|
الإمام الخالصي في خطبة الجمعة : ندعو إلى تحالف الحضارات ضد مسببات الإرهاب الأساسية وفي مقدمتها الظلم الدولي والطغيان وإرهاب الشعوب، و أنّ خطف الدبلوماسيين وقتلهم، بالشكل الذي جرى أخيراً في العراق، يخشى أن تكون وراءها الدوائر المشبوهة لتي تعمل بالتحالف مع الاحتلال
بسم الله الرحمن الرحيم قال الإمام الشيخ محمد مهدي الخالصي في خطبة الجمعة: - ندعو إلى تحالف الحضارات ضد مسببات الإرهاب الأساسية وفي مقدمتها الظلم الدولي والطغيان وإرهاب الشعوب بغزو بلدانهم وفرض أنظمة عميلة عليهم، ونهب ثرواتهم وفرض الإفقار والتخلف عليهم، والحملات الإعلامية ضد المسلمين مما يحمل على الشعور بتصعيد الحقد الصليبي والصهيوني على الإسلام والمسلمين وما يصحب ذلك من التعرض لهم ولمقدساتهم بالإساءة و بالإهانة والتدنيس.
-تصريح رئيس الوزراء البريطاني، في أنّ أنظمة قمعية حكمت في الشرق الأوسط هي السبب في انتشار العنف كلام صحيح، ولكنه نصف الحقيقة، أمّا النصف الآخر الذي عليه أن يصرح به، هو بيان مسؤولية دول غربية مثل أمريكا وبريطانيا، في إقامة وإسناد تلك الأنظمة القمعية التي كانت وما تزال تحظى بدعم وإسناد الدول الغربية ضد شعوبها.كالكيان الصهيوني ونظام الشاه الطاغوتي ونظام صدام العفلقي وسائر الأنظمة القمعية القائمة في الأقطار لعربية والإسلامية وغيرها.
-نحن ندين الإرهاب بجميع أشكاله، إذ ليس هنالك ما يبرر إشاعة الرعب وقتل الأبرياء لأي سبب كان، ولا يقوم به مسلم يؤمن بقوله تعالى:" ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلاّ بالحق"، و بقوله عز اسمه :"ومن قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنّما قتل الناس جميعاً " ولكن السياسية العدوانية الظالمة التي لم تزل تمارسها الدول الغربية وبدعمها للأنظمة القمعية الشرقية ضد شعوبها، هي التي تؤدي إلى أعمال العنف، سواءً من بعض المتطرفين،أو تلك التي تفتعلها الدوائر المعادية بهدف تشويه صورة الإسلام والمسلمين، والتي ترى من مصلحتها إشاعة الخوف من الإسلام ونشر الكراهية ضد المسلمين .
- أظهرت استطلاعات أخيرة أنّ أكثر من ثلثي البريطانيين باتوا يرون في سياسة حكومتهم في احتلال العراق سبباً في لعنف الذي تشهده بريطانيا، وثلاثة أرباع الأمريكيين قلقون على صورتهم في العالم من سياسة بلادهم، واعترف وزير الخارجية البريطانية بأن غزو العراق لم يجعل العالم أكثر أمناً بل فتح أبواب جهنم على مصراعيها، وأن وجود القوات الأمريكية والبريطانية في العراق يذكي المقاومة المسلحة. فهل المكابرة في نفي العلاقة بين الأمرين تساعد في حل لمعضلة، أم الحكمة تقتضي الاعتراف بالحقائق كما هي؟
- إنّ الدعم السياسي والدبلوماسي الذي تقدمه بعض الدول للحكومة العراقية العميلة موقف معادي للشعب العراقي الذي جاهد للتخلص من الاحتلال وأعوانه، إلاّ أنّ خطف الدبلوماسيين وقتلهم، بالشكل الذي جرى أخيراً في العراق، من دون الإعلان عن هدف واضح أو تقديم مطالب معينة أو شروط معقولة لإطلاق سراحهم، ليس من سياسة المقاومة الوطنية لباسلة ولا أخلاقياتها الجهادية، كما أنّه ليس هو الأسلوب الأمثل للرد على موقف تلك الأنظمة المساند للاحتلال وأعوانه.الأمر الذي يحمل على الشك والارتياب من عمليات الخطف هذه، ويخشى أن تكون وراءها الدوائر المشبوهة لتي تعمل بالتحالف مع الاحتلال، وترمي إلى الإساءة إلى المقاومة والتأليب عليها، ومما يزيد في قوة الارتياب ادعاءات التبني المنسوبة إلى جهات ومسميات لم يعرف لها وجود إلاّ مع الاحتلال ومن خلال إعلامه المعادي، بينما تنفي لمقاومة علاقتها بالموضوع.
- نسب أخيراً إلى السيد كوفي عنان أنه يسعى إلى وضع تعريف بسيط وشامل للإرهاب، وهو في غضون ذلك يؤكد لي أنّ قتل الأبرياء غير مقبول لأي سبب. إننا نرحب بمسعاه هذا ونرجو أن يأتي تعريفه جامعاً مانعاً ليشمل جميع أنواع الإرهاب وقتل الأبرياء، بما في ذلك إرهاب الدول وعدوانها على الشعوب في العراق و أفغانستان و فلسطين، و غيرها ما جرى سابقاً في هيروشيما ونكازاكي، وديرياسين وقانا وصبرا وشاتيلا وفي سربرينيستا حيث جرت مجزرة قتل فيها آلاف الأبرياء من المسلمين تحت علم الأمم المتحدة نفسها.
- وفي نهاية الخطبة قال سماحته: بارك الله للمسلمين في شهر رجب القادم، وهو أول شهور ربيع العبادة ومن أعظم الشهور حرمة وكرامة .
خلاصة الخطب -الجمعة 29 جمادى الثانية 1426هـ = 5/ 8 / 2005م. العدد { 16 }
|