| بسم الله الرحمن الرحيم
أقيمت صلاة الجمعة المباركة في جامعة مدينة العلم للإمام الخالصي الكبير بإمامة المرجع القائد الإمام المجاهد سماحة الشيخ جواد الخالصي(نصره الله) بتاريخ 10/12/2010*4/محرم الحرام/1431
وقد استهل خطبته بالحمد والثناء على الله سبحانه وتعالى وبالصلاة والسلام على النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)
ها نحن قد دخلنا في السنة الهجرية الجديدة هذه السنة هي السنة الثانية والثلاثون بعد القرون الأربعة عشر التي مضت على هجرة رسول الله ((ص)) أو على تعيين يوم هجرته في هذه المناسبة وكما تعلمون أن الهجرة لم تكن في عاشوراء أو في شهر محرم على أصح الأقوال أو على أشهرها على الأقل وإنما كانت في شهر ربيع الأول وإنما اتفق المسلمون على أن تكون السنة الهجرية في المحرم لأمر ارتأوه وأجمعوا عليه ولكن حكمة ربّانية تبدوا واضحة للعيان لكي ترتبط الهجرة النبوية بالهجرة الحسينية فتكون السيرة واحدة للنبي المصطفى وأهل بيته الطيبين الطاهرين فقد هاجر رسول الله من مكة إلى المدينة من أجل أن يحافظ على رسالة الإسلام ومن أجل أن يصون رسالة التوحيد ومن أجل أن يدعو الناس إلى الأيمان بالتنزيل وهاجر الحسين هجرته المعروفة التي بدأت في يوم التورية من سنة ستين للهجرة واستمرت حتى دخل إلى كربلاء في مثل هذه الأوقات وفي مثل هذه الأيام ليشكل استمراراً لهجرة جده المصطفى ((ص)) وليصون الرسالة ويدعو إلى التوحيد ويواجه الأصنام والطواغيت ودعاة الوثنية ودعاة عبادة غير الله تعالى، إنها هجرة لاستمرار معركة التأويل لصيانة القرآن من التبديل والتغيير فقد جاء قوم ليعبثوا بكتاب الله ويسيئوا ويغيروا ويمزقوا سنة رسول الله ((ص)) فكان لابد من موقف وكان صاحب الموقف هو الحسين سبط رسول الله صلوات الله وسلامه عليه وآله، شكل موقفه المعروف هو حديث رسول الله ((ص)) عندما قال : ((حسين مني وأنا من حسين)) أراد رسول الله ((ص)) أن تكون نجاة البشرية كما أرادها الله على يديه إذ بعثه الله رحمة للعالمين كما قال سبحانه ((وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)) أرسله لأهل زمانه وأرسله للأجيال التالية فلا نبي بعد محمد ((ص)) ولا رسالة غير الإسلام ولا كتاب أُنزل بعد القرآن، إنها خاتمة النبوات وآخر الكتب المنزلة لكي تبقى البشرية على المنهاج اللاحب إلى قيام الساعة فمن ذا الذي سيواجه الانحراف إذا بدر من هذه الأمة أو جاء من خارج هذه الأمة ؟ أليس هم الأقرب فالأقرب إلى رسول الله ((ص)) فكانت مسيرة الحسين (ع) ونحن في ذكراه في هذه الأيام علينا أن نرجع قليلاً إلى سيرة رسول الله وقد قلنا وقال الصالحون قبلنا وعلمّونا أن سيرة الرسول وأهل بيت الرسول (ص) هي دين ندين لله تعالى بإتباعه والثبات عليه والسير على مناهجه، كل موقف وقفه رسول الله وكل قول قاله وكل أمر صدر منه أو نهي فهو من دين الله تعالى لأن النبي ((ص)) لا يخطئ ولا يسهو ولا يهجر في كلامه، هو وحي منزل أنزله الله تعالى على لسان رسوله محمد ((ص))، هو لا يسهوا في التبليغ ((سنقرئك فلا تنسى )) وقال عنه تعالى ((وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى)) فالذين يظنون أن رسول الله يتكلم من عندياته أو من سهو أصابه أو من خطا وقع فيه أو من هجر سببه له مرض أو إصابة فإنما هو مخطئ في فهم أصل الشريعة وأصل الدين لأن رسول الله ((ص)) نبي مرسل والأنبياء المرسلون هم كبشر قد يصيبهم السهو في أعمالهم الخاصة لأن الذي لا يسهو في العمل الخاص هو الله سبحانه وتعالى الأمام الرضا (ع) يرد على الذين يقولون بعدم سهو النبي أو الأئمة في الأمور الخاصة بقوله (ع) ((إن الذي لا يسهو هو الله)) هذا في السهو العادي للبشر فقد يضع شيئاً ولا يدري أين وضعه ومرة ضاعت ناقة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فبدأ يسأل عنها فقال بعض المشككين الذين يشبهون مشككي هذا الزمان، قالوا يأتيه وحي السماء ويدعي أن الله يخبره بالأمور وهو لا يدري أين هي ناقته فقال رسول الله ((ص)) هذا أمر خاص ولو شئت لأخبرتكم أين هي إذا أراد الله تعالى، لكنها أمور خاصة فهو لا يسهو ولا يخطئ كما ورد في كتاب الله تعالى فهذه السيرة هي السنة التي ينبغي أن يتبعها كل مسلم وان يسير على هديها وان يتعلم منها وتستمر سيرة المصطفى ((ص)) بسيرة الأئمة الهداة المهديين من آل بيت رسول الله ((ص)) وهذا حديث صحيح مشهور لا يختلف عليه أهل القبلة أن رسول الله(ص) قال ((إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما)) رسول الله ((ص)) يقول أيها الناس _أيها المسلمون_ كيف تخلفوني في كتاب الله المنزل من السماء والعترة الطيبة الطاهرة التي تركتها فيكم هذه السنة التي وردت في حديث آخر انه ((ص)) قال (إني مخلف فيكم كتاب الله وسنتي)) ولا تناقض بين هذه الأحاديث وإنما هي ذات معنى واحد يجمعها أن نعمل بكتاب الله وسنة رسوله وان نلتزم بسيرة الأئمة الهداة المهديين من آل بيت رسول الله((ص)) وجاء الأئمة (ع) فكانت سيرة علي والحسن والحسين ومعها سيرة فاطمة (ع) سيدة نساء العالمين والتي قال عنها رسول الله ((إنها بضعة مني من آذاها فقد آذاني)) وقال عنها ((ص)) إن الله ليغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها هذا الأمر لا يمكن أن يكون لأحد من الناس إلا إذا كان ثابتاً على منهاج الحق لا يتغير، لا يتزعزع، لا يتبع الهوى وإنما يلتزم بأمر الله تعالى في كل المواقف وتجسدت السيرة بموقف أبي عبد الله (ع) ونحن في أيام عاشوراء، الحسين (ع) كانت له بيانات هي كبيانات كل ثورة ولكن الفرق بينها وبين الثورات الدنيوية والصراعات الطبقية والطائفية فرق كبير، الحسين (ع) لم يخرج باسم طائفة ولم يخرج باسم فئة ولم يخرج باسم جماعة ولم يخرج من أجل أن يستعيد منصباً فقده أبوه (ع) وإنما خرج لأمر واحد ((إنما خرجت لطلب الإصلاح في امة جدي رسول الله (ص) )) ما هو الإصلاح ؟أن نقيم حكومة ديمقراطية مثلاً وننشئ جماعات اشتراكية أو جمعيات سرية ترتبط بالماسونية أم أن نبلط الشوارع وهي لم تبلط لحد الآن حتى يفهم الناس حقيقة هذه الخطط التي جرت في هذا البلد أو أن نبني حضارة مادية - - - -
نحن نريد أولاً ونعتقد أن كل مسلم لا يريد إلا هذا أولاً أن تقام كلمة الحق وان تنتصر راية الإسلام وان يحافظ على الأخلاق وان تقوم قائمة المجتمع على أساس الدين هذا هو الإصلاح ((إني لم أخرج أشراً ولا بطرا وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي)) ثم يقول (ع) ((إلا ترون إلى الحق لا يعمل به والى الباطل لا يتناهى عنه ليرغب المؤمن في لقاء ربه محقاً)) الحسين (ع) يقول إن موتكم خير من حياتكم إذا رأيتم الحق لا يعمل به والباطل لا يتناهى عنه وهنا أسأل نفسي أسألكم أيها المسلمون، أيها الشيعة، أيها الحسينيون أيعمل بالحق اليوم والباطل يتناهى عنه اليوم أم أن أناسا وصلت بهم الوقاحة أن يخرجوا ليطالبوا باستمرار فتح حانات الخمور لأن الحرية تقتضي أن ينام الناس مخدرين بالخمور والمخدرات، هذه هي الحرية التي يفهمونها ((ألا ترون إلى الحق لا يعمل به - - - - فالمؤمن في هذا الخيار يرغب في لقاء ربه محقاً((فو الله لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما)) إن الحياة مع الكفر والفجور ودعاة الاحتلال الخونة الذين باعوا البلاد وباعوا الأعراض وباعوا كل المقدسات والحياة مع التافهين الذين يسيرون مع القوم وهم لا يعلمون، الهمج الرعاع الذين ينعقون مع كل ناعق وإذا سمعوا كلمة الحق أعرضوا عنها لأنهم لا يعرفون الحق ولا يفهمونه وإذا سمعوا الإغواء ساروا خلفه كالبهائم الضالة يريدون من يسوقهم إلى الضلال والى الكفر والفجور - - - - الحياة مع هؤلاء حياة قاسية فيها كل العناء وهذه الصفة الرائعة التي قالها (ع) ((فو الله لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما)) برماً أي مؤلمة، ممزقة لقلب المؤمن ضاغطة عليه هذه صفة الحياة حينما تكون برما إلا أن يقف الإنسان موقف حق يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فكل لحظة من حياته هي لحظة صدق وقبول عند الله تعالى، الذين يقولون نحن مع الحسين أنا أقول لهم كلمة بسيطة الهجرة هي انتقال مكاني أي ننتقل من هنا إلى هناك هرباً بديننا وحفاظاً على عقيدتنا أما الذين هاجروا لكي يبيعوا دينهم ويرتبطوا بعدوهم فالويل لهم،لقد قلبوا الهجرة إلى انحطاط وسقوط وتراجع وخنوع، الهجرة انتقال من مكة إلى المدينة لأن المسلمين في مكة ما عادوا قادرين على أن يجهروا بكلمة الحق والهجرة من المدينة إلى مكة ومن مكة إلى العراق والى كربلاء هي هجرة على هذا الدرب لكي لا يستسلم الإنسان إلى الباطل ولكي لا تخضع كلمة الحق لكلمة الباطل - - - - هذه الهجرة لم تنته –أيها الأخوة – نحن اليوم في مرحلة هجرة ليس من الضروري أن تهاجر من مكان إلى آخر ولكن إن لزم الأمر فانتقل من مكان إلى مكان وإنما الأصل في الهجرة أن تنتقل من الجاهلية إلى الإسلام ومن الكفر إلى الأيمان ومن الضلال إلى الهدى ومن التيه إلى كتاب الله وسنة رسول الله (ص) وسيرة أهل بيته الطيبين الطاهرين، الهجرة هجرة معنوية قبل أن تكون هجرة مادية ما فائدة الهجرة المادية إذا كانت هجرة نفاق، هجرة رياء، هجرة دعوة إلى النفس، أحد أصحاب رسول الله من السابقين الأولين وكان زوج أم حبيبة بنت أبي سفيان وهي من أمهات المسلمين زوجة رسول الله (ص) في مرحلة تالية، هذه هاجرت مع زوجها إلى الحبشة وهل هنالك أعظم من هذه العمل أن تكون جزءاً من أصحاب الهجرة إلى الحبشة وان يكون جعفر بن أبي طالب المتحدث باسمك في مجلس النجاشي وان يقف النجاشي وأصحابه وأعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق، يبكون حين يسمعون كلام الله تعالى - - - - - زوج أُم حبيبة وهو أحد السابقين إلى الإسلام بقي في الحبشة وارتد عن الإسلام ورجعت أُم حبيبة وحدها وهنا كانت قضية زواجها من رسول الله (ص) إكراماً لها لكي لا تبدو ضعيفة في مواجهة أبيها رأس الجاهلية، هذا ارتد عن الإسلام ماذا نفعته الهجرة إلى الحبشة - - - - - . الذي يريد أن يكون مع الحسين، يستطيع اليوم في هذه اللحظة وفي هذا المكان وفي كل مكان آخر يستطيع أن يكون مع الحسين، في المدينة حين جاءه الخبر يطلب منه البيعة ماذا قال الحسين (ع)قال نصبح وتصبحون ونرى وترون ،مروان الوزغ ابن الوزغ كما كان يقول عنه رسول الله (ص)قال لوالي المدينة لا تدعه يخرج من هنا خذ منه البيعة وإذا امتنع فاضرب عنقه، الحسين (ع) قال أأنت تضرب عنقي يا عدو الله ؟ والي المدينة قال له دعه يذهب فو الله لا يلقى أحد ربه يوم القيامة بدم الحسين بن فاطمة إلا كان خفيف الميزان وخرج الحسين (ع) هل يمكن أن نكون معه نحن في ذلك الوقت ؟ نعم يمكن أن نكون وان نكون معه حين ذهب إلى مكة وان نكون معه حين خرج يوم التروية قبل يوم عرفة بيوم واحد - - - - إننا نستطيع أن نكون مع الحسين في كل لحظة وفي كل حركة متى التزمنا مسيرته وسرنا على نهجه وطالبنا بالإصلاح ورفضنا الانصياع للظالمين وآمنّا بالحق ودعونا إليه ولم نخشَ أحداً إلا الله - - - - . نحن في هذه الأيام مدعوون إلى إحياء هذه الذكرى ولا تنسوا آن خطاب ثورة العشرين قد بدأ في كربلاء في صحن الحسين (ع) حيث قال إمامنا الراحل (قدس) وهو في مطلع شبابه وبحضور المراجع الصادقين الناطقين الواعين الذين كانوا مع الناس في المواجهات والذين كانوا يقودون الأمة لكي لا تخضع لأعداء الإسلام، قال رحمه الله (إن صاحب هذا القبر هو سيد أهل الابا الذي علم شيعته ومواليه كيف يموتون احورارا تحت ظلال السيوف - - - نحن مدعوون في عاشوراء أن نفهم وان نفهم العالم أن الحسين قضية مقدسة وليس قضية مزيفة يعبث بها العابثون - - - - إياك اليوم أن تتحدث عن الحسين (ع) ثائراً وشهيداً، تحدث عن الحسين وابك عليه وانشغل به في التاريخ لا تأتي اليوم فنقول إن الحسين يدعو إلى العدالة، إن الحسين يدعو إلى الاستقلال، إن الحسين يدعو إلى الحرية الحقيقية المنضبطة بشريعة الإسلام، إن الحسين (ع) يطلب من الأمة أن تتوحد لأن الحسين ليس لطائفة دون طائفة، الحسين ليس شيعياً وليس سنياً بالمعنى الطائفي، الحسين إمام الهدى الذي قال عنه رسول الله (ص) وعن أخيه الحسن ((الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا)) أما مان يدعوان إلى الله، إلى الحق إلى العدالة، يلتزمان بالخير والسير بالهدى في هذه الأمة، الإمام الحسين إمام المتقيين وسيد الشهداء وأبو الشهداء سجّل بدمه ودم أصحابه وأهل بيته ملحمة لا نظير لها في التاريخ وهي التي أرادها رسول الله حينما أشار إلى الحسين يوم كان يتحدث عنه مرة ومرات ومرات، كان يشير حتى إلى مقتله، كان يقبله في منحره ويقول هكذا يذبح هذا الصبي، يذبح على طريق الإسلام والحسين (ع) يقف في كربلاء فيقول ((اللهم إن كان هذا يرضيك فخذ حتى ترضى)) وزينب (ع) تقول على جسده ((اللهم تقبل منّا هذا القربان)) . إن الحسين (ع) ليس للمسلمين فقط، الحسين (ع) للمسلمين الذين يعملون من أجل إنقاذ الإنسانية، انظروا ماذا يجري في العالم اليوم من مهاترات وصراعات واستغلالات، مظاهرات في كل مكان في العالم احتجاجاً على الظلم الذين تمارسه القوى والحكومات التي تدعي العدالة بمجرد أنها اختبرت قليلاً من الناحية الاقتصادية هذه التظاهرات وغيرها تكشف عن زيف هؤلاء وعن الوجه القبيح للسياسات الغريبة والذي عرفناه عبر أجيال والذي تجلى باحتلال العراق، يظهر اليوم كاملاً في هذه الوثائق التي تنتشر في مشارق الأرض ومغاربها، إنها مرحلة من انكشاف الحقيقية لأن البشرية يحب أن تكون على بينة وعلى أمر واضح وقطعي بأننا في نهاية المسيرة التي ستنتصر بانتصار الإسلام إن شاء الله وبظهور دولة الحق الواحدة وظهور إمامنا الموعود (ع)- - - - إمامنا السجاد (ع) كان حاضراً في كربلاء وشهد كل هذه المآسي ولم يذهب ليلتقي مع الروم أو غير الروم لكي يسقط دولة بني أمية الظالمة وإنما بقي في المدينة يحصن الأمة من الاختراق وكان يدعو لجيوش الأمة التي كانت تقاتل في الثغور ولو كانت تحت راية بني أُمية الظالمة، انظروا الفرق بين إمام الحق واتباع الحق وأهل الحق وبين الذين يدّعون أنهم شيعة لأئمة الهدى وكيف يتناقضون في المواقف، هذه واحدة من شواهد كربلاء العظيمة - - - - . إن سيرة رسول الله (ص) وسيرة الأئمة ليست من التأريخ هي جرت في التأريخ ولكن لا يمكن أن نستفيد منها إذا عشنا معها في التأريخ ونسينا الحاضر ولم نفكر في المستقبل بل لا ننتفع بها إذا لم نعمل بها في الحاضر، الحسين (ع) قائم اليوم وسيرة المصطفى حية بيننا. انظروا ماذا يجري في الآمة هذه قضية فلسطين، في هذه الأيام جرى أمر غريب وعجيب، طبعا هو ليس عجيبا وغريبا لكن في عقول من تصوروا أن أوراق الحل في المنطقة كلها منحصرة بيد الولايات المتحدة وانه لا حل في المنطقة إلا بتدخل الولايات المتحدة وعلينا أن نرضي هذا الرئيس وذلك المرؤوس وهذا الطاغية الجديد وهذا الوجه الأبيض وذاك الوجه الأسود والنتيجة ماذا كانت، في كل يوم تراجع واستسلام وتخاذل من مدريد وأوسلو ووتركيت واتفاق عربة و-و-والنتيجة ما هي؟ قبل يومين فقط أعلنت الولايات المتحدة رسمياً وبكل وضوح وبلطمة قوية على فم كل هؤلاء المدعين حيث قالت لم نعد قادرين على وقف الاستيطان إذا ماذا تريدون؟ اضغطوا على العرب، يذهب المعتدل في السياسة الاسرائلية إلى واشنطن ليقول يجب أن نضغط على العرب لكي يقدموا التنازلات ما هي التنازلات التي يردونها؟ يردون أن ينسحب العرب من كل ارض فلسطين ويتركوا فلسطين لليهود وتنتهي القضية--- طبعاً حتى بهذا لا يقبل اليهود يقولون لا تعالوا نتشارك معكم في هذه المنطقة ونكون نحن أسيادكم وعليكم أن تخضعوا وتطيعوا--- أحد الملوك العرب بشر بهذا قال يجب أن يجتمع العقل اليهودي والمال العربي لان هذا الملك لا عقل له وهو يعيش في الخمور والمخدرات ومغيب عن الوجود فيتصور أن العرب جميعاً لا عقل لهم--- والحقيقية أن اليهود عندهم مال ولا عقول عندهم إلا الخبث والمكر--- علينا أن نكون واعين لا خير في التنازلات، كل تنازل يجر إلى تنازل حتى نفقد ديننا، حتى نصبح عناصر صغيرة في مخططات الأعداء ،والأعداء لا يأبهون بنا قد نصل إلى مرحلة أنا نخرج للتظاهر في بغداد مع هؤلاء المتظاهرين نطالب بفتح حانات الخمور ونشر المخدرات و و-----ولكن إذا كان الإنسان حسينيا وقف موقفا واحداً منذ البداية لا يتزعزع عنه ولا يتراجع، ماذا عندهم الموت، نحن على استعداد للشهادة في سبيل الله، دماؤنا ليست أغلى من دم الحسين وجهادنا في سبيل الله مستمر وقائم ودائم ،لن نتنازل لاعن شبر من فلسطين ولاعن شبر من العراق- ولاعن شبر من السودان--وسنبقى نجاهد حتى تعود دولة الإسلام ودولة الحق ما هي القوة التي نملكها أعظم قوة لنا كلمة((الله اكبر))نحن مؤمنون بها،الإمام الراحل في خطبته المشهورة(خطبة أنا مسلم قبال المد الأحمر) صرخ بها وصرخ معه المؤمنون فجددوا العهد قولوا((الله اكبر))وهنا صرخ المؤمنون بصوت عالٍ((الله اكبر))هذه صرختكم الآن سترعب كثيراً من الخانعين وتوقظ كثيراً من النائمين وتمهد لانتصار دولة الإسلام انظروا ماذا يجري في لبنان أيضاً كل الحرب على القوى الرافضة لمشاريع الأعداء، الحرب في هذه البلاد تتركز على قوم ونحن منهم والحمد لله بالأكاذيب والإشاعات وبعض الوجوه الكالحة والعقول السخيفة التي تريد أن تجرنا إلى الصراعات الجانبية حتى يستفيد منها العدو لماذا؟ لأننا لم نقبل أن نستقبل سفير الاحتلال ولا أن ندعوه إلى مائدة عامرة ولا أن نسمع نصحائه وماذا يريد، قلنا له أنت محتل عليك أن ترجع من حيث جئت فإذا عدت غالى بلدك وأرسلتم سفيراً بشكل طبيعي من الطبيعي أن الدولة تستقيل السفير حين تكون مستقلة وذات سيادة وليست كالدولة التي نحن فيها أو كالحكومات التي نشأت في ظل الاحتلال التي لا يستطيع أحد منها أن يتكلم بكلمة وأوضح شيء أنهم مازالوا إلى اليوم يريدون أن يشكلوا وزارة ورحم الله الشيخ الشبيبي حيث قال في قصيدته المشهورة في العشرينات،
قالوا استقلت في العراق حكومة فضحكت إذ قالوا ولم يتأكدوا أحكومة والاستشارة ربها والمستشار بها يطاع ويعبدُ هذه القضية من تاريخ هذه الأمة لا يمكن أن نتنازل عن شيء ما تنازلنا عن شيء إلا ودفعنا ثمناً باهظاً في شيء آخر، الثبات على الحق هو سيرة رسول لله(ص)وسيرة آل بيت رسول الله،رسول الله(ص)قال بعد العروض التي عرضت عليه((والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن اترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه)) نحن لن نترك هذا الأمر،هذه الرسالة هي رسالة الحق رسالة الأنبياء رسالة نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وخاتمهم وسيدهم محمد(ص)لن نتركها ولن نتردد في قبولها والدفاع عنها وهذه سيرة الأئمة من أهل البيت، كل هذه الدماء دماء علي في المحراب،كبد الحسن(ع) ونحر الحسين وآلام فاطمة واستشهاد الصحابة في المعارك كلها تتجسد اليوم في كلمة واحدة هي كلمة الإسلام وكلمة((الله اكبر))
المكتب الاعلامي لجامعة مدينة العلم للإمام الخالصي الكبير في الكاظمية المقدسة 10/12/2010 * 4/محرم الحرام/1431
|