الشهيد محمد عبد الرضا علي

ولد الشهيد محمد عبد الرضا علي في منطقة الكاظمية المقدسة عام 1958 لوالدين مؤمنين في منطقة مدينة الحرية الملاصقة للكاظمية المقدسة. امتاز الشهيد محمد بالتدين والوعي لما يحيط به من ظروف، ورفض مغريات حزب البعث بمشاركتهم في مسيرتهم المنحرفة في تجنيد شباب الكاظمية للتجسس على بعضهم البعض.
دخل الشهيد الجامعة التكنولوجية وكان يتعاطف مع كل الاتجاهات التي تعرضت للظلم والاعتقال من قبل أجهزة أمن النظام العفلقي المقبور.
عرفنا الشهيد محمد مع شقيقه الشهيد عبد الكريم عبد الرضا بالتزامهم بصلاة الجمعة المجاهدة في مسجد الجوادين الجامع داخل الصحن الشريف للحضرة الكاظمية والتي كان يقيمها سماحة الإمام الشيخ محمد مهدي الخالصي (دام ظله)، كما عرفناه رحمه الله في مواكب عاشوراء والدروس المستمرة حينها في هذا الصرح الإسلامي الوطني الكبير. وكما قلنا كان الشهيد محمد كأخيه الشهيد عبد الكريم متعاطفاً مع كل اتجاه إسلامي مجاهد، فلا عجب أن تكون له علاقة بكل نشاط إسلامي مقاوم للسلطة الظالمة وقتها. أعتقل الشهيد من قبل سلطة أمن النظام العفلقي بسبب الآراء التي يحملها وليس أي شيء آخر، وكما جرت العادة فكان جلاوزة النظام السابق يدعون أن تحقيقاً بسيطاً سيجري معه خلال نصف ساعة ويعود بعدها إلى البيت. إلا أن الذي كان يحدث وكما في مئات الحوادث المشابهة في منطقة مدينة الحرية وحدها أن المعتقل يدخل إلى مقرات الأمن السرية ولا يخرج مطلقاً، فتوضع العصابة على عينه وتبدأ معها فنون الاهانة والضرب والتضييق إلى أن يدخل غرف التعذيب الرهيبة, ويندر أن يخرج المعتقل في ثمانينيات القرن الماضي.
لا يعرف تاريخ محدد لاستشهاد محمد لأن أخبار المعتقل في سجون أمن نظام صدام حسين كان تختفي بشكل كامل، ويصبح السائل عن المعتقلين مذنباً ويتعرض لنفس المصير. أدرك ذلك بسرعة الشهيد عبد الكريم شقيق محمد والذي كان من المجاهدين الثابتين والنشيطين، وقرر ألا يسلم نفسه لجلاوزة النظام المقبور على الإطلاق. لا يعرف قبر للشهيد محمد عبد الرضا علي، مثله مثل مئات الآلاف من الشهداء الذين قتلهم النظام العفلقي السابق، وسلام على الشهيد محمد يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حياً، وإنا لله وإنا إليه راجعون.