات الأمرِ ومِن عذابِ القبر، اللهمّ إني أسألُك خيرَ الرياحِ وأعوذُ بكَ من شرّ ما تجيءُ به الرياح، أسألكَ خيرَ الليلِ وخيرَ النهارِ،اللهمَّ اجعل لي في قلبي نوراً وفي سمعي وبصري نوراً وفي لحمي وعظامي ودمي وعروقي ومقعدي ومقامي ومدخَلي ومخرَجي نوراً وأعظِمْ لي نوراً يا ربِ يومَ ألقاكَ انكَ على كلِ شيءٍ قدير].
ص) قراءة دعاء الإمام الحسين عليه السلام ودعاء الإمام زين العابدين عليه السلام في عرفة وتجدهما في آخر كتابنا هذا.
فإذا صار قريب الغروب فقل:
[اللهمّ اني أعوذُ بكَ مِن الفقرِ ومِن تَشتُت الأمرِ ومِن شرّ ما يحدُثُ بالليلِ والنهار أمسى ظُلمي مستجيراً بعفوكَ وأمسى خوفي مستجيراً بأمانِك، وأمسى وجهي الفاني مستجيراً بوجهِك الباقي، يا خيرَ من سُئل، ويا أجودَ من أعطى جلّلني برحمتِك وألبسني عافيتكَ واصرِف عني شرّ جميع خلقِك. يا خيرَ من سُئِلَ ويا أوسعَ من أعطى ويا أرحمَ مَن استُرحِم]. ثم اطلب حاجتك.
فإذا غربت الشمس فقل:
[اللهمَّ لا تجعلْهُ آخرَ العهدِ مِن هذا الموقف وارزقنيه مِن قابِل أبداً ما أبقيتني، واقلبني اليومَ مفلِحاً منجِحاً مستجاباً لي مرحوماً مغفوراً لي بأفضل ما ينقلبُ به اليوم أحداً من وفدِك وحجاجِ بيتِك الحرام واجعلني اليومَ من أكرم وفدِك عليك، واعطني أفضلَ ما اعطيتَ أحداً منهم من الخيرِ والبركةِ والرحمةِ والرضوانِ والمغفرةِ، وبارك لي فيما أرجع اليه من أهلٍ أو مالٍ أو قليلٍ أو كثيرٍ وبارك لهم فيَّ].
المـَشعَر الحرام (المـُزدَلِفة)
﴿فاذكرُوا اللهَ عِندَ المَشْعَرِ الحَرامِ﴾
بعد الغروب من اليوم التاسع يفيض (ينتقل) الحاج من عرفة إلى المشعر ليبيت فيه، ثم يقف فيه من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وجوباً، والوقوف في المشعر الحرام له أحكام أربعة هي:
١- النية:
أ) نية المبيت في المشعر: [أبيتُ بالمـَشعَر الحرام في حج التمتع قربةً إلى الله تعالى].
ب) نية الوقوف با لمشعر: [أقِفُ بالمَشعَر الحرام من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس في حج التمتع لحج الإسلام لوجوبه قربةً إلى الله تعالى].
٢-المشعر موضع معروف بين عرفة ومنى وحدوده ما بين المأزمين إلى الحياض إلى وادي محسِّر وهي مواضع معروفة عند أهل مكة.
٣-من فاته الوقوف بين الطلوعين أي من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس لضرورة، أجزأه الوقوف بعد طلوع الشمس إلى الزوال ويسمى الموقف الاضطراري.
٤-الوقوف بالمشعر ركن فمن تركه عامداً عالماً ليلاً وبعد الفجر بطل حجه. أما إذا كان ناسياً وكان قد أدرك الوقوف بعرفة صح حجه.
فائدة: