|
بسم الله الرحمن الرحيم


بسم الله الرحمن الرحيم
قال
سماحة الامام المجاهد المرجع الديني الكبير آية الله الشيخ محمد مهدي
الخالصي (نصره الله) في خطبة الجمعة في باحة مدرسة الامام الخالصي الكبير
(قدس) بتاريخ 19ربيع الثاني 1432هـ المصادف 25آذار 2011م:

• انتم في زمن كثرت فيه الفتن وتكالب فيه الاعداء وتضاربت فيه الآراء وكثر
فيه الواتر وقلّ فيه الناصر ولكن حزب الله هم الغالبون، وحزب الله هنا اهو
امة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، ان الله سبحانه وتعالى جعل الأمة
المتمسكة بالحق الموحدة في كلمتها، الآمرة بالمعروف الناهية عن المنكر هي
حزب الله وما عداه فحزب الشيطان، ورد في الحديث عن رسول الله (صلى الله
عليه وآله وسلم): الحكم حكمان حكم الله وما عداه فحكم الجاهلية، ديمقراطية،
اشتراكية سمها ما شئت.
• ان الله سبحانه وتعالى خلق العباد وارسل الرسل وختمهم بخاتم الانبياء
محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وامر الناس باتباع الاسلام وقال: (وَمَن
يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي
الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) فاصبحت هذه الامة حزب الله، تمسكنا بكتاب
الله تعالى يجعلنا امة واحدة ومن اعظم اسلحة الامة وحدة كلمتها على اساس من
كتاب ربها وشعورها بالانتماء الى امة واحدة وهذا اخطر شيء يخشاه الاعداء
ويسعون جاهدين في تدميره، لذلك تراهم يحاولون اشغال الامة بامور جانبية
ليذهلوها عن هذا الامر وهو الولاء لله ولرسوله وللاسلام والانتماء لأمة
واحدة من شرق الارض الى غربها، وهذا ما يجب احياؤه في امة الاسلام وهو
موجود فعلاً رغم تكالب الاعداء وجهل الابناء وظلم الحكام، فان الامة لم
تتوان في الدفاع عن دينها وعقيدتها.
• ان امتنا امة واحدة وشريعتها شريعة واحدة وهي تدعو الى الله، كتابها
واحد، آمالها والآمها واحدة، وهي تشعر بما يصيب اي جزء منها كما قال الرسول
الاكرم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم): (مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم
وتراحمهم كمثل الجسد الواحد اذا اشتكى عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر
والحمى) هذا المفهوم العظيم يجب ان يكون حياً في قلوب المسلمين ونفوسهم
وعليهم ان يهتموا بما يصيب الأمة، لا ان يهتموا بامور شخصية جانبية
كالقضايا العشائرية والاقليمية والشخصية والقومية وما شاكلها من الدعوات
المنافية الى وحدة الكلمة ووحدة الامة: (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً
وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) وفي آية اخرى (وَأَنَا
رَبُّكُمْ فَاتقونِ) فاتقوا الله في امة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)
وعليكم ان تلقنوا هذا ابناءكم وصغاركم واطفالكم وجيرانكم واخوانكم وتشعروا
به عملياً اعداءكم، فانكم اذ تكونون امة واحدة ترهبون عدو الله وعدوكم،
لذلك سعى العدو ومنذ امد بعيد في تفتيت الامة والهائها في مسائل جانبية
ثانوية كاثارة المشاعر القومية والوطنية والعشائرية والمذهبية وما شاكل
ذلك، هذه كلها ان لم تكن على طريق الوحدة فهي تناقضها فولاؤنا يجب ان يكون
اولاً وقبل كل شيء للاسلام وايما انسان يجعل الولاء لشيء آخر مقابل الاسلام
فهو مخطيء يجب تعليمه وتنبيهه وتذكيره وتجب مخاصمته ان اصر على تعصبه لانه
تعصب لا يرضاه الله جل وعلا، اما من يظن ان الرأي الذي اتخذه هو من الاسلام
بالدليل والبرهان وليس بالتعصب، ويدعو اليه بكل حرية وسلاسة ويحترم الرأي
المقابل ممن يفكرون مثله في اعزاز دين الله والولاء لسنة رسول الله (صلى
الله عليه وآله وسلم) واقامة امر الله فهذا امر لا بأس به.
• ان في العالم اليوم حرباً صليبية، لكن من غرائب هذا الزمان ان هذه الحرب
التي تحمل علامة الصليب، علامة قتل اليهود لرب الذين يعتقدون بربوبية عيسى
بن مريم لكن مع ذلك، الصليبية المتصهينة تقوم بالدفاع عن من يعتقدون انه
صلب المسيح، فهي بالحقيقة صليبية صهيونية، لذلك نجد ان هناك كنائس اصبحت
صهيونية لانها تحارب دين الله والاسلام ويصل الحقد والعداوة ان يتجرأ بعض
قساوستها على حرق القرآن ولانها تخدم الاغراض الصهيونية، الكنيسة التي كان
شعارها على مدى القرون الصليب الذي صلب عليه المسيح كما يعتقدون، مع ذلك هم
يقفون بجانب هؤلاء ضد من يؤمن بعيسى نبياً وبانجيله كتاباً منزلاً، لان
المعركة في حقيقتها معركة بين الاسلام وبين مطامع الكفر العالمي المتمثل
اليوم بالصليبية المتصهينة والمتبناة بلا تحفظ من الادارة الامرييكية
بالذات ومن حلفائها وعملائها، فعلى الامة ان تعي هذا وان تكون كل
الانتفاضات المباركة التي اطاحت بعديد من اصنام امريكا واسرائيل والصهيونية
هدفها الدفاع عن الاسلام والأوبة الى الأمة الواحدة وتشخيص المعركة على
حقيقتها انها معركة ضد الكفر المتمثل اليوم في امريكا وحلفائها والسائرين
في ركابها.
• ان قيادة الحلف الاطلسي للحرب التي تجري في ليبيا دليل قاطع على انها
معركة صليبية صهيونية، فبعد سقوط الاتحاد السوفيتي شخّص امين عام الحلف
الاطلسي هوية ومهمة الحلف وقال بان العدو هو الاسلام بعد سقوط الشيوعية وهو
الآن موجود ويدير المعركة، اذا كان الائتلاف الغربي قد جاء الى ليبيا بمهمة
انسانية وهو كذب ودجل طبعاً، انما يأتي ليكمل مهمة القذافي الذي قتل الشعب
ودمره وبذر اموال الامة، وكذلك دعم الغرب على مدى التاريخ للحكومات الظالمة
الجائرة المستبدة الطاغية الباغية امثال حكام مصر وتونس وغيرهم، اذن حلف
الاطلسي حلف صهيوني صليبي مهمته واضحة وهي الحرب على الاسلام واصرارهم على
ان تكون القيادة بيدهم، اي بيد الحلف الاطلسي دليل على انها مهمة صليبية،
واكبر دليل على انها مهمة صليبية انهم يقولون القذافي ليس هدفنا، اذن ماهو
هدفكم؟ هدفهم ادامة المعركة واعطاء المزيد من الوقت والفرصة للحكم الجائر
في ليبيا لكي يقتل الناس ويستمر في نهب الثروات ويبقى في السلطة وبهذا
المقدار الحلف الاطلسي يبرر وجوده ومهماته، هذا الامر اشبه ما يكون بالحرب
الخليج الاولى التي قامت بها امريكا بدعوى تحرير الكويت، فانهم دخلو العراق
لكنهم لم يمسوا النظام بشيء وانما لمّا كاد النظام ان يسقط بيد الشعب اطلقت
يده في ضرب الشعب العراقي ولما سئلوا لماذا؟ قالوا صدرت اليينا الاوامر
بعدم التعرض للنظام و لشخص النظام بشيء، لماذا؟ لان مهمة رئيس النظام لم
تكن قد اكتملت فهم يريدون مزيداً من الظلم والمذابح لكي يأتوا بعد ذلك
محررين، هذا الخداع يجب ان لا ينطلي علينا، النظام السابق وهؤلاء الحكام هم
انياب ومخالب العدو في جسم الامة الاسلامية، يأتون بهم ليقتلوا ابناءنا
وعلماءنا وينهبوا ثرواتنا وينفذوا على ايديهم اغراضم وعندما يزداد القتل
والظلم ويضج يأتونا ليحررونا من الذي سلطوه علينا بعد اكمال مهماته ظناً
منهم ان الناس يقذفون بانفسهم في احضانهم كما ظنوا ذلك في العراق وان الشعب
العراقي سيستقبلهم بالاحضان والاوراد فاستقبلهم الشعب العراقي، منهم
ببندقيته وسيفه ومنهم بكلمته المجاهدة ومنهم من استقبلهم بحذائه.
• على الامة ان تصر على ازالة العهد الامريكي من الوجود، اي من السيطرة على
المناطق الاسلامية والقضاء على كل حكم لا يحكم بحكم الشرع والدين وعلى كل
حاكم يسير بفلك الغرب وبفلك اسرائيل والصهيونية ويدعمها، وهذه حقيقة
المعركة الدائرة الآن في افغانستان وباكستان وايران وتركيا وفي سائر بلاد
الدنيا وهذا ما يجب ان يكون في العراق اولاً لان مهمتنا العراق، فعلى الشعب
العراقي ان يفهم ذلك ويتفقهه وان لا يعيد الكرّة بعد ان رأى نتائج مخالفته
للنصائح التي اسديت اليه.
• لعلكم تتذكرون ما قلناه في السنة الماضية عندما كانت هنالك انتخابات
تجري، قلنا (لا) كبيرة للانتخابات لان الانتخابات مصلحة امريكية فاي احتلال
في اي مكان من العالم لا يسمح ابداً بان تكون هناك انتخابات نزيهة تصدر
منها حكومة صالحة تقف بجانب الشعب ضد الاحتلال، ولو ان الشعب العراقي سمع
هذه النصيحة وترك مراكز الانتخابات ينعق فيها اليوم لسقطت اللعببة
الامريكية، وقلنا بعد الانتخابات ان الذين يلوثون اصابعهم بدم العراق
البنفسجي سيأتي يوم عليهم يندمون على ما فعلوا ويتمنون لو انهم قطعوا
اصابعهم ولم يكونوا قد شاركوا في هذه الجريمة ورأيتم لم ينقض عام الا وظهر
صدق هذا القول فالمسيرات والتظاهرات التي قام بها الشعب كلّ يعض على اصبعه
ويتمنى ان يقطعه ولافتات (نادمون) شاهدتموها ورايتموها.
• نحن نريد امة اكثر وعياً تقف في وجه عدوها في اول لحظة لا بعد مرور عام،
نريد أمة تسمع لمن ينصحها ولا تسمع لمن يخدعها، هؤلاء الذين يجب ان يحاسبوا
الى جانب لحكام الذين افرزتهم الانتخابات الزائفة الامريكية، فالأمة اذا
وعت لا يقدر احد عليها، لكن اذا ظلت تتخبط فمصيبتها مصيبة كبرى لانها تكرر
اخطاءها ثم بعد ذلك تشعر بالندم (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى
يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا) كل
الذين لا يسمعون الى دعوة القرآن ودعوة النبي يندمون يوم القيامة، ولذا من
اسماء يوم القيامة يوم التغابن، يوم الندم الاكبر يشعر الانسان انه ظلم
نفسه لانه لم يتخذ مع الرسول سبيلا.
• يا شعبنا العراقي العظيم استفق من نومك، اسمع الى من ينصحك واضرب على فم
من يخدعك، سر خلف من يريد لك الخير ولا تركض ركض البهائم خلف من يسوقك الى
المجزرة، فرقوا بين علماء السوء وبين من يريد لكم الخير، هذه مهمتكم ولا
تعفون منها.
• ادعو الله سبحانه وتعالى ان يصلح شأنكم وان يغفر لكم ذنوبكم وان ينصر
الأمة الاسلامية والمجاهدين والمعتصمين والمحتجين في مشارق الارض ومغاربها
على امريكا واسرائيل والصهيونية والحكام السائرين في ركابهم وعلى علماء
السوء الذين يفتون بان دخول قوات درع الجزيرة الى البحرين لحماية ملك
البحرين الصهيوني الصليبي القزم واجب شرعي، فهناك علماء سوء يجب ان
يُجتنبوا وهنالك علماء خير يجب ان يُتبعوا وهنالك من هو غافل يجب ان ينبه.
• عليكم ان توقظوا الامة من رقدتها، من خطئها الذي تكرره من عهد ابراهيم
(عليه السلام) الى عهد علي والحسن والحسين (صلوت الله وسلامه عليهم اجمعين)
الى هذا اليوم، ذلك انها تتمرد على من ينصحها وتتبع من يخدعها، هذا الحال
اذا لم يتغير فسيبقى الشعب العراقي تحت الظلم الى يوم القيامة، فعلى الامة
ان تنتبه وهذا من واجبها ان تميز بين من يريد لها الخير وبين من يريد لها
الشر من علماء السوء والساسة الطاغين الباغين، فان فعلت الامة هذا نجاها
الله بنجاته والا فالويل لها.
ان امتنا عزيزة علينا لذلك نحرق انفسنا لنضيء لها الطريق ونوقظها من
رقدتها.
المكتب الاعلامي
لجامعة مدينة العلم للامام الخالصي الكبير
19ربيع الثاني 1432هـ المصادف 25آذار 2011م
الكاظمية المقدسة
|