بسم الله الرحمن الرحيم
الشيخ العبودي في خطبة الجمعة في مدرسة الإمام الخالصي: لقد عانت الأمة ما عانت وأصابتها الكوارث حينما رضت بتسلط أدعياء التدين والوطنية...وآخر ما عانته الأمة أمس في مسألة توقيع الاتفاقية الأمنية مع المحتل
قال سماحة الشيخ علي العبودي في خطبة الجمعة المباركة بالمدرسة الزهراء في جامعة مدينة العلم للإمام الخالصي الكبير (قدس سره) في الكاظمية المقدسة بتاريخ 29 ذي القعدة المحرم1429هـ الموافق 28 تشرين الثاني 2008م .
· الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يحفظ للأمة وجودها وكيانها وعزتها وكرامتها وهو من أسمى الفرائض وأشرفها ولا يعفى منه احد من أبناء الأمة وعلى العلماء تقع المسؤولية العظمى في ذلك فعليهم تقع مسؤولية تبصير الناس وتوعيتهم وإرشادهم وحينما يستغل أو يستغفل العالم يتخذه الظالمون جسراً يعبرون إلى بلاياهم ويمررون على البسطاء مؤامراتهم ومخططاتهم. ولقد جعل الشرع الشريف من فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اختباراً لإيمان الفرد فقد ورد عن الرسول الكريم (صلى الله عليه واله وسلم) إن الله ليبغض المؤمن الضعيف الذي لا دين له، قيل يا رسول الله من المؤمن الضعيف الذي لا دين له ؟ قال (صلى الله عليه واله وسلم) لا يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر، وهذا ما نجده في قول أمير المؤمنين علي (عليه السلام) أن الله لا يرضى لأوليائه أن يعصى في الأرض وهم مذعنون لا يأمرون بمعروف ولا ينهون عن منكر... ثم قال وجدت قتال هؤلاء القوم أهون عليَّ من معالجة أغلال جهنم ( في إشارة إلى معاركه التي خاضها عليه السلام)
· كذلك في الأمور المهمة التي أرادها الله من هذه الفريضة حصانة الأمة والمجتمع من التمزق والضلال فقد جاء عنه (صلى الله عليه واله وسلم) وقد سئل عن ذلك فضرب مثلاً ، قال (صلى الله عليه واله وسلم) أرأيتم إن ركب قوم في سفينة وأراد احدهم أن يخرقها أيتركونه أم يمنعونه؟ إن منعوه نجا ونجوا وان تركوه غرق وغرقوا، ثم قال مروا بالمعروف وان لم تفعلوه كله وانهوا عن المنكر وان لم تجتنبوه كله. ولا يشترط العلم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بل هو مسألة نسبية فلقد اشترط العلماء في الأمر النظر في نفس الأمر فأن كان الأمر واضحاً لعامة الناس بيناً لهم بتوا به وان اختلط عليهم رجعوا إلى أهل العلم، ولقد أراد رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) أن يُبعِدَ الشبهات التي تثار في قضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حين قال: إنهما لا يقربان أجلاً ولا يمنعان رزقاً كما انه (صلى الله عليه واله وسلم) أراد من الجميع أن يقوموا بهذه الفريضة السامية حين قال ( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فأن لم يستطع فبلسانه فأن لم يستطع فبقلبه) وعنى بالأمر الأخير (بقلبه) تربية النفس وجعلها مناعة من حالة المنكر التي حدثت في المجتمع وان تكون مهيأة لتغير حالة المنكر عند اقرب فرصة. ولقد رأينا في هذا الوقت حينما ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كيف أن البدع والخرافات صارت تقدس وتحترم أكثر من الشريعة نفسها. هذه التعاليم نجدها في سيرة الأئمة (عليهم السلام) حتى إذا منعوا من ذلك رجعوا إلى التقية الايجابية التي أمر الله بها.
· الكثير من الناس لا يعرفون سلم الأوليات والواجبات والمسؤوليات. إن من أعظم الواجبات الاهتمام بمصير الأمة ومستقبلها...فما بالنا نرى العلماء يهتمون بأمورٍ بسيطة جزئية ويغفلون عن مستقبل أجيالهم ومصير شعوبهم وقضايا أمتهم... ويتركون أمر الأمة بيد هذا وذاك.
· لقد عانت الأمة ما عانت وأصابتها الكوارث حينما رضت بتسلط أدعياء التدين والوطنية...وآخر ما عانته الأمة أمس - في مسألة توقيع الاتفاقية الأمنية مع المحتل - تلك اللعبة التي كشفت الوطني الغيور على أمته من المزيف الذي كان والى أمر قريب يدعي المقاومة ورفض الاحتلال...لكننا رأيناه يتخلى عن كل مبادئه مقابل مطالب شخصية رخيصة، وأنا هنا أثمن دور الكتلة الصدرية الذي ليس بغريب عليهم فهو موقف وواجب كل مؤمن غيور على دينه ووطنه وان كنا في الأصل نعترض على دخولهم في العملية السياسية.
· ونحن نعيش ذكرى وفاة الإمام محمد الجواد (عليه السلام)...هذا الإمام الذي رغم قصر عمره ضرب لنا دروساً وعبراً في الثبات على المبدأ وإتباع الشريعة الإسلامية كما أراد الله ورسوله. فلم يكن يتأول القرآن كما فعل ويفعل البعض حسب رغباته وشهواته وحسب ما يمليه السلطان الظالم وان ربطته به علاقة النسب والمصاهرة.
· إن هَمّ العراق والأمة كبير وعظيم ولكن لا ينبغي لنا أن ننسى إخواننا المحاصرين في غزة فأن حالت الهموم والحواجز المصطنعة والأحوال التي نعيش عن نصرتهم فلا ينبغي أن نقصر في نصرتهم بالقول والدعاء لهم.
المكتب الإعلامي
لجامعة مدينة العلم للإمام الخالصي الكبير (قدس سره) في الكاظمية المقدسة
28 ذي القعدة المحرم 11429 هـ الموافق 28 تشرين الثاني 2008م