بسم الله الرحمن الرحيم

 


بسم الله الرحمن الرحيم


قال سماحة آية الله المجاهد الشيخ هادي الخالصي (حفظه الله) في خطبة الجمعة في باحة مدرسة الزهراء جامعة مدينة العلم للإمام الخالصي الكبير بتاريخ 27 جمادي الاولى 1432هـ  المصادف 29 نيسان 2011م:



اوصيكم عباد الله  بالثبات على دين الله، فمعدن المؤمن وجوهره يظهر على حقيقته في الثبات وفي المواجهة، ففي كل عصر  وفي كل زمان يتصدى لهذا الدين اتباع الشيطان واعوانه من المتاجرين بالدين المستأكلين به ومن المحاربين المعادين له، وهذا امر يستدعي وجوب المجابهة والثبات والتصميم على عدم التخلي عن دين الله وعن نهج محمد وآل محمد (صلى الله و عليه و|آله وسلم) وواجه الائمة والأوصياء والعلماء والمؤمنون والمجاهدون من يكيد لهم ويسعى في صدهم عن دينهم ومنهجهم، نحن جابهنا على مدى عمرنا القصير هذا كثيراً من هؤلاء وقد رزقنا الله فهماً وايماناً نسأله سبحانه ان يديمه علينا وعلى المؤمنين، فهذا الأمر هو المحك الحقيقي للمجاهدين وللمؤمنين وهو محك ايضاً لاولئك الذين يقولون بالسنتهم انهم من المؤمنين الصادقين الصابرين، فلا يكفي الانسان ان يقول انه مؤمن او متدين او مجاهد ولا يشفع ذلك بروح الموجهة التي تقتضيها مصلحة الاسلام ولأجل تحقيق ذلك لابد له ان يكون على وعي وفهم وادراك لا ان يكون متهوراً، فالائمة الأطهار كانوا من أولهم الى آخرهم في مواجهة شرسة دائمة مع من يعارض احكام الإسلام ولكن حسب الظروف المتوفرة، فلكل ظرف نوع من المواجهة يقف فيها المؤمن مدافعاً عن دينه لا يخشى الا الله ولا يتوكل الا على الله وهذا ليس معناه الابتعاد عن التعقل والفهم وانما ينبغي ان يكون على فهم ووعي وتعقل لكي تؤتي المواجهة أُكلها، لقد جابه الائمة (عليهم السلام) الكثيرين من اولئك، جابهوا من عاداهم بكل صراحة ووضوح، جابهوهم بالكلمة وبالسيف وبالدعاء وبالدعوة الى الحسنة الى الدين فكانوا رمز الحق ورمز الثبات على الايمان وكانوا لاتباعهم مشاعل نور وهداية.


نحن ايضاً كما قلت لكم جابهنا في زماننا هذا الكثيرين وجابَهَنا الكثيرون فكنّا نتقدم هنا ونتأخر هناك، ولكن المعركة الفاصلة هي التي يسود فيها الإسلام وينتصر، فالمؤمن لا يندحر ابداً وهو في تقدم دائم لأنه ينصر دينه وينصر الحق ولا يبتغي من وراء ذلك الا وجه الله سبحانه وتعالى ولا يبتغي من وراء ذلك لكي يكون رئيساً او ملكاً او وزيراً او يستحوذ على مال حرام او يسفك دماً حراماً، انما يريد ان تكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى، وما وضع الأمة اليوم في العالم العربي والإسلامي  الا في حال مواجهة لا حدود لها امام الصليبيين والصهاينة ومن هم على شاكلتهم، انهم يريدون ان يمزقوا هذه الأمة  ولكن الله لهم بالمرصاد، لقد عمل هؤلاء على تقسيم السودان الى بلدين وقبل ان تؤتي هذه الخطة المشؤومة أُكلها ضربهم الله تعالى في مصر فعادت مصر الى وطنها وشعبها وأمتها بعد ان عمل الأعداء اعمالاً تعد بمثابة المعجزة لكي يبعدوا مصر عن الإسلام وعن المسلمين وعن قضيتهم الكبرى في فلسطين، ولكن شاء الله ان يوّجه لهم ضربة لم يكونوا يتوقعونها رغم علومهم وجامعاتهم وأجهزة استخباراتهم، وهكذا كان وجاءت ثورة تونس قبلها، تونس ذلك البلد الذي اراد المستعمرون ان يجعلوه قاعدة للفساد وللصهيونية والصليبية، فجاءت هذه الضربة التي لم يتوقعوها، فلو ان الشعب التونسي والشعب المصري خضعا واستسلما وتخليا عن دينهم واصالتهم لكان المخطط المعادي قد نجح وتمادى في نجاحه ولكن هؤلاء وقفوا بإيمانهم وصدقهم ليعلنوا الانتماء الى  أُمتهم، وها هي إسرائيل الصهيونية تئن من ذلك وتخاف منه فاليهود في فلسطين لا يشعرون بالأمن والأمان  لان ما حصل في العالم العربي والإسلامي هو نذر شؤم لهم.


هنالك اخبار تتحدث عن المصالحة بين الفلسطينيين، ونحن رغم تحفظاتنا ومؤاخذاتنا على السلطة الفلسطينية لاندفاعها ضمن المشروع المعادي وخضوعها لضغوطهم الا ان هذه المصالحة هي بحد ذاتها مفتاح خير وفعل خير لهذه الامة لكي تستطيع ان تصد هذه المخططات وتفهم واقعها ووعيها وتكون على بينة من امرها وتبصر ما يراد لها من شر وما يراد لها من مخططات تستند على الفتنة وعلى التقسيم وعلى الاقلمة وعلى الفدرالية والطائفية لكي تسفك دماء الأمة ، نقول هذا والعراق في هذا المشروع هو عين القلادة الذي يسعى هؤلاء لتحطيمه وما فعلوا ذلك الا خدمة لمصالحهم ومصالح الصهيونية وما فعلوه في هذا البلد انما يدل على مدى اهمية العراق بحيث انهم اضطروا ان يأتوا اليه بجيوشهم وفيالقهم لكي ينفذوا هذه المخططات في هذا البلد الكريم الأمين ان شاء الله، وهذا يستوجب زيادة الوعي والفهم لدى الامة لكي تقف بوجه هذه المخططات وتصدها، وهذه المخططات تمس كل واحد منّا في نفسه وفي اهله وفي بيته وفي عشيرته وفي مأكله و رزقه وفي دوائه ومائه وبيئته، فما جرى من مخططات انما تستهدف هذه القيم التي هي اساس معاش الإنسان وحياته.


ها انتم ترون عودة الفتن الى هذا البلد فالبلد لم ينجح بعد من جريمة الاحتلال وفتنته الكبرى حتى عادت جرائم القتل والاغتيالات والكواتم والتفجيرات وفق مخطط ممنهج يستهدف هذا الشعب الكريم وهذه الأمة، فعلى الشعب ان يعود الى دينه لكي يقف بوجه الاعداء وان يتفهم حقيقة الصراع والمعركة والمواجهة، وكنتيجة لهذه المواجهة وفشل الولايات المتحدة ومن حالفها في بلاد المسلمين استقال وزير الدفاع الأمريكي هذا المجرم القاتل الذي اضطر تحت ضربات الأمة الإسلامية ان يقدم استقالته، فاضطروا ان يأتوا بوزير جديد ليواصلوا حربهم على الاسلام والمسلمين وهذا دليل على فشلهم، فلو استطاع هذا المجرم ان يحرز انتصاراً وفق خطتهم في التآمر على بلاد المسلمين لما استقال ولوقف شامخاً ومفتخراً مدّعياً احراز النصر والتقدم وتحقيق مخططاتهم في تدمير بلاد المسلمين ولكنه يندحر ورغم ذلك يكابر ولا يريد ان يعلن عن فشله. نستخلص من هذا ان الأمر بيد الله وان كيد الشيطان ضعيف، ان هؤلاء يخططون ليستهدفوا كل مؤمن بدينه وكل مؤمن يؤمن بما يأمره دينه بالحفاظ على الوطن وعلى دماء وشرف المسلمين ومصالحهم وعزهم، لذلك ينبغي علينا ان نثبت على ايماننا وان نكون في صف المواجهة وان نعرف ماذا تعني المواجهة وما هدفها، المواجهة هي تحقيق مصلحة المسلمين وقمة مصلحة المسلمين نيل رضا الله جل وعلا والسير على دينه لكي نفوز بالخير في الدنيا والآخرة ولكي لا نكون طعماً لمخططات الاعداء وما مخططات الاعداء  الشر المستطير المحدق بنا.


انهم يدعون انهم على وشك الانسحاب من العراق ولكن ثقوا بالله لو لا المقاومة وضرباتها الموجعة لبقوا متمادين في غيهم، انهم يدركون بعمق ان لا مكان لهم في هذا البلد حتى المجرم بريمر قال في اول أمر احتلالهم لهذا البلد، نحن لا نبقى في بلد لا يرحب بنا، وهذا امر قطعي فلا يرحب احد بكم في العراق لأنكم غزاة ومن رحب بكم فهو من جنسكم ومن ملتكم ومن نسيجكم فلا احد من ابناء العراق الحريصين على دينهم ووطنهم ودمائهم وشرفهم وعفافهم يرحب بكم.
عباد الله ان الجرائم التي تعود ثانية الى بلادنا أمرها ظاهر بوضوح لانها تستهدف هذه الامة ان من يقوم بالقتل والتفجير والاغتيالات والاختطاف لا يريد لهذه الأمة خيراً ومن يقوم بهذه الأعمال ليس على امر خير ولا على بصيرة من امره، فهذه الأعمال ليست في مصلحة العباد و لا البلاد، بل تستوجب  غضب رب العباد وسخطه.


اعلموا ان ما من كائد جاء ليكيد بهذه الامة الا ويأتي بالكيد والخداع لا يأتي بالحقيقة، عندما جاءت الشيوعية لم يقولوا جئنا بالكفر والإلحاد، انما قالوا جئنا لمناهضة الامبريالية، وغيرهم ايضاً جاء بدعوى يظهرها وأخرى يبطنها، وعندما جاء الاحتلال جاء بدعوى انقاذ العراق من ظالميه والبحث عن اسلحة الدمار الشامل وما إلى ذلك من اكاذيب استند عليها طاغية العصر بوش وهو كما تعلمون انما جاء ليحقق آماله واحلامه في خدمة الصهيونية والصليبية، فهؤلاء يظهرون شيئاً ويبطنون شيئاً آخر، فيجب علينا ان نكون على وعي من الأمر بحيث لا تنطلي علينا هذه الأكاذيب وهذه الخدع وهذا ما يطلبه الإسلام من المسلم، فالمسلم كّيس فطن لا يخدع  و لا يستغفل، وهذا ما يريده الإسلام منّا، فأوصيكم ونفسي بذلك لان انتصار العدو يكون في تخلينا عن مبادئنا، انتصار العدو علينا ان نسلك سلوكه، انتصار العدو ان نخدع بخدعه، انتصار العدو ان نتخلى عن ديننا ونسير وفق ما يأتي به من مبادئ باطلة شيطانية تكتنفها الخدع والاضاليل، عباد الله كل فكر وكل عقيدة تختلف عن عقيدة الاسلام هي عقيدة الشيطان، فليس في هذه الدنيا و لا بعد الممات وبعد البعث والنشور والحساب الا منهجان، منهج الاسلام ومنج الكفر، فلا يستطيع الانسان ان يجمع بينهما ولا ان يكون على الحياد بين الحق والباطل، فالوقوف بينهما انحياز إلى الباطل، فيجب على الإنسان ان ينحاز إلى خالقه وربه ودينه والى محمد وآل محمد (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) ليكون من الناجين الصادقين.


 
المكتب الاعلامي
لجامعة مدينة العلم للامام الخالصي الكبير
27 جمادي الاولى 1432هـ  المصادف 29 نيسان 2011م