بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

 

قال سماحة الامام المجاهد المرجع الديني آية الله الشيخ جواد الخالصي (نصره الله) في خطبة الجمعة في باحة مدرسة الامام الخالصي الكبير (قدس سره) بتاريخ 12ربيع الثاني 1432هـ   المصادف 18آذار  2011م:

. قد رأيتم في هذه الايام ان كل ما قدمه الانسان من علوم وحضارات انهارت في لحظة واحدة وهي علوم لا يستهان بها ولا نريد ان نقلل من شأنها، بل ندعو اليها وندعو ابناءنا لكي يتعلموا ويزدادوا علماً، وهذا من امر الشرع وهو من امر الله، ولكن نحذرهم ونحذر غيرنا ونحذر انفسنا من ان نظن ان هذا العلم سيجعلنا نجلس في مكان الإله الباري الخالق سبحانه وتعالى، البعض هكذا يظن كما وصف الله تعالى (حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ)  فعلينا ان ننظر إلى هذه الأحداث وهذه القضايا، ففي ضربة واحدة رأيتم فيها قدرة الله وكيف تحركت المياه وماذا فعلت وكيف تحركت الأرض  (إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا ) هذا وكان في وصف القيامة ولكنه في هذه الدنيا يعطينا صورة من زلزال يوم القيامة الرهيب العظيم، فانظروا ماذا تفعل هذه المياه، هذا الماء الذي جعله الله سبباً للحياة، ماذا فعل في بلاد متقدمة متطورة، ونحن نتعاطف مع اهلها ومع ما اصابهم من الآم، ولكننا ننظر إلى قدرة الله سبحانه وتعالى اذا اراد ان يجعل من الماء عذاباً ومن الريح غضبا.

اللهم صل على محمد وآل محمد وادفع عنّا البليّات والآفات والعاهات والنقم ولزوم السقم وزوال النعم وعواقب التلف وما طغى به الماء لغضبك وما عتت به الريح عن امرك، هذه الريح اللطيفة اذا اراد الله سبحانه وتعالى ان يعصف بها الوجود، ففي حركة واحدة لتسريع هذه الريح لا يبقى شيء على هذه الأرض، فلماذا يطغى الإنسان وينسى ربه ويبتعد عن رحمته ولا يفكر في  امره ولقائه وفي التقوى التي امر  بها (إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا) الإنسان يظلم نفسه ويركب مركب الجهل اذا نسي الله، لكنه يكون عالماً ان تمسك بامر الله وسار على هداه، فاتقوا الله ولا تغرنكم بالله الغرور (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ)  في هذه التقلبات وهذه الاحداث عبرة لهذا الجيل فاعتبروا يا اولي الالباب.

.       انظروا في احداث هذه الدنيا ذات اليمين وذات الشمال وانظروا الى هذه الصراعات، هؤلاء الحكام الذين جاءت بهم ارادات الاعداء وغفلة الامم فاصبحوا يتحكمون بالعباد ويفعلون ما يفعلون من اجل ان يبقى احدهم على كرسيه المزيف ولكي تطول ايام ظلمه على العباد، يبدأ بكل قوة ليمارس الظلم والبطش والطغيان والاستعلاء حتى اننا ما كنّا نسمع ان هؤلاء القادة العظام (العظام ليس من العظمة وانما العظام لانهم بقوا هياكل عظمية) عندهم اسلحة لأنهم استسلموا الى العدو، ولكن عندما تحركت الشعوب ظهرت الاسلحة، فتبين ان عندهم طائرات وبوارج وقوات درع للجزيرة وغير الجزيرة، سكتوا عن غزة وفلسطين ولبنان وتحركوا ضد شعوبهم، الحقيقة لا نريد ان نقول اكثر مما عرف في التأريخ: اسد علي وفي الحروب نعامة، هؤلاء يتجبرون على اقوامهم ويخضعون للعدو، بل بمقدار ذلتهم وخضوعهم للأعداء يتجبرون على الشعوب ويسيرون قوات بطشهم وقوات غصبهم وقوات ايذائهم، اما القادة الرحماء الصالحون فلا يتعاملون مع البشر ومع شعوبهم بهذه الطريقة، امير المؤمنين (عليه السلام) سمع ان قوماً قد انفردوا في (حروراء) وهم الخوارج المعروفون، فقيل له يا امير المؤمنين ان هؤلاء قد انفردوا واخذوا السلاح وشهروه فقال (عليه السلام) هل احدثوا حدثاً؟ قالوا:لا، فقال (عليه السلام) اذن لا سبيل لنا عليهم، ولم يكن منه الا ان ارسل الرسل والرجال الصالحين يحدثونهم ويكلمونهم وهم يعلمون مقام الامام علي (عليه السلام) وهم يعلمون ايضاً انه لا يفعل شيئاً الا بما امر به الله ورسوله، ولكن اخذهم الجهل فاخذوا يتعالون على امير المؤمنين (عليه السلام)، هكذا كان يتعامل معهم (عليه السلام)، اما حكام الجور فتحدثك عن مظالمهم قضية حجر بن عدي الكندي وجماعته عندما افردوا في مكان وطلب منهم البراءة من امير المؤمنين فأبوا ان ينطقوا بكلمة البراءة، فخيروا بين القتل و بين ان يفعلوا، فاختاروا القتل صبراً في سبيل الله تعالى، والذين قتلوهم ذهبوا الى الجحيم مع افعالهم الباغية والذين قتلوا هم الذين يقدسون ويزارون ويحترمون في هذا الزمان وفي كل زمان مع موقعهم المميز عند الله تعالى، فأهل الحق هم الذين ينتصرون و لا يفنى ذكرهم، اما الفناء المادي فالكل يموتون، رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مات والذين كذبوه وحاربوه ايضاً ماتوا، لكن ذكر رسول الله هو الذي حفظ مع ذكر الله وكلمة الاسلام هي التي بقيت وهي الخالدة وفي هذا الزمان كذلك من يبق مع رسول الله ومع دين الله ومع نهج لحق فانه يبقى ويخلد، والطغاة هم الذين يذهبون ويزولون واذا ذكروا فيذكرون باللعنات واذا ترحم عليهم احد فان هذه الرحمة تكون عذاباً على الطاغية الذي يترحم عليه وعلى الذي يقول كلمة الترحم الزائفة، هذا هو الحق وما صارع الحق احد الا وغلبه، لان الحق مرتبط بأمر الله تعالى وليس نظرية خيالية، الحق امر متحرك لان الحق هو الله خالق الكون والوجود (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الْبَاطِلُ)

.       الآن يريد البعض ان يجعل بعض التظاهرات بعيدة عن هدفها الحقيقي وهدفها الحقيقي هو زوال الاحتلال ووحدة العراق واعادة السيادة تحت راية الإسلام لا راية أخرى، كل راية ترفع غير راية الإسلام هي راية جاهلية وهي بوار ودمار وخراب، البعض يريد ان يجرب الشيوعية مرة أخرى، ثم لينفسوا الحدث فيقولوا نحن بحاجة الى ماء والى كهرباء والى اي شيء من المعونات الغذائية وليس الأمر متعلقاً بواقع الدولة والسياسة وواقع العملية السياسية، الجواب ان الأمر يتعلق بواقع الدولة والسياسة والعملية السياسية التي جاء بها المحتلون وفرضوها على الشعب العراقي وفق الدستور الذي صنع على اعين الموساد الإسرائيلي ووضعه في اصله بعض اليهود لكي يتمزق العراق ويبقى شعب العراقي في تيه لا يدري اين يسير، وفعلاً هو تيه كبير ولكن الراية مرفوعة والاسلام يصرخ بأبنائه (فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء) لا ادري ماذا يريدون حتى بعض المعممين يخرج ليتحدث عن الديمقراطية، هذه الديمقراطية التي تطبق في اسرائيل والتي افرزت هتلر وموسوليني وبوش وامثال بوش والتي قصفت مدن العالم بالقنابل الذرية.

نحن ايدنا مطالب الناس حتى لو كانت بسيطة، من يبحث عن الطعام والخدمات والأموال المسروقة فله ان يفعل ذلك، ولكن الأصل ان نبحث عن اصل الموضوع وهي الكرامة وان نبقى اعزاء بديننا ورسالتنا وايماننا وثباتنا على الحق.

.       يجب ان ننتبه الى ما يجري في العالم العربي والإسلامي، وآخر ما جر هو في البحرين، المتظاهرون البحرينيون خرجوا في تظاهرات تطالب بما طالبت به بقية الشعوب كالشعب المصري وقبله الشعب التونسي والشعب الليبي هذه الايام والشعب اليمني والشعب الاردني، لكن لما وصل الأمر إلى البحرين ارادوا ان يلعبوا لعبة الطائفية مرة أخرى، فقالوا ان هؤلاء من الشيعة الذين يرتبطون بإيران، اولاً الشيعة جزء من الشعب فلماذا هذا الحقد الأعمى على جزء من هذا الشعب ثم ان الذين طالبوا بالحقوق لم يطالبوا بحقوق طائفية وهذا شيء جيد، انما طالبوا بمشروع وطني موحد ومعهم في ذلك اناس من كل ابناء الشعب البحريني ونحن نعرفهم جيداً، مع ذلك حاولوا ان يصوغوها صياغة طائفية لأنهم يعدون ان الحكم في البحرين حكم سني وهذه نفس المهزلة التي كانت في العراق، اتباع ميشيل عفلق   يقولون نحن سنه فقلنا لهم ميشيل عفلق على اي مذهب وعلى اي دين؟ حتى تكونوا سنة او تكونوا شيعة، كذلك الامر في البحرين وكذلك في كل دول الخليج التي قسمت على عين الاحتلال البريطاني في الاول منذ اكثر من مائة عام ووضع على راس هذه الدول اناس اعطوا تعهدات مشينة ومذلة وقالوا نحن وابناؤنا عبيد للتاج البريطاني وهذا نص موجود في التعهدات والنتيجة جزئ الخليج ليكون من حصص شركات محددة ترتبط بعوائل في الدول الكبرى تسرق مال الأمة وتستخدمه ضدها، انهم يريدون ان يعيدوا الفتنة من جديد بهذه الطريقة فتتحرك قوات درع الجزيرة، كنت اعتقد والله يعلم ان هذه القوات قد حلت وانتهت لأننا لم نسمع بها منذ سنين طويلة، لكنها فجأة تتحرك لتحتل البحرين وتدخل في هذه المعمعة وتزيد من ازمة الحل بدل ان يرسلوا الوفود والحكماء والعقلاء لكي يتكلموا مع الناس ومع الحكومة لكي يجدوا حلولاً وتوجد واقعاً وحلول معقولة لان المتظاهرين في البحرين لم يطالبوا بإسقاط النظام الملكي في اغلبيتهم وان كان هذا من حقهم لو ارادوا لكنهم لم يريدوا هذا وانما قالوا نريد ان تكون هنالك ملكية دستورية على غرار الملكية البريطانية، ألستم يا ايها الحكام أتباعا للملكية البريطانية فطبقوا هذا وبالمناسبة ان العامل الخارجي الأمريكي البريطاني داخل في المحاولة لكي لا يقبل الحكام بما يطبقونه في بلادهم.

.       هنا اشير الى امر مهم ايضاً في قضية البحرين ان البعض لم يتكلم عن شيء جرى في البلاد العربية والإسلامية وسكت وصمت وخرس وانكفأ، ولكن لما جاءت قضية البحرين بدأ يتكلم ان الشيعة في البحرين مظلومون وان علينا ان ننقذ الشيعة في البحرين، انت لماذا لم تتكلم في كل ما جرى في البلاد العربية والإسلامية؟ ثم لماذا تساهمون في سوق الأمور الى المختنق الطائفي؟ هذا جزء من المشروع ان تكون القضية طائفية لأنهم يعلمون ان الأمة اذا قامت بلا طائفية فستنتصر كما جرى في مصر، ولكن اذا حشرت الأمة في الزاوية الطائفية فستنتكس وتتراجع وقد جرى هذا الأمر نفسه في العراق وما زال يجري، بعض الفضائيات لا تتحدث عما يجري في العراق، فقط يتحدثون عن البحرين، انظروا دعاة الطائفية كيف يريدون ان يسوقوا الامور مساقاً طائفياً وهذا الامر لا يخدم لا شعب العراق و لا شعب البحرين و لا الأمة بشكل عام، نحن نريد ان نجتمع على امر واحد، نحن امة ظلمت وحوربت وجزئت وقسمت وعمل فيها ما عمل من اجل سلب رسالتها منها فعلينا ان نعود امة واحدة تطالب بالحق في كل مكان، الإمام علي (عليه السلام) يوصي ولديه الحسن والحسين (عليهم السلام) فيقول يا بني كونا للظالم خصماً وللمظلوم عوناً.

.       تمر هذه الايام ذكرى قصف حلبجة بالأسلحة الكيميائية، وحلبجة مدينة ومعروفة بتدينها وبمساجدها وبمدارسها وبعلمائها وبفضلائها، وكانت تشكل في شمال العراق مركز اشعاع إيماني ومشايخ هذه المدينة معروفون وكانوا على علاقة مع شيوخنا الكبار رضوان الله عليهم منذ الخمسينات، وكانوا على ثقة كبيرة بهذا الخط وانهم كانوا على ثقة كبيرة بهذا الخط وانهم كانوا على الخط الوحدوي، هذه المدينة في خضم الحرب التي خطط لها اعداء الاسلام على البلدين المسلمين العراق وإيران، تعرضت لجريمة بشعة كبيرة، حيث قامت الطائرات بقصف هذه المدينة بالأسلحة الكيماوية وقتل فيها الآلاف الناس، اقول ان اهل هذه المدينة لما جاء الاحتلال وتسلطت الأحزاب لم يجدوا من هذه الأحزاب وهذه الجهات المشبوهة المرتبطة بالاحتلال الا الأذى والضيق والإزعاج والعذاب وقد تظاهروا قبل وقت ليس بالطويل، والشعب الكردي يتظاهر وهذا جزء من كشف لحقيقة التي اشرت اليها والتي ارادوا ان يزيفوها بقولهم قد جئنا لننقذكم يا شعب العراق خصوصاً الشيعة والأكراد وقد رأينا ماذا جرى للشيعة وماذا جرى للأكراد، الآن يجري الاحتفال بهذه المناسبة فقط للإعلام وللاستهلاك الداخلي والا فهذه المدينة لم تحصل على شيء واهلها الخيرون لم يحصلوا على شيء بل سجنوا وعذبوا وأوذوا وبعض علمائها جاء وخطب في هذا المكان، هذا ايضاً سجن ولما خرج من السجن خرج عليلاً مريضاً، وهنا أشير ان كثيراً من الذين سجنوا في السجون الامريكية خرجوا مرضى وماتوا بعد قليل، المهم هنا انهم يحاولون ان يستغلوا هذه الدماء وهذه الجراح لكي يقسموا العراق ولكن شعبنا الشقيق  في شمال العراق اسقطوا هذه الاطروحة الطائفية العرقية بمظاهراتهم وبدأوا يدعون الى وحدة حقيقية وصلوات الجمعة في المدن تجاوزت عشرات الألوف.

. على المملكة العربية السعودية ان تسحب قواتها من البحرين لان بقاء هذه القوات معناه انهم تورطوا في امر لم يفلتوا منه ابداً وانما سينتقل الى الجزيرة العربية نفسها وليس الى الشيعة فقط، الغضب الشعبي في الجزيرة يشمل الجميع فعليهم ان يسحبوا قواتهم وان يمتنعوا عن التدخل في الشأن البحريني بأي أسلوب كان ومن اي دولة وان لا يعرض الأمر طائفياً.

 

المكتب الإعلامي

لجامعة مدينة العلم للإمام الخالصي الكبير

12ربيع الثاني 1432هـ   المصادف 18آذار 2011م